التحديات والأخطار هي قصة الأردن
طاهر العدوان

2013 05 26
2013 05 26

26جيل الاردنيين الذين واكبوا المراحل التاريخية لمسيرة وطنهم خلال ٦٧ عاما من الاستقلال يجد في ذكراه مناسبة لاستحضار الذكريات التي تمتزج فيها مسيرة البلاد ( الحلو والمر ) منها بمسيرة حياتهم الشخصية عندما كان الوطن هو المواطن والمواطن هو الوطن .

نتطلع إلى الوراء نقلب أوراق التاريخ في العقود الستين الماضية فلا نجد ان الاردن قد عاش بدون تحديات وأخطار ، وخاطئ من يعتقد ان التحديات الراهنة اليوم هي طارئة ومستجدة لم يسبق للبلاد ان واجهت مثلها . فما واجهته بالسابق اشد خطرا واكثر تحدياً . في الخمسينات من القرن الماضي كان الاردن يجلس على صفيح ساخن وسط أمواج متلاحقة من التغييرات والمواجهات والتحديات الداخلية والخارجية بما هدد نظامه ومسار مستقبله .

وفي الستينات لم تكن التحديات الداخلية اقل تحت وقع حراك قومي لا يتوقف عن طرح الشعارات ومشاريع التغيير ، ولا الأخطار الخارجية تراجعت أمام تزايد سخونة خطوط النار مع اسرائيل في الضفة الغربية .

وفي ذلك العقد من تاريخ المملكة تجمع حصاد الخسائر على المستويين الوطني والقومي فكانت هزيمة حزيران وسقوط القدس والضفة وسيناء والجولان وغزة تحت الاحتلال ، تلك الهزيمة التي حولت الاردن كله إلى ساحة اشتباك مع إسرائيل ، من الكرامة إلى عمان والسلط وإربد والعقبة ، فيما سمي بحرب المقاومة والاستنزاف .

في السبعينات تعاظمت التحديات الداخلية بالصدام مع المقاومة الفلسطينية وفي ما بعد بمواجهة الحصار الذي فرضته سوريا وغيرها على الاردن ثم كانت حرب تشرين ومشاركة الجيش الأردني بمعارك الدفاع عن دمشق .

وبعدها اندلاع الحرب العراقية الإيرانية التي وقفت فيها سوريا مع ايران والأردن مع العراق .

في الثمانينات اندلعت الانتفاضة التي قادت إلى فك الارتباط والأسئلة الداخلية التي أثارها في مجال العلاقة الاردنية الفلسطينية ، ثم هبة معان وبداية التحول إلى الديموقراطية ، إلى ان اختلط الحابل بالنابل في التسعينات على وقع حرب الخليج الأولى وتدفق مئات الآلاف من الاردنيين العائدين من الكويت ، وآثار تلك الحرب على الاردن .

من حصار العقبة إلى تردي العلاقات الاردنية الخليجية وصولا إلى مؤتمر مدريد وأوسلو وانتهاء باتفاقية وادي عربة .

والعقد لأول من القرن الجديد لم يكن سمناً على عسل فالتحديات استمرت والأخطار تعاظمت مع احتلال العراق وفقدانه كشريك اقتصادي إلى انقضاض شارون على السلطة الوطنية وتهديدات الوطن البديل .

اليوم وفي العام الثالث من العقد الثاني لهذا القرن تتزايد وتتنوع التحديات والاخطار من فيضان اللاجئين السوريين ومخاوف تحول سوريا إلى صومال أخرى إلى هجمة التهويد والاستيطان المستعرة في القدس والضفة بما يجسد خطر تصفية القضية الفلسطينية . لكنها في النهاية اخطار اعتاد الاردن على مواجهة مثلها ويمتلك الخبرة والحكمة لتجاوزها والتعامل معها .

غير ان ما يجب ان يقال في هذه المرحلة بانه ( ليس كل مرة تسلم الجرة ) فالثقة الزائدة بالنفس قد تنقلب على صاحبها ، والأردنيون اليوم في حاجة ، أكثر من أي وقت مضى ، بان لا تغمض لهم عين لحراسة هذا الوطن وحمايته من الاخطار المتربصة به ، وأول العدة والأعداد ان نستخلص الدروس من النجاح في تجاوز التحديات التاريخية السابقة وأهمها الالتفاف حول المصالح الوطنية الجامعة بان نضع جانبا ولو بشكل مؤقت كل خلافاتنا وتناقضاتنا السياسية والاجتماعية والعقائدية ، لهذه الخلافات كل الوقت والمستقبل عندما يتلاشى قوس التحديات من حولنا . (الرأي)