الاصلاح المتطرف – عميد متقاعد بسام روبين

2014 06 10
2014 06 10

164ان ميكانيكية الاصلاح تشبه الى حد كبير صعود الدرج فالعاقل الذي يريد ان يصعد الى القمم يجب عليه ان يتدرج في صعود ذلك الدرج نحو تلك القمم لانه لا يمكن لاي شخص القيام بصعود اكثر من ثلاث درجات في خطوه واحده وما يعزز ذلك المشهد ان القران الكريم عندما نزل لم يبدأ بتحريم الصلاه على شارب الخمر ولكن النص القرأني جاء لاحقا عندما كانت فرصه تحريم الخمر ممكنه .

وهذه البرقيه موجهه لبعض الاخوه من دعاة الاصلاح المتطرف والذين يريدون ان يحققوا كل شيء دفعه واحده بل ويطرحون قضايا خلافيه لا اعتقد ان غالبية الشعب الاردني سيوافقوهم على طرح اي منها لان الشعب عاقل ويستطيع تمييز الخبيث من الطيب وهم بهذا الاسلوب ينفرون الناس من حولهم ولن يكون بمقدورهم احراز اي تقدم يذكر ولن يستطيعوا تجميع كتل بشريه تجبر الحكومه على الشروع بالاصلاح في اي مرحله من المراحل .

واعتقد هنا ان نتائج الفساد العميق الذي تعيشه الحكومه الان سيكون ارحم على الوطن والمواطن من نتائج اي اصلاح متطرف قادم كالذي ينادي به بعض اولئك الاخوه من دعاة الاصلاح واقترح على اولئك الاصلاحيون المتطرفون ان يعيدوا النظر بطريقة تفكيرهم وطرحهم للامور وان يتذكروا انهم جزء لا يتجزأ من شعب طيب عربي ومسلم وصاحب تاريخ عريق وعليهم ان ينصاعوا ويلتفوا حول رأي الاغلبيه من دعاة الاصلاح ممن يطالبون بالواقعيه والتدرج نحوه وبعكس ذلك فان اصرارهم على التخندق بتلك الطريقه السيئه سيعزز من استمرارية فساد الحكومه لفترات طويله وسينفض الناس من حولهم مما يعني انهم يعملون على خدمة اولئك الفاسدين بطريقه غير مباشره .

المهم بالموضوع ان الخاسر الاكبر بالنهايه هو ذلك الشعب الصامت المتفرج على فساد الحكومه وعلى عدم جدوى ذلك الاصلاح المتطرف لذلك استطيع القول انه لن يكون هنالك اي اصلاح حقيقي مستقبلا طالما ان الحكومه غير جاده بالاصلاح والاصلاحيون منقسمون بين الاعتدال والتطرف وسيقتصر الاصلاح على تصريحات رسميه هنا وهناك وعلى عناوين عريضه يخطها بعض اركان منظومه الفساد وعلى ندوات ولقاءات تقام بين الحين والاخر اما انت يا وطني فلك الله واما انتم يا شعبي فلن يغير الله ما بكم حتى تغيروا ما بأنفسكم , سائلا العلي القدير ان يجنبنا شر التطرف ما ظهر منه وما بطن انه نعم المولى ونعم النصير . ا