الحكومة والفوسفات “بترول الاردن “

2016 11 15
2016 11 15

er5تعد شركة مناجم الفوسفات الأردنية، التي توصف بأنها بترول الأردن، من أهم الشركات الصناعية في المملكة التي اسهمت في احداث تنمية اقتصادية واجتماعية؛ اقتصادية من خلال استخراج خامات الفوسفات وتصنيعها اسمدة وتصديرها ورفد خزينة الدولة بالأموال سواء على شكل ارباح نقدية أم ضرائب ورسوم، وتصدير الخبراء الفنيين في مجال استخراج وتصنيع الاسمدة، واجتماعية من خلال توفير الاف فرص العمل لأبناء الوطن، خصوصا من المحافظات الجنوبية التي تعاني تاريخيا من شح الفرص، فباتت صناعة الفوسفات من أعمدة الاقتصاد الوطني منذ بدء عمليات الانتاج في اربعينيات القرن الماضي.

الشركة التي قدمت الكثير للوطن، تعاملت مع جملة من التحديات، بعضها داخلية وأخرى خارجية.

على صعيد التحديات الداخلية المتصلة بالاتفاقيات العمالية القديمة وارتفاع تكاليف الانتاج، خصوصا ما يتصل في رسوم تأجير الأراضي ورسوم التعدين التي تضاعفت أكثر من 3 مرات في السنوات الخمسة الماضية، إلى جانب سلسلة من الاعتصامات، حيث عملت الشركة على تخفيض التكلفة بطرح برامج تقاعد مبكر للموظفين وتخفيف عبء تكلفة الرواتب على المدى المتوسط والبعيد، وتعزيز مبدأ الكفاءة والفاعلية في الانتاج، برفع معدل الانتاج وتخفيف التكلفة في الوقت نفسه، والتعامل مع الاعتصامات التي كانت تشل عملية الانتاج والنقل بسلاسة وكفاءة وفي الوقت نفسه تلبية مطالب العاملين بالدرجة القصوى والمتاحة لدى الشركة.

وبالنسبة للتحديات الخارجية، فتتمثل في انخفاض أسعار السماد والفوسفات بأكثر من 40 بالمئة في فترة السنة الماضية، وهو متغير لا يمكن السيطرة عليه، تحكمه قوى السوق الدولية من حيث العرض والطلب، وانخفاض أسعار البترول التي أدت بالنتيجة إلى انخفاض اسعار الاسمدة النيتروجينية التي تعتمد في انتاجها على الغاز والمشتقات النفطية. وهو ما أدى إلى ارتفاع خسائر الشركة والشركات الحليفة لها مع نهاية أيلول الماضي إلى 3ر57 مليون دينار. إدارة الشركة الحالية ورثت قضايا ماليه عديدة منها ما يتعلق باتفاقيات مالية مع العمال لم ترتبط بزيادة الكفاءة والانتاجية، وقضيتين تتعلقان بتسويات مالية، لم يتم البت فيها حتى الأن وهو ما زاد من الاعباء التي تواجهها الشركة.

شركة الفوسفات اليوم بحاجة إلى أمرين؛ الأول ان يحصل تحسن في مستوى اسعار مادة السماد والفوسفات الخام في السوق العالمية، وهو أمر محكوم بدورات اقتصادية هي في القاع حاليا، ويتوقع ان تتحسن على المدى القريب أو المتوسط، حسبما تعلمنا من مراقبة حركة الاسعار تاريخيا.

أما الأمر الثاني، فهو الدعم الحكومي لشركة الفوسفات، وهو يتلخص بأمرين:

-اعادة النظر في الرسوم والضرائب المفروضة على صناعة التعدين بشكل عام والفوسفات بشكل خاص .

-دعم الشركة بفتح مناطق تعدينية جديدة من المحيطة بمواقع العمل في الشركة، بحيث تتمكن من انتاج كميات فوسفات بنوعيات وجيدة وتركيز عالي، لتعمل على خلطها مع النوعيات متدنية الجودة وبيعها بأسعار منافسة في السوق العالمية.

كي تتمكن شركة الفوسفات من الاستمرار بدورها الاقتصادي والاجتماعي خصوصا توظيف نحو 7 ألاف مهندس وفني وعامل وموظف فيها وفي الشركات الحليفة بشكل مباشر، ونحو 50 ألف فرصة عمل بصورة غير مباشرة في قطاعات النقل والتسويق والتزويد والتجارة وغيرها من النشاطات المتصلة بعمل الفوسفات.

الشركة ورغم المساهمة الاجنبية فيها، فهي لازالت شركة الأردنيين؛ إذ يملك الاردنيون فيها نحو 5ر49 بالمئة سواء أكانوا أفرادا أم مؤسسات (الضمان الاجتماعي) أو الحكومة. لذلك هي تستحق الدعم لأنه يصب في النهاية في صالح الوطن .

ماجد القرعان