الثورة العربية الكبرى “معركة الطفيلة الفاصلة…حد الدقيق”

2016 04 11
2016 04 13

big2013127711RN347صراحة نيوز – في منحدرات الحسا بين صخور الصوان السوداء خاض أهالي الطفيلة المعركة المهمة المعروفة بحد الدقيق ضد أرتال وطوابير الجيش التركي بعد ان اجتمع أهل الطفيلة على قلب رجل واحد لنصرة الثورة العربية الكبرى والانضمام لقوات الشريف حسين.

ويقول الأستاذ سليمان القوابعة الذي جمع المذكرات حول معارك الطفيلة لـ (بترا): ان اهل الطفيلة اجتمعوا بقيادة شيخ المنطقة ذياب العوران واتفقوا على رأي واحد هو الانضمام لقوات الشريف حسين، فوصلت مواقفهم للأمير فيصل في العقبة عبر رسول اليه هو عبدالسلام ابن الشيخ ذياب وبرفقة بعض الرجال.

ويقول صاحب كتاب “الثورة العربية الكبرى – معارك الطفيلة”، انه بعد الاعلان الرسمي لموقف أهل الطفيلة، أرسل الأمير فيصل أخاه زيد الى الطفيلة قادما من وادي موسى، وعند خاصرة الطفيلة الجنوبية كان للأمير زيد موقعة.

ويشير الى ان الاتراك ارسلوا تجريدة قوامها فرقة منتخبة لقتال اهل الطفيلة بقيادة الاميرالاي حامد فخري وذلك على وقع خسارتهم لمحطة جرف الدراوشة في 12 كانون الثاني 1918 وسقوط 80 قتيلا وأسر 100 من الحامية التركية في معركة خاضها اهل الطفيلة وبدو المنطقة بقيادة الشريف ناصر.

معركة حد الدقيق: ويقول القوابعة، إن معركة الطفيلة التي جرت في 25 كانون الثاني 1918 هي المعركة الهامة التي أرسل بحقها ملك بريطانيا جورج الخامس برقية تهنئة من لندن للملك الحسين بن علي في مكة المكرمة يوم 30 كانون الثاني 1918 وفيها جاء “انني أسرع بإعرابي عن سروري العظيم لمظفريات ولدكم المقدام على العدو في أرض الصوان”.

مجريات المعركة : قبل أن يصل الاميرالاي حامد فخري قائد القوات التركية وادي الحسا ارسل تهديده لأهل الطفيلة واقسم بأغلظ الايمان انه سيمحق البلدة وسيقلب عاليها سافلها ويضع السيف في رقاب اهلها الذين ساعدوا الثورة وارغموا الحامية التركية على الاستسلام.

ويضيف القوابعة “فالرجل خانته فطنته ودفعه غروره كبطل لمعارك اوروبا الشرقية وفاتح مدينة بخارست ويحمل على صدره نياشين وأوسمة الحرب ان يتحدى اهل (جبال) يغضبهم التحدي، فأصروا على موقفهم وردوا على تحديه بتحد أمر، فاشتدت عزائمهم واتجه رجال الطفيلة الى مخيم الامير زيد جنوب البلدة ومعهم الصبيان والاطفال في تظاهرة عجيبة كما يرويها الطاعنون في السن الذين قاتلوا ويؤرخ اخبارها في مذكراته وفي يومها احد رجالات الطفيلة الاوائل ويدون الامير زيد بن الحسين ما جرى في رسالة لأخيه الامير فيصل “ان أهل هذه الديرة اليوم مربوطون بنا من كل وجه والتحقوا بنا برضائهم وسلموا اطفالهم الينا وباعوا أرواحهم معنا” .

ويقول الضابط صبحي العمري وهو من الذين شهدوا المعركة “وقد اضطرت القيادة التركية للاعتراف بأنها تقاتل جيشا يعاونه شعب شجاع يقاتل على أرضه ودياره بشعور قومي وقلوب كرمها الأتراك ومعادية لهم”.

ويقول القوابعة، ان من المعلوم من خلال وقائع الحرب ان الطفيلة واحدة من الاهداف التي يحرص عليها الاتراك، فهي منطقة تقع ضمن الخط الاحمر بالنسبة لهم، لذا تركز الهجوم عليها لأهميتها الاستراتيجية الكبيرة، مشيرا الى ان العماد مصطفى طلاس ذكر ان سقوط الطفيلة اثار قلق الاتراك وصاروا يخشون ان يحدث الاتصال بين الجيش العربي – شرقي الاردن – والجيش البريطاني بالقرب من بلدة مأدبا .

الحملة المهاجمة: انطلقت الحملة التركية من عمان واتجهت الى الجنوب بواسطة القطار فوصلت الى محطة القطرانة واتجهت عناصرها غربا الى الكرك بقيادة حامد فخري الذي كان يطلق عليه في المحافل التركية (فاتح بخارست) عاصمة رومانيا حينما احتلتها القوات الالمانية وكان معه وهو يتجه الى الطفيلة قوة متميزة من الجنود المدربين والضباط الاكفياء بأسلحة حديثة، وفي مصطلحات الاتراك العسكرية يطلق على هذه القوة (مرتب فرقة) اي فرقة منتخبة.

