الحركة الاسلامية ما بين التحجيم او التصفية – د.رشاد الساعد الغانم

2013 08 04
2013 08 04

511ان ما تشهده الساحة المصرية الان من حالة تازم مستعصية الحل سببه هو عدم وضوح الرؤيا حول كيفية التعامل مع التيارات الاسلامية في المستقبل ففي حين ينادي بعض المعتدلين من المثقفين واليساريين والقوميين بالاستيعاب والتحجيم هناك الصقورالذين يطالبون بالانقضاض عليها وتصفيتها ليس على المستوى المصري بل العربي وهؤلاء مدعومين بثقل خارجي قوي ,ان الانقلاب العسكري الذي قامت به قيادة الجيش تحت شعار الانصياع للارادة الشعبية تم بتعاون كامل من التيارات العلمانية والقومية واليسارية من خلال الحشد الجماهيري في 30/6 الذي اطلق عليه مظاهرة مليونية رفعت شعارا واحدا هو اسقاط الرئيس ورحيله واجراء انتخابات رئاسية مبكرة, وكما يبدوا لم تكن هذه المليونية وليدة يومها كما يظن البعض وكما روج لها الاعلام المسخر ماليا ,بل بدا التخطيط لها من قبل الدولة العميقة وبدعم من قيادة الجيش وقوى الامن وبايعاز خارجي عبر بلايين الدولارات من اول يوم اعتلى به مرسي كرسي الرئاسة المصرية ممثلا للتيارات الاسلامية, والدليل على ذلك مسرحية خارطة الطريق التي ساهم بالتمثيل فيها كل من قائد الانقلاب و ممثلين من جبهة الانقاذ وحركة ما سمي تمرد وبهرت بنكهة اسلامية مسيحية بممثل للسلفيين وشيخ الازهر وبابا الاقباط , وما ان ذاب الثلج وانكشف الذي تحته كما يقولون حتى كشفت هذه الخطة عن الاهداف الحقيقية للذين وقفوا ودعموا هذه المليونية بالقوة وبلايين الدولارات وهي عزل الرئيس مرسي وحل مجلس الشورى ووقف العمل بالدستور, اما الشيء المضحك المبكي فيها ان الهدف المعلن لخروج هذه المليونية  جاء في ذيلها ,ان القيام بحجز الرئيس وعدم معرفة مكانه حتى الان ثم اغلاق كل المحطات الاعلامية المحسوبة على التيارات الاسلامية او المتعاطفة معها او حتى التي على الحياد والبدء مباشرة باعتقالات طالت الصف الاول من قيادات التيارات الاسلامية ما هي الا ادلة اخرى دامغة على مؤامرة حيكت في ليلة ظلماء قصد منها الانقضاض على التيارات الاسلامية لاقصائها من اجل القضاء عليها بالرغم من كل التضليل والتشويش الاعلامي الذي مارسته وسائل اعلامية مصرية وعربية بان ما جرى ليس انقلابا عسكريا على الثورة الاصلية و على كل ما هو شرعي الا انها لم تستطع اقناع المستمع العربي.

