التقية (النفاق).. آفة الأمة

2016 04 30
2016 04 30

images (1)لغة تعني التقية إظهار الفرد لسلوك عكس ما يخفيه في نفسه.. وربما هي مرادف لمعنى النفاق ..فقد كان المنافقون يظهرون الايمان أمام النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه “وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون”..

اليوم ترى هذا السلوك يطفو على السطح في مجتمعاتنا الاسلامية، ففي عالم السياسة وعند الحديث عن المواقف والولاءات وحتى على مستوى كبار القوم تجد القوم في السر غير القوم في العلن، وتسمع وتشاهد مواقف متناقضة بين الصالونات السياسية التي اطلق عليها البعض صالونات “النميمة” والمنابر الاعلامية المختلفة وبين ما يجري في الجلسات المغلقة.

وعلى صفحات التواصل الاجتماعي تحسب ان الناس يعيشون في المدينة الفاضلة فالجميع مثقفون ويقبلون الرأي الاخر ويحبون زوجاتهم وابناءهم ويبرون والديهم ويصلون ارحامهم ويتواصلون مع اصدقائهم ويحبون الوطن ويكرهون الفساد والفاسدين والجميع شرفاء مخلصون في اعمالهم ولم يغتصبوا حقوق آخرين ولم يستخدموا الواسطة والمحسوبية وانتخبوا ممثلي الشعب على اساس الكفاءة والنزاهة وليس على اساس المصالح الفردية والمناكفات الانتخابية..

الجميع متدينون لكن لا يحبون الصلاة في المساجد ويفضلونها في البيت ولا يقبلون ان تاخذ المرأة حصتها من الميراث .. وهم حضاريون وعادلون لكن لا يقبلون ان تشاركهم الزوجة او الابنه العاملة ملكية البيت او السيارة..

التقية ايضا مبدأ استخدمه اصحاب بعض المذاهب في إظهار التدين والحرص على اقامة دولة الاسلام لكنهم في الحقيقة نزلوا الى ما تحت الارض وحاكوا المؤامرات مع اعداء الأمة لضربه في الخاصرة وهم يطالبون بالوصاية عليها لحمايتها .. ويظهرون معارضة كاذبة وزائفة للعدو من باب صرف الانظار عن خطيئاتهم وقذاراتهم ..

ما اشبه اليوم بالبارحة فكم بين ظهراني الأمة من يقدم لها فروض الولاء والحب والحرص وفي ذات الوقت يفتح الأبواب ليلا لأعدائها ليعيثوا فيها فسادا.

الدين الاسلامي الحقيقي ليس بهذا التعقيد.. وليس بحاجة للتقية ..فهو سهل وبسيط وواقعي ومتوازن ومرن ..وفوق كل ذلك متميز بمناعة عالية تلفظ كل منافق ودعيّ .لطالما تمكن هذا الدين من دفع الاجسام والافكار الغريبة والمتآمرة عليه ..ولطالما تعافت الأمة من حالات الضعف التي اعترتها في غير حقبة زمنية، فبقيت الأمة وذهب المتآمرون الى مزابل التاريخ التي ابتلعت ابن سلول، وابن العلقمي، والحشاشين، والقرامطة.. وغيرهم.

“والله غالب على أمره”

د ادب السعود