“البلديات” تحت القبّة

2015 08 07
2015 08 07

Jameel-Al-Nimriاستغربت كثيرا أن تقوم اللجنة المشتركة الإدارية والقانونية، في مجلس النواب، بإدخال تعديل على مشروع قانون البلديات، يسلب حقا ديمقراطيا للمواطنين، وجاء في النص الأصلي الذي قدمته الحكومة!

والنص مستقر وموجود في قوانين سابقة، ويعطي المواطنين الحق في طلب فصل أو تشكيل بلدية جديدة وفق شروط معينة. وعلى الحكومة التوثق من أن هذه رغبة أغلبية الأهالي، فتسير بإجراءات الفصل أو إنشاء البلدية الجديدة. لكن اللجنة النيابية شطبت هذا الحق، وحصرت القرار بيد الوزير؛ يقرر دمج أو فصل أو إلغاء أو تحديد أي بلدية! ولم أفهم أبدا دوافع هذا التعديل الذي قررته اللجنة في اجتماع لم أحضره مع الأسف، إذ كنت مبعوثا في مهمة من المجلس إلى لقاء إقليمي حول اللامركزية.

طبعا، لن نستسلم لهذا التعديل. وآمل أن نتمكن من شدّ انتباه الزملاء النواب إلى هذا البند. وسوف نناشدهم عدم تمرير هذا التعديل، والإبقاء على النص الأصلي كما ورد من الحكومة. لكن يجب الاعتراف أن النقاش تحت القبة محبط إلى درجة كبيرة؛ فلا يكاد يمرّ مقترح واحد خارج ما قررته اللجنة وأحالته إلى المجلس؛ ويتساوى عدم الاهتمام حيال المقترحات كلها، أكانت شكلية أم جوهرية. والحقيقة أن هذا لا يخصّ قانون البلديات وحده، فهكذا هي الحال عموما تحت القبّة، حيث قلما تلقى المقترحات انتباها واهتماما، بما فيها مقترحات جوهرية تستحق التوقف عندها وامتحان قيمتها، لكنها تذهب بسعر غيرها في تصويتات سريعة تأخذ جانب السلامة، باعتماد ما ورد من اللجنة. وفي ضوء هذه الحقيقة، نفكر في التحوط سلفا لمشروع قانون اللامركزية؛ بعقد ورشات حوارية معمقة مسبقة بين النواب قبل الذهاب تحت القبّة، عسى أن نتمكن من تطوير بعض المفاصل الرئيسة فيه.

من جانب آخر، قبلت اللجنة صيغة انتخاب رؤساء المجالس المحلية كما وردت في مشروع القانون، رغم التحفظ الشديد عليها؛ فهي تقلل كثيرا من قيمة المنصب، وتفسد انتخابات المجالس المحلية.

والإصلاح الجوهري في قانون البلديات هو إنشاء مجالس محلية في كل منطقة وبلدة، فيتشكل مجلس البلدية الكبرى من رؤساء المجالس المحلية؛ وهي الصيغة التي جاهدنا في البرلمان السادس عشر لإقرارها كحل لمشكلة الدمج وبديل من الفصل، إذ نعطي درجة من الاستقلالية والحكم الذاتي للبلدات والمناطق المنضوية تحت البلدية الكبرى. وقد قدمت الحكومة بالفعل هذه الصيغة في مشروع القانون الجديد، لكنها أخطأت في صيغة انتخاب رؤساء المجالس المحلية؛ إذ لا يوجد ترشيح وانتخاب منفصلان لمنصب الرئيس، بل يترشح الجميع لعضوية المجلس، ومن يحصل على أعلى الأصوات يكون رئيسا! هذه طريقة خاطئة؛ تقلل من مكانة الرئيس والمنصب، وتربك الانتخابات. وأعتقد أن الأغلبية من أصحاب الرأي تؤيد انتخاب الرئيس بصورة منفصلة. فالأصل أن يعرف الناخب، ومن حقه أن يعرف من هو المرشح للرئاسة ومن لعضوية المجلس (يتشكل المجلس مع الرئيس من خمسة أعضاء). وهذه الطريقة تجعل الانتخابات أفضل، إذ يمكن أن تنشأ تفاهمات وتحالفات، فتتقدم كل قائمة وعلى رأسها مرشح لمنصب الرئيس إلى الجمهور، لا عدد واسع من الأفراد لمنافسة معوّمة على الرئاسة والعضوية، فيكون كل واحد معنيا فقط بحجب الأصوات عن غيره للفوز بالرئاسة.

والحقيقة أن النظام الانتخابي كله يمكن تحويله ليكون بالقائمة النسبية؛ فالقائمة التي تحصل على أعلى الأصوات تحظى بالرئاسة وبعدد من الأعضاء بنسبة أصواتها. لكن القانون أبقى الانتخابات بصيغة متخلفة تفسد الأجواء الانتخابية. وهذا البند مر في التصويت في الجلسة الماضية، وما تزال هناك فرصة لنطلب في نهاية القانون إعادة فتحه للنقاش، ونأمل بالحصول على دعم الأغلبية لتغييره. جميل النمري