الانتماء لجامعات الأطراف

2016 02 24
2016 02 24

د عودة (2) (1)مع تحفّظي على تسميتها بجامعات الأطراف , أي الجامعات البعيدة عن العاصمة , والتي انشأت في مدن تقع شمال او جنوب المملكة , من اجل تنمية المجتمعات المحليّة والتخفيف على طلاّب هذه المدن الراغبين بإكمال دراستهم الجامعية , من الانتقال والسفر لجامعات بعيدة عن مدنهم وأهلهم , ولجذب طلاب من جميع انحاء المملكة , ليدرسوا فيها , وهي التي لها تأثير كبير في احداث تغيير ايجابي في المجتمعات , عن طريق الدراسات التي تجريها على البيئة المحيطة بها , ومنها دراسات الفقر والبطالة , وابتعثت هذه الجامعات طلاّب ليحصلوا على شهادة الدكتوراه من جامعات في دول العالم المختلفة , ليعودوا للعمل بها , و نالت حظا لا بأس به من اهتمام الحكومة ودعمها ماديا ومعنويا , وآخرها كان توفير منح دراسية كاملة للطلبة من اقليمي الوسط والشمال , الراغبين في الدراسة بجامعتي الحسين بن طلال والطفيلة التقنية .

الطلبة الذين يدرسون عادة في الجامعات الناشئة البعيدة عن العاصمة , يعتبرون أنّهم قليلي الحظ , وهم غير ذلك , وعليهم أن يفتخروا لانهم يدرسون في جامعات حديثة , وأكثر مدرسيّها شباب متحمسين , وابنيتها جديدة فيها مختبرات على مستوى عال من التجهيز وكادر هذه الجامعات , الاداري والأكاديمي , يبذل قصارى جهده من اجل خدمة الطلبة وتوفير سبل الراحة لهم من أوّل يوم يدخلون اليها , ويوفّرون لهم مساكن جديدة وبأسعار رمزية وخصوصا الفتيات , اللواتي يجدن راحة في التعامل مع ابناء المجتمع لا يجدنها زميلاتهن في جامعات أخرى , ويعشن بأمان في مساكنهن , وكأنهن في بيوتهن وأكثر .

على جميع خريجي جامعات الاطراف , أن يكونوا منتمين لها وفخورين بها , مدافعين عن الشهادات العلمية التي تمنحها اياهم , فخورين بالعلم الذي حصلوا عليه فيها , وبالقيمة المعنوية التي اعطتهم اياها , فلا يكاد المرء يمّر بمدرسة في مدن الجنوب , و الشمال أيضا , الاّ ويجد معلمّا او معلّمة حصل على شهادته من جامعات الحسين او الطفيلة التقنية أو مؤتة , وهم من المعلّمين المتميّزين الذين حصل بعضهم على مراكز متقدمة في جائزة الملكة رانيا للتميّز التربوي , وبعضهم على كثير غيرها من الجوائز . وفي الدوائر الحكوميّة المختلفة والشركات الكبرى , تجد ايضا موظّفين متميّزين من خريجي هذه الجامعات , يعملون بجد واخلاص من دون أن ينتظروا كلمة شكر أو اطراء , وانا شخصيا ان قابلني موظّف مبتسم في دائرة ما , أعرف أنّه خريّج من احدى هذه الجامعات .

لا بدّ من أن تتعزّز ثقافة الانتماء أيضا لهذه الجامعات عند أعضاء هيئة التدريس , الذين ان وجدوا فرصة عمل في جامعة اخرى , داخل الوطن أو خارجه , حتّى يتركوا العمل في الجامعات التي ارسلتهم للحصول على الدرجات العلمية العالية , وصرفت عليهم الاموال الطائلة , معللين ذلك بأسباب غير مقنعة , مما يوجب على ادارة هذه الجامعات تغليظ الشروط الواجب مراعاتها عند ابتعاث طلبة للدراسة على حسابها في دول العالم .

د . عودة ابو درويش