الانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية مطلب جماهيري

2015 01 06
2015 01 06

58808_409754405790627_377336112_n (4)بقلم جمال ايوب

التوقيع على ميثاق روما وطلب الانضمام إلى محكمة الجنايات الدوليّة ، والاستعداد لتقديم إعلان يحدد الفترة التي سيتم فيها رفع الدعاوى على الجرائم التي ارتكبها العدو الصهيوني ، بما يشمل العدوان الصهيوني الأخير ، إضافة إلى إدراج مسألة ملاحقة الاحتلال على الاستيطان الذي يعتبر جريمة مستمرة يمكن محاسبة العدو عليها بأثر رجعي لأنها لا تسقط بالتقادم , خطوة نوعيّة وشجاعة وتستحق التقدير،إن الانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية مطلب جماهيري واسع وعريض ، و تقديم الطلب للانضمام هو خطوة جريئة وشجاعة ، وهذه الخطوة لم تأت متأخرة ، بل جاءت في وقتها المناسب ، لاسيما بعد رفض مجلس الأمن الدولي مشروع إنهاء الاحتلال , مرسوم انضمام دولة فلسطين إلى المحكمة الجنائية الدولية ضمن عشرين منظمة دولية أخرى ، بالإضافة إلى التوقيع على ميثاق روما ، قد يستخف البعض بهذا المرسوم وقد ينتقده ويعترض عليه ، ويرى أنه عديم الجدوى ولا يخدم القضية الفلسطينية ولا ينفع أهلها ، وأنه ليس إلا مضيعةً للوقت ، وضحكاً على لحى الشعب الفلسطيني ، الذي لا يتوقع من المنظمات الدولية نفعاً ، ولا يرجو منها خيراً ، وهي التي أضرته وألحقت به الأذى ، واعترفت بالكيان الصهيوني وشرعت وجوده ، وغطت جرائمه وحمت قيادته ، وحصنته طويلاً من الملاحقات القانونية والقضائية ، وجعلته بمنأى ومأمنٍ من سلطة القانون الدولي ، ويحمي الظالم ويقتص من المظلوم ، فكيف لهذه المنظمات التي صاغتها القوة ، وصاغت أنظمتها الدول الكبرى على حساب الدول المهزومة والمستسلمة. الفلسطينيون في حاجةٍ ماسةٍ إلى كل أداةٍ ووسيلة لمواجهة المحتل الصهيوني ، الذي لا يتأخر عن استخدام كل وسائله ، واستغلال كل طاقاته ، واستنفاذ أقصى جهوده ، وتوظيف كل قدراته وإمكانياته ، وتجنيد سكانه ومستوطنيه ، وأعوانهم وأنصارهم ، بالتعاون مع كل القوى ، والتنسيق مع مختلف الدول والمنظمات ، التي لا تألوا جهداً في مساعدته ، ولا تتأخر عن نصرته ، ولا تمتنع عن مساندته والوقوف معه ، بل تتبنى مواقفه ، وتدافع عن سياسته ، وتدين وتهاجم من يقاومه ويصد عدوانه ، ويرفض احتلاله ، ويثور على ممارساته ، ويعترض على سياساته ، في مخالفةٍ للأخلاق والقيم ، وتعارضٍ مع المفاهيم الإنسانية والقوانين الدولية. العدو الصهيوني يستخدم القوة والعنف ، والسلاح والشدة في تعامله مع الفلسطينيين ، ليفرض ما يشاء ويقرر ما يريد ، ولكنه يلجأ أيضاً إلى الإعلام ولونيات الضغط ، ويستخدم مجلس الأمن ويشكو إلى الأمم المتحدة ، ويعرض الصور ويلفق القصص ، ويزور الحقائق ويشوه الوقائع ، ويسبق الفلسطينيين إلى العالم شاكياً منزعجاً ، يستأذنهم في الرد ، ويطلعهم على الظلم الذي وقع عليه ، والاعتداء الذي تعرض له، ويعرض صور النساء الباكيات والأطفال وهم يصرخون مذعورين ، وآثار قطع الصواريخ المتساقطة عليهم في البساتين والساحات ، ليبرر لنفسه لدى الغرب قصف الفلسطينيين والاعتداء عليهم. في حين يفتقر الفلسطينيون إلى الأدوات والآليات التي يتمتع به العدو الصهيوني ، لعدم توفرها أو لتعذر استخدامها وضعف تأثيرها ، نظراً لامتناع الدول الكبرى عن التعاطف معهم ، والوقوف إلى جانبهم ، أو تصديق روايتهم ، ومساندتهم في نضالهم ومقاومتهم ، مخافة أن يغضب منهم العدو الصهيوني ، أو يتضايقوا من مواقفهم وتغير خطابهم السياسي ، الذي كان تاريخياً مؤيداً لهم ومتفقاً معهم ، ويصغي إليهم ولا يعير غيرهم انتباهاً أو تقديراً. لهذا يستخف الفلسطينيون بالأدوات والآليات المتاحة ، ويرون أنها غير ذات جدوى ، رغم أن الأجدى أن يمضوا بها قدماً ولا يخضعوا لأي تهديدٍ دولي ، أو ابتزاز غربي ، أو عقوباتٍ أمريكية ، أو اعتداءاتٍ صهيوني ، وألا يحكموا عليها بالعدمية قبل أن يجربوها. لا يحوز أن يتخلوا عنها ولا يقدموا عليها ، يأساً أو إحباطاً ، وعدم قناعةً أو إيماناً ، فيحكمون على النتائج قبل تقديم الأسباب ، ولا يلزمون أنفسهم القيام بالمقدمات ، التي من الممكن أن تكون نتائجها مغايرة أو مفاجئة ، وإن كانت التجارب السابقة لا تشجع ، والسياسات الغربية والأمريكية ذاتها لا تتغير ولا تتبدل ، ولكن هذا لا يعني التراجع أو الاستسلام. كما لا يليق بالفلسطينيين أن يكيلوا التهم جزافاً لمن يحاول التجربة ، أو يستخدم الوسيلة المتاحة ، ويتهكمون بمن يؤمن بها أو يحاول من خلالها ، ويطعنون في وطنيته ، ويشككون في نيته ، فيعقرون بذلك أنفسهم ، ويخلفون صفهم ، ويمزقون جمعهم ، ليفرح باختلافهم العدو ومن حالفه. ندرك جميعاً أنه لا شئ يوجع الصهاينة غير الدم المهراق ، والحياة المفقودة ، والخوف الدائم ، والقلق المستمر ، والذعر المسكون ، وهذا لا يكون بغير المقاومة المسلحة بكل أشكالها ، وبمختلف صورها ، فالمقاومة هي أسمى الوسائل ، وأفضل السبل ، وأقصر الطرق ، وهي الأجدى نفعاً ، والأسرع نتيجةً ، والأكثر تأثيراً ، فلا نتخلى عنها أبداً لصالح أي خياراتٍ أخرى ، ولا نستبدلها بأي وسيلةٍ. فإنه ينبغي على الفلسطينيين ألا يستخفوا بأي بوسيلة ، وألا يدخروا أي جهدٍ ، وألا يعطلوا طريقاً ، وألا يمتنعوا عن التجربة والمحاولة .