الاقتصاد الاردني في ظل العاصفة الثلجية

2015 01 14
2015 01 14

aw555صراحة نيوز – شدد خبراء اقتصاديون على أن تناغم عمل كافة الاجهزة الحكومية وكفاءتها ،بما فيها المؤسسات العسكرية وأمانة عمان الكبرى وأجهزة القطاع الخاص ساهمت وبصورة واضحة بتخفيف الاثار الاقتصادية التي سببتها العاصفة الثلجية وتقليل حجم الخسارة في الناتج المحلي الإجمالي.

وبين الخبراء في حديث لـ الرأي» أن تكاثف الجهود في القطاعات كافة ونتيجة بالتعاطي الإيجابي مع العاصفة الثلجية قلص حجم الخسارة في الناتج المحلي الإجمالي خلال أيام التعطل الخمسة.

وأكدوا أن الاستعدادات الحكومية المبنية على الخبرة التراكمية ووضع برامج محددة المعالم مع تحديد مرجعية، والاصرار على تحقيق النجاح من خلال إزالة الثلوج وفتح الشوارع واسعاف المصابين على مدار الساعة ساهم بإبقاء وتيرة الحركة الاقتصادية قائمة .

وأشار الخبير الاقتصادي حسام عايش، الى أن تعطل النشاط الاقتصادي في المملكة ولمدة خمسة أيام يعني ومن الناحية النظرية أن الخسارة في الناتج المحلي الإجمالي ستزيد عن 350 مليون دينار، مع الأخذ بالاعتبار حجم الناتج المحلي الأردني، ومعدل حصة اليوم الواحد منه، والذي يقدر بحوالي 70 مليون دينار.

وبين عايش أنه ولنتيجة التغير الإيجابي بالتعاطي مع العاصفة الثلجية ونتائجها، فان واقع الحال يشير إلى أن حجم الخسارة في الناتج المحلي الإجمالي خلال أيام التعطل الخمسة قد لا يزيد عن 70 مليون دينار أو 100 مليون دولار، أي نحو 20% من إجمالي معدل الناتج المحلي اليومي .

وقال أن مثل هذه الخسائر تظل ملازمة لهذا النوع من الحالات الطارئة التي تتعرض لها المجتمعات إلا أنها تعمل على تقليلها إلى الحد الأدنى أو التعامل معها كحدث عادي إن أمكن، وبالتالي إبقاء مفاعيل النشاط الاقتصادي متحركة إلى حد كبير.

وبين أن الاستعداد المسبق المبني على الخبرة التراكمية من الحالات الماضية، والتخطيط العلمي والتنسيق بين الجهات المختلفة، والمرجعية الموحدة بشخص رئيس الوزراء، والإصرار على تحقيق النجاح في مواجهة العاصفة ونتائجها الميدانية على الأرض ساهمت جميعها بالحد من الخسائر الاقتصادية، موضحاً أن أبقاء الطرق مفتوحة من وإلى المطار واستمرار ميناء العقبة بالعمل، ومتابعة شركة الكهرباء للأعطال الكهربائية أولا بأول، وبالتالي استمرار عمل ادوات ووسائل الاقتصاد الجديد، والتواصل بين مدن المملكة بسهولة أكبر مما كان يتم في حالات مماثلة سابقة، وبقاء المطار مفتوحا والحركة فيه مستمرة، وتعطيل الدوام خاصة للقطاع العام الذي يساهم بحوالي 40% في الناتج المحلي الإجمالي ربما يكون ذلك مدخلا لتخفيض تلك المساهمة الى حدود معقولة اي بين 20إلى 25% على ابعد تقدير.

وأضاف أن قيام المؤسسات بدورها ساهم بإبقاء وتيرة الحركة الاقتصادية قائمة، مبيناً أن محال المواد التموينية وغيرها كانت قد عوضت أية خسائر محتملة لها جراء توقف مبيعاتها خلال ايام التعطل باندفاع الناس إليها قبل العاصفة وشراء مونة تكفي لاكثر من اسبوع، وبالتالي فإن حجم الشكوى كان أقل والنتائج الإيجابية كانت أكبر.