وواكب الفرقة الزاحفة على الطفيلة مفرزة من قوات الجاندرمة في الكرك بقيادة الملازم محمد الحموي وجماعة من المتطوعين.

ويشير الضابط صبحي العمري الى ان حامد فخري كان في الاصل قائد الفرقة (16) في ايام سابقة من الحرب العالمية الاولى، ثم نقل الى الفرقة (48) التي ارسلت الى سوريا ليعهد لها حماية الخط الحديدي الجنوبي من عمان حتى الفريفرة وعندما اتجه الى الطفيلة كان معه من المشاة (1500) ثم سرية خيالة وبطارية مدفعية، وسرية هندسة وسرية نقل ومخابرات وخبازين وسرية مقر وقوة من درك الكرك وبعض المتطوعين فيصبح المجموع ما لا يقل عن ألفين.

يقول القوابعة، لم نقرأ عن معركة اختلف فيها من كتبوا عنها في العصر الحديث مثل هذه المعركة وهذا ليس بخاف على من يقرأ في مراجعها حين يجد التناقض والخلط في الاحداث والمواقع والاحصائيات والتاريخ، وكأن من كتبوا عنها صنعوا معركة على هواهم واتفقوا على اتهام لورنس بالكذب لكنهم حذفوا ما يخصه من ضمير المتكلم واخذوا معظم ما دونه في اعمدته السبعة وحتى الخريطة التي رسمها للمعركة وهندسها من خياله وسير فيها محاور التفاف لم يكن اخذوها على انها حقيقية.

ويتابع، بغض النظر عما خص به نفسه الا انه تفوق على ما تناولوا المعركة، اذ هو من كتب عنها في يومها التالي عدا مخطوطة المذكرات التي سنشير اليها ودون صاحبها ما جرى وفي اسبوع وبدقة التفاصيل التي وجدناها تلتقي مع من قابلناهم واشتركوا في القتال، وتوحدت اقوالهم ومنهم قائد فصيل في القوة العربية وبرتبة شاويش وهو من رجال المنطقة، وقد شاهد حضور صاحب المذكرات يوم المعركة ويوم الاستعداد لها فأخبرنا ايضا ان ذلك الرجل هو عبدالمهدي بن محمود عضو مجلس الولاية والمؤتمر السوري عن الطفيلة في الدورة الاولى ووصفه لنا بأنه كان (اعلامي معركة حد الدقيق).

وعن بداية المعركة يقول، ما ان وصل حامد فخري مشارف وادي الحسا حتى بدأ بممارسة تهديده وبواسطة مدافع (القدرتلي) التي اصابت ثلاثة مواقع في الطفيلة كما اخبرني الرواة: واكتفيت بتسجيل اسماء البيوت الريفية التي اصابتها وفي مواقعها: القذيفة الاولى وجهت لوسط بلدة الطفيلة لتعلن وصول الطوابير التركية، والقذيفة الثانية اصابت قرية عيمة وفي جانبها الشمالي القذيفة الثالثة ارسلت متأخرة الى بصيرا.

وكأن ما حدث هو ايذان بإعلان معركة، وبقي اهل الطفيلة في البلدة ولم يغادروها انما استعدوا للمواجهة بأسلحتهم فتشاور كبارهم لمقابلة الامير زيد في خاصرة الطفيلة الجنوبية يمدون له يد العون.

وكانت قذائف مدافع الاتراك تلك انطلقت مساء 24 كانون الثاني من وادي الحسا – شمال الطفيلة – ثم ارتاحت القوات التركية تلك الليلة في بطن الوادي فرجالها من مجموعات المشاة جاءوا راجلين.

في معسكر الامير زيد يوضح القوابعة ان قدوم الامير زيد الى الطفيلة كان من وادي موسى، فاستقر جوار نبع ماء – عين حاصدة جنوب الطفيلة، ورغم ان زيد قد وصل الطفيلة يوم 16 كانون الثاني الا انه كان جوالا وأقام بعد ذلك فترة في وادي موسى ثم عاد الى الطفيلة فوصله نبأ زحف القوات التركية فبادر برسالة الى فيصل في القويرة ينبئه بزحف الترك وطلب منه العمل على امداده، وكانت خطته تقضي بالانسحاب الى وادي موسى اذا لم يتمكن من صد الاتراك.

اما رأي فيصل فكان ان يستعين زيد بالشيخ ذياب العوران لحشد المقاتلين، وايضا من اجل غزو السكة التي هي شريان المواصلات الرئيسي للأتراك فالاستيلاء عليها يؤثر على سير الحرب.

