الثوابت الوطنية وخطاب جلالة الملك في جامعة مؤتة -جدتكو طعيسة

2013 07 05
2014 12 14

928العنف لايحل مشكلة ولايعالج أزمة بل ينشر الضغينة والقطيعة بين افراد المجتمع ,  والعنف وتجاوز القانون لايؤسس لاستقرار سياسي او اجتماعي  , والباحث عن أمن الوطن عن طريق الاضطراب والفوضى لن يجد الا مزيدا من الفوضى والاضطراب  فالخراب يتولد من الاضطراب , والدعوات التي نسمعها بين الحين والآخر للعصيان والاحتجاج وفي ظل الظروف المحيطة هي حرب منا على الوطن نقودها من حيث لانعلم لهدم مقدرات الوطن والعودة به للمربع الاول الذي تجاوزناه بالألم والامل .

مسيرات الجمعة تحولت الى روتين قاتل للطعن واللمز والتشكيك وهبوط السقف لا علوه كما يشاع نعم هبط سقف الاحتجاج عندما تعالت الصيحات وهبطت القيم عندما اصبح الاحتكام لليد والرصاص والبلطجة .

ولابد من القول ان كل طرف سواء كانت الدولة او المعارضة إن جازت التسمية لها مبرراتها في الاصطفاف والتمترس خلف الرأي والموقف الذي تتخذه فالمعارضة تريد اصلاحا سريعا وزج البعض في السجون بمجرد التهمة فقط وقبل توفر الدليل وتريد القضاء على البطالة ورفع الرواتب وتعزيز الشفافية والنزاهة ومحاسبة كل مسؤول عن هدر المال العام وهذا شيء لاخلاف فيه او عليه واما الدولة فلها استراتيجية وطنية تتجاوز كافة المعطيات لتحقيق الامن الوطني فربما أزمة هنا او هناك تخفف الضغط على صانع القرار في زج الاردن لاسمح الله في حرب لاناقة لنا فيها ولا جمل وصانع القرار يدرك كافة المعطيات ويستطيع من خلال المناورة ودون تجاوز الثوابت الوطنية أن يتجاوز كافة الازمات بالصبر والحنكة ولا يعني دوما تراخي قبضة الدولة أن الدولة قد هرمت وأصبحت لاتستطيع القيام بشؤون الوطن بل هي مرحلة بحاجة لاستراتيجيا خاصة  في إقليم ملتهب وضغط دولي لأن يكون الحسم من على الارض الاردنية والخاسر الاكبر مهما كانت النتائج هو الاردن لاسمح الله ولا قدر .

وليس كل مايعلم يقال ولا يستطيع صانع القرار أن يبوح بكل مايملك من رؤيا استراتيجية امام الملأ ؛ فخطاب جلالة الملك في جامعة مؤتة كان محطة مهمة تحدد طريقنا نحو المستقبل وقد حدد خطابه بوضوح حجم التحديات كما اكد على قدرة الدولة في تجديد نفسها كلما دعت الحاجة لذلك .

النار لاتطفأ بنار مثلها بل بالحوار البناء الفعال الذي يراعي المصالح العليا للدولة الاردنية ويراكم على الانجازات ضمن مانملك من معطيات فنحن لانعيش على الكرة الارضية وحدنا فقد تشابكت المصالح الدولية والاقليمية حتى غدا الحليم في عالم السياسة حيران . فضعف الدول العربية المحيطة بدولة اسرائيل فرض واقعا جديدا على المنطقة جعل صاحب القرار يفكر بطريقة مختلفة عما كنا نفكر به قبل انهيار العراق وقبل الحرب الاهلية في سوريا .

يؤلمنا ويهز وجداننا مانسمعه ونشاهده كل يوم من تجاوز البعض منظومة القيم التي ميزت مجتمعنا عن غيره في كافة العصور فلا يكاد يوم يمر الا وتعدٍ هنا وتجاوز هناك ومسيرة ليلة واخرى نهارية ومسيرة  تطالب بمحاكمة فاسد تقابلها أخرى باخلاء سبيل مجرم فكل منا يريد تفصيل الوطن على هواه مع ان الاوطان أكبر من أن يفصلها البعض فهي روح لاتفصل وجسد لايهتز ومهما تعددت معاول الهدم فلا شك ان معاول البناء أقدر واقوى .

بحاجة اكثر من أي وقت مضى لإبراز قيمة الوطن  في حياة شبابانا  الاردني  وإنه لا يصح مهما كان الاختلاف أن يتم التضحية بأمن واستقرار الوطن فالوطن اكبر من الاختلافات السياسة فهو قيمة معنوية لاارضا نعيش عليها  فقط فالوطن هو الحاضن للمجتمعات البشرية فلولا الوطن  لقلنا عن كل محافظة اومدينة او قرية أردنية أنها مجتمع منفصل يحوي مجموعة من البشر لاحاضن لها ولا رابط لها بل هي شتات على بقعة أرض .

الوطن اكبر من المذهبية والطائفية والعصبية القبلية اكبر من الشمال والجنوب والوسط  وهو للجميع ينهض بنهضتهم ويكبو لاسمح الله بكبوتهم والامراض الاجتماعية التي تصيب مجتمعا تصيب الوطن,  والثوابت الوطنية تستقيها الاوطان من التوجه العام لا المصلحة الخاصة لفرد او جماعة  .