الحباشنة: نخبة حاكمة حول الملك تعمل على تعطيل الاصلاح

2014 04 20
2014 04 20

الحباشنة1عمان – صراحة نيوز – اقر وزير الداخلية الاسبق سمير الحباشنة بخطئه عدم فتح حوار مع النقابات المهنية على قانونها عام 2005. ونفى انه كبر حجر “وزارة الداخلية” وجعلها تتضخم على حساب الوزارات، معتبرا ان هذا هو دور وزارة الداخلية الحقيقي.

وشخص الحباشنة في حوار مع “العرب اليوم” اسباب تردي هيبة الدولة بعدم انفاذ القانون وضعف المؤسسية والتراتبية في الحكومات وانتشار الفساد ورعب المسؤول في انفاذ القانون.

الوزير القومي المعارض المحسوب على طبقة االمثقفين الذي اصبح وزيرا للداخلية بعد تسلمه حقيبة الثقافة، يقدم برنامج عمل اقتصادي لاخراج الدولة من ازمتها، مشيرا الى وجود ادارة عقيمة ومرعوبة فيما يتعلق بقضايا الاستثمار، واصفا الاردن حسب ما نقل عنه مستثمرون خليجيون بانه مثلث برمودا الذي تختفي فيه الطائرات والسفن.

ويرى الحباشنة ان هناك نخبة حاكمة حول الملك تعمل على تعطيل الاصلاح، برغم تقدمية الملك في الاوراق النقاشية التي اعلن عنها قبل عامين.

ويدعو الوزير الجدلي في ملف الاخوان بضرورة انفتاحهم على النظام وان يسعوا للعمل بصيغة اخوان تونس، معتبرا انهم اضاعوا فرصة الحوار مع حكومة معروف البخيت، رغم ان الاخوان اعلنوا ان عدوهم في حكومة فيصل الفايز هو الحباشنة، لكنه يقر لهم انهم جزء اصيل من النسيج السياسي للدولة الاردنية.

واقليميا يطلب الحباشنة الذي يرأس جمعية الثقافة والعلوم بان يتحول الاردن الى الحياد الايجابي بالنسبة للازمة السورية وينفتح على النظام علنيا وان لا ينأى بعلاقاته مع ايران الذي ينفتح العالم باتجاهها.

ويرى الحباشنة ان هناك فرقا كبيرا بين التسامح والضعف، فتسامح الدولة مع الحراكات المطلبية والشعبية والعمالية امر محمود، لأن المطلوب تصحيح مسار، لكن الضعف هو حالة استقواء على القانون وليست حالة تسامح، فمتعاطي وتاجر المخدرات والعنف في الجامعاات ومباريات الفيصلي والوحدات ومظاهر االشغب يجب التعامل معها بقوة القانون وبهدوء.

ومن روافد ضعف هيبة الدولة الحكومات المتعاقبة التي اقرت اجراءات الخصخصة لشركات كانت تعتمد عليها الدولة، مستشهدا بتقرير لجنة التخاصية الذي افرج عنه قبل نحو اسبوعين ودان الكثير من عمليات الخصخصة وبهذه القرارات فقدت الدولة ابرز اذرعها لاسناد اقتصاد الدولة.

ويستزيد الحباشنة في تشخيصه لضعف هيبة الدولة بضعف قدرة الحكومات على مراقبة الاسعار وجعل السوق نهبا لعوامل العرض والطلب الملعوب بها، مشيرا الى ان تقرير الاحصاءات العامة يقول ان الغذاء العالمي انخفض سعره لنكتشف ان هذا الانخفاض قابله ارتفاع بنسبة 12 % على الاسعار في الاردن.

اما على مستوى قيادات الحكومة – اية حكومة- يقول الحباشنة المسؤول للاسف اصبح يخاف من الصحافة والاعلام والحراك الشعبي من الاقدام على اتخاذ اي قرار، الامر الذي نتج عنه صعف ماكينة الدولة وعملها ببطء شديد، فاصبحت الدولة لا تحمي المواطن ولا تحمي المسؤول.

وينتقد الحباشنة عمليات التسكين للكثير من الملفات مثل مباريات الفيصلي والوحدات واثرها في المجتمع الاردني، داعيا الى وقفة بقوة القانون وحزمه امام ادارات وجمهور الفريقين.