ويوضح القوابعة، لم تكن تلك القوة التابعة للأمير زيد في الطفيلة كافية بحيث تستطيع ان تواجه قوة الترك مباشرة في الميدان، فالنظاميون كلهم لا يزيد عددهم على ستين وهم جنود الرشاشات الاربع يقودهم الملازم صبحي العمري، وجنود المدفعين الجبليين (اللذين) لم يكن مع كل منهما سوى ثماني طلقات واثني عشر خيالا وعدد من المتطوعين المحليين يقدر عددهم بخمسين رجلا ويقودهم الرئيس اسماعيل نامق بالإضافة الى عدد من الحجازيين يشكلون خاصة الامير زيد وحاشيته.

ويقول القوابعة، انه بعد ان تواردت انباء الحملة التركية من وادي الحسا اجتمع شيوخ الطفيلة ومعهم ذياب العوران وعقدوا أمرهم على نصرة الثورة فتوجهوا الى مخيم الامير زيد فاحتشدوا ظهر يوم 25 كانون الثاني بعدد يزيد على الثلاثين من كبار اهل البلدة وهم خيالة وتبعهم راجلون وطلبوا من الأمير ان يتجه معهم بقواته لمرتفع الطفيلة في العيص لمواجهة الترك فاعتذر بداية اذ لا يستطيع ان يغامر بالمدافع، كما اضاف ان ذخيرة مدافعه ضئيلة جدا غير ان الرجال ألحوا عليه فتريث قليلا.

ويتابع القوابعة نقلا عن صاحب المذكرات “وحمدا لله انه كان في دماغ احد الرجال (قسم الثورة) فبادر بصوت عال ونطق .. “لسان حالنا جميعا ايها الشريف ومعنا اطفالنا والصبيان كما تراهم… نقسم بالله العظيم ان ننتظركم، وان نسير حين تسير، وان لا ندين للترك بطاعة، وان نحسن معاملة من يتكلم العربية، وان نجعل الاستقلال فوق حياتنا واهلنا واموالنا”.

وزاد في الكلام رجل اخر … “يا صاحب الشرافة ونزيدكم خبرا ان رجالنا المقيمين في وادي الحسا من البارحة وحتى صباح اليوم يقاتلون الترك فتوكل على الله”. ويضيف صاحب المذكرات، وعند ذلك تهلل وجه الامير وقد رأيته شابا سمح الوجه في مطلع شبابه وربما لا يتجاوز السابعة عشرة، وعندها قال: “نعم، نعم، نعم”، وتابع صاحب المذكرات فبادرت انا والشاويش احمود الرفوع بتسجيل من تطوع، وانتظرنا ساعات حتى كثر الرجال وكنا نخبرهم بين متطوع حر معي او جندي نظامي يسجله الشاويش وهو قائد فصيل – فئة” وهكذا فإن قوات الامير زادت كثيرا بمتطوعي الطفيلة والمنتسبين لجيش الثورة من البلدة وقراها.

اما عن تردد الامير زيد في البداية فإن المؤرخ الاردني سليمان موسى يبرره قائلا: “فلا عجب اذا تردد زيد في الزحف بكل قوته لمجابهة تلك القوى التركية النظامية ذات الاسلحة الثقيلة في معركة حاسمة، وماذا يستطيع ان يفعل ستون من النظاميين العرب امام ألف من النظاميين الترك”.

أول المعركة في وادي الحسا: تعتبر منحدرات وادي الحسا هي مناطق تواجد اصحاب القطعان في فصل الشتاء حيث دفء الوادي فشتاء جبال الطفيلة غالبا ما يكون ثلجيا اذا جاد الموسم، فالجبال تتصف بشدة برودتها لذلك فإن وادي الحسا من اودية الطفيلة الجاذبة وقت الشتاء. وأول لقاء للقوات التركية مع اهل الطفيلة كان يوم 24 كانون الثاني وحتى اخر الليل في سفوح الوادي وكانت المواجهة قد فرضت على الطرفين.. وهناك “فإن المعركة فرضت نفسها فرضا، فرفضها الأهلون المسلحون بالبنادق الذين كانوا يترصدون جنود العدو في هضاب وعرة يعرفونها شبرا شبرا فيقتلونهم ويغنمون سلاحهم وهم لخفتهم لا يخشون ملاحقة العدو لهم… وما يجدر ذكره ان الاسلحة متوفرة بين ايدي الاهلين حتى كان معظمهم – شيبا وشبابا – يحملون البنادق”.

ويقول القوابعة “وهذا ما اتفق عليه وذكره قائد الفصيل وصاحب المذكرات ومن قاتلوا في المعركة او التحقوا بها وإن بدأت في يوم سابق والتي يسميها (ريتشارد الذنجتون) في كتابه عن لورنس بـ (معركة الحسا) ويدونها المترجم هكذا (معركة الحصى).

