الحرب السورية المقدسة …!

2015 11 14
2015 11 14

Abdulrahman Badranقبل أكثر من 70 عاماً كان العالم يشتعل بحرب طاحنة إشتركت فيها 39 دولة من كل قارات العالم، وأحرقت الأخضر واليابس على مدار أكثر من 7 سنوات مخلفة أكثر 70 مليون إنسان قتيل من كل أنحاء العالم، وللتذكير فقد كانت جميع الأطراف تخوض هذه الحرب كحرب مقدسة لأسباب خاصة بها، حتى وصل الأمر باليابانيين حلفاء النازية الألمانية في الحرب إلى إستحداث طريقة “الكاميكازي” وهي الطائرات الإنتحارية التي كانت تسقط على سفن أعدائهم فتحيلها كتلة من اللهب بمن فيها، كل هذا وصل بالطرف الآخر وعلى رأسه الولايات المتحدة إلى قناعة عدم إمكانية إنهاء الحرب بدون ضرب الطرف الآخر بالقنبلة الذرية لتجنب وقوع المزيد من الضحايا إن إستمرت الحرب العالمية الثانية لفترة أطول، وهو ما حدث فعلاً منهياً الحرب ومتسبباً في مقتل 120 ألف إنسان في لحظة واحدة، عدا عن الأضرار المتراكبة غيرها عبر السنين !

لماذا نتذكر هذه الأحداث اليوم، لأننا ببساطة نرى كما الكثيرين نسخة جديدة من هذه الحرب تدق أجراسها بكل قوة في آذاننا جميعاً اليوم، فمنذ اليوم الأول للأزمة السورية وإنتشار المشاهد المروعة التي كانت تنقل للعالم الممارسات الوحشية لنظام إختار سحق شعبه الأعزل كنا نقول بأن هذه المشاهد لن تخلق إلا وحوشاً بشرية ستكون مستعدة لحرق كل ما أمامها للإنتقام، ومع إستمرار هذه الممارسات الوحشية هناك لسنوات وتطور الصراع إلى صورة طائفية وعنصرية مقيتة، وظهور تنظيمات متطرفة سيطرت على مساحات واسعة وأعلنت دولاً هناك، مازلنا على قناعتنا بأن تردد دول العالم الكبرى وتخبطها وإختلافها على ضرورة إنهاء هذه الأزمة سيجعلها تدفع ثمن سكوتها عن إراقة دماء كل هؤلاء الأبرياء غالياً عاجلاً أم آجلاً، وهانحن نرى روسيا التي جاءت بقدها وقديدها إلى سوريا للقضاء على التنظيمات المتطرفة مدعية القدرة الأكبر على ذلك، لتكون النتيجة زيادة تمدد هذه التنظيمات إلى مناطق جديدة، وقد تناست روسيا أنها بفعلتها هذه تعزز من تحويل الأرض السورية والعراقية إلى أفغانستان جديدة، بل وإلى أكبر مصنع ومصدر (بضم الميم وفتح الصاد) للألغام في العالم، والمقصود هنا الألغام البشرية المستعدة لتفجير نفسها في كل مكان وزمان حتى ولو في بيوت الله عزوجل لتحقيق غايتها، وقد كان من الطبيعي مع وجود التدخل الروسي “المقدس” للحرب ضد الإرهاب في سوريا، وما سبقه من تدخل “مقدس” من إيران وأتباعها لقمع كل من يريد التعرض لأتباع آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم هناك، والتحالف الأمريكي “المقدس” للقضاء على الإرهاب في العراق وسوريا، تجدد المحفزات لنداءات الجهاد “المقدس” في سبيل الله هناك ضد كل من يقتل المدنيين الأبرياء والرد بمثل ذلك في ديارهم، وهانحن نرى النتائج بالأمس في بيروت وباريس وقبلها، وسيكون بعدها بالتأكيد طالما لم يستيقظ العالم على حقيقة ضرورة إنهاء صب الزيت على النار في سوريا وفي كل الدول التي تعاني ظلماً وقهراً في كل مرة، وعلى ضرورة إنهاء الصراع السوري وإعادة الأمان لهذا البلد لتكون هناك القدرة للقضاء على التطرف فيها بعدها، فلا يمكن بحال من الأحوال القضاء على التطرف والعالم مستمر في رؤية وسماع أبشع الجرائم التي ترتكب بحق شعب أعزل في سوريا منذ أكثر من 4 سنوات، أو شعب أعزل في فلسطين يقتل منذ أكثر من 60 عاماً أمام العالم.

فما يحدث اليوم ماهو إلا نتيجة للظلم والقهر والطائفية والعنصرية التي سمحنا لها بالانتشار بيننا لتكون المحفر الأكبر لرغبات الإنتقام لكل من يهوى التطرف أو طريق المتطرفين، بل وخلقت أسباب وجودهم بيننا من الأساس، ولا يمكن القضاء عليه بزيادة الظلم والحروب وتأجيج العنصرية والطائفية في المنطقة والعالم أكثر من ذلك، نعم نحن نتضامن مع المدنيين في كل مكان في العالم ولا نقبل تعرضهم للقتل والإرهاب ولا يقبل ذلك أي دين في العالم، ولكننا في المقابل نرى أنه من الواجب على دول العالم الكبرى أن تقف في وجه ممارسات الكيان الصهيوني الذي يعتبر أكبر مصدر للإرهاب في العالم، وكذك في وجه كل نظام يقتل المدنيين من شعبه وينكل بهم لأنهم طالبوا بحريتهم كما يحدث في سوريا منذ سنوات دون أن يتمكن أحد من إيقاف نزيف الدم هناك، وجل ما نخشاه خصوصاً بعد الإطلاع على إحدى عناوين الصحف الأمريكية بعد هجمات باريس الأخيرة بأنها أعنف هجوم تتعرض له فرنسا منذ الحرب العالمية الثانية أن تصل الدول الكبرى لنفس القناعة التي وصلت إليها في إنهاء الحرب العالمية الثانية، وهي أن الحل الوحيد لإنهاء الطرف الآخر هو القنبلة الذرية، كما نتمنى أن تكون كل هذه الدماء التي نزفت كافية للدول الكبرى في إجتماعها في قمة العشرين في تركيا اليوم أو في إجتماع فيينا للإقتناع بأن الحل يكمن في إعادة الإستقرار لمنطقة الشرق الأوسط وإنهاء أسباب التطرف فيها لا زيادتها وتأجيجها، وإلا عدا عن ذلك ستبقى الساحة السورية مفتوحة لكل الأطراف لخوض حروب مقدسة هناك، سيكون كل شئ فيها مقدس إلا حياة الإنسان للأسف.

م. عبدالرحمن “محمدوليد” بدران