الامن الغذائي وسوء التغذية الى اين ؟

2014 02 17
2014 02 17

101بقلم : د. فاضل الزعبي – خبيـــــر الطـــــوارئ

منظمة الاغذية والزراعة للأمم المتحدة – عمان

تشكل منطقة شمال افريقيا والشرق الاوسط وحدة جغرافية متشابهة الى حد كبير، حيث ان الغالبية العظمى من دول هذه المنطقة هي دول عربية متشابهة في الظروف الاقتصادية والاجتماعية، كما تتشابه في التحديات المعاصرة.

ويتربع على رأس قائمة التحديات الامن الغذائي والجفاف وقلة الانتاج الزراعي والاعتماد على الاستيراد لتأمين الغذاء للمواطن.  اضف الى ذلك العوامل الرئيسية الاخرى التي تهدد الامن الغذائي في المنطقة ومثال على ذلك قلة اعتماد القطاع الزراعي على التكنولوجيات الحديثة في الانتاج الزراعي، وقلة بل وندرة الاستثمار في هذا القطاع.  ناهيك عن الظروف الاجتماعية والسياسية التي تعيق هذا النمو والتطور.

في خضم هذا الموج المتلاطم تعقد منظمة الاغذية والزراعة للأمم المتحدة مؤتمرا وزاريا في روما نهاية هذا الشهر، هو المؤتمر ألأقليمي ألثاني و الثلاثون يشارك فيه وزراء الزراعة و وزراء المياه وكبار الخبراء الحكوميين في هذا المجال، يهدف بالأساس الى تحديد اولويات المنطقة واحتياجاتها لغرض جذب انتباه العاملين في القطاع الزراعي سواء الحكومي او الخاص الى اهمية التنسيق لمواجهة هذه التحديات.  كما يهدف الى جذب انتباه المجتمع الدولي والدول المانحة، والمنظمات الدولية الى احتياجات هذه المنطقة التكنولوجية والفنية للمساعدة في مواجهة هذه التحديات.

في هذا العام، تم تحديد اهم التحديات والتي تتلخص في الامن الغذائي وسوء التغذية والفاقد في الغذاء، وتنمية المرأة الريفية وكذلك النقص الحاد في الموارد المائية.  يتصدر الامن الغذائي وسوء التغذية هذه التحديات، فبالرغم من التقدم الطفيف الذي تم احرازه في السنوات المنصرمة، الى ان هنالك المزيد مما يتوجب عمله، حيث ان التنسيق عبر الحدود مع الدول المجاورة يزيد من قدرة الدول الاعضاء على النجاح في هذا التحدي وزيادة مناعة وضع الامن الغذائي الداخلي لكل عضو في هذا المؤتمر تجاه الصدمات والازمات التي تعصف بالمنطقة والسوق العالمي من حين الى آخر.

وحري بنا ان نجذب الاهتمام الى دعم صغار المزارعين، حيث ان اكثر من 85% من مزارعي دول المنطقة هم من صغار المزارعين الذين لا تتجاوز ملكياتهم من 1 – 5 هيكتار،و كذلك ألأهتمام بنقل التكنولوجيا الحديثة في الزراعة لما لها من اثر كبير في زيادة الانتاج وتقليل الكلفة وكذلك شبكات الامان الاجتماعي وبناء قدرات العاملين في هذا القطاع.

شكل الفاقد الغذائي عائقا كبيرا امام محاولات الدول لتحقيق الامن الغذائي لمواطنيها، حيث وصلت نسبة الفاقد في المواد الغذائية والانتاج الزراعي الى أكثر من 40% من مجمل الانتاج. من اهداف هذا المؤتمر الاتفاق على الاستراتيجية التي وضعتها منظمة (الفاو) لتخفيض هذه النسب الى 50% بغضون العشر سنوات القادمة (2014 – 2024). ناهيك عن جهود الدول الاعضاء لحل مشكلة البطالة ولما يشكله القطاع الزراعي من كونه اكبر قطاع يستوعب الايدي العاملة وكذلك زيادة الدخل للعاملين في هذا المجال وردم الهوة في دخل المرأة وبالذات الريفية التي لا ننكر حجم مساهمتها في هذا القطاع في المناطق الريفية وما يستلزمه ذلك من اعادة النظر في القوانين المعمول بها والسياسات المتبعة.

سوف يكون على الدول الاعضاء وفي المؤتمر الاقليمي (32) – وضع الحلول لمواجهة ندرة المياه باستخدام تقنيات ادارة المياه الحديثة وتوعية المزارعين الى هذا الخطر واشراك القطاع الخاص في نقل تكنولوجيات سلسلة الانتاج لزيادة فعاليتها، الامن الغذائي وسوء التغذية مرتبط كليا بما ورد اعلاه وآن الاوان لدول المنطقة لوضع اليات التعامل مع هذه الازمة بشكل جدي وعلمي، وفعال مع الادراك التام بأن هذه الازمة تفوق قدرة كل عضو على حدة مما يستوجب العمل والتنسيق المشترك من اجل تحقيق ذلك.