الاعلام باوجه المختلفة

2015 08 04
2015 08 04

3817503e4385fe1ab3edb7fd93624f24نعرف نحن ان الاعلام صاحب رسالة .. ورسالته هي خدمة قضايا الناس والمصلحه العامه وتشكيل الراي العام والدفاع عن مصالح الوطن وقضاياه .. ولقد مر الاعلام خلال القرن الماضي وبدايات القرن الحالي بتطورات مهنية وتكنولوجيه وألبس القابا عديدة وتمترس حولها وحدد اهدافه التي تلبي مطالب بعض الانظمة وبعض المؤسسات الامنية والسياسية والاقتصادية في دولة ما او مصالح واجندات او مواقف تتيح لهذا الاعلام الحصول على المال النظيف او المشبوه .

الا اننا نرى ونسمع ونشهد هذه الايام اعلاما ليس له مبدأ يغير اهدافه بتغير المصالح وينقلب راسا على عقب … فبعض وسائل الاعلام مثل الفضائيات ووكالات الانباء والمواقع الكترونية تبدل رايها ومواقفها وفق مصالحها او مصالح من يسيطر عليها ماليا او امنيا … فنادرا ما نجد اعلاما موضوعيا يتعامل مع المعلومه الاعلامية او الصحفية بمهنية عالية …. اعلاما موضوعيا وشفافا , اعلاما ينقل الحقيقة ولا شي غير الحقيقه بكل تفاصيلها لتصل الى المتلقى خاليه من الشوائب وتشكل جرعة حقيقية تخدم المصلحة العامة .

وقد ازداد تغول الاعلام في السنوات الماضية , وتغوله هذا هو نتيجة تشريعات اعطته حرية واسعة , استغلها استغلالا يتنافى مع رسالة الاعلام الحقيقية .. فنرى ونشهد ونقرأ اليوم اعلاما منحازا ومأجورا وتحريضيا ولنا شواهد عديده على هذا النوع من الاعلام ابتدا من الاعلام المنحاز المأجور خلال احتلال العراق .. لقد كان الاعلام الامريكي والاوروبي بشكل عام اعلاما منحازا لمصلحه الاحتلال الامريكي الاوروبي وتلبيه اهداف هذا الاحتلال .. فكان اعلاما تراقبه وتسيره اجهزه المخابرات في تلك الدول وتمنع اي وسيلة اعلامية تبث او تنشر الحقيقة , وتعكس الراي والراي الاخر وتعطي فرصة للطرف الاخر ليعلن عن موقفه وارائه .. هذا الاعلام منع من تأديه رسالته لخدمة المصالح العامه وارتهن الى جهات لا تريد الا مصالحها الخاصه .

ونرى اليوم اعلاما منحازا ومأجورا وتحريضيا ايضا , رسالته واضحه وصريحه وهي خدمة اجندات لدولة معينه او لاجهزه معينه , فمن يستمع او يشاهد او يقرأ ما تتناقله وسائل الاعلام هذه الايام عن ماجرى ويجرى في كل من تونس ومصر وليبيا وسوريا يجد ان هذا الاعلام منحازا ومأجورا وتحريضيا يقدم خدمة واضحه لاحصاب المصالح سواء اكانت دولا او مؤسسات الا وهي تدميرالانجازات والمكتسبات في هذه الدول بل اكثر من ذلك يحقق استراتيجيات واهداف دول الاستعمار الجديد القادم وهي تقسيم هذه الدول الى دويلات ونهب ثرواتها وتدمير مؤسساتها العسكريه حتى تصبح عاجزة خاوية .

ان مثل هذه الوسائل الاعلامية تقتصر معلوماتها الاعلاميه على طرف دون طرف اخر , او على جزء من مضمون الخبر دون جزء اخر وبذلك تفقد مصداقيتها الاعلاميه بحيث تضاعف انهيار هذه المصداقيه في زمن بات فيه حجب الخبر او بث او نشر جزء منه يلبي مصالح دولا او اجهزة او منظمات مسلحة .

فالاعلام المنحاز يضم اعلاميين وصحافيين منحازين ايضا وتؤكد معلومات ان اجهزة رسمية في معظم الدول او قيادات في هذه الاجهزة ومنظمات مسلحة تشتري ضمائر العاملين في مؤسسات اعلامية وصحفية ليكونوا اداة تخدم مصالح تلك الشخصيات او اجنداتهم الخاصه .

والمهم ايضا ان اغلبية وسائل الاعلام العربية هي وسائل متلقية غير مبادرة ولا مبدعة تعتمد في معلوماتها الاخبارية على وسائل اعلامية اخرى من جهات لها اهداف واجندات , فما يجري في العراق وسوريا وليبيا وتونس تعتمد وسائل الاعلام العربية في نقل اخبار المعارك بين الجيوش في هذه الدول و المنظمات المسلحة على اعلام مشبوه لا ينقل الحقيقة .

شفيق عبيدات