وعن مسار القوات التركية يقول القوابعة، ان هذه القوات امضت وقتا من ليلة 24 كانون الثاني في وادي الحسا وقد تعرضت للرصاص من الفلاحين واهل القطعان القاطنين في المنحدرات. ولما سألنا الرواة المقاتلين…. كيف كنتم توجهون بنادقكم في العتمة؟ كانت اجابتهم ..”شاهدنا الجنود حول النيران التي اوقدوها في بطن الوادي وهم يتناولون عشاءهم ورغم ذلك اوقعوا بنا ثلاثة قتلى وبعض الجرحى وظلت الرماية بيننا على فترات، اما اصابتنا فكان سببها نيران بنادقنا التي كشفتنا للعدو ولما ادركنا ذلك تنادينا للرمي خلف الصخور… وعلى أي حال كانت اصابتنا اقل بكثير مما اصابهم، ولمسنا ذلك بعد ايام عندما عدنا الى مهاجعهم وشاهدنا كثرة الدماء قرب الجسر الذي سمي فيما بعد بجسر الشهداء.

“ومع الفجر تحركت القوات التركية لتمس وادي اللعبان السفلي تاركة جبل التنور الى يمينها، ثم مالت غربا لتترك وادي اللعبان فأشرفت على وادي الحسا من سفوحه الجنوبية وصعدت باتجاه الجنوب بمسارين متوازيين بعض الشيء”، مسار استخدم طريقا رومانيا مرصوفا – مازال له اثر– ويستعين به الخيالة والبغال التي تجر المدافع وتنقل الذخائر والامتعة ومواد الاعاشة، وآخر الى يسار السابق تشوبه الوعورة وسلكه المشاة ويلتقي المساران قبل ان يصلا (رجم كركا) ومع قائد الحملة أدلاء من المتطوعين.

معركة حد الدقيق واحدة من صور البطولة: ما ان ابعدت تلك القوات عن وادي الحسا بحوالي اربعة كيلومترات وفي حد الدقيق حتى كانت عناصرها هدفا للمدافعين من سكان المنطقة الذين انتشروا خلف الصخور واكثرهم قناصة ورجال صيد يجيدون التخفي، وظهر لهم الجنود كأهداف واضحة مع مطلع الفجر وهناك في درب شديد الوعورة وفي فرز حد الدقيق اجهز الرماة على الغزاة الذين ارتبكوا لكثرة الاصابات بينهم واخذتهم الحيرة بين اخلاء القتلى والجرحى ووعورة الطريق وعدو لهم لا يرونه ظاهرا.

وفي ذلك يقول سليمان موسى “وبعد منتصف الليل بقليل بدأت القوة تصعد في الجانب الجنوبي من الوادي على امل ان تبلغ السهل عند الصباح ثم تتقدم لاحتلال البلدة، في تلك الليلة بدأت معركة الطفيلة لأن البدو والاهلين الذين يلجأون عادة الى دفء الوادي في فصل الشتاء اخذوا ينقضون على اطراف القوة الزاحفة ويوقعون بأفرادها ودوابها هجمات مفاجئة تبعث الارتباك في الصفوف وتؤدي الى وقوع الخسائر”.

ويؤكد القوابعة ان الشهداء الكثر في هذه المعركة كانوا من منطقة الطفيلة وحدها، وهم وحدهم من واجهوا الغزاة في هذه المعركة الصعبة الا انه يتابع “تناقل الناس الاخبار، وتوافد مقاتلون اخرون عندما سمعوا بثبات سكان الوادي وتصديهم بجرأة للغزاة فأصبحت منطقة حد الدقيق ميدان معركة بحق وأشكل الامر على القائد حامد فخري اذ كيف يتعامل مع جثث القتلى وطوابيره يثقل عليها المدافعون لدرجة ان بعض الجثث تركت في مواقعها وقام الريفيون بدفنها في الايام التي تلت فبدت هناك مقبرة، اما شهداء اهل المنطقة فكان اخلاؤهم يتم في حينه” .

معركة جبرونة واشتراك رجال عفرا: عندما التحم المدافعون من رجال الطفيلة مع العدو في معركة حد الدقيق وصلت اخبار القتال من سكان ( عيون غزلان) و (الثمد) الى اهل منطقة عفرا الذين تنادوا بأسلحتهم فاتجهوا شرقا والتحقوا بالمدافعين ثم تابعوا صعود القوات التركية الى مرتفعات (جبرونة) يسعفهم في ذلك وعورة الارض وشعابها وصخورها التي اعانتهم في التحصن فاستوقفوا تقدم القوات الاخرى واوقعوا فيها عدة خسائر وان استشهد بعض المدافعين من اهل عفرا، وبدت هذه المعركة التي يسميها البعض بـ (معركة الدعيقة) وكأنها طرف من معركة حد الدقيق .

ويوضح: وبعد ان بدأت القوات التركية تتخلص من مرتفعات وادي الحسا واودية جبرونة بلغ عدد الاسرى مائة جندي وخمسة ضباط التفصيلات تردكم بعده هذه الرسالة تم ابلاغها للأمير فيصل مساء يوم المعركة وقبل احصاء النتائج.

