الحباشنة يحاضر في جامعة الزيتونة

2014 04 26
2014 04 26

418عمان – صراحة نيوز –  قال المهندس سمير الحباشنه أن العرب استطاعوا في نهاية الثمانينيات من القرن الماضي أن يمتصوا الآثار السلبية المترتبة على معاهدة كامب ديفيد بين مصر واسرائيل، حيث شهدت الأمة حاله من الصعود الايجابي تمثلت بميلاد الاتحاد العربي بين مصر والأردن والعراق واليمن، وميلاد اتحاد المغرب العربي كذلك بين ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا، كما اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الأولى التي اعادت القضية الفلسطينية الى صدارة الاهتمامين العربي والدولي، كما انتهت الحرب الأهلية في لبنان باتفاق الطائف، الذي شهد مصالحة بين أطراف المعادلة اللبنانية وكذلك وانتصار العراق في حرب الخليج الأولى، وكان أن انعقدت قمة بغداد في عام تسعين تتويجا لتلك الانجازات العربية، تلك القمة التي شهدت عودة مصر وما ترتب عليها من قرارات تخص الامن القومي العربي والدفاع العربي المشترك وتعظيم العلاقات العربية الاقتصادية.

وقال بمحاضرة في جامعة الزيتونة بعنوان ادارة الازمات ذات البعد الاقليمي ان الامة العربية كانت وفق ذلك، توشك على الاقلاع والانتصار لقضاياها المشروعة سواء على مستوى الوحدة او فلسطين او النهوض الاقتصادي والاجتماعي المنشود حتى جاءت حرب الخليج الثانية، اثر احتلال العراق للكويت، فتبخرت تلك الانجازات بين ليلة وضحاها، ودخل الاقليم العربي في آتون صراعات لا زالت مستمرةحتى اليوم، فغابت الرؤية العربية، وتأزم الحال العربي، وترتب عليه آثار سلبية لا زالت الامة تعاني منها حتى اليوم.

وقال أن الوضع العربي الراهن الذي لم نتيقن بعد ان كان ربيعا أو خريفا، هو نتاج موضوعي لعلاقة الشعوب العربية بأنظمتها، تلك العلاقة التي افتقدت بمجملها الى الثقة المتبادلة بل والى انعزال أغلب الأنظمة العربية عن شعوبها، حيث لم تستطع أن تحقق للانسان العربي ما وعدته به من أشواق منذ رحيل الاستعمار المباشر وحتى الآن، فقد تبخرت الديقراطية العربية الموعودة، وانحسر القرار العربي في معظم الاقطار بأنظمة شمولية تتحولق حول حزب واحد أو قائد واحد، فتلاشت الحرية تماما ، وانتشر الفساد ووهنت مؤسسات الدولة وغابت المراتبية، وساد حكم العائلة أو الطائفه والتوريث، كما انهار المستوى المعيشي للمواطن العربي، وتفشت آفة الفقر والبطالة حتى أضحى الملايين في مصر، على سبيل المثال، تسكن المقابر والعشوائيات، بل أن الوحدة العربية التي كانت مطلبا جماهيريا ، وكادت في فترة على مرمى حجر، أضحت حلما بعيد المنال ، وتكرست الهويات القطرية الفرعية ففرخت هويات دينية وطائفية ومذهبية ومناطقية داخل البلد الواحد، اضافة الى العجز العربي تجاه القضية المركزية، ولم يعد بالامكان الحديث عن موقف عربي واحد اتجاه فلسطين او مساندة الشعبب الفلسطيني لتحقيق الحد الأدنى من تطلعاته، مؤكدا أن تلك الأسباب الموضوعية كانت وراء مرحلة الربيع العربي وانتفاض الشعوب العربية على الأنظمة التي هي المسؤولة عن واقع الحال المتردي الذي نعيش في ظلاله.

وقال الحباشنة ان الحال العربي الراهن برغم أزمته المستفحلة المتعددة الأوجه السياسية والاقتصادية والاجتماعية، الا انه جاء ليؤكد أن الاشواق التي تعتمر في وجدان الانسان العربي هي ذات الاشواق وهذا ما عبرت عنه الاحداث، ذلك أن الشرارة كانت في تونس وامتدت الاحتجاجات نحو مصر فليبيا فاليمن فسوريا وغيرها من الأقطار… تحمل نفس المطالب ، ديمقراطية.. حياة أفضل.. وفي مضامينها لم تنس الوحدة ولا فلسطين…

