البيان الختامي لمؤتمر الطريق الى القدس

2014 05 05
2014 05 05

577عمان – صراحة نيوز – اصدرت لجنة فلسطين النيابية والبرلمان العربي وجامعة العلوم الإسلامية العالمية، الجهات المنظمة لمؤتمر الطريق الى القدس، اليوم الاثنين، البيان الختامي للمؤتمر، الذي انعقد تحت رعاية ملكية في عمّان، في 28 نيسان الماضي.

وقال البيان “انّ المسجد الأقصى المبارك مهوى أفئدة المسلمين وأولى القبلتين، وأحد المساجد الثلاثة التي تشدّ إليها الرحال مع الحرمين الشريفين، ومسرى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ومعراجه إلى السماء كما جاء في كتاب الله عز وجل، وهذا ربط رباني خالد بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى سجّله القرآن الكريم ما يوجب اهتمام المسلمين والصلة بمسجدهم المبارك على مرّ التاريخ”.

واطّلع المشاركون على ما عرضه أهل القدس من أن هذا المسجد المبارك ومدينة القدس بمقدساتها الإسلامية والمسيحية تتعرض اليوم لعدوان آثم متصاعد ومستمر من قِبَل الاحتلال الإسرائيلي الذي يسعى جاهداً لتهويد المدينة المقدسة وبسط سيطرته الكاملة على مسجدها الأقصى من خلال ممارساته العدوانية المتمثلة في الاستيطان ومصادرة الأراضي، وهدم بيوت المقدسيين والحفريات التي طالت أساسات المسجد وباتت تهدد بانهياره واختراق جدرانه، والعبث في الآثار الإسلامية، واستحداث المعابد اليهودية في المدينة المقدسة التي ينطلق منها ومن غيرها المستوطنون لاقتحام المسجد الأقصى والاعتداء على المواطنين المقدسيين”، مشيرا الى مواصلة الاحتلال عدوانه على المسجد الأقصى بإعداد مخططات لتقسيمه زمانياً ومكانياً من خلال التصريحات الرسمية الداعمة لدعوات المتطرفين لتقسيم المسجد وإقامة الهيكل المزعوم.

وبعد أن استمع المشاركون لأوراق العمل المقدمة والمداخلات والمشاركات والحوار خلال جلسات المؤتمر أكدوا أنّ الطريق إلى القدس لا بد وأن يمر عبر الوسائل بذل الجهود لتحقيق وحدة الأمة العربية والإسلامية وأن تجتمع على الثوابت ومن أهمها حماية مقدسات الأمة في القدس الشريف واستمرار الدفاع عن حقوق الفلسطينيين وعدالة قضيتهم، “ففي ظل التفرق والتشرذم لا يمكن تحقيق شيء يذكر من أهداف الأمة”.

وطالبوا بتذكير الأمة بواجب بذل التضحيات بالمال والنفس دفاعاً عن مقدسات الأمة وأرضها وأبنائها، ودعم المؤسسات في القدس الشريف سواء أكانت مؤسسات تعليمية أو صحية أو اجتماعية بما يكفل استمرارها وصمودها.

كما طالبوا بدعم المشروعات الخاصة بالمقدسيين من الإسكان والوقف وعمارته ودعم لجان الزكاة ولجان الرعاية الاجتماعية والصحية والاقتصادية، ودعم مشروعات الصندوق الهاشمي لإعمار المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة، ودعم جهود رعاية المقدسات المسيحية وحمايتها من التهويد والمصادرة، ودعوة علماء الأمة الإسلامية وخطباء مساجدها ودعاتها في كل خطبهم خصوصاً خطبة الجمعة إلى التذكير بالمسجد الأقصى المبارك والدعاء لله عز وجل بأن يحميه ويفكّ أسره وأن يرزق الله المسلمين صلاةً فيه، وأن يحرره من نير الاحتلال.

واكدوا ضرورة دعوة الدول والحكومات العربية والإسلامية والدول الداعمة لعدالة القضية الفلسطينية إلى ربط مصالحها الثنائية الاقتصادية والسياسية والثقافية بما يجري من انتهاكات واعتداءات بحق المسجد الأقصى المبارك والمقدسات الإسلامية والمسيحية وكذلك الانتهاكات الاستيطانية على حساب الأرض والإنسان الفلسطيني.

