البوتاس: تراجع الارباح سببه ارتفاع تكاليف الانتاج وانخفاض الاسعار العالمية

2013 08 18
2013 08 18
686

عمان – صراحة نيوز – ماجد القرعان

قالت شركة البوتاس العربية إن انخفاض أرباحها في النصف الاول من العام الحالي لم يكن مفاجأة “بل كان نتيجة حتمية لعدة عوامل افصحت عنها الشركة في اكثر من مناسبة وموقع”.

واضافت الشركة في بيان لتساؤلات اوردها عدد من المحللين الاقتصاديين أن أهم عوامل تراجع الارباح يتعلق بتكليف الإنتاج، حيث تمكنت الشركة من الحفاظ على المستوى نفسه من إيرادات المبيعات من خلال إرتفاع الكميات المباعة خلال النصف الأول من العام الحالي إلى مليون و89 الف طن مقارنة مع 931 ألف طن للفترة نفسها من عام 2012.

واوضحت ان ارتفاع كميات الصادرات كان بشكل رئيس بسبب زيادة الكميات المصدرة إلى أسواق الهند واندونيسيا وماليزيا، والتي فاقت إنخفاض الكميات المصدرة إلى الصين.

ولفتت الى انه صاحب ارتفاع الكميات المباعة، انخفاض في متوسط سعر بيع الطن بنسبة 14 بالمئة إلى 405 دولارات للطن في النصف الأول من العام الحالي من 473 دولار للطن في النصف الأول من العام الماضي، وهو ما أدى إلى استقرار إيرادات مبيعات الشركة على حوالي 331 مليون دينار.

وقال الشركة في البيان إن العوامل الداخلية والمتعلقة بتكاليف الإنتاج هي العامل الرئيس لإنخفاض الأرباح وهي الأهم أيضا نظرا لتأثيرها المباشر على القدرة التنافسية لشركة البوتاس العربية، وهي تتلخص بالإرتفاع الكبير في تكاليف الطاقة والمياه واليد العاملة والرسوم والضرائب.

وأكدت الشركة، التي تعد ثامن منتج للبوتاس في العالم من حيث الكميات، أن تكلفة الإنتاج للطن الواحد تقع ضمن أعلى تكاليف الإنتاج في العالم، وإن ارتفاع تكاليف الإنتاج تضع الشركة أمام تحديات جمة في المحافظة على قدرتها التنافسية وحجم مبيعاتها، حيث أن تكلفة الطاقة والكهرباء ارتفعت بحوالي 30 بالمئة للطن الواحد في النصف الأول من العام الحالي مقارنة مع الفترة المماثلة من العام الماضي 2012.

وأشارت الشركة إلى ان الميزات التنافسية التي كانت تتمتع بها شركة البوتاس العربية هي سعر الطاقة المنخفض وتكلفة الايدي العاملة المنخفضة، بالإضافة إلى موقعها الذي يتيح لها سهولة الوصول إلى الأسواق الكبرى في آسيا وخصوصا في الهند والصين “لكن هذه المزايا تراجعت جميعها لعدد من الاسباب أبرزها ارتفاع تكلفة الطاقة بشقيها، المحروقات والكهرباء، باضطراد وبنسب بلغت 45 بالمئة بالنسبة للكهرباء و20 بالمئة بالنسبة للمحروقات.

وتشير بيانات الشركة الى ارتفاع تكلفة المحروقات والكهرباء بمقدار 4ر12 مليون دينار في النصف الاول من العام الحالي الى 52 مليون دينار مقارنه مع 7ر39 مليون دينار للفترة ذاتها من 2012.

وقالت الشركة في البيان إن تكاليف الطاقة مرشحة للاستمرار بالزيادة، حيث أن تسعيرة الكهرباء ارتفعت بنسبة 150 بالمئة منذ منتصف العام الماضي، وانه من المتوقع زيادة تكاليف الطاقة في ضوء رفع التعرفة الكهربائية خلال النصف الثاني من العام الحالي بنسبة 15 بالمئة.

وبينت ان تكاليف الايدي العاملة ارتفعت ايضا الى 3ر31 مليون دينار في النصف الاول من العام الحالي مقارنة

مع 8ر28 مليون دينار في النصف الأول من 2012، بزيادة نسبتها 9 بالمئة، وذلك بعد الإتفاقيات العمالية التي رفعت رواتب ومزايا العاملين إلى مستوى غير مسبوق دون تخفيض حجم اليد العاملة من المستوى الحالي الذي يفوق 2300 موظف إلى مستوى مماثل للشركات المنافسة.

واشارت الى التزام الشركة في الاتفاقيات بتثبيت عمال المياومة ما رفع حجم اليد العاملة غير الماهرة بنسبة 20 بالمئة.

