الحباشنة : الاصلاح لا يصنعه الا اصلاحيون

2014 02 07
2014 02 07

74عمان – صراحة نيوز

قال السياسي المخضرم المهندس سمير الحباشنة ان للمحافظين دورا مؤثرا في صنع القرار على اختلافه و هم السبب ببطء عمليات الاصلاح و عدم مواكبة اذرع الدوله المختلفه للفكر الاصلاحي الحداثي الذي يقوده جلاله الملك ويسعى اليه الاردنيون … فالاصلاح لا يصنعه الا اصلاحيون .

جاء ذلك خلال حوار اجرته اسرة تحرير موقع سرايا مع الوزير والنائب والعين الاسبق المهندس سمير الحباشنة الذي  يرأس الجمعية الاردنية للعلوم والثقافة  .

وتاليا نص الحوار كما نشرته ” سرايا ”

سرايا : هل تشعر أن هنالك مد عشائري طغى على دولة القانون والمؤسسات في الاردن خلال الفتره الاخيره

الحباشنة – نعم، الهويات الفرعية من مناطقية و عشائرية أدت إلى انحدار الدولة مما اثر سلبا على هيبة الدولة الاردنية وقراراتها، عكس ما كان يجري في العقود الأولى من تأسيس الدولة الأردنية، حيث كان الجيل القديم و العشائر هي من تحفظ هيبة الدولة و ثباتها، ولم يكن يفكر أحد في العشائرية  أوحتى بتشعباتها الخطيرة، بل كان الهم واحد وهو ‘الوطن’ و كانت العشيرة بناء اجتماعي و منظومة قيمية تعزز من شأن الدولة و من مكانة القانون العام.

إذاً هل تعتقد بان العنف الجامعي ناتج عن تمسك الطلبه بالبعد العشائري وتجاهل البعد التعليمي؟

– عندما يمنع الطالب من العمل في الشأن العام و المشاركة في الحياه السياسية فان ذلك يولد بطبيعة الحال فراغا فكريا لدى الطالب سيعبر عنه بالانتماءات للهويات الفرعية على حساب الهوية الوطنية، من منطلق ان لدى الشباب طاقات يودون تفريغها وهذا ما يؤدي في كثير من الاحيان الى العنف الجامعي، والحل بان تطبق توجيهات جلالة الملك للطلبة في جامعة اليرموك قبل سنوات بانه سيكون الضامن لهم اذا ما تركت لهم حرية الانتساب للاحزاب وممارسة نشاطاتهم السياسية داخل اسوار الجامعه تحت سقف الدستور والقانون والميثاق الوطني.

كيف تنظر إلى تخوفات الأردنيين من إشاعات التجنيس و محاولات الالتفاف على حق العودة؟

–  مستقبل الأردنيين والفلسطينيين هو مستقبل واحد، و من ظن غير ذلك فهو واهم ، و هنالك خليط مجتمعي بين حاملي الجنسية سواء كانوا من أردنيين من أصول فلسطينية او شرق اردنيين،  علما ان هناك 500 ألف حالة زواج مختلط بين الاردنيين والفلسطينيين، وهذا يدل على لحمة الشعب الأردني الواحد. ولا وجود نقطة تعارض بين المصالح الأردنية العليا والفلسطينية العليا، فهي على خط واحد في مواجهة المشروع الصهيوني الذي يسعى الى تحويل الصراع من وجهته الرئيسة كصراع عربي فلسطيني/اسرائيلي الى صراع (عربي عربي ) و مع الأسف فان جزءا من النخبة السياسية الاردنية الفلسطينية تسقط في هذا الشرك و توظف أهدافا سامية مثل الوحدة الوطنية لتحقيق مكاسب شخصية و صغيرة.