ويستطرد في بحث هذا الموضوع، الملك عبدالله الثاني شكل لجنة النزاهة الوطنية والمحكمة الدستورية وهيئة مكافحة الفساد وامر بتشكيل فريق لبحث نتائج التخاصية، وصدر تقرير دان بعض قرارات الخصخصة ولا بد من متابعته قضائيا، فهذا الكلام الجميل للملك يحتاج الى ترجمة عملياتية وفعل على الارض من الحكومات، بحسبه.

الحباشنه ذو الخلفية العلمية في الهندسة الزراعية، يطرح رؤية اقتصادية لحل حالة الاستعصاء الذي تعيشه الدولة اقتصاديا، ويقول” يوجد عناوين رئيسة لحل مشكلة الاقتصاد ابرزها الثروات الكامنة في الارض ولا تستثمرها الحكومة، ويجب اعطاؤها اولوية من خلال تاسيس شركة عامة برأسمال حكومي بداية ومن ثم طرح اكتتاب عام يشارك فيه المواطنون على غرار تاسيس شركات الفوسفات والاسمنت والبوتاس والمصفاة وغيرها من الشركات العامة”.

ويضيف الحباشنة في سياق نظرته لحل الازمة” الطاقة الشمسية والرياح متوفرة في الدولة على مدار العام وما زلنا لا نشجع الاستثمار في هذا القطاع ونضع عراقيل في وجه المستثمرين والعراقيل توضع امام الشركات، مستطردا” نتحدث عن تشجيع الاستثمار ونحن على الارض دولة معيقة للاستثمار، لانه يوجد لدينا ادارة عقيمة ومرعوبة”.

ويكشف الحباشنة عن معاناة مستثمرين عرب وخليجيين بقوله” يوجد قوى تؤمن انه لا يجوز قيام مشروع دون ان يكون لها حصة فيه”، ويتابع” المستثمرون الخليجيون يسمون الاردن في ملف الاستثمار بمثلث برمودا، لذلك اناشد الملك بطرح مبادرة للقاء مفتوح لبحث معيقات الاستثمار”.

ويشرح الحباشنة امكانية الاستثمار في ظروف الاقليم وما يعانيه من ازمة اعادة اعمار خاصة في العراق ومستقبلا في سورية، ويفترض ان يكون الاردن شريكا فاعلا في الاستثمار في اعادة اعمار العراق وسورية مستقبلا بسبب القرب الجغرافي وتوفر امكانات التزويد اللوجستي.

ويطرح مقاربة لاستبدال تقديم الدعم الحكومي بدل المحروقات بوضع مبلغ الـ 250 مليون دينار في المؤسستين المدنية والعسكرية لدعم المواد التموينية الاساسية بحيث لا يسمح الا للاردني بدخول المؤسستين من خلال صرف بطاقة، ويمنع الوافد من الاستفادة من هذه الميزة وبذلك تكون الحكومة قامت بتامين الاسرة بمواد التموين الاساسية لمواجهة الارتفاع غير المبرر في الاسعار.

ويشير الحباشنة بايجابية الى قرار الحكومة اقرار اللامركزية التي ستساهم في خفض السفر اليومي الى عمان لمتابعة معاملات المواطنين بحيث تصبح البلدية الحلقة الادارية الاولى لانهاء مشكلات المواطن بدل الذهاب الى العاصمة لانهاء معاملات المواطنين.

ويشكك الوزير الاسبق بالارقام الرسمية حول نسبة انجاز المشروعات الراسمالية التي تقدم للنواب مشيرا الى ان نسبة انجازها الحقيقية لا تتجاوز في احسن الاحوال 50%، ويعيد السبب في ذلك الى حركة التغيير المستمرة في الحكومات بحيث تاتي كل حكومة وتبدأ من الصفر ولا تبني على سابق الانجاز، لذلك يدعو الحباشنة الى تاسيس دائرة للمشروعات الكبرى في رئاسة الوزراء لا تتغير الاولويات فيها بتغيير الحكومات، ويقول في هذا الصدد” نحن لا نسعى لحل الازمة بل نسعى لادارة الازمة”.

وفي الشان الاقتصادي يقول” لدي رؤية اجتماعية للاقتصاد، فلا بد ان ينطق الرقم وتبث الروح فيه”، مشيرا الى ان وزارة التموين الموجودة في التشكيلة الوزارية غير موجودة على الارض كما ان قانون منع الاحتكار غير مفعل.