وبينت الشركة ان تكلفة المياه ارتفعت ايضا بنسبة 9 بالمئة في النصف الأول من العام الحالي الى 69ر3 مليون دينار مقارنة مع 38ر3 مليون دينار للفترة ذاتها من 2012، وتراجعت أهمية الموقع الاستراتيجي للشركة بتأثير خط الحديد من روسيا إلى الصين الذي يسمح للدولة الروسية، أكبر المنتجين في العالم، إيصال منتجاتها من البوتاس إلى الأسواق الصينية بسهولة وتكلفة منخفضة.

وقالت الشركة إن من أهم أسباب ارتفاع تكلفة الإنتاج هو ارتفاع الرسوم والضرائب؛ ففي الوقت الذي تحسب فيه اسرائيل رسوم التعدين على أساس نسبة ثابتة تبلغ 5 بالمئة من المنتج الخارج من المصنع، تتقاضي الحكومة مبلغ 125 دينارا (176 دولار) رسوم تعدين للطن بحيث لا تتجاوز 25 بالمئة من صافي الأرباح بعد الضرائب.

واضافت “هذه النسبة يمكن تحملها في سنين الرخاء، ولكن في معظم الأوقات تعتبر مدمرة حيث أنها قد تقارب 25 بالمئة من صافي الأرباح”.

واشارت الشركة الى مسودة قانون ضريبة الدخل الجديد الذي تم فيها رفع الضرائب على شركات التعدين لتتراوح بين 25 و40 بالمئة، “وحتى لو استقرت النسبة على 25 بالمئة، فهي زيادة قياسية يتوقع أن تكون نتيجتها كارثية على تنافسية شركة البوتاس”.

وقالت الشركة إنها تسعى إلى تعزيز قدرتها التنافسية عن طريق دراسة عدة بدائل لتخفيض تكاليف الإنتاج دون تخفيض حجم اليد العاملة، وذلك انطلاقا من الواجب الوطني بعدم الإسهام في تفاقم وضع البطالة خصوصا في المناطق الأكثر فقرا في المملكة.

وبينت ان هذه البدائل تشمل، استبدال الوقود الثقيل بمصادر أخرى مثل الغاز وهو أقل تكلفة من الوقود الثقيل، ومصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية.

وأكدت ان الدراسات تشير إلى أن التحول إلى الغاز قد يخفض تكلفة الإنتاج للطن بحوالي 30 بالمئة حسب السيناريو المعتمد، لكن الشركة تواجه صعوبات جمة في الحصول على مصدر مستدام للغاز بسعر معتدل.

ولفتت الى ان البدائل التي تدرسها الشركة تشمل ايضا توسعة الطاقة الإنتاجية، حيث أن ذلك يؤدي إلى خفض تكلفة الإنتاج للطن الواحد، مشيرة الى إعداد سيناريوهات للتوسع تتمثل في استقطاب استثمارات مباشرة بقيمة قد تصل إلى مليار دولار مقدر أن ينتج عنها استحداث المئات من فرص العمل الجديدة المباشرة وغير المباشرة في مناطق تعتبر من أشد المناطق فقرا في المملكة.

وقالت” لكن قرار هيئة تشجيع الإستثمار برفض منح الشركة الإعفاءات المطلوبة لعملية التوسعة أدى إلى ضعضعة حماس المساهمين للإستثمار في توسعة الطاقة الإنتاجية للشركة”.

وفي هذا السياق، قالت شركة البوتاس في البيان إن شركة البوتاس الإسرائيلية تستخرج حوالي أربعة ملايين طن في العام من البحر الميت، بينما تبلغ الطاقة الإنتاجية لشركة البوتاس العربية والمستخرجة من نفس المصدر (معادن البحر الميت) بين 35ر2 الى 45ر2 مليون طن في العام، فيما تتمتع الشركة الإسرائيلية بأفضلية تنافسية بعد اكتشاف حقول الغاز في البحر المتوسط، ما يوفر عليها تكاليف الطاقة بشكل كبير سنويا.

ولفتت الشركة إلى أن انهيار الكارتيل بين روسيا وروسيا البيضاء والذي حدث في مطلع الشهر الحالي، لم تظهر نتائجه بعد على السوق العالمي، لكن هناك توقعات متضاربة من المحللين، يقول بعضها أن أسعار البوتاس العالمية ستنخفض بنسبة قد تبلغ 25 بالمئة إلى حد أقل من 300 دولار للطن، بينما يتوقع آخرون أن يتوصل السوق إلى استيعاب الصدمة التي نتجت عن تفكك الكارتل دون انهيار كبير في الأسعار، “ومن المبكر أن نجزم بما سيتمخض عنه المستقبل”.

يذكر ان شركة البوتاس العربية رفدت خزينة الدولة في الفترة بين 2000 إلى 2012 بنسبة يبلغ متوسطها 70 بالمئة من صافي أرباحها بين ضريبة الدخل ورسوم التعدين وتوزيعات ارباح ورسوم الطريق والميناء وغيرها، وقد بلغ مجموع المبالغ التي حولتها الشركة إلى الخزينة في هذه الفترة حوالي مليار دينار .

وقالت الشركة “إذا انخفضت أرباح الشركة سيؤدي ذلك إلى خفض هذه المساهمة بالضرورة”.