أثار طرح موضوع الحقوق المدنية لأبناء الأردنيات المتزوجات من غير أردنيين هواجس ومخاوف من أن يكون هذا الطرح قد جاء كخطوة نحو تجنيسهم لاحقاً تحقيقاً لمشاريع تسوية مشبوهة للقضية الفلسطينية..ما رأيك بهذه المقوله ؟

– تسهيل الحياة لأبناء بناتنا الاردنيات واجب على الدولة, فلا بد ان نوفر لهم التعليم و الصحة و كافة الخدمات الحياتية و المعيشية دون ان يكون هذا القرار خطوة نحو التجنيس أو تمكينهم من ممارسة الحقوق السياسية و أقصد بذلك رفض فكرة منح هؤلاء جواز سفر لمدة خمس سنوات, لأن أغلب دول العالم لا تميز بين جواز سفر برقم وطني أو بدونه لذا يمكن منح هذه التسهيلات عبر بطاقة شخصية خاصة بأبناء الاردنيات, و من تقتضي ظروفه أن يغادر البلاد لأي سبب كان فيمكن منحه جواز سفر مؤقت لمدة سنتين, علما بأن هذه الفكرة كانت مطروحة منذ عقد من الزمن. و ان الهواجس التي رافقت قرار الحكومة بهذا الشأن مردها الى تزامنه مع مساعي الوزير ‘كيري’ لاحلال السلام و الضبابية التي رافقت حركته و نتائج اتصالاته غير المعلنة.

الملك يمتلك رؤية سياسية واقتصادية متقدمة فهل الحكومات وأجهزة الدولة تطبق الرؤى الملكية؟

– من الضروري أن تلتزم الدولة بمؤسساتها بتطبيق ما يأمر به جلالة الملك، فمثلاً الملك يشجع ودعا إلى ضرورة التقدم بالعمل الحزبي، و من المؤكد أن رؤية جلالة الملك هي الأصح و الافضل وهي رؤية متقدمة كثيراً على رؤى الحكومات ، لذا يجب ان ينتهي موضوع عمل جلالة الملك بجهة و عمل الأجهزة بجهة آخرى، و جلالة الملك حث على أهمية اللامركزية في الدولة، ونادى بها منذ سنوات طويلة و حتى الآن لم تطبق..

كيف تقرأ الموقف الأردني من الملفين السوري والإيراني في ظل تدعايات الأزمة السورية ؟

– من باب الحرص على الأمن الوطني الأردني وعلى المصلحة العليا للدولة الأردنية يجب أن تكون علاقة الأردن جيدة مع النظام السوري و المعارضة في ذات الوقت، وهناك ضرورة لوضع صلات ربط بين الطرفين و هذا جزء من نجاح المفاوضات بينهما خصوصا انه لم يعد مطروحاً على أجندة الدول الغربية إسقاط النظام السوري ،فهو باقِ بصيغة معدلة خصوصا بعد الاتفاق الروسي الامريكي و بعد ان اثبت النظام تماسكا و حافظ على بنيته برغم الحرب الضروس الممتدة منذ ثلاث اعوام..

أما عن إيران فان الاتفاق الغربي/الامريكي الايراني قد اعترف بايران كلاعب اقليمي و دولي هام و لم يعد بالامكان تجاهل دوله كبيرة و جارة مسلمه بيننا و اياها تاريخ طويل و مصالح مشتركه متبادله، و اعتقد جازما ان على السياسيه الاردنية ان تتعامل مع هذا التغير الكبير في علاقات ايران الدوليه و ان نسعى الى انفتاح مدروس من شانه ان يخدم مصالحنا الوطنية السياسية و الامنيه و الاقتصادية وان يتيح للاردن ان يلعب دورا في حل اشكاليات ايران مع الخليج العربي، خصوصا و ان دول الخليج العربي قد التقطت الرسالة، و تقديري بان دول الخليج مجتمعه سوف تلتقي مع ايران قريبا الامر الذي يحتم على السياسية الاردنية ان تتسم بالدينمية وبمبادرة بهذا الشأن. فالتوقيت هنا مهم للغاية.

الربيع العربي .. هل خلق حالة سياسية صحية أم خلق الفوضى في الأمة العربية ؟

– الربيع العربي هو حالة نهوض و احدث انقلابا في الحياة العربية اشبه بالزلزال و تعلم ان الزلزال عاده تعقبه هزات ارتدادية و ان تلك الفوضى هي تلك الهزات لكنني متفائل من الربيع العربي سوف يفضي الى مجتمعات عربية حره و ديموقراطيه و سوف يفضي كذلك الى شكل من اشكال التعاون العربي المستقبلي.

كيف تنظر للإعلام الأردني ؟

– الإعلام الأردني هو السلطة الرابعة والمحرك الأساسي لسياسة الدولة و إتجاهاتها، فهو ناقل الصورة الحقيقية للمواطن، و يساعد على تطبيق شرعية الدولة والقوانين. و لكن على الاعلام ان ينقي نفسه من بعض العلق الذي يسئ الى مسيرة و مكانه الاعلام الاردني و جميعنا نعرف هذا العلق و نعرف اجنداته.