واشادوا بدور القائمين على رعاية المسجد الأقصى وإعماره والمرابطين فيه والدفاع عنه بكل السبل رغم شح الإمكانات ونخص بالذكر مجلس الأوقاف الإسلامية والمديرية العامة للأوقاف الإسلامية في القدس الشريف والهيئة الإسلامية العليا ومفتي القدس والديار الفلسطينية والدوائر والمؤسسات العاملة لذلك، وكذلك جهود ممثلي عرب داخل فلسطين 1948 في التصدي لمحاولات تفريغ أو تقسيم المسجد الأقصى.

وثمن المؤتمرون جهود الاردن في رعاية الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية، داعين إلى أن تقوم المملكة وقيادتها الهاشمية بمشروع تاريخي لتوسعة المسجد القبلي وتدعيم أركانه وكافة المنشآت المقدسة والتاريخية لحمايتها وإضافة المرافق الضرورية الأخرى حسب ما يحتاجه عمّار المسجد من فلسطين وخارجها، والاحتكام لمؤسسات العدل والقانون الدولية في حال عارضت سلطات الاحتلال ذلك.

وثمن المؤتمر كفاح دولة فلسطين وإصرارها على أن تكون القدس عاصمة للدولة الفلسطينية وسيادة فلسطينية كاملة على الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها المقدسات والقدس الشريف، كما ثمن دور منظمة التعاون الإسلامي والجامعة العربية ولجنة القدس الشريف وكافة الدول العربية والإسلامية التي تضع قضية القدس وفلسطين على رأس أولوياتها.

واشاد المؤتمرون بخطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة والتوضيح بأنّ المسجد الأقصى المبارك من الأهمية بمكان الكعبة المشرفة وأن أي اعتداء ضد المسجد الأقصى يعتبر اعتداء على 7ر1 مليار مسلم.

واكد المشاركون أن المسجد الأقصى المبارك وقف إسلامي مقدس تبلغ مساحته ما يزيد على 144 دونماً تشمل جدران الحرم وما داخل هذه الجدران وما حولها تحت الأرض وفوقها ومنها الجامع القبلي والمسجد المرواني وقبة الصخرة المشرفة ومغارة سيدنا إبراهيم الواقعة أسفل قبة الصخرة والأقصى القديم والمدرسة الخنثنية ومسجد البراق وساحات الحرم وأبوابه وممراته وطرقه ومصلياته الداخلية والخارجية وكافة القِباب والمنشآت والآبار والأبواب والأروقة والقنوات فوق الأرض وتحت الأرض، مؤكدين ان الأرض التي حول المسجد الأقصى مباركة وتعتبر وقفاً إسلامياً ومنها طريق باب المغاربة وساحة البراق، والمساحات فوق وتحت أرض الحرم وما حوله ومحيطه جزء لا يتجزأ من المسجد الأقصى المبارك.

كما ثمنوا دور الكنائس المسيحية ورؤساء الطوائف المسيحية في القدس الشريف لمحافظتهم على العهدة العمرية ومقدساتهم المسيحية ورفضهم لواقع الاحتلال.

ودعوا رؤساء الكنائس المسيحية في القدس وفي كافة أنحاء العالم للدفاع عن العهدة العمرية وعن مقدساتهم المسيحية وعن ارتباطها التاريخي بالمسجد الأقصى المبارك والوقف الإسلامي من خلال استغلالهم للحضور الكبير الذي يمثلونه في المحافل الدولية وفي مختلف وسائل الإعلام العالمي.

وطالبوا بالتصدي لصناعة الرواية التهويدية للقدس والمقدسات ولكل فلسطين في المحافل والمؤسسات الأكاديمية والتعليمية والهيئات والمنظمات الدولية والمؤسسات الإعلامية وقنوات التواصل الاجتماعي وتشكيل لجنة منبثقة عن هذا المؤتمر تعنى برصد الرواية التهويدية على مختلف المستويات وإعداد الدراسات للرد عليها وتفنيدها.

ودعا المؤتمر الجامعات والمدارس في الولايات المتحدة الأميركية ودول الاتحاد الأوروبي وغيرها من دول العالم للتحقق من الرواية التهويدية المتحيزة حول تاريخ القدس وفلسطين في المناهج الدراسية في كثير من المناهج الدراسية على مستوى المدارس والجامعات.

ورفض رفضاً باتاً دعم حكومة الاحتلال وتنفيذها لمخططات المتطرفين اليهود الرامية إلى تقسيم المسجد الأقصى المبارك زمانياً أو مكانياً، داعيا جلالة الملك عبد الله الثاني (صاحب الوصاية وخادم الأماكن المقدسة في القدس الشريف) للدفاع عن المسجد الأقصى المبارك في كافة الميادين والمحافل والمؤسسات العربية والإسلامية والدولية.