نهاية المعركة والاحتفال بالنصر

اقتربت الشمس من المغيب والغيوم تغطي فضاء الجبال… وكانت لحظات الهزيمة موجعة للعدو يقول الضابط صبحي العمري في كتابه – لورنس كما عرفته-… “شاهدنا الاتراك يلقون بأسلحتهم ويتراكضون والقرويون من خلفهم يقتلون من لم يلق سلاحه ويسلبون ما وصلت اليه ايديهم مما تركوه… ولم يكن امامي شيء افعله لأن الرمي اصبح غير ممكن فالقرويون اختلطوا بالأتراك من كل جانب وخط دفاع العدو انفرط عقده والبدو والقرويون يتعقبون المنهزمين من كل طرف”.

ويقول الضابط محمد علي العجلوني في كتابه (ذكريات عن الثورة العربية الكبرى) “وقبل المساء اطبقت خيول العشائر على جنود الفرقة المهاجمة من جهاتها الاربع، واصابت حامد فخري رصاصة في رأسه خر صريعا على اثرها… وتحطمت مقاومة العدو تحت ضغط المهاجمين الشديد عليه، وأبيدت الفرقة ابادة تامة ولم يبق منها الا تسعة وعشرون ضابطا وما يقرب من مائتي جندي استسلموا اسرى وفر افراد الدرك من مشافق المجالي ومحمد بن يحيى المبيضين وما رواه لي البكباشي كنعان احد الضباط الاسرى ان ما لقوه في هذه المعركة اذهلهم وهم الذين خاضوا المعارك في كثير من الجبهات الحربية وكانوا لا يتوقعون ان العرب يستطيعون ادارة الحركات الحربية بمثل هذه المهارة. ومما رواه ان حامد فخري قبل مصرعه بدقائق كان يصرخ بملء صوته قائلا: “ان العرب افسدوا نظام الحرب واورد الضابط الاسير في صدد ذلك كلمه تركية غير جديرة بالذكر يشتم بها العرب”.

ويشير العجلوني . ومن ذكرياته عن المعركة في بداياتها عن التجريدة التركية التي يقودها حامد فخري:-

“وفي تلك السهول المكشوفة اطبق على الفرقة رماة البنادق من قوات العشائر، ومن الآكام المرتفعة حول السهل واخذوا يطلقون الرصاص عليهم من جهات مختلفة، وصمدت لها حامية الطفيلة فصدتها عن التقدم، وضغط عليها الرماة من الاطراف فلج الأمر على حامد فخري فبات لا يدري الى اين يوجه طلقات المدافع لأن عدوه غير متركز في جبهة تؤثر فيها المدفعية”.

لحظة الانتصار

ما يذكره صبحي العمري في نهاية المعركة… “وبينما كنا في حالة نكاد نطير فيها من الفرح عقد جنودنا حلقة رقص وراحوا يغنون ويرقصون ….”.

وهذا ما اختصره العمري لاحتفال النصر ولم يتحدث في تفاصيله، لكن قائد الفصيل الذي الفنا مقابلاته وكذلك من اشتركوا في المعركة افادونا بتفاصيل تليق بالنصر… وذلك ما اتفق مع صاحب المذكرات الذي اورده بدقة .

“بعد فرار عدد قليل من جنود وضباط العدو ومن معهم من متطوعين بزعامة مشافق المجالي باتجاه الكرك وبعد سيطرة الثوار على مخيم الترك وحراسة اسلحته الثقيلة اقبل علينا اربعة خيالة يغنون وكأنهم في سباق اثار استغرابنا في مخيم نؤخة وبشروا الامير زيد بالنصر، وطلبوا منه ان يتفضل لمشاهدة الاسلحة واستلامها مع الاسرى وفي تلك اللحظات تفاجأ الامير ولم يجب، بل امعن في التفكير ثم التفت الى جعفر العسكري قائد قواته والى عبدالله الدليمي وراسم سردست… وسادت لحظة وجوم خيمت علينا في المخيم… ثم بادر احد الخيالة الذين قدموا بالقول : “السيد الامير، المعركة انتهت، وانت في امان”، وعند ذلك سأل الامير عن المدافع التركية فأجابه احد الخيالة.. المدافع عليها حراسها وكان الامير ظن ان الامر فيه خدعة من العدو لاستدراج الامير ومعاونيه… وهنا بادر القائد العسكري فوجه كلامه الى سردست والدليمي والعمري ان استعدوا وقد اختلوا في خيمة اخرى مع الامير ثم عادوا الينا فنهض الجميع ووزع العسكري القادة بين ميمنة وميسرة وفي حالة تأهب، وكان معنا لورنس ورافقنا حمد بن جازي وخيالته الستة وهم من الجازي ايضا.

ثم اشتد مسؤول العقيلات – محمد القصيب – وجماعته وكأنه نسي برودة الجو .