وبخصوص الرجال سواء المسؤولين او المستشارين، حول الملك عبدالله الثاني، يقول الحباشنة” هؤلاء يسعون لتعطيل الاصلاح”، فالاوراق النقاشية التي طرحها الملك قبل عامين احتوت افكارا اصلاحية تقدمية ولو ذهبنا لتنفيذ مضامينها فان الاردن سيحقق نقلة نوعية في مجال الاصلاح السياسي، موضحا ان بعض الطبقة السياسية الحاكمة الان معزولة عن شعبها، وينتقد هذه الطبقة السياسية قائلا:” لو كانوا يؤمنون بوحدة الدولة ومصلحة العرش قولا وفعلا فلن يكون لهم اية مصالح اقتصادية، لانه لا تجتمع الامارة والتجارة”.

ولا يخفي الحباشنة عندما كان وزيرا للداخلية في حكومة فيصل الفايز انه لم تكن كل قراراته صحيحه 100 %، بل يعترف ان الانسان نسّاء وخطّاء طالما يعمل، اما الوقفة التي يعتبر انه كان عليه اعطاءها مزيدا من الحوار فهي طرحه وقتها لمشروع قانون للنقابات المهنية.

ويعترف الحباشنة ان الخطأ الوحيد كان حينها” لم افتح حوارا موسعا لشرح موقفي من مشورع القانون، لكنني ما زلت مؤمنا انه لا يجوز ان يبقى كما هو الان ولا بد من قانون واحد للنقابات المهنية بحيث يعتمد النسبية وينتقل العمل النقابي من عمان الى المحافظات”.

اما عن انتقال السياسي المعارض الذي كان ينتمي للتيار القومي في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي ليكون وزيرا للثقافة ثم للداخلية واخيرا للزراعة يفسر الحباشنة سبب هذا الانتقال” انا مرتاح لانني لم اخالف قناعاتي وقد تحركت من معارض في الحركة القومية الى وزير للداخلية، فذهابي للحكومة كان نتاجا للميثاق الوطني الذي حقق المصالحة بين النظام والقوى السياسية”، ويتابع” انا لم اغير بل فهمت مرحلة”.

وزارة الداخلية لم تكن في يوم من الايام بحجم الوزارة المعهودة في فترة توليه للوزارة، فكانت الوزارة فيها 28 محافظا وكانها حكومة ظل، فكان فيها محافظ مسؤول عن التعاون الدولي والشؤون الكيميائية والقضايا الامنية والسياسية والحزبية والسلامة العامة والتفتيش وغيرها من الدوائر التي استحدثت في عهده، وردا على سؤال حول ما اذا كان ” كبر حجر وزارته” يرد” لم اكبر حجر وزارتي بل هذا دورها الحقيقي حسب قانونها وفي عهدي اخذت حجمها الطبيعي ولم انفخها، بل كان لها اطلالة عملية على جميع الوزارات، واعتز انني لم اتجاوز رئيس وزراء خدمت معه”.

المتابع لحكومة فيصل الفايز عام 2005 يرى الخلاف والبون الشاسع بين منهجين وشخصيتين، هما وزارة الداخلية ووزارة التخطيط والتعاون الدولي التي كان على راسها الدكتور باسم عوض الله، وفي خطوة لفهم الذي كان يجري بين الوزيرين والنهجين يعترف الحباشنة” اقر بوجود خلاف منهجي مع باسم عوض الله، فحالتنا الاقتصادية السيئة مسؤول عنها منهج باسم عوض الله، وها نحن نعيش ما افضى اليه نهجه الاقتصادي”.

ويتابع بنوع من الهجوم على منهج عوض الله الذي كان يوصف بالليبرالية الجديدة فيحمله وزر ما آلت اليه الاوضاع حاليا ويقول متهما” نهج باسم عوض الله تفكيكي للدولة الاردنية للوصول الى حالة عدم انسجام بين فواصل الدولة، وهذا المنهج الذي ساد”.

