الحياري يتسائل : لماذا بيان الديوان الان ؟

2015 09 06
2015 09 06

عمونكتب الزميل سمير الحياري

قول الفصل جاء في العبارتين الواردتين في بيان الديوان الملكي السبت .. إذ جاءتا في الوقت المناسب – وإن تأخر التاكيد قليلاً لغاية او هدف لاندّعي معرفته – ولخصتا بالفعل الموقف من الآراء التي صدرت ماضياً وقد تصدر مستقبلاً عن اي صاحب او صاحبة جلالة او سمو او حتى من امير او اميرة من غير اوصاف ..

وقال النص : “الديوان الملكي الهاشمي يود أن يؤكد أن أي تصريحات أو آراء أو مواقف أو تعليقات تصدر من مختلف أفراد العائلة المالكة (وباستثناء ما يصدر عن الديوان الملكي الهاشمي أو عبر قنوات التواصل الإعلامي والاجتماعي الخاصة بجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني من تصريحات رسمية) تعبر عن وجهة نظر ومواقف أصحابها فقط”..” مع تأكيد احترام حق كل فرد من أفراد العائلة المالكة، كحق أي مواطن، في التعبير عن رأيه ومواقفه الخاصة” .

وللتذكير ابتداءّ فإن البيان ليس الاول من نوعه ، لذلك فقد ورد في النص “الديوان الملكي الهاشمي يود أن يؤكد”..

ولقراءة البيان بصورة موضوعية فانه كان دستورياً حينما ربط التصريحات الرسمية والتعليقات والرأي والموقف عبر وسائل الاعلام والاتصال والتفاعل بجلالة الملك وولي العهد فقط ، فيما استثنى جلالة الملكة رانيا مع انها زوجة الملك القائم المتوج واقرب المقربين له ، وفي ذلك ربما مغازٍ واشارات ذات صلة بالحكم والنصوص يحرص الملك الاشارة لها .. او لعل الامر جاء لان لجلالتها رأي صريح بعيد عن السياسة خارج الحدود من خلال تمثيلها ورئاساتها لمنتديات ومبادرات ومنظمات دولية تحتم إلقاء تعبير لا يتطابق مع الموقف الرسمي الاردني وهو ما لم يحدث البتة بحكمة واقتدار وحنكة حتى الآن .

ومازلت اذكر بالمناسبة ما كتب من هجوم غير مهني ولا اخلاقي على الامير زيد بن رعد المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان على مواقع التواصل والصحف الالكترونية من اساءات للرجل على اعتبار انه مسلم وهاشمي بعدما تلا بيانا يدعو جميع الدول إلى توفير الحماية القانونية للأزواج من مثليي الجنس ولأطفالهم في تقرير حماية حقوق الإنسان وتحميل الاردن والاسرة المالكة ظلماً وزيفاً مسؤولية النص (…).

وقد علّقت على صفحتي حينذاك على الخبر المعلن من المنظمة الدولية معتبراً ان الامير يمثل منظمة دولية ولاعلاقة للهاشميين والاردن بالموضوع ، وقد نالني بكل شرف من الذم و الشتم والتحقير والوصف بالنفاق جانب .. كما راقبت كم من وسائل الاعلام المعادية لمواقف المملكة نشرت وبثت عبر قنواتها ومحطاتها وصفحاتها كلمات وآراء متشنجة وموجهة ومعروفة الهدف والمصدر والغاية… وتصوروا معي كم كان لئيما حاقدا مسيراً ما كتبته صحيفة مفكرة الإسلام مثلاً حينما وضعت عنواناً عريضاً يقول : {أمير أردني يدعو لحماية “الشواذ” جنسيا في العالم } .. فهل يعقل ذلك وهل هذا عدل ومهنية أم ردة واسفاف وتطاول وتزييف .

ومازلنا نذكر ايضاً تعليقات وآراء مماثلة للملكة نور سواء في قصة الوصف للصورة التي اعادتها 40 عاما وألهبت مشاعر الغضب ، او تلك السياسية التي تمثل وجهة نظرها بشأن الاتفاق النووي الايراني وكيف تم دس النوايا بالمواقف واعتبر الامر محسوباً علينا من رسميين وشعبيين .. والاعجاب بماجاء في التقرير الذي نشر في (middle east monitor ) ، لكن حكمة الملك عبدالله الثاني الذي ينشئ ويمنح ويسترد الرتب المدنية والعسكرية والأوسمة وألقاب الشرف الأخرى (المادة 1/37) كانت اكبر واكثر صبراً وسعة صدر ومسؤولية كأب لهذه الاسرة.

وكانت هناك تعليقات مماثلة حينما استشهد النقيب الشريف علي بن زيد آل عون (وهو ليس اميراً) في آخر ايام سنة 2009 ونقل ما نقل عن والده – كما اوضح – تحريفاً او سوء فهم ما اعتبر غير مناسب وقتذاك .

وربما لا ينسى الاردنيون اول عهد جلالة الملك حينما اتخذ قرارات شجاعة تعلقت بدور العائلة المالكة من اشقاء وابناء عمومة وغير ذلك وما يتعلق بشؤونها وحدودها الدستورية ورعايتها ورئاساتها واعمالها العامة ولا زلنا نذكر الردود الايجابية والاصداء المقدرة لتلك الرغبة الملكية .

والشيء بغير الشيء قد يذكر فلو قيّض الله للامير علي ان يكون رئيساً للفيفا او خلال الحملة السابقة واللاحقة ان للترشح ، فقد تصدر هنا وهناك مواقف لها علاقة بالرياضة قد تربط بالسياسة وتنعكس – إن لم تنعكس أصلاٍ -على الاردن والعائلة المالكة والنظام وتحسب بغير حساب.

لذلك كله ربما من وجهة نظري جاء البيان المانع لأي شر وفتنة وخلط للاوراق ، وعبّر بالضرورة عن موقف الاردن كنظام ملكي سياسي معتدل بمعزل عما يصدر مستقبلاً او صدر سابقاً وتم تجييره لحساب العائلة وحسماً لاية تقولات وتركيب نوايا على افعال واعمال من شانها ان تضر بالعباد والبلاد .

التأكيد على حرية الرأي امر جميل وفي غاية الرقي والاناقة ومساواة افراد العائلة في التعبير عن رأيهم وموقفهم بأي مواطن ، فيه من العدالة والصواب والنظرة الشاملة ما يستحق التقدير والثناء ويسجل عملاً ديمقراطياً خالصاً في بلد خرج بالامس القريب بتوجيه ملكي كما فهمنا بمشروع قانون للانتخابات النيابية يضع الكرة في مرمى المعارضة قبل الموالاة – وكلنا موالون للنظام وليس للحكومات – لكي لا يكن لاي كان حجة التغيب او المواربة او الحياد عن الاجماع .

نهاية القول .. أحسن الديوان الملكي صنعا بتأكيده ، ولابد دوماً من وضع النقاط على الحروف لان في ذلك سلامة للوطن وملكه ومواطنيه .

samhayari@gmail.com