وانطلقنا جميعا في حالة من الحذر ولكن الجميع مستعد لأي مواجهة تأتي، وبادر القادة بالقول، ارواحنا فداء لك سمو الامير، وكذلك صرخ ابن جازي بالنخوة، وما ان سرنا بضعة امتار الا وأقبل علينا رجل مقاتل ينادي … “يا امير زيد انت تشوفني… قلعت اهدومي ولبست اهدوم قايد العدو… وهذه نياشينه هدية لك يا زين الشباب”. هنا تورد وجه الامير واختلف مزاجه وايقن ان النصر جاء في وقته وانضم الى المسيرة جماعة قدموا من موقع مخيم العدو، وهنا انطلقت الحناجر بالغناء وزغاريد الرجال فبدت البشائر تنهال علينا والخيالة الذين وفدوا علينا راحوا يغنون للأمير .

يا زيد وانزل بالسهل حنا العباة الضافية

نعلي البيارق في اللظى نحميها وهي الغالية

يا زيد حنا ارجالك

والامر بيدك يا زيد

يا زيد وانزل يمنا بأرض الطفيلة العالية

والعهد كار ارجالنا في اجبالنا والبادية

يا زيد حنا ارجالك

والامر بيدك يا زيد

وهنا اطمأن الامير فتولته حالة هياج واندفاع يسابقه خيال ملثم من ثوار الطفيلة يحمل راية انتزعها من مخيم الامير، ورفعها على فوهة بندقيته يسبق الجميع ويخاطبه الامير زيد قائلا “هدي يا رجل” فيرد الفارس الملثم على الامير بالقصيد وهما في سباق:-

وتقل لي “هدي” يا الشريف وانت الهويان تناديها

هالراية وعينك نشريها ونعيد الهيبة وماضيها

والخيل اتصايح حاديها لترد المحنة وراعيها

وراعيها ضايع في لحده والقصة تسمع تاليها

وتنصاني (هدي) …. يالشريف والحرب تواجه صاليها

وش لك بالروح اداريها لا صار الموت يباريها وتزداد نشوة الامير وهياجه فيرد بالقصيد على ذلك الملثم الذي يجاوره:-

غزاز الراية وش يقول اثاري علمه بالعجل

النصر بعون الله حصل وانحي (اجبال) ومن سال

ومن فوق خيل مكرمات هويان وحاديني زعل

– شرح مفرداتها من المسنين:- تنصاني: تطلب مني صاليها: من يواجهها. غزاز الراية: من يحملها. اثاري علمه: تيقنت ان علمه عن النصر جاء متعجلا (اجبال) هو الاسم الرديف للطفيلة. هويان وحاديني زعل، اي انني اهوى القتال عندما يحدوني الغضب – وهذا الشرح مداخلة ليست لصاحب المذكرات.

ويضيف صاحب المذكرات:- واستمر المسير بنشاط عجيب والقصيد يتردد ومن جانبي سمعت رجلا يغني ويقول في مطلع قصيد كمن يتشفى بما حدث للعدو: –

والترك ما يعرفوا قول صحبه الا بضرب السيف والدم سايل

الصعود الى القمة

توجهنا الى المرتفع ومعنا رجال من الارمن المشاركين ايضا الا ان القادة المرافقين للأمير مازالوا متيقظين ما اسعد الامير ايضا، وفي قمة المرتفع حيث نهاية المعركة وجدنا ما يدل على بقايا معركة فالجثث متناثرة وهناك بقايا امتعة وذخيرة وقد وجدنا فريقا من الثوار اخذوا الارض حول مرابض مدافع ورشاشات فنهضوا لاستقبالنا يرأسهم رجل واذ بهم اعدوا انفسهم بعد ان انتهت المعركة لحراسة الاسلحة الثقيلة ولما حياهم الامير ذكر كبيرهم ويدعى (احمد عبدالله الشبيلات) وكانوا متعبين “يا امير زيد توكل على الله، وهذه امانة لك فاستلمها” .شكرهم الامير وبدا القادة المرافقون بتفقد المدافع وبقية الاسلحة الثقيلة، وطلب الامير من مرافقيه نقلها معه الى الطفيلة كما بدا بعض المقاتلين بتسليم الاسرى وكان الامير زيد قد اعلن عن جائزة مادية لكل من يأتي بأسير تركي دون ان يمسه بأذى . وتلك محاولة انسانية مسؤولة تنم عن سمو اخلاق الامير زيد الحسين طيب الله ثراهما. ان ما اسعدني هو رؤية بعض المقاتلين الجرحى الذي واصلوا الرمي وهم يضمدون جراحهم ولم يتوقفوا عن القتال والفرح يعلو وجوههم”. اما صبحي العمري فمن ذاكرته – كما يقول سليمان موسى – يذكر عن نهاية المعركة :-

” وبدأ القرويون يأتون بما استولوا عليه من رشاشات العدو فيضعونها امامي طالبين مني قيد اسمائهم لياخذوا عنها مكافأة ، اما البنادق فانهم يحتفظون بها ولا يريد احدهم ان يضيع لحظة من الوقت ليتمكن من الاستيلاء على اكبر قدر من الغنائم “… وهذا الخبر في بعضه يقترب من الواقع ذلك ان الحملة التركية كان يرافقها اعداد غير قليلة من البغال والخيل التي هامت على وجوهها بعد الهزيمة وتركت لمن يريدها، فمن اشتركوا في المعركة هم في معظمهم من الفلاحين وتلك الحيوانات ذات فائدة لهم . كما ان معظمها تم تسليمه الى كادر الامير للحاجة..

