الحباشنة يكتب : تأملات في المشهد الاقليمي والوطني

2014 10 21
2014 10 21

109* داعش والغرب.. ولعبة بلياردو

بقلم المهندس سمير حباشنة

يصف مفكر فرنسي حلف الغرب ضد داعش بأنّه من باب “رفع العتب”، حلف اعلامي أو قُل حملة علاقات عامة. وما يؤكد ذلك ان آلاف الطلعات الجوية على مواقع داعش لم تقتل أكثر من اربعمئة داعشي فقط!. مع أنهم حين هاجموا العراق، تمكنوا من تدمير أغلب المراكز الحسّاسة في الدولة وقتلوا عشرات الألوف!.

قد يقول قائل: إنّ للعراق مؤسسات ومعسكرات، واضحة للعيان، اصطيادها سهل، فهل داعش بالمقابل شبح غير مرئي؟ أم أنّ له ايضا معسكراته ومراكزه الادارية والاقتصادية..

انه استهداف غير جدّي، او لنقل استهداف ناعم.. !

أخشى أن الغرب يُمارس لعبة بلياردو “الثلاث كرات” ، فاذا كانت الكرة “أ” معروفة ومعلنة، وهي داعش، فما هي يا ترى هُوية الكرة “ب” ؟!.

أو ليس لذلك علاقة بحديث مسعود البرزاني مؤخرًا في الاعلام، حين قال: جغرافية المنطقة وتقسيماتها لن تكون كما هي بعد سايكس بيكو، فهل الكرة “ب” المستهدفة من الغرب هي اعادة فك وتركيب بلادنا على أسس مذهبية وعرقية!؟

الغرب وفلسطين

شكرا للسويد التي حركت المياه الراكدة المتعلقة بالقضية الفلسطينية، والشكر “بحذر” للبرلمان البريطاني الذي صوّت “رمزيًا” لجهة قيام دولة فلسطينية.

خشيتي أنّ إحياء الحديث عن الدولة الفلسطينية في هذا الوقت بالذات يتشابه مع ذلك الحديث الذي اطلقه الغرب عن قرب قيام الدولة الفلسطينية حين قرورا ضرب العراق عام 1990، فضُرِبَ العراق ولم تقم الدولة الفلسطينية !. كذلك، وفي السياق ذاته، لنا أن نتذكر اعلان الرئيس بوش عشية غزو العراق بأن الدولة الفلسطينية سوف تقوم قبل عام 2005… حيث تم غزو العراق واحتلاله، ولم تقم الدولة الفلسطينية.

فهل الغرب اليوم يريد استخدام “الشمّاعة” نفسها، واحياء أمل كاذب في نفوسنا بقرب قيام الدولة الفلسطينية، لتسهيل مهمته لانجاز أمر لا نعرفه ؟ مع اننا نعرف أنه أمر لا يقل ضراوة ولا ضررًا عن غزو العراق واحتلاله.

فلسطين.. مرة أخرى

اذا كان الغرب جادًا في القضاء على الارهاب وحواضنه ومسببّاته، واذا كنا نحن العرب نتفق في ذلك، فالمنطق يقضي تناول الارهاب بكل اشكاله ومضامينه ومناطق وجوده بلا استثناء، فداعش ارهاب قاتل مدمر صاحب عقيدة مريضة، تمامًا مثل اسرائيل، التي تمارس ارهاب دولة ضد شعب أعزل صاحب حق… نريد صوتًا عربيًا يضع بيض الارهاب كله في سلة واحدة.

في الداخل الاردني

بالتأكيد؛ نحن لا نخشى على بلادنا من تهديد قد يأتينا من خارج الحدود، فلدينا بحمد الله قوات مسلحة وأجهزة أمنية باسلة، يقظة ذات عقيدة وطنية وعروبية واسلامية لا غبار عليها. وهي كفيلة بالتعامل وباقتدار مع اي عدو قد يأتي من الخارج، لكن الخوف أيها السادة من الداخل.. فدراسة للباحث “حسن هنية” لا بد ان تضيء في عقولنا الاشارات الحمراء كلها، تقول: إن لداعش داخل الاردن نحو 7000 بين منتم ومؤيد، من فئات وطبقات المجتمع جميعه. وان الخطاب الديني المتشدد يتمدد في طول الجغرافيا والديمغرافيا الاردنية وعرضهما، على حساب الخطاب الوطني، وحتى على حساب الخطاب الاسلامي المعتدل… ولذلك اسبابه، ذلك أننا في الاردن في هذه الايام نعيش حالة من “حوار الطرشان” كل يغني على ليلاه، وأغلبنا لا يعرف مَن هي ” ليلاه” بل انه لم يلتقها من قبل ! ، فالثقة شبه معدومة بين أطراف المعادلة الوطنية ، وكان لنا بـ “ذهب هرقلة” المزعوم أكبر شاهد على ذلك، بل ان الفقر يتمدد ويحتل مساحات اضافية مثل تمدد داعش في سورية والعراق، والبطالة في صفوف الشباب ضاربة أطنابها، وهيبة الدولة واحترام القانون آخر ما نفكر به، وحديثنا عن الاصلاح ومحاربة الفساد لا يتوقف، لكنه يسير بسرعات متواضعة برغم وضوح رؤية الاصلاح التي جسدها جلالة الملك باوراقه النقاشية الخمس، التي وان وجدت آليات للتحقق، فانها تحاكي توجهات الملك التي تتلاقى ورغبات الاردنيين… ولكن هيهات…!!

في الداخل ايها السادة، نحتاج الى اعادة هيكلة فكرية وأدائية، والى اشراك واسع للكفاءات الاردنية في مواقعها المختلفة كلها، وفق برنامج من شأنه تحصين بنائنا الداخلي على الصعد السياسية والاجتماعية والاقتصادية جميعها، ليكون الرديف القوي للقوات المسلحة والاجهزة الامنية واطلاعها بواجبها، مستندة الى ظهر قوي متمثل بجبهة داخلية قوية.

وبعد؛ نحتاج الى وعاء يضم القدرات والافكار كلها لانجاز العناوين التي لا يختلف عليها اثنان، وان نؤجل نقاط الاختلاف الى حين، حتى تخرج المنطقة من عنق الزجاجة، وحتى نسلَم بالاردن ونحفظه كما حفظه مِن قبل جيل الآباء والأجداد.

* وزير سابق