ان التعتيم الاعلامي المصري الرسمي والخاص وكذلك العربي والدولي على احتجاجات ومظاهرات التيارات الاسلامية ونقل صورة احادية الجانب ادى قلب العديد من الحقائق بل وطمسها في العديد من المجازر التي حصلت ضد متظاهري هذه التيارات, ويكفي لاي مستمع عربي او اجنبي ان يتابع معظم المحطات التلفزيونية سواء المصرية بالذات او العربية  ليجد التشويه والعنصرية والحض على العنف والكراهية تجاهها ,بل وصل الامر الى وصف الذين استشهدوا بانهم قتلوا لانهم ارهابيين وهذا خرق فاضح لابسط حقوق الانسانية والادمية, ففي حين نجد هذه المحطات تنقل الاحتفالات والفرقعات و طائرات الجيش تحوم فوق ميدان التحرير والاتحادية توزع الاعلام والهدايا على المتظاهرين فيهما,نجد في المقابل هذه المحطات لا تعبأ بالطرف الاخر بل و تعنم على حشود متظاهريه في ساحة رابعة العدوية ومدينة نصر وطائرات الجيش تنشر المنشورات التحذيرية والتهديدية, اضف الى هذه المحاصرة الاعلامية هناك المحاصرة الامنية لميادينهم من قبل الجيش و قوات الامن بل والسماح للبلطجية بمهاجمتهم تحت مراى ومسمع هذه القوات بدل تامين حياتهم.,ان ظهور بعض الاعلاميين المسخرين ماليا عبر شاشات بعض محطات التلفزة المعروفة للجميع لتبرير سفك دماء اخوة لهم في الوطن ووصف تظاهراتهم واعتصاماتهم بالارهابية وشرعنة هدر دماءهم , لهو العار الحقيقي الذي لحق ليس بهؤلاء بل بكل واحد سمع وشاهد كل ما جرى في اخر مجزرة عند النصب التذكاري , لقد ذبح هؤلاء المصريين بدم بارد امام مرأى وسمع الجيش المصري وبمساعدة امنية بلطجية , والاصعب من كل هذا ان يذبحوا مرة ثانية على يد ابواق الاعلام المسيس والمشترى بمالايين الدولارات, نحن هنا لا نبرر مسؤولية و اخطاء قيادات التيارات الاسلامية في الحكم بل و فشلهم ولكن هذا لا يبرر سرقة الحكم بهذه الطريقة الانقلابية على كل اسس الديموقراطية الصحيحة, بالتاكيد كان هناك وسائل اخرى افضل مما حصل لو حسنت النيات.

ان ما حصل يؤكد ان كل هذه المشاهد الماساوية التي تحدث والتي ستحدث على الساحة المصرية وراءها مخطط محلي وعربي ودولي اما لتحجيم التيارات الاسلامية او لتصفيتها ليس على الساحة المصرية بل وعلى الساحات العربية, كل هذا يتوقف على ردة الفعل لهذه التيارات وحكمة قادتها و مدى ادراكها لخطورة وبعد هذا المخطط ,ولكن وكما يبدوا للاسف ان هذه التيارات ماضية باخطائها من خلال رفضها لكل الحلول والمبادرات الداخلية والخارجية  التي طرحت عليها لمساعدتها على الخروج من ازمتها باصرارها على مطالب لا يمكن ان تحصل في الوقت الحاضر في مقدمتها اعادة الرئيس مرسي الى الحكم نظرا للظروف الدولية وميزان القوى على الساحة المصرية والتي لن تسمح مطلقا باعادته ليس لانه اسلامي فقط بل ولانه فشل بادارة الازمة السياسية في مصر وحتى لو افترضنا انه عاد فستكون اعادته هو جزيء من تسوية وحفظ لماء الوجه ليس الا لاننا كما تعودنا الزمان لم ولن يعد الى الوراء ,من هنا نقول لهذه التيارات الاسلامية ان عليها الخروج من عقدة الحكم والسلطة وحتى ما حدث من الانقلاب عليها والنظر بواقعية لما يجري والوقوف عند الاخطاء و مراجعتها واعادة حسابتها وتنظيم ولمملة صفوف شبابها بدل الانجرار بارجلها الى معركة خاسرة بالزج بشبابها الى المياديين للتظاهر والاعتصام و الاحتكاك  مع قوى الامن والجيش وبعض البلطجية الذين ينتظرون مثل هذه الاخطاء ليس لتحجيمها بل لتصفيتها ,ان تجفيف منابع التمويل وملاحقة كل قيادتها ومحاولة اما تصفيتهم او الزج بهم في اتون المعتقلات وتوجيه التهم جزافا لقياداتها وعلى راسهم الرئيس مرسي ما هي الا ادوات ضغط وانذارات اما وقف الاحتجاجات وانهاء الاعتصامات والدخول في ما يسمى المصالحة الوطنبة او التصفية والاقصاء التام لها , فما طلب السيسي تفويضا لمحاربة ما سمي بالارهاب الذي انتهى بمجزرة النصب التذكاري وما تبعها من تهديدا علنية من وزير الداخلية باخلاء ميدان رابعة ومدينة نصر بالقوة ووصف المتظاهرين بالموتورين والارهابيين و تصريحات بعض رموز المعارضة العلنية بانها الفرصة السانحة الاقصاء والخلاص من التيارات الاسلامية في الساحة السياسية المصرية الا ادلة واضحة على نية مبيتة لاقصاء هذه التيارات ثم تصفيتها مستغلة هذه الاحتجاجات والمظاهرات في ظل الصمت العربي والدولي حيال ما جري ويجري على الساحة المصرية.