لابد للأمير زيد ان يخبر والده في صباح اليوم التالي بما جرى.

الرسالة التاسعة

من الامير زيد الى الملك حسين

– الطفيلة (26 كانون الثاني 1918 م)

“اعرض ان المملوك قبله قدم عريضة وبها بشر مولاي بالموفقية التي احرزها جيشكم المؤيد المرفق بعبدكم وهنا اقدم تفصيل ما اغتنمناه من العدو الذي لم تسلم منه الا شرذمة لا تتجاوز المائة والعشرة. بلغ عدد الرشاشات سبعة عشر.. ومدفعين جبليين.. والاسرى تسعة ضباط … ومائة وخمسين جنديا. والاحصاء الحقيقي لحد الآن لا اعلمه، اما الغنائم من الخيل والبغال والخيام والاشياء الاخرى لا يمكن يا مولاي ان احصيها. القتلى منهم تجاوز الثلاثمائة. ولا شك ان الموفقية هي ما عودتنا به الالطاف السبحانية وانني سأبشركم ان شاء الله بسواها… واقبل الاعتاب داعيا بالنصر والاجلال”.

الرسالة العاشرة

– من زيد الى فيصل

– الطفيلة : 14 ربيع الاخر 1336 هـ (27-1- 1918)

سبق من عبدكم عريضتي بتفصيل الحرب لعلها تشرفت بلثم اناملكم الكريمة – وفي الرسالة يشير الامير الى الغنائم والاسرى – قائد الفرقة قائمقام اركان حرب حامد فخري قتل، كسبنا تجميع البغال وقدرها مائتان… العدو ربما يستأنف هجومه علينا وهنا يطلب الامير زيد ذخيرة للمدافع خاصة ويطلب استرحام الحسين لترفيع راسم سردست وعبدالله الدليمي بناء على خدماتهما وشجاعتهما.

خسائر العدو

يمكن معرفة حصيلة الخسائر التي منيت بها القوات الغازية من خلال ما اوردته رسالة الامير فيصل الى والده الشريف حسين في (6 شباط: 1918م) وعلى النحو التالي :- 400 قتيل بينهم قائد الفرقة حامد فخري

رجال بلدة عيمة يرفدون المقاتلين

وكان لرجال عيمة دور رافد في المعركة التي كان لها عدة مراحل وكان عددهم (100) مقاتل اذ صعدوا من بلدتهم نحو الشرق ليباغتوا ميمنة القوات التركية التي تتواجد على مرتفع يواجه موقع الامير زيد وبين الطرفين خمسة كيلومترات وهي منطقة سهلية لا يستطيع احد الجانبين عبورها فهي تحت مرمى النار، فلما بدأ رجال عيمة بالهجوم على القوات التركية من يمينها وقوات اخرى من يسارها هنالك مقاتلون تسللوا عبر منحدرات وعرة ليواجهوا القوات التركية ويجهزوا عليها واصبح الموقف التركي في حالة من الارباك وقد شعر القائد التركي بالحرج فطلب من معاونيه ان يشتركوا في الدفاع عن موقعهم الذي تراجع وانهارت معنويات القائد التركي حامد فخري وهو يقول … هؤلاء العرب جعلوا قوانين الحرب عاليها سافلها”.

وقتل قائد التجديدة التركية واتجه المقاتلون لتجميع الاسرى وحراسة المعدات الحربية التركية وتسليمها الى الامير زيد .

– النساء يشاركن الرجال بحمل الجرحى وهن كظهير للرجال وكذلك ينقلن من فارق الحياة

ويشير الضابط صبحي العمري ومن خلال المعركة: وفي كتابه.. اوراق الثورة العربية الكبرى

واثناء الطريق مرت بنا امرأة تسوق حمارا يحمل جثتين ملفوفتين بعباءتين وهي تئن بصوت مختنق ولما سألنا النساء الاخريات قلن لنا انهما جثتا زوجها واخيها قتلتهما قنبلة مدفع تركي .

ومعروف ان بعض النساء استشهدن او جرحن كما سنشير لذلك في امثلة لمن استشهدوا او جرحوا من النساء والرجال .

