الاصلاح ليس برفع سقف الشعارات
الدكتور قاسم العمرو

2013 04 13
2013 04 13

الاصلاح عملية تراكمية لها جوانب عديدة، النظام السياسي احد جوانبها وليس كل شئ فيها، كما ان المواطن هو العنصر المهم في عملية الاصلاح، التوازن في الحديث عن الاصلاح يستوجب الحكمة والعقلانية والسعي الدؤوب نحو تحقيق الاهداف، كل المجتمعات تمر في حالات مشابهة ولا يمكن الوصول الى الحالة المثالية لان ذلك يخالف سنة الكون التي أوجدنا عليها جل وعلى “الله الخالق”، ما علينا فعله جميعا هو الاتفاق على ما نريد اساسا حتى لايكون حوارنا حوار الطرشان، نضع الخطط المدعمة بشرعية التنفيذ والتي يمكن فهمها واستيعابها ووضع خطة زمنية لانتاج عملية اصلاحية ترضي جميع الاطراف وتكون في مصلحة استقرار الوطن، لكن ما نراه ونتابعة هي حالة من عدم الثقة لدى الاطراف الرسمية والشعبية حول العملية الاصلاحية فالحراكيون يريدون حالة مثالية افلاطونية لا يمكن تطبيقها على ارض الواقع فنجدهم لايرضون عن شيء اطلاقا واعتقد انهم لو كانوا بالسلطة لن يرضوا عن المطالبين بالاصلاح على طريقتهم، ونجد في المعادلة الاخرى رغبة في الاصلاح لدى النظام وغياب في الشفافية وخصوصا عندما يتعلق الامر في المال العام، فما زالت الحكومات المتعاقبة عاجزة عن الحسم والاعلان عن الاجراءات الصارمة التي تعيد للمال العام حرمته وهيبته ووضع النقاط على الحروف وانتشال الاردن من حالة الشكوك وقطع الطريق على الذين يريدون بهذا البلد السوء، انا ككاتب لهذه الاسطر ادرك حجم التعقيدات الكبيرة التي ترافق عملية الاصلاح لان العملية برمتها تشمل الثقافة السائدة إضافة الى تعقيد المشهد السياسي في الاقليم وحجم الضغوط والابتزاز الذي يواجهه الاردن إضافة الى حجم الضغط الاقتصادي الهائل الذي يواجهه الاردن مع تعقد الازمة السورية، وأنا لا أشك مطلقا بالرغبة الحقيقية التي يبديها جلالة الملك في الاصلاح ولكن هذه الرغبة لن تكون بمعزل عن تعقد الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية،

ما حصل امس في اربد يعبر عن رغبة لدى القوى المعارضة بجر الاردن نحو الخطر وكأن ما يحصل في سوريا من قتل ودمار لا يعطينا العضة، الا إذا سال الدم انهارا وتدخلت دول الخليج الديمقراطية لانقاذ الموقف، لنخجل من أنفسنا ونخلص الى تثقيف انفسنا بالتغيير بالوسائل الديمقراطية لان الله لن يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم.

ولنرحم هذا الوطن وان لا نجلد ذاتنا أكثر من اللازم فإذا فقدنا امننا فقدنا اعراضنا واموالنا ووطننا وحينئذ لن ينفع الندم.

أذكر الجميع ان احترام القانون صفه لا يقدرها الا المجتمعات الراقية وهنا أسوق لكم مثالا ان مواطنا أمريكيا ازعج جاره بالضحك المرتفع فحكمته المحكمة شهر سجن ….فالحرية لا تعني الفوضى وشتم النظام بل احترام القانون والتعبير بطريقة محترمة والتأشير على الاخطاء لمعالجتها وليس فرض رؤية تعبر عن فئة معينة حتى تخدم مصالحها.لان كثيرا من المواطنين لا يدركون مرامي البعض ومطالبهم عندما يتعلق الامر بالاصرار على تعديل الدستور