اخيرا نقول ان تصفية التيارات الاسلامية وبالذات المعتدلة منها كحركة الاخوان المسلمين سيكون اكبر خطأ ترتكبه القيادة المصرية ليس بحق مصر وانما المنطقة ككل, ومن يظن ان الامر اصبح بمتناول اليد انما هو اهوج لا يعرف حقيقة المنطقة وهذا التنظيم لان اي تفتيت لهذه الحركة انما هو تفتيت قنبلة عنقودية ساكنة سوف تنشطر الى قنابل عنقودية متحركة في جميع انحاء المنطقة بل والعالم وستؤدي بطريقة غير مباشرة الى خدمة وتقوية التيارات المتطرفة الجهادية التكفيرية على حساب هذه التيارات المعتدلة والتي يثبت التاريخ الطويل لها انها دائما مهادنة لكل انظمة الدول المتواجدة فيها بل وشاركت بعض من هذه الانظمة الحكم ويداها لم تلطخ بالدم, ان المستفيد الاكبر لمثل هذه الحماقات ان حصلت ستكون بالتاكيد الجماعات المتطرفة لانها ستؤكد على صحة توجهاتها من ان مفهوم الاعتدال الاسلامي لم يكن الا طريقا خاطئا وها هو لم يفلح في اقناع الاخرين على استيعابه وقبوله والتعاون معه وان نهجها هو الاسلم والاصح, على هؤلاء ان يدركوا ان الاكثرية الاسلامية في المنطقة والعالم لن تقبل مطلقا فكرة استبعاد كل ما هو مسلم لانها حينها ستؤدي لمفهوم خاطيء وخطير وهو ان ما يحارب ليس جماعة وانما الاسلام بعينه , فالحذر الحذر من دفع التيارات الاسلامية الى زاوية لا تجد بديلا سوى حمل السلاح من اجل بقائها وعدم تصفيتها بل فتح كل الطرق امامها من اجل احتوائها و تهجينها واشراكها بكل جوانب العمل السياسي ,وهناك الدروس والتجارب الناجحة في هذا النهج فما حصل في المغرب وحكمة ملك المغرب في احتوائهم و كذلك تركيا التي تحكمها الجماعات الاسلامية وهي الان في عزة ازدهار اقتصادها وقوتها وها هي الجماعات السلفية بعدما كانت تكفر كل من يعمل بالسياسة و تنتهج الاساليب العنيفة بمصر تحولت الى حزب سياسي وانخرطت في العمل السياسي , فهل هناك حكمة ملك المغرب ؟ وهل هناك اردوغان عربي يقلب كل هذه المعادلات ويحول دون بحور من الدماء في حروب اهلية لا تخدم الا مصلحة اعداء الامة الاسلامية والعربية ؟ ام ان التصفية هي مطلب ملح لتميرير الحل السلمي للقضية الفلسطينية والمشروع الامريكي الاروبي الاسرائيلي للمنطقة ؟ ان لم ناخذ العبر فالايام ستنطق قريبا لتذكرنا بان حل الامريكان في العراق وافغانستان واينما وجد فشل وجر الويلات , فهل نضع عقولنا في رؤوسنا ولو لمرة واحدة ونختار مشروعنا الخاص بنا المنطلق من مصالحنا وتقبلنا لبعضنا البعض بغض النظر عن العرق والدين والهوية؟