كما دعا الى تشكيل لجنة إعلامية منبثقة عن المؤتمر من أجل رسم سياسة استراتيجية إعلامية واضحة للدفاع عن المسجد الأقصى المبارك والمقدسات الإسلامية والمسيحية، وغرس الانتماء للأهمية الدينية للمسجد الأقصى والمقدسات وفي قلوب الناشئة وإعادة قضية فلسطين المحتلة كأبرز محاور المناهج التعليمية في المدارس والجامعات في العالمين العربي والإسلامي، ودراسة مقترح جعل نصيب من ريع لجان وصناديق الحج في العالم الإسلامي ووقفها وقفاً إسلامياً يذهب كريع مادي للمسجد الأقصى المبارك والمرابطين فيه، ودعوة سفراء الدول العربية والإسلامية في جميع أنحاء العالم للتفاعل مع ما يتعرض له المسجد الأقصى من انتهاكات، وبيان قُبح هذه الانتهاكات وشراستها وعدم شرعيتها قانونياً وإنسانياً من خلال تواصل هؤلاء السفراء مع مختلف القنوات الدبلوماسية وخصوصاً في أروقة الأمم المتحدة واليونسكو ومجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية ومحكمة الجنايات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان وغيرها.

ودعا الى مطالبة مجلس الأمن الدولي ومنظمة الأمم المتحدة ومنظمة اليونسكو ومنظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية للاضطلاع بمسؤولياتها لحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية وتفعيل قرارات الشرعية الدولية التي تلزم الاحتلال بعدم تغيير الأمر الواقع لما كان عليه الوضع قبل الاحتلال وجدير بالمؤسسات الدولية أن تعيد النظر في وضعها من حارسة للوجود الاحتلالي الجائر في أرض فلسطين إلى مؤسسات تسعى لإحقاق الحق ورفع الظلم، وتحميل الولايات المتحدة الأميركية المسؤولية عن استمرار الغطرسة الإسرائيلية واعتداءات المتطرفين اليهود ضد المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية الأمر الذي قد يؤدي إلى نشوب حرب دينية، وذلك من خلال استخدام الولايات المتحدة الأميركية لحق النقض الفيتو في مجلس الأمن كلما وجهت دعوة لاتخاذ قرار يطالب إسرائيل بتطبيق الشرعية الدولية، وتشكيل لجنة فلسطين في كل برلمان عربي وإسلامي لمتابعة الانتهاكات بحق المقدسات والبحث في سبل مقاومتها.

وبارك المؤتمر الفتوى التي صدرت عن من العلماء المشاركين في هذا المؤتمر من مختلف أنحاء العالم الإسلامي، والتي تنص على الآتي:

بسم الله الرحمن الرحيم

(سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير) (الإسراء، 17:1)

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، وبعد

فقد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى” والأصل استحباب زيارة المسجد الأقصى باتفاق العلماء.

وبخصوص زيارة المسجد الأقصى تحت الاحتلال:

يرى العلماء المشاركون في المؤتمر أنه لا حرج في زيارة المسجد الأقصى المبارك في القدس الشريف للفئات الآتية، للفلسطينيين أينما كانوا في فلسطين أو خارجها مهما كانت جنسياتهم، وللمسلمين من حملة جنسيات بلدان خارج العالم الإسلامي، ضمن ضوابط.

ومن هذه الضوابط ألا يترتب على ذلك تطبيع مع الاحتلال يترتب عليه ضرر بالقضية الفلسطينية، وأن تحقق الزيارة الدعم والعون للفلسطينيين دون المحتلين، ومن هنا نؤكد على وجوب كون البيع والشراء والتعامل والمبيت والتنقل لصالح الفلسطينيين والمقادسة دون غيرهم، وأن يدخل الزائر ضمن الأفواج السياحية الفلسطينية أو الأردنية بعيداً عن برامج المحتل، ويفضل أن يكون مسار رحلة الأقصى ضمن رحلات العمرة والحج قدر الإمكان وبشكل جماعي مؤثر يحقق المصلحة الشرعية المعتبرة ويدعم الاقتصاد الفلسطيني والمقدسي تحديداً، وسياسياً بهدف حماية الأقصى والمقدسات.

عمّان في 29 جمادى الآخرة 1435هـ الموافق 29 نيسان (أبريل) 2014.