تتجدد المعارك

بعد هزيمة الاتراك بقيادة القائد حامد فخري وفرقته (48) في مشارف وادي الحسا وما يسمى بالقتال في “حد الدقيق” لم تتراجع نوايا الاتراك في مغادرة المنطقة فالقوات التركية تمركزت في معان وزادت في قواتها وبإصرار من حلفائها الالمان والنمساويين واستعانت بالقطارات الناقلة للجند والذخيرة . ومن محطة سكة الحديد في جرف الدراويش انطلقت حملات تركيا العسكرية واستفادت من عامل السرعة فاتجهت قواتها الفخمة الى الطفيلة واستعانت بسلاح المدفعية وكان اندفاعها مؤثرا وضاغطا على قوات الشريف التي انسحبت الى جنوب الطفيلة حيث الرشادية.

وما ان شاهد السكان ما جرى ويجري حتى تأثروا وهم يشاهدون حليفهم ينسحب بأسلحته فكان للناس رأي هو التوجه الى غور فيفا في غربهم بتاريخ يومي 6و7 آذار 1918 وكان ذلك خوفا على النساء قبل كل شيء وكانت تلك الرحلة شاقة وموجعة اصابت الاطفال والنساء معا.

وبعض النساء انجبن خلال ذلك المسير الطويل والبقاء في الاغوار واصبحت تلك الرحلة التي استغرقت عدة اسابيع ومن ثم العودة الى الطفيلة تسمى عند الناس بـ (ديرة الغور) وبها كان الناس يؤرخون واصبحت حدثا هاما يؤرخ به السكان اعمار الناس ووقائع حياتهم وبعد ذلك كانت الرشادية محطة معارك بين الطرفين .

معرك الرشادية

ورغم المواجهات بين الطرفين في بصيرة جنوب الطفيلة وفي الرشادية بعدها الا ان ذلك لم يكن من باب المنازلات الصارمة، فقوات الامير زيد ومعها رجال من الطفيلة كانت متواضعة في كل شيء الا في مجال الاصرار على التحدي، لذلك كانت المواجهات سريعة وغير مباشرة واحيانا يحدث تبادل في المواقع وفي تلك الفترة وبتاريخ 11آذار 1918 ارسل الامير فيصل الى الامير زيد رسالة وفيها يحث الامير فيصل اخاه على السعي الجاد للاحتفاظ بولاء اهل الطفيلة وتعاطفهم مع الثورة حتى اذا كرت القوات العربية على المناطق التي تخلت عنها وجدت فيهم الظهير والنصير ، وهذا ما تشير اليه مذكرات الامير زيد.

ويجيبه الامير زيد في يوم 13آذار 1918 برسالة يؤكد فيها …

“ان اهل الطفيلة معنا وليسوا علينا وان اكثرهم قد غادروا الاودية لمطاردة الاتراك”

وقد استمر الامير زيد على تواصل مع ما يستجد في الطفيلة واذا كان الامير يشعر بحالة من الضيق والحرج في الفترات الاخيرة، الا ان اخبار المناطق المجاورة تأتيه اخبارها مع المتطوعين من الطفيلة وقراها وأن الناس يرفضون بقاء الترك في مواقعهم وهناك يمارس بعض الرجال ضربات ليلية لبعض فصائل الترك ويتحينون الفرص لعودة المعارك ومن اجل ذلك كان لرجال الطفيلة اجتماع في باحة جامع محمد بن الحنفية – المسمى حاليا بجامع النشاش نسبة الى خادمه.

“رجال الطفيلة يجددون العزم بأسلوب مغاير لما سبق”

التقى الرجال على رأي واحد وهو اتباع حرب العصابات وكان ذلك في اجتماعهم السابق اذ رتبوا امورهم نهاية شهر اذار 1918 وفي مجموعتين:-

أ- المجموعة الاولى وعدد رجالها “سبعون مسلحا” توجهوا في الحال بليل شرقا الى جرف الدراويش سيرا على الاقدام – مسافة اربعين كيلومترا – وفاجأوا الحامية هناك وقد فر الجنود باتجاه محطة الحسا وتركوا قتلاهم.

ب- المجموعة الثانية وعدد رجالها “ثمانون مقاتلا” اتجهوا في الوقت نفسه الى الشمال نحو وادي الحسا ثم مالوا الى الشرق نحو منبع الوادي، وعندما اقتربوا من محطة الحسا باغتوا جنود العدو وقت الفجر فأصاب هؤلاء ما اصاب جماعتهم في الجرف فأخذهم الذعر وانسحبوا متعجلين الى الشمال نحو القطرانة ولم تكن خسائر رجال الطفيلة تذكر سوى بعض الجرحى وثلاثة شهداء عادت جثثهم الى البلدة محمولة على اكتاف رفاقهم وقد انضم لرجال المجموعتين بعض بدو المناعيين.

نهاية التواجد التركي:

يبدو مع نهاية الحرب العالمية الاولى وقبل استسلام تركيا في 31 تشرين الأول 1918م وهزيمتها امام دول الحلف الآخر فإنها قامت بسحب قواتها من المدن الاردنية (الكرك، الطفيلة، معان، السلط ، عمان، اربد) …الخ .