الثقة الموجودة المفقودة ..!!.

2016 11 18
2016 11 18

15073568_10154763903362417_5955888510675488778_nحديث في البال؛ لكن ما أنسانيه الا “شيطان” أن أذكره..! فاستعيذوا بالله كلما نزغكم من الشياطين نزغ.

لم يلتفت أحد إلى ما قاله فيصل الفايز رئيس مجلس الأعيان “الجمعة الماضية”، حين تحدث لبرنامج “ستون دقيقة”عبر شاشة التلفزيون الأردني برفقة المهندس عاطف الطراونة رئيس مجلس النواب..

لماذا استهل فيصل الفايز حديثه حول خطبة العرش بذكر مواد دستورية حول صلاحيات الملك؟ وأن الحكومة هي المسؤولة، ثم ولج في حديث تحليلي لخطبة العرش؟ كان في ثنايا حديث الرجل رسالة سياسية، ولن أقول نبوءة، فالقول بأن الحكومات تتخفى حول التوجيهات الملكية وخطبة العرش قول خطير إذ يصدر عن شخصية سياسية ملتزمة تماما بالجندية في صفوف الهاشميين، وهنا تكمن الرسالة التي أفصح عنها فيصل الفايز.

جلالة الملك تمنى أن تكمل الحكومة مدتها الدستورية وهي 4 سنوات، وتزيد أياما عن عمر المجلس الذي منحها الثقة، وفيصل الفايز وضح الموقف الملكي بذكر المواد الدستورية التي تفيد بأن جلالة الملك لا يتحمل تبعة قانونية ودستورية، فالحكومة هي صاحبة الولاية، ثم تحدث المهندس عاطف الطراونة بما يشبه تسريب الخبر حول الثقة بالحكومة، بأنها “ممنوحة سلفا”، إذ أفاد بما هو جديد على هذا الصعيد “ستكون ثقة مبنية على توقيت”، حيث يتم تقييم أداء الحكومة كل فترة زمنية حول إنجازاتها التي تعهدت فيها ببيانها الوزاري، ولا أعلم إن كان في الدستور الأردني ما يؤيد هذه الثقة المشروطة المتدرجة بالحكومات التي تمنى لها جلالة الملك أن تمضي 4 سنوات دون تعهد بحمايتها ان توارت به؟!.

سياسة التسكين؛ هي ليست دوما قارب نجاة من الأزمات، ولا هي نقطة الحياد التي تقي منتهجيها من غضب الشعوب، فلا وقت يشترى ولا مكان لترحيل الأزمات، ولا تسويفات ممكنة أو تحايل او مماطلات، فدعونا من الخطب الرنانة، والبيانات والتعهدات، وواجهوا الحقائق التي بات الجميع يعلمها، ويعلم بأننا قد نصحوا يوما على كوارث اقتصادية، لا يمكننا معها أن نستمر أو نستقر، ولن نجد خطابا ملكيا نتوارى خلفه ولا متسعا تحت عباءة الملك للمخفقين الهاربين من غضب الناس.. المسؤولية في أعناقكم جميعا وأنتم المسؤولون، وهذا ما نفهمه مما قاله الملك في خطبة العرش، وهو ما أفصح عنه فيصل الفايز..فهل هذا توضيح يكفي للسلطات الثلاث؟!.

مؤسف القول أن لا جديد مبشرا بالخير في أداء مجلس النواب الذي نعول عليه، بعد انتخابات ضمن قانون انتخاب متقدم، وهذا ما يمكن أن أفهمه من انتخابات اللجان الداخلية في مجلس النواب، فالاستياء كبير من نواب كثيرين، ومن أصل 7 نواب التقيتهم يوم انتخاب رؤساء اللجان النيابية، وجدت واحدا فقط لم يعبر عن سخطه وغضبه ومدى دهشته واستيائه مما حصل:

المحامي النائب صالح العرموطي نقيب المحامين لعدة مرات، يفشل في رئاسة اللجنة القانونية في المجلس، والصحفي المعروف نبيل غيشان؛ نائب نقيب الصحفيين أكثر من مرة، وصاحب الرأي الناشط على كل الصعد الوطنية، يحوز صوتا واحدا حين ترشح للجنة التوجيه الوطني والاعلام النيابية !.. وكلهم يقولون: “غدروا بنا على نحو مقلق”! وما كان يجب عليهم تشجيعنا وتأييدنا لرئاسة تلك اللجان، وجميعهم أكدوا بأن “سياسة الآلو” العقيمة، ما زالت مقيمة، وهي المسيطرة على أداء النواب !.

إلى أين ستؤول بنا تلك السياسة؟ وماذا تتوقعون من الناس حين يفقدون بصيص الأمل بعودة الثقة برجالات السياسة والادارة والاقتصاد والقضاء والأمن؟ عنوان المكتوب يكفينا، ويعطينا الانطباع الأسوأ:

أكثر من ثلث النخبة الحكومية والنيابية ومجلس الأعيان، وغيرهم في صفوف القيادة الأولى، أعرفهم شخصيا، ولا يمكنني أن اقول بأنهم أصدقاء، حتى وإن كانوا كذلك، فلا صداقات في الشفافية والنزاهة والدفاع عن الوطن وثوابته وأمنه واستقراره، وعن كرامة وخبز مواطنيه، لا صداقات في قول كلمة حق حول نخبة لا ثقة فيها..

وزراء يتفلتون من مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، وحكومة برمتها تتوانى عن الحفاظ على ولايتها الدستورية، ومجلس نواب انطلق بالمحاصصات، التي بلغت حد الافتئات على الكفاءات من أعضائه، وقضاء لم يقنعنا بعد باستقلاله الكامل عن الانحياز للسياسة والحكومات، ونخبة تنحو للتأزيم والمناكفة، وإعلام فاقد لهيبته وسلطته، بعد أن اكتفى بأنه سلعة في سوق المضاربات والمزايدات…

الشعب لا يملك كثيرا من الوقت للتنقيب عن ثقة بأداء هؤلاء، ولن يشفع له عندهم، لا صبره عليهم، ولا حبه ووفائه لوطنه وللعرش وجلالة الملك. فماذا تتوقعون للبلاد والعباد وإلى أين أنتم ذاهبون !.

ابراهيم عبدالمجيد القيسي.

ibqaisi@gmail.com