الباشا المجالي : انشغلنا بالمناصبِ وتحقيقِ المكاسبِ، وتخلينا عن المسؤوليات

2013 01 04
2013 01 04

وجه المهندس عبد الهادي المجالي رئيس حزب التيار الوطني انتقادات حادة لأداء الحكومات سياسيا واقتصاديا وانها مسؤولة عن الكثير من الفشل والضعف الذي طال كل القطاعات .

واضاف المجالي الذي رأس مجلس النواب تسع دورات متتالية في كلمة القاها في مخيم البقعة على هامش حملة الحزب الانتخابية لكسب الدعم لقائمة الحزب ”  أن الوطن يمر  في ظرف دقيق حساس وهناك اشكالات وتعقيدات تبعث على القلق وتستوجب الحذر ”  .

وقال المجالي الذي سبق تولي مناصب رفيعة منها وزيرا للاشغال العامة ورئيسا لهيئة الاركان المشتركة ومديرا للأمن العام مخاطبا ابناء مخيم البقعة ” أ يها الأحرار الصابرون القابضون على جمر قضية الأمة، المتمسكون بحقِ العودةِ، الرافضون لكلّ المؤامرات على حقوقنا في فلسطين الحبيبةِ.. أحييكم تحية الفخور بكم وبوجوده بينكم، تحية المؤمن أن الوطن لكلّ أبنائه، لا فرقة ولا تفريق بينهم..”

وفي استعراض سريع لخص الاحوال في الدول العربية الشقيقة قال ان سوريا تنزفُ.. دمَ  الأخِ  يُسفكُ على يدِ أخيه، وصراعٌ طاحنٌ قد يفيضُ على كلِّ الجوار وان دولة لبنان تنتظرُ نزعَ صاعِقها .. صوتُ الرصاصِ في دمشقَ يترددُ صداه في بيروت وهناك عراقٌ مرتبكٌ.. يعاني واقعاً أمنياً وسياسياً ملتبساً لم يستقرَّ حكمُه ولم يستتبَّ أمنُه وخليج يمورُ.. يتأثرُ بحركةِ الإقليمِ.. وفي البحرينِ والكويت أمثلةٌ للناظرين.. ومصرُ تائهةٌ..خرجتْ من حالٍ بائسٍ إلى حالٍ يُنذرُ بالبؤسِ، تشتتٌ وفرقةٌ وتنازعٌ وصراع ونظريا وواقعياً فان  شمالُ أفريقيا كلهُّ، من مصرَ إلى تونسَ إلى ليبيا والجزائر وحتى المغرب .. كلُّها تعيشُ أزماتٍ وصراعاتٍ وقلاقلَ، سياسيةٍ وأمنية متسائلا فيما اذا اليمنُ والسودانُ .. أفضلُ حالاً، أم أنَّها تتنقلُ بين الأزماتِ والصراعاتِ من غيرِ أفقٍ وأمل..؟!

وفي شان القضية الفلسطينية قال ان فلسطينُ المحتلةُ، تواجهُ اليومَ مؤامرةَ عزلِها بينَ الجدارِ والمستوطناتِ، لخلقِ أمرٍ واقعٍ يجعلُ من إقامةِ الدولةِ المستقلةِ أمراً متعذراً، إن نحنُ صمتنا وأدرنا الظهرَ للمؤامرةِ..

واضاف ان قيامُ الدولةِ الفلسطينيةِ واستقلالُها مسؤوليةٌ عربيةٌ، لا تقبلُ التراخيَ، ولا تقبلُ السكوتَ عن تهويدِ مقدساتِها، وتقطيعِ أوصالِها.. وتستوجبُ التصديَ لمخططاتٍ عبثيةٍ تُريدُ إقامةََ دويلةٍ في غزةَ تحكُمُها حركةُ حماس، يرتهنُ مستقبلُها بمصرَ، ودويلةٌ في الضفةِ الغربيةِ تحكُمُها حركةُ فتح، ويرتهنُ مستقبلَها بالأردن .

وقال ” نريدُ دولةً فلسطينيةً حقيقيةً مترابطةً بحدودٍ معترفٍ بها، حقُّ العودةِ إليها مصون، ولا عاصمةَ لها غيرُ القدسِِ الشريفِ.. سيادتُها كاملةٌ غيرُ منقوصة..مشددا ان على العربِ أن يؤسِّسوا لموقفهِم السياسيِّ بخطابٍ حازمٍ حاسمٍ يقول للإدارةِ الأميركيةِ ولإسرائيلَ .

واضاف ” واهمٌ من يظنُ أن فلسطينياً واحداً يقبلُ بغيرِ فلسطينَ وطناً ودولةً، والقدس الشريفِ عاصمةَ العواصم.. وواهمٌ من يظنُ أن فلسطينياً واحداً يقبلُ بالتنازلِ عن حقِ العودة … فلسطينُ دولةٌ لأهلِها طالَ الزمنُ أم قَصُرَ..

وفي الشأن المحلي قال ”  نرى، حكوماتٍ تُعالجُ القضايا بطريقةِ الترقيعِ لا برؤيةٍ واستراتيجياتٍ جامعةٍ مانعة، ما يعظم الخللَ ويفوت الفرصَ في تحقيقِ الإصلاح ..” لافتا الى ان تغير  الحكوماتِ وتعديلها وتبديل الوجوه يتم من غير أن تتغيرَ السياساتُ.. ما اأضافَ من المآزقِ والأزماتِ أكثرَ من معالجةِ الثغراتِ والإشكاليات..

