التجار والسلطان الأطرش

2014 12 18
2014 12 18

ujion بقلم : محمد الوشاح

لقد تابع المواطن الاردني بارتياح عميق خطوات الحكومة بخفض اسعار المشتقات النفطية في محطات الوقود المحلية بعد أن هوت اسعار النفط العالمية خلال الشهور الثلاثة الماضية بشكل ملحوظ ومتسارع .. انها بلا شك كانت اخبارا سارة لكل المواطنين بعد أن عانوا لأشهر عديدة من ارتفاعات متتالية انعكست سلبا على كافة السلع والاسعار في الاسواق المحلية بحيث طال غلاؤها جيوب الفقراء قبل الاغنياء .

بيد أن انخفاض المشتقات على اهميته اصبح لا يعني الشيء الكثير لدى المواطنين اذا لم ينعكس ذلك على اسعار السلع والخدمات في الاسواق التجارية التي شهدت قفزات هائلة في الاشهر الماضية .. مما حدا بنوابنا الأفاضل اصدار بيان نال رضى كافة المواطنين من غير استثناء وذلك باستنكارهم لموقف القطاع الخاص وبالذات التجار بعدم تحملهم لمسئولياتهم الوطنية وتجاوبهم بدعوات تخفيض الاسعار .. وطالب النواب في البيان الجميع بتخفيض اسعار المواد الاستهلاكية وكافة اسعار المنتوجات والسلع والخدمات التي شهدت ارتفاعا باسعارها بعد ارتفاع اسعار النفط حيث لم يعد هناك مبرر بعد الآن لبقاء الأسعار مرتفعة في ظل انخفاض أسعار النفط .

لقد كانت حجة تجارنا عندما كانوا يقررون على هواهم رفع اسعارهم هو ارتفاع اسعار النفط فهل من مبرر بعد اليوم لعدم التراجع بعد كل هذه القرارات والمتغيرات في الاسواق ؟ فكافة الاسعار العالمية والمستوردات انخفضت بنسبة 50 بالمئة تقريبا فماذا عساهم فاعلين .. اذن الشعب يريد من جميع التجار تخفيضا للاسعار بما لا يقل عن 30 بالمئة من الاسعار الحالية وهذا يندرج على كافة المحال التجارية سواء الغذائية والصحية والكهربائية والدوائية والملابس و كافة مستلزمات المستهلك الاردني بمجمل تفاصيلها وأنواعها .. والأمر ذاته ينطبق أيضا على أجور النقل التي تشكل عبئاً ثقيلاً على المواطنين .. ولا ننسى الجامعات والمدارس الخاصة المغالية جدا بارتفاع رسومها الدراسية فهي مدعوة ايضا بتخفيض رسومها على ابنائنا الدارسين .

وبما ان كافة التجار صامتون ازاء ذلك ولا يروق لهم مناقشة الموضوع بتاتا حتى أن أحدهم كلما تطرقت لهذا الأمر يقاطعني فيسأل عن اخبار سوريا والعراق وداعش واليهود الملاعين واخيرا عن الغاز الاسرائيلي .. يريدني ان أتحدث بكل شأن الا تخفيض الاسعار .. وهنا نقول وقياساً على تجارب سابقة فقد أصبح من غير المؤتمل من تجارنا انتظار مبادراتهم بخفض الاسعار مما ينبغي أن تتدخل الحكومة بقوة القانون لحماية المجتمع من جشعهم وبالأخص تجار التجزئة ولا أبريء ايضا تجار الجملة الا أنّ نسبة الارباح لدى تجار التجزئة في السوق الاردني لا تعادلها ارباح في العالم كله . ومثلما نناشد الدولة باستخدام قوة القانون مع التجار فنناشد ايضا كافة مؤسسات المجتمع من نقابات واحزاب وروابط أهلية برفع صوتها دفاعا عن المواطنين .. بمعنى اخر نحتاج الى حملة وطنية تشارك فيها القوى الاجتماعية الى جانب الحكومة لفرض اسعار عادلة للسلع والخدمات ودعوة التجار الى مخافة الله وهم يتمادون بالسكوت عن حق المواطن بالتخفيض ويتذكّروا أنهم بمتاجرتهم ومغالاتهم بقوت البشر ذلك اثم كبير يحاسبهم الله عليه يوم القيامة وهم بفعلهم هذا يساهمون بجزء واسع من الفساد في هذا الوطن .. اذن هي المهمة العاجلة على اجندة الحكومة والمجتمع وبعدها لكل حادث حديث .