وعن الازمة السورية والملف الايراني وجماعة الاخوان المسلمين، يدعو الحباشنة للتحرك من دائرة الحياد السلبي الى الحياد الايجابي واعلان موقف صريح وعلني من التقارب مع النظام السوري، معتبرا ان ما يحدث في سورية ليس حربا داخلية بل اقليمية دولية، وان الاردن اكثر دولة معنية بالذهاب نحو الحل السياسي وهذا يتطلب” انفتاحا موازيا وعلنيا على الدولة السورية مع خط الانفتاح على المعارضة”، رغم ما تتعرض له الدولة من ضغوط سافرة لحساب الانحياز لجهة المعارضة على حساب الدولة السورية.

ويتابع في شان تشخيصه للوضع في سورية” ممارساتنا على الارض فيها رسائل ايجابية للنظام السوري خاصة التصدي بمنع ارسال المقاتلين والاسلحة وغلق الحدود وحماية الخاصرة السورية الجنوبية في درعا، كما يوجد لنا سفارة لم تغلق ويوجد سفارة سورية في عمان اضافة الى علاقات طيبة مع المعارضة السورية في عمان، مشيرا الى ” اننا مؤهلون في عمان لوقف الكارثة السورية من خلال الحوار والحل السياسي السلمي”.

وبالنسبة لايران، فان الحباشنة يرى انه يجب ان نسارع الخطى باتجاه طهران طالما فتح المجتمع الدولي طاقة للحوار مع طهران، ويقول” لا نستطيع ان نبدل او نلغي الجار الايراني”، ويجب الوصول الى مرحلة المصالح المتبادلة، فلا يجوز ترك العراق للايرانيين، ولا يجوز ان نلحق بالمجتمع الدولي، فطالما زار وزير الخارجية الايراني الدول الخليجية، لماذا تكون علاقاتنا لاحقة وتابعة للموقف الخليجي، لذلك يدعو الحباشنة” يجب ان نكون مبادرين والارضية مهيأة للانفتاح السياسي، وحيوية جلالة الملك عبدالله الثاني لا بد من ترجمتها بانفتاحات وعلاقات نوعية خارج اطار المشهد المالوف”.

ويقر الحباشنة ان الاردن دولة مستهدفة امنيا وسياسيا من دول الاقليم، خاصة اسرائيل بالاضافة الى القوى الظلامية الموجودة على الارض السورية والعراقية من الجماعات الارهابية، ذلك حسبه لا بد من مزيد من التمكين بالاضافة الى المتانة الموجودة.

الاخوان المسلمون، ملف جدلي بالنسبة للحباشنة كما ان الاخوان يعتبرون الحباشنة جدليا ومن الشخصيات المحسوبة على تيار العداء لها، ورغم ذلك يرى ان الاخوان المسلمين جزء اصيل في النسيج السياسي للدولة، وعن الصدام الذي حدث في عهد توليه وزارة الداخلية وحالة الشد والجذب التي كان الفيصل فيها رئيس الوزراء الاسبق فيصل الفايز ابان حكومته عام 2005، يقول” اي مسؤول مكاني وقتها كان سيصطدم معهم فحساباتهم السياسية وحساباتنا امنيه وقتها”.

لكن الحباشنة يقر لاخوان الاردن بانهم ليسوا اخوان مصر، فلم يلجأوا للعنف والعمل تحت الارض، برغم ان طلباتهم كانت تزيد وترتفع.

ولا يخفي الحباشنة الذي كان وزيرا للزراعة في عهد حكومة معروف البخيت واحد صناع القرار في تلك الحكومة” الاخوان اضاعوا فرصة الحوار في حكومة معروف البخيت، عندما طرحنا عليهم رؤية اصلاحية كان يجب عليهم القبول بها والدخول في حوار وطني والانضمام للجنة الحوار الوطني والمشاركة بالانتخابات”.

ورغم حرد الاخوان على مدى سنوات ماضية بعدم المشاركة السياسية سواء برلمانية او في البلديات او الحكومة يرى الحباشنة” انه لا يجوز اغلاق الابواب والنوافذ بوجه الاخوان وانا اؤيد الحوار”.

وبالرغم من دعوته للحوار معهم فان مبدأ التشكيك يخيم على ذهنيته ويقول” من يعمل بالعمل السياسي يجب ان لا يغيب عن باله النوايا السيئة”، داعيا الاخوان في ظل التشديد عليهم في سورية ومصر ودول الخليج العربي الى ان يتجهوا نحو تبني الرؤية التونسية للتعاطي مع الدولة”. العرب اليوم