الجنرال أبوجهاد والرّملة المهدورة!

2015 04 16
2015 04 16

تنزيللا يمكن أن ننتهي من الحديث عن الشهيد القائد خليل الوزير – أبوجهاد أوحتّى الكتابة عنه،فهو حقاً بحاجة إلى مجلّدات للكتابة عنه بوزن أمّة كاملة،اليوم تمر الذكرى السابعة والعشرون لإستشهاده على أيدي قتلة وعملاء وأنظمة مأجورة،أرادوا من إغتياله دفن القضية الفلسطينية وإيجاد لاعبين جدد لتمرير أدوار التصفية النّهانية كما نعيش في هذا الزّمن،فلا يمكننا أن نمل من رثائه ولا من بكائه،ولكن لم أبكي قائداً كما بكيت على أبوجهاد،فو الله خسرته القضية وإنتدب على فراقه الملايين،عاش محارباً وأستشهد وبيده سلاحه الّذي فارقه.

فقد كان يوم السادس عشر من نيسان عام 1988 يوماً أسوداً في تاريخ المقاومة الفلسطينية،فبعد مسيرة نضالية دامت أكثر من خمسة وثلاثين عاماً يرحل الجنرال ويتم تهريب قتلته وكأنّ تونس في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي كانت مرتعاً للموساد وأعوانهم،فلانريد أن نتحدث عن تصفيته ولا نتائج التحقيق ،والكلّ يعلم بأنّ جريمة يقف ورائها الموساد تصاب القيادة الفلسطينية بالصمم والشلل وكأنّها لاتعلم شيئاً عن قاتله،والكل يعلم إنّ الشهيد أبوجهاد كان يفكّر بشكل جدّي بتحرير فلسطين في الحقيقة المنتظرة،ولكن عيون مئات العملاء لم ترحمه،فهو مخطط كلّ عملية فدائية كبرى ضدّ الصّهاينة، وأهمها عملية نسف خزان زوهر عام 1955،وعملية نسف خط انابيب المياه (نفق عيلبون) عام 1965،عملية فندق (سافوي) في تل الربيع و قتل 10 صهاينة عام 1975،وعملية انفجار الشاحنة المفخخة في القدس عام 1975،وعملية قتل البرت ليفي كبير خبراء المتفجرات و مساعده في نابلس عام 1976،وعملية دلال المغربي التي قتل فيها اكثر من 37 صهيونيا عام 1978،و عملية قصف ميناء ايلات عام 1979،و قصف المستعمرات الشمالية بالكاتيوشا عام 1981،واسر 8 جنود صهاينة في لبنان ومبادلتهم ب 5000 معتقل لبناني و فلسطيني و 100 من معتقلي الارض المحتلة عام 1982،و اقتحام و تفجير مقر الحاكم العسكري الصهيوني في صور وادت الى مصرع 76 ضابط و جندي بينهم 12 ضابط يحملون رتبا رفيعة عام 1982،و ادارة حرب الاستنزاف من 1982 الى 1984 في جنوب لبنان ،وعملية مفاعل ديمونة عام 1988 والتي كانت السبب الرئيسي لإغتياله فقد أستشهد وهو مازال مخططاً لدثر الصهيونية العالمية،فالّذي خطّط للسلام بقي،والّذي خطّط للكفاح المسلح أستشهد كشاكلة هذا الجنرال المقدام،وهذا القائد المولود في الرّملة فهي بحاجة إليه أو من ينوب عنه في الشجاعة والإقدام،فالقدس كاد أن يصلها فاتحاً،وعمليته على شاطيء يافا الحزينة كاد أن يصلها،ولكن قدّر الله وماشاء فعل،وهي ذات العملية التي كان ينوي من خلالها إقتحام وزارة الدّفاع الصهيونية وقتل المجرم شمعون بيريز، عندئذ أستشهد من ورائها عشرون بطلاً وأسر ثمانية آخرون،وهو أوّل من قاد المعارك مع أخوة العروبة الّذين كانوا على جبهته العسكرية فقاتلوا معه،فعملية الشهيدة دلال المغربي أوضح دليل،فكان ضمن المقاتلين سواء أكانوا في الأسر أو الإستشهاد ثلاثة لبنانيين ويمنيين إثنين..ومازال شهداء العروبة مدفونين في مقابر أرقام ومقاتلون في كلّ الفصائل من أجل فلسطين..

مايؤلمني حقاً أنّ قيادات الفصائل الفلسطينية جميعها من المطرودين من ديارهم ومن بلاد أغتصبت أراضيهم،لايهمّهم هذا اليوم إلاّ الفقاعات الإعلامية وحبّ الشهرة والتنظير على الفضائيات ،ومقارعة هذا ومقاتلة ذاك،فلم نرى إلاّ الجعجعة والطّحن،ولكن المصيبة الأعظم في القيادة الفلسطينية التي ليس لها شأن وطني يذكر إلاّ في التفكير في المفاوضات فقط،ولكن آلاف الأسرى في سجوننا لايفعلون لهم شيئاً،نتباكى عليهم،وعلى هذا الأساس فبالرّغم من كثرة فصائلنا نتسائل يا قادة النّضال: ماذا أنتم فاعلون لهم؟..وإلى أين أنتم ماضون بنا! فإذا كان واحد من هؤلاء الجنرالات الشهداء أبوعمّار وأبوجهاد وأبوإياد وأبو الوليد وآخرون ودّعوا بيروت قائلين:أيّها المجد إركع بيروت..فمن اليوم من هذه القيادات من كلّ الجبهات والتيارات سيركّع تلّ الرّبيع! والله سيأتي اليوم الّذي تشتاقون لأبوجهاد ولكن بعد أن تعودوا من نهاية سكرتكم!

في ذكرى هذا الجنرال الشهيد ومع إقتراب الذّكرى السابعة والستون على ضياع فلسطين نقول لكم يا أصحاب الأرض ويا تجّار البنادق فماذا أنتم فاعلون؟فأعتقد إنّ سياسة التشبث بالأنظمة وخلق النّضال المزيّف أصبحت محكوم عليها بالفشل،فلا أنظمة تحميكم؟ ولا أجهزة مخابرات سترعاكم،والمشكلة أنّ كلّ المسمّيات المذكورة في فصائلكم يرد فيها ذكر تحرير فلسطين..فإذا كان الختيارية هم السّبب..فأعطوا الفرصة لجيل الشّباب..ألم يكن هؤلاء أنفسهم من كبّدوا الصّهاينة آلاف القتلى والجرحى وقدّموا آلاف مثلهم من الشهداء والجرحى والأسرى في إنتفاضة الأقصى؟ ولنعلنها فإنّ الّذي يجري في فلسطين الآن من حرب السكاكين ودهس الأنجاس عند الحواجز العسكرية الصّهيونية لهو وراثة تاريخية ورثناها من هذا القائد العظيم!

رحل الشهيد أبوجهاد بعد أن كتب ستة أسطر وأربعون كلمة من رسالة سطّرها إلى القيادة الموحدة للإنتفاضة..فهو المهندس الأوّل لها،وأحد عباقرة الكفاح المسلّح.. فيا جماهير شعبنا الصّامد إنّ الثورة وجدت لتبقى ولتنتصر، فقد رحل الشهداء ولم ترحل فلسطين ، فمن يشعل جمرة إنتفاضتنا القادمة لتشمل السواد من فلسطين المحتلة من النهر إلى البحر؟ ولكن إعلموا أولاً وأخيراً إنّ رملة أبو جهاد ستبقى متشّحة بالسّواد إلى أن تدقّ ساعة التّحرير!

مهدي أنيس جرادات