وبين عايش أن الجميع كان على بينة من العاصفة، الأمر الذي دفع ذلك الكثيرين خاصة من القطاع الخاص لإنجاز أو تأمين تعاملاتهم الاقتصادية والمالية وحتى في مجال نقل السلع والمنتجات مسبقا، ناهيك عن أن وسائل التواصل المختلفة من خلال الإنترنت وغيرها ساعدت على سهولة إنجاز الكثير من التعاملات دون الحاجة للخروج من المنزل، وهو ما يدفع نحو المطالبة بإنجاز ما سمي بالحكومة الإلكترونية التي ستجعل الاقتصاد الأردني ناشطا حتى في حالات الانجماد، و التي ستسمح بانجاز المعاملات في جميع الاوقات وبالذات تلك التي يتعذر فيها الخروج من المنازل مما يساهم بتحسين النمو الاقتصادي في مختلف الظروف، فما بالك لو كانت تلك الحكومة أكثر من إلكترونية أي حكومة ذكية.

وخلص عايش أن المواطن لا يريد من الحكومة سوى القيام بواجباتها، الأمر اللذي سيفرض عليه القيام بواجباته تجاهها وتجاه الوطن بروح ايجابية وباندفاع نحو تحقيق اهدافه التي ستنعكس على مستوى معيشته وتحسن من نظرته التفائلية للمستقبل والتي تترجم عطاء موصولا وانجازا رفيعا ونجاحا مستداما وهذه هي وصفات الاداء الاقتصادي الايجابي الذي نريد، متسائلاً هل نتعلم من العاصفة ومجيبا، لم لا.

و قال الخبير الإقتصادي الدكتور قاسم الحموري، لا شك أن العاصفة الثلجية كان لها اثار على الاقتصاد المحلي في تعطل الإنتاجية لكثير من القطاعات من خلال توقف العاملين عن عملهم الذي شكل تراجع في عملية الإنتاج العام والدخل القومي.

وبين الحموري، أن العاصفة كلفت الدولة العديد من الأموال، من خلال إزالة الثلوج وفتح الشوارع واسعاف المصابين على مدار الساعة، اضافة إلى الاضرار المادية بالمركبات، وتكاليف زيادة الاستهلاك من الكهرباء، وارتفاع الاحمال الكهربائية وزيادة الاعباء المتمثلة في زيادة الاعطال الكهربائية والعمل على اصلاحها اضافة إلى ما سببته الاشجار وتساقطها على خطوط الكهرباء.

وأشار إلى أن أن تكاليف الثلوج والامطار في المملكة ربما تكون أكبر من المنافع التي تولد منها خاصة في ظل غياب الحصار المائي وضعف البنى التحتية في الطرقات وغيرها من شبكة الاتصال والكهرباء وغيرها.

وأكد الحموري، أنه لا شك أن وقع والاثار السلبية للعاصفة الثلجية لهذا العام أقل من العام الماضي بسبب الجهود المبذولة من الاجهزة الحكومية المختلفة والمتناغمة ومساهمة بعض أجهزة القطاع الخاص وتعاون المواطنين، حيث تم فتح الطرق بوقت قياسي وحالة الإجراءات دون وقوع المزيد من الحوادث من خلال منع التجوال اثناء عملية الانجماد.

وأضاف أن قيام كافة مؤسسات و أجهزة الدولة بما فيها القوات المسلحة والأمن العام والدفاع المدني وامانة عمان والبلديات ، بدورها وفق خطط معدة ومجهزة ساهم وبالشكل الكبير في ابقاء وتيرة الحركة الاقتصادية قائمة، الأمر الذي خفف بجزء من اعباء تعطيل حلقة الإنتاج.

بدوره قال الخبير الاقتصادي الدكتور عبد خرابشة، أن التعطل عن الإنتاج في القطاعين العام والخاص كان له الأثر السلبي على الإنتاج الوطني، مبيناً أن العمل على إعادة الجدولة في هذه المؤسسات سيسهم في تعويض أيام التعطل والاسهام في سد النقص المتواجد.

وأوضح أن هنالك ايجابية تمثلت من خلال زيادة مخزون المياه الواصل للسدود والمقدر نحو 160 مليون قدم مكعب وبنسبة 49%، في ظل ظروف اللجوء السوري التي رفعت الطلب على المياه أكثر من 22% في المملكة، اضافة إلى المياه الجوفية المتوقع ازديادها بنسب عالية، الأمر الذي يبشربموسم زراعي جيد.

وأشار إلى أن الإجراءات الحكومية بأدارة العاصفة والمتمثلة بتعطيل الوزارات والمؤسسات الحكومية والخاصة و العمل على اصدار تعليمات مستمر بعدم الخروج من المنازل عند عمليات الانجماد وفرض عقوبات على المخالفين ساعدت في خدمة الاقتصاد الوطني، من خلال نقص اعداد الحوادث من ناحية الأمر الذي خفف الاعباء على قطاع التأمين، اضافة على المواطنيين من خلال تخفيف استهلاك مادة البنزين. الراي – حيدر القماز