وزاد المجالي مؤسس حزبي العهد والدستوري سابقا أمين عام حزب التيار حاليا ” تُحاولُ، لكن، بكلِّ أسفٍ، لا تصنعُ منجزاً بقدرِ ما تؤسسُ للفشلِ، وضعفٍ يتعمقُ، فانشغلنا بالمناصبِ وتحقيقِ المكاسبِ، وتخلينا عن المسؤوليات ”

واضاف ان  الحرياتُ العامةُ مهشمةٌ، ومعالجاتُ البطالةَِ بقيت حبراً على ورقٍ، والزراعةَُ تتعرضُ لتدميرٍ منهجيٍّ، والتعليمُ في تراجعٍ، والصحةُ لمن يملكُ المالَ، والضرائبُ تتجاوزُ عن الأغنياءِ متجبرةً بالفقراءِ، وغلاءُ الأسعارِ لا يطاقُ.. والتنميةُ في المحافظاتِ والمخيماتِ قاصرةٌ عاجزة … وان حكوماتٍ هذا حالُها، تثيرُ القلقَ على الدولةِ وعلى أهلِها.

وعن حزب التيار الوطني قال المجالي اننا في الحزب نفهمُ بعمقٍ ودقةٍ واقعَ الإقليمِ وتداعياتِه المحتملةِ، وننظرُ في تأثيراتِه على واقِعنا الوطنيِّ.. بالقدرِ ذاته الذي نفهمُ فيه الواقعَ الوطنيَّ المرتبكَ.. لأسبابٍ موضوعيةٍ فرضتها ظروفُ المنطقةِ وأسبابٍ ذاتيةٍ هي نتاجُ سياساتِنا الداخلية… وان هذه اللحظةَ الوطنيةَ والإقليميةَ الفارقةَ تستوجبُ منا النصحَ والتناصحَ، وتستدعي سماعَ الرأيِّ والرأيِّ الآخرِ، فلا ينفعُ غضُّ الطرفِ عن بواعثِ الأزماتِ ومسبباتِها..

وقال لقد أسسنا في حزبِ التيارِ الوطنيِّ الموقفَ من الانتخاباتِ النيابيةِ على قراءةٍ موضوعيةٍ، وقررنا المشاركةَ برغم ملاحظاتنا على الواقعِ السياسيِّ والتشريعيِّ، خاصةً قانونَ الانتخاب.

وزاد اننا في الحزب قررنا المشاركةَ لاننا نؤمنُ أن التغييرَ مكانهُ الطبيعيُ البرلمانَ وعقدنا العزمَ أن نخوضَ الانتخاباتِ على المستويينِ، القائمةِ والدوائرِ الفردية.

ولفت المجالي الى انهم في الحزب يدركون أن التوافقَ على طبيعةِ التغييراتِ والإصلاحاتِ ضرورةٌ وطنيةٌ لا تقبلُ التراخيَ أو التجاهلَ، وأن بناءَ الوطنَ المدنيِّ التعدديِّ وتجاوزِ أزماتِه، يحتاجُ مشاركةَ الجميع..

واضاف ونحنُ نخوضُ الانتخاباتِ على أساسِ برنامجٍ حددَ أوجهَ الخللِ والقصور واقترحَ حلولاً لها.. حرصنَا أن تكونَ حلولاً إبداعيةً قابلةً للتنفيذِ لها إنعكاسٌ مباشرٌ على حياةِ الناسِ ومعيشتِهم.. لافتا الى ان برنامج الحزب يقوم على إعادةِ النظرِ في امتحانِ التوجيهي، وقلنا بإعانةٍ للعاطلينَ عن العملِ، ولمعالجةِ الفقرِ في برنامجِنا آلياتٌ تعيدُ بناءَ الطبقةِ الوسطى لأنها أساسُ الاستقرار.

وشدد المجالي في كلمته ان الحزب يؤمن ان للفقيرِ حقَّ الدراسةِ المجانيةِ، وضرورةَ تكاملِ القطاعاتِ الصحيةِ وتوفيرِها للمحتاجِ بلا مقابلَ.. وأن تُضبطَ الأسعارِ ويحدُّ من الاحتكارِ، وان تُهيكلَ الرواتبُ لجهةِ زيادتِها ووقفِ التهرّبِ الضريبي.

وزاد اننا نسعى إلى صياغةِ قانون من أين لك هذا؟ ونراه جوهرَ محاربةِ الفسادِ والإفسادِ، ونريدُ قانونَ ضريبةٍ تصاعدي، وقانوناً عادلاً للمالكينَ والمستأجرينَ، ومراجعةِ ملفّ الخصخصةِ، وبناءِ شبكة تأميناتٍ اجتماعيةٍ نافعةٍ وإصلاحِ قطاعِ الرعايةِ الاجتماعيةِ، ورقابةٍ حازمةٍ على ماليةِ الدولة.

واضاف ” نريدُ قانونَ انتخاب تقتصرُ فيه القائمةُ الوطنيةُ على الأحزابِ ورفع نسبتها إلى 50% وأن يمنحَ الناخبُ في الدوائرِ الفرديةِ صوتين لا صوتاً واحداً.. ونريدُ قانونَ أحزابٍ يُحفزُ على الإنخراطِ بالأحزابِ لتأخذَ مكانها ودورها “