وقال ان العقل العربي الجمعي قد غاب مع التعامل عن أزمة الحال العربي الراهن، ولم ينظر للأزمة بأنها تحمل نفس الأسباب في كل الاقطار، وبدل أن تجابه بفعل عربي واحد يبدأ بالاعتراف أولا بالأزمة، ومن ثم تشخيص أسبابها، وبالتالي البحث عن حلول ناجعة، فقد تم التعامل معها على أساس قطري، وجوبهت الشعوب العربية بعنف غير مسبوق… ولأن العنف لا ينتج الا العنف، ولأن من الصعوبة الانتصار على المطالب ذات الطبيعة الجماهيرية الكاسحة، فقد تهاوت أنظمة تونس وليبيا واليمن ومصر ودخلت سوريا في حرب ضروس، وطالت مرحلة الانتقال فسقط على مذبحها عشرات الألوف من المواطنين العرب، حيث كان يمكن تجنب كل ذلك لو تم الامتثال الى مطالب الشعوب وطرح برامج اصلاحية جذرية مرضية تتيح المشاركة وتشيع الديمقراطية وتبني المؤسسات الكفيلة بالانتقال من الحال العربي الى حال ارقى منتظر.

وقال ان من المناسب وبعد هذه السنوات من عمر الربيع العربي، الذي لم يرس بالأمة الى بر آمن بعد، أن نعيد التفكير بكيفية ادارة الأزمة ، مبينا أن هناك نجاحات نسبية قد حصلت في كل من المغرب الذي التقط الرسالة مبكرا وأجرى مصالحة تاريخية مع المعارضة، والأردن الذي قطع شوطا بالاصلاحات رغم بطئها وتعامل بحضارية وتسامح مع الحراكات الشعبية، وتونس التي استطاعت انجاز برنامج توافقي بين القوى السياسية على اختلافها من اسلامية وقومية ووطنية ، حيث تشير الوقائع ان تونس تسير بالاتجاه الصحيح، وهي نجاحات يمكن تمثلها أو البناء عيها في الأقطار العربية التي لا زالت تعيش في خضم الأزمة، والتي وان بقي الحال لما هو عليه فان علينا أن نتوقع الأسوا.

ودعا الحباشنة الى أهمية ذهاب كافة اطراف المعادلة العربية الى توافقات تنجم عن حوارات ملحة بين الجميع تؤدي الى وقف الحرب في سوريا واشاعة مناخات الحرية واتاحت المشاركة للجميع ونبذ العنف، والى توافقات في العراق تنبذ المذهبية المشينة التي تكاد تطيح بوحدة العراق، والى مصالحة فلسطينية وانهاء الخلل المعيب الذي ادى الى وجود حكومتين وهميتين تحت الاحتلال !! وكذلك الى ضرورة تعامل كافة الاطراف السياسية بايجابية مع انتخابات الرئاسة والبرلمان في مصر كسبيل الى اعادة بناء المؤسسات ووضع برنامج وطني سياسي اقتصادي اجتماعي طال انتظاره…

وحول الوضع في الأردن، دعا الى ضرورة أن يتم استكمال حزمة الاصلاحات التي أطلقها جلالة الملك سواء في اوراقه النقاشية الأربع التي حددت مسار الاصلاح السياسي، أو بترجمة رسالته مؤخرا الى رئيس الحكومة بضرورة وضع خطة عشرية اقتصادية واجتماعية للنهوض بالدولة وتحسين مستوى المعيشة للمواطنين والتصدي لظاهرتي البطالة والفقر مؤكدا على أهمية الحوار في البحرين الشقيق والتوافق الوطني ونبذ المذهبية.

و قد أكد أن من أهم النقاط التي يجب على العقل العربي التعامل معها هي التوقف عن تدويل الازمات العربية والبحث بجدية لحل الاشكاليات بين العرب وفي داخل أقطاره في اطار الحوطه العربية، مستذكرا الطائف كنموذج حيوي لوقف الحرب الاهلية اللبنانية، والمساعي الأردنية التي أسهمت الى وقف الحرب بين اليمنين واعلان الوحدة، وان ذلك يمكن ترجمته عمليا بالتعامل مع الموضوع السوري، فالمطلوب من العرب اليوم ان يتوقفوا عن دعم طرفي المعادلة في سوريا ( الحكومة والمعارضة) وأن يسعوا عبر مبادرة عربية بجمعهما معا من أجل وقف الحرب واشاعة المشاركة والحرية مقدمة لدولة ديمقراطية مؤسسية تحتضن الجميع بلا استثناء ولا تفرد… واختتم المهندس الحباشنة حديثه بالقول بأن واحد من أهم العوامل لتفكيك ازمة الحال العربي الراهن هو بناء علاقات متوازنة بين العرب وايران على قاعدة أننا أمتين مسلمتين وجارتين، ولابد لكل أمة أن تحترم خصوصية ومصالح الأخرى.