البطاقة السحرية لكل شيء !

2015 05 15
2015 05 15

تنزيللن يتحمل مجلس النواب رفع سعر الخبز ولن يسكت عليه حتى لو لم يكن بيده دستوريا وقف القرار. وهو اذا كان لا يستطيع حجب الثقة عن الحكومة بسبب الاجازة ولا يستطيع فرض الموضوع على جدول أعمال الاستثنائية يستطيع في جلسة غير رسمية اعلان سحب ثقته بالحكومة وهذا كاف لدفع الحكومة ادبيا للاستقالة. لكن يمكن تدارك كل ذلك بأن تتشاور الحكومة مسبقا مع المجلس فلا تأخذ قرارا دون موافقته وتحديدا على صيغة بديلة واضحة ومقنعة للدعم.

آخر رفع لأسعار الخبز حدث عام 1996 أي منذ 19 عام. وكان سعره قبل ذلك رخيصا لدرجة أن اطعام المواشي خبزا كان ارخص من اطعامها علفا فقررت الحكومة الغاء الدعم للطحين الذي يذهب الى مسارب اخرى غير الخبز وتقديم تعويض نقدي للمواطنين – على مبدأ الدفع قبل الرفع – ومع ذلك وقعت احتجاجات عنيفة هي الأقوى منذ احتجاجات العام 89 – انتفاضة نيسان – التي انفجرت احتجاجا على رفع اسعار الوقود

شيئا فشيئا عدنا الى نفس النقطة وعام 78 كان سعر كيلو الخبز يساوي 5 قروش ثم عدل في العام 82 ليصبح 7,5 قرشا، وفي عام 96 ارتفعت الاسعار العالمية للقمح بشكل كبير ليصبح سعر طن القمح حوالي 225 دينارا فأرتفع السعر الى 16 مع تعويض نقدي اختفى بعد بعض الوقت فالأسعار ترتفع والقمح الذي استمر يباع للمطاحن بسعر 50 دينارا للطن يكلففيما استمر طبعا ارتفاع اسعار القمح لتصل ذروة غير مسبوقة عام 2008 والآن تشتري الحكومة القمح بمبلغ 350 دينارا للطن وتبيعه بسعر 50 دينارا والفارق حسب الرئيس النسور يساوي 180 مليون دينار سنويا الى جانب 50 مليونا أخرى لدعم الاعلاف هذا مع العلم ان دعم الطحين مخصص فقط للخبز العربي وليس لأي استخدامات أخرى. لكن كيف يمكن ضمان استخدام الطحين المدعوم للخبز فقط ولبقية الغايات القمح والطحين غير المدعوم ! هذا مستحيل ومديريات الصناعة والتجارة تقرر حصة كل مخبز من الطحين المدعوم حسب الطلب المفترض على الخبز وهناك مشاكل يومية مع المخابز التي تحتج وتدعي الحاجة لكميات اعلى ومع المطاحن في حساب الكميات وهناك طبعا مشكلة استفادة غير الاردنيين جميعا من الدعم وهناك هدر في الخبز وفساد في مسارب استخدام الطحين.

منذ بعض الوقت والحكومة تقلب الموقف وتبحث عن حل ونحن نقول سلفا ان صيغة الدعم النقدي الدوري على غرار ما تم بشأن المحروقات ليست مقبولة والناس لا تريدها وسيحدث كما في الماضي ان ترتفع الاسعار ثم بعد دفعتين او ثلاثة يحتجب الدعم النقدي وتبقى الاسعار المرفوعة. والحكومة تفكر ببديل هو ما اطلق عليه البطاقة الذكية. لكن فكرة البطاقة وامكانية تطبيقها فنيا ليست واضحة تماما حتى الان.

نفترض أن البطاقة تعني بقاء اسعار الخبز كما هي الآن دون اي تغيير لكن الطحين سيباع للمخابز بسعر السوق وهو ما يرفع كلفة كيلو الخبز الى 38 قرش كما تقول الحكومة او نصف دينار كما تقول نقابة اصحاب المخابز. المواطن يشتري حاجته بنفس السعر القديم والفرق يدفعه من خلال البطاقة التي تصرف لكل مواطن من خلال البنك ويوضع من الحكومة مقابلها رصيد معين يغطي فترة معينة. وهنا تبرز بعض المشاكل العملية . فهل يدفع المواطن الذي يشتري كيلو الخبر 16 او 25 قرش نقدا ثم الباقي بالبطاقة ولما لا يدفع كل المبلغ من البطاقة لحين انتهاء الرصيد ثم يشتري لبقية الشهر او الفصل من جيبه بالسعر غير المدعوم وقد تنشأ ايضا تجارة البطاقات اذ يبيع المواطن البطاقة ليحصل على كاش مقابل خصم معين وهكذا. وازاء ذلك فلا يعود يعني شيئا اعطاء مبلغ نقدي مباشر بدل العملية الالتفافية بالبطاقة. ويشبه هذا مشكلة كوبونات الطعام للفقراء في الولايات المتحد التي يبيعونها بنصف السعر لشراء السجاير والمشروبات بدل الطعام !

لضمان أن الدعم يذهب فعلا لشراء الخبز أتوقع أن هناك بعض الحلول التقنية لبرمجة استخدام البطاقة مثل أن استخدامها ممكن فقط على الاجهزة الموجود في المخابز وبآلية مبسطة دون ضرب ارقام معينة بل فقط بسحبة على الجهاز تنقل مرة واحدة فارق الدعم لكيلو واحد من رصيد صاحب البطاقة الى رصيد البائع ولا يمكن عمل اكثر من ثلاثة او اربعة سحبات في اليوم. واعتقد ان برمجة البطاقات ممكنة وفق أي ترتيب مناسب. بل أن وعلى نطاق اوسع يمكن للبطاقة ان تتضمن كل اشكال الدعم بما في ذلك المحروقات والكهرباء ويمكن للبنوك ان تكون وسيطا في هذه العملية وبحيث يكون لكل مواطن وحسب مستوى دخله بطاقته السنوية متعددة الاستعمالات والمقدر ان هذه العملية ستقطع الطريق على قنوات الهدر والفساد في الدعم وتقصره على الاردنيين وستوفر ما لا يقل عن نصف قيمة كل اشكال الدعم أي مئات الملايين من الدنانير.

على كل حال والى ان تصبح هذه البطاقة السحرية جاهزة بيد المواطن فمن الأفضل وقف الحديث في موضوع الخبز

النائب جميل النمري