الحسن يؤكد ضرورة احترام التنوع والاختلاف بين اتباع الديانات

2014 12 06
2014 12 06

18روما – صراحة نيوز – سادت القمة الثالثة المسيحية الإسلامية التي عقدت في العاصمة الايطالية روما تحت عنوان “المسيحيون والمسلمون: مؤمنون يعيشون في المجتمع”، روح المحبة والأخوة والرغبة الصادقة في العمل من اجل رفع مستوى الانسجام والتفاهم في المجتمعات الانسانية بين اتباع الديانات.

وبدعوة من المجلس البابوي للحوار بين الأديان، وتحت رعايته، عقدت القمة في الفترة من 2-4 الشهر الحالي وبحضور سمو الأمير الحسن بن طلال رئيس مجلس امناء المعهد الملكي للدراسات الدينية ورئيس مؤسسة البحوث والحوار بين الديانات والثقافات، ونيافة الكاردينال جان لوي توران، رئيس المجلس البابوي للحوار بين الأديان، وآية الله الأستاذ سيد مصطفى داماد، مدير الدراسات الإسلامية في أكاديمية العلوم الإيرانية، ونيافة المطران جون برايسون تشين، المطران الثامن الأنجليكاني في واشنطن، الذين ترأسوا الوفود المشاركة، التي ضمت خبراء ورجال دين وأكاديميين مختصين في الحوار بين اتباع الأديان والمذاهب.

واستهل سمو الأمير الحسن افتتاح المؤتمر بكلمة تحدث فيها عن أهمية الحوار بين أتباع الديانات وضرورة احترام التنوع والتعددية وتعزيز ما هو مشترك وتقبل الآخر واحترام الاختلاف بغية الوصول إلى قواسم مشتركة تعظم الجوامع وتحترم الفوارق.

وقال سموه “كمؤمنين في المجتمع، يمكننا – ويجب علينا – أن نتواصل مع مجتمعاتنا في تشجيع الحوار فيما بيننا ومع الآخر، ونحتفي بثراء التنوع ومنافع التبادل الثقافي والديني، وأن نعيد تأسيس فضاءاتنا المقدسة ليس كأماكن للانقسام والاختلاف بل كأماكن للتفاهم والتفاعل البناء، مؤكدا أن هذا اللقاء وبما تضمنه من توافق وروح من الانسجام حول القضايا التي طرحت يمثل التعددية والأخوة بين أفراد المجتمع الإنساني الواحد، “أشعر بأنه يجب علينا أن نؤكد البعد الأخلاقي” ونطالب بأن تكون العوامل الإنسانية في مقدمة كل الاعتبارات الأخرى.

وخلال الكلمة قال سموه “الأمل كبير في أن نتمكن من تطوير منظومة أمل تشمل المهمشين والمنبوذين عبر العمل المشترك المنسق، وأننا نناشد الهيئات العليا في المجموعة الدولية أن تعيد تأسيس النظام الإنساني الدولي الذي اقترحه الأردن وتبنته الجمعية العمومية في 1981، حيث ان هذا النظام يساعد في النظر الى الهموم الإنسانية ووضعها في صميم السياسات الوطنية والعالمية، وان يتوسع نطاق القانون الإنساني الدولي بحيث يشمل “قانون السلام” المتعلق بالرفاه الإنساني.

كما نأمل من قادة العالم أن يطوروا ويعززوا آليات ترتكز إلى الإيمان كالزكاة في سبيل إعانة الفقراء حول العالم، بغض النظر عن العرق أو الدين، وعلينا أن نبين لشبابنا كيف يمكنهم أن يطوروا الإحساس بالرفاه والأخوة من خلال جماعات الإيمان، وخلاف ذلك، فنحن نخاطر بأن يتبنى شبابنا مواقف متطرفة في مسعاهم لإدراك معنى الحياة، والأخوة والانتماء.

وفي إطار تجمع أمم العالم بغية استكمال أجندة التنمية لما بعد عام 2015، دعا سموه قوى الإيمان الضاغطة التي ما زالت قوية على امتداد العالم “أن تسعى من أجل ضمان الكرامة البشرية التي هي في مقدمة جميع جهود التنمية”.

وفي ختام كلمته قال “يمكننا فقط من خلال عملنا المشترك أن ننجح في إعادة تأكيد كرامتنا الإنسانية المشتركة وبناء نموذج للأمل ذي مصداقية”.

وقد التقى قداسة بابا الفاتيكان فرانسيس الأول بالمؤتمرين في مقر الفاتيكان في إشارة منه إلى دعمه وتقديره لأهمية هذه القمة، خاصة وأنها تنعقد في طروف استثنائية ارتفع فيها خطاب الكراهية والعنف.

كما ألقى عدد من الأكاديميين ورجال الدين والمفكرين كلمات عززت أهمية الحوار بين أتباع الأديان والمذاهب وأكدت ضرورة اتخاذ خطوات عملية من أجل تهيئة الظروف المناسبة لبناء الثقة والعيش المشترك في المجتمعات.

ووقع رؤساء الوفود الأربعة “نداء للعمل” دعوا فيه الى نشر السلام ومحاربة التطرف والتعصب الديني من خلال التعليم والتعاون بين منظمات غير حكومية مسلمة ومسيحية في مناطق الأزمات.

واعلنوا رغبتهم في تطوير تعليم الشباب وتعريفهم بمختلف الاديان والزيارات المشتركة لمناطق النزاعات وإنشاء شبكة من التعاون المؤسسي بين منظمات غير حكومية مسلمة ومسيحية.

وقد خلصت القمة في ختام اعمالها إلى خطة عمل اشتملت على ضرورة مساعدة الشباب وتنمية ثقافة المشاركة والأخلاق الحميدة لديهم وتعزيز التعاون في مجال المساعدة الإنسانية والتنمية من أجل معالجة مشكلات الفقر والمرض وتأمين الاحتياجات الإنسانية وبناء شبكة من التعاون بين مؤسسات العون والتنمية المسيحية والمسلمة.

وتبنت خطة العمل نداء للسلام في العالم، وبشكل خاص، لسلام عادل وشامل في مدينة القدس والأرض المقدسة كلها، التي تتبنى الديانات الإبراهيمية الثلاثة، كما تشهد على الوحدة والتنوع وتحمل رسالة الحوار والعيش المشترك والاحترام.

ودعت إلى تسجيل التقدم الذي تم إحرازه في مشاركة المرأة في الحوار بين أتباع الديانات والاعتراف بدورها الأساسي في بناء السلام في المجتمعات وعلى المستويات كافة، وكذلك، الاعتراف بأن المرأة أكبر ضحية للعنف والفقر والتمييز والاتجار بالبشر. كما أدانت استغلال الدين والمصطلحات الدينية لتبرير الأعمال الظالمة باسم الدين وإضفاء الشرعية عليها.

ومن الموضوعات التي ناقشتها القمة على مدى يومين التحديات التي نواجهها في التراث الديني وكيفية تعزيز ثقافة قبول الآخر في المجتمعات، كما أكدوا الحاجة إلى العمل معًا من أجل بناء وتعليم ثقافة السلام والانسجام من خلال التعاليم الدينية.

ومن المتوقع ان تعقد القمة القادمة في طهران، علما بأن القمتين السابقتين عقدتا في كل من واشنطن وبيروت.