هل تأثير الأجهزة الأمنية على الحياة السياسية تأثير صحي أم أنك تراه تأثير سلبي ؟

– هناك ضرورة لإشراك الأجهزة الأمنية بالقرارات السياسية و في المطبخ السياسي، ووجود الأجهزة الأمنية كطرف في عملية صنع القرار ، فلا يمكن تجاهل دوره في حفظ الأمن و الأمان في الأردن . و الذي هو بفضل منظومتنا الامنية اليقظة.

من يسيطر الآن على قرار الحكومة السياسي ؟

– مع الاسف فان للمحافظين دورا مؤثرا في صنع القرار على اختلافه و هم السبب ببطء عمليات الاصلاح و عدم مواكبة اذرع الدوله المختلفه للفكر الاصلاحي الحداثي الذي يقوده جلاله الملك ويسعى اليه الاردنيون . فالاصلاح لا يصنعه الا اصلاحيون .

ما رايك بسياسات النسور الصعبه التي اتخذها في الملف الاقتصادي وزيادة الاسعار تحديدا ؟

– كما قلت في السابق ان مشكلة رئيس الوزراء الدكتور عبد الله النسور انه ‘ أشغل اليد التي تأخد و عطّل اليد التي تعطي ‘. و كنت اتوقع من دوله الرئيس ان يقدم رؤيا من شانها ان تحسن مستوى معيشة الاردنيين و الارتقاء بدخلهم.

الحراك الشعبي في الأردن هل لا زال له وجود أم أنه انتهى ؟

– ارى ان جذوة الحراك الشعبي قد خفت. و مرد ذلك الى جمله الاصلاحات الدستوريه التي اتخذها الاردن اضافه الى انقسام الحركه السياسيه على خلفيه القضية السوريه، هذا ان لا ننسى ان الاردنيين قد شاهدوا ما جرى من حولهم فآثروا تخفيف اندفعاتهم الى جهه اصلاحات معقولة و لو انها اتسمت بالبطء.

و مع ذلك فانني اعتقد ان الوضع المعيشي و المادي الذي يعيش الاردنيين في ظلاله يحتاج الى الاسراع في طرح قضايا الاصلاح الاقتصادي و السياسي و الاجتماعي.

هل من المصلحة الوطنية الانتقام من الحراكيين ..؟

– يجب استيعاب الحراكيين من أبناء هذا البلد و تجنب اعتقالهم أو حتى تضييق الخناق على تحركاتهم السياسية، و هناك تحدي امام الدولة بان تستوعب ابناءها.

كيف تقيم حالة الاقتصاد الأردني الآن ؟

– عندما نعلم أن 89% من الأردنيين دخلهم أقل من 500 دينار و56% منهم دخله أقل من 300 دينار ، وان عدد الاردنيين الذين يعيشون في حاله الفقر المدقع يصل الى 900 الف مواطن فاعتقد هنا ان الدوله امام معضلة اقتصادية اجتماعية مركبة تحتاج الى تفكير من نوع اخر ياخذ بعين الاعتبار الاعتماد على الاقتصاد الانتاجي والخدمي المولد للوظائف و للثروة و ان نضع جمله من التسهيلات الحقيقة لجلب الاستثمار الخارجي والداخلي ، فالاردن برغم انه يتحدث عن تشجيع الاستثمار الا انه بالواقع هناك العديد من المعوقات امامه. و اننا في الجمعية الاردنية للعلوم و الثقافه سعينا منذ سنوات الى بلورة برنامج اقتصادي متكامل له ابعاد اجتماعية تعيد للدوله توازنها و للطبقه الوسطى مكانتها و دحر آفة الفقر التي تتسع يوم بعد الاخر.

تم اتهامك بأنك أنت من قمت بصياغة بيان العسكر وخصوصاً أن شقيقك علي الحباشنه من ضمن من تبنوا البيان .. هل من الممكن ان تطلعنا على الحقيقة ؟

– هذه اتهامات باطلة كان وراء اشاعتها و الافتراء بها زيد الرفاعي وولده رئيس الوزراء انذاك ، فهم من نقلوا هذه التقولات الباطلة إلى مرجعيات عليا.