الخضرا : انموذجان مختلفان لاعتماد الجامعات التطبيقية والعادية

2015 06 07
2015 06 07

c63f57273b77c4c0e49282ded4f39b83صراحة نيو – كشف وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور لبيب الخضرا عن وجود نموذجين مختلفين لاعتماد الجامعات، واحد لـ “التطبيقية والتقنية”، والآخر للجامعات العادية، مؤكداً أنه سيتم اعتمادهما قريباً جداً.

وأوضح الخضرا في تصريح صحفي إن القرار السياسي كان “صحيحاً وسليماً، عند إنشاء جامعات تطبيقية وتقنية”، فالهدف كان واضحاً وهو أن تنشأ هذه الجامعات لغرض معين وهدف ما.

لكن الخضرا أضاف، إن القرار الأكاديمي بخصوص ذلك كان “خطأ”، حيث “تم حرف تلك الجامعات عن مسارها الذي أنشئت من أجله”، كما “لا يجوز لهيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي تحييد الجامعة التطبيقية عن مسارها الذي وجدت من أجله”، مشيرا إلى أنه تم الاتفاق مع الهيئة على “عدم حرف الجامعة عن مسارها”.

وأوضح أن الجامعات التقنية يجب أن يكون فيها عدد مختبرات أكثر من تلك الجامعات العادية، ومشاريع تخرج صناعية، وغرف صفية أقل، فيما يكون تدريب الطالب بشكل عملي نحو 6 شهور، مع ربطها بشكل أقوى مع القطاع الخاص.

وقال الخضرا إن مجلس التعليم العالي سيدرس خلال الفترة المقبلة إعادة النظر في سياسات القبول الجامعي في الجامعات الرسمية والخاصة بشكل عام، لافتا الى القرار الذي اتخذ مؤخراً برفع الحد الأدنى لمعدلات القبول في الجامعات الرسمية من 65 بالمئة إلى 70 بالمئة، وفي الجامعات الخاصة من 60- 65بالمئة.

وأوضح أن ذلك “لم يأت اعتباطا أو صدفة، بل مستند على استراتيجيات وتوصيات سابقة، إذ اجتمعت عدة لجان متخصصة من رؤساء جامعات وخبراء أكاديميين على مدى 7 أعوام مضت، مبينا أن تلك اللجان قدمت عدة استراتيجيات مختلفة على أكثر من محور، تتضمن سياسات القبول الجامعي والتمويل في الجامعات ونظام البعثات وجودة مخرجات التعليم العالي وإنشاء مراكز تميز وكليات وجامعات تقنية.

وأكد “أن كل اللجان كانت توصي بضرورة إعادة النظر في سياسات القبول الجامعي لتحسين جودة التعليم العالي”.

وقال “إننا لا نريد عمل خطة استراتيجية جديدة، فنحن قررنا العمل على إكمال ما انتهى اليه الآخرون، واخذنا بالتوصيات كوننا نؤمن بالاستمرارية بالعمل”، لافتاً إلى “أن الاستراتيجيات التي كانت موجودة لم يطبق إلا جزء منها فقط”.

وبين الخضرا “أن قرار رفع الحد الأدنى لمعدلات القبول سيؤدي أولاً إلى تحسين مدخلات الجامعات الرسمية، وسيقلل على المدى البعيد من العنف الطلابي أو الجامعي”، كما سيؤدي ثانياً إلى “تحسين مدخلات الجامعات الخاصة، وسيزيد من عدد الطلبة الملتحقين فيها”، مؤكداً أنه “لن يؤثر ذلك سلباً على استثمارات القطاع الخاص في التعليم العالي”.

وفيما قال إن هذه العملية تعتبر “تصليحية رغم أنها شكلية ورمزية”، أكد أننا “بدأنا القطار على السكة الصح، فالخطوة الأولى مهمة جداً”.

وأشار الى أن رفع الحد الأدنى لمعدلات القبول “لن يؤثر على الاستثناءات الموجودة حالياً”، كاشفاً عن توجه مجلس التعليم العالي لـ”تقنين” الاستثناءات بحيث تصبح أكثر شفافية للمواطن الأردني، وبشكل لا يشعر الطالب بأنه دخل الجامعة ضمن الاستثناء بالواسطة.

وضرب مثلا على ذلك قائمة أبناء العشائر، “حيث نقوم باختيار المعدل الأعلى والأدنى، فلا يجوز للطالب الحاصل على معدل 67بالمئة أن يحصل على مقعد أدب انجليزي، فيما لا يستطيع من حصل على معدل 79 بالمئة المنافسة على ذلك المقعد”.

وبخصوص الجامعات الطرفية التي سيتم استثناؤها من قرار الرفع، قال الخضرا “إنها على الأغلب ستشمل جامعات آل البيت والحسين بن طلال والطفيلة التقنية ومؤتة”، لكنه اكد في الوقت نفسه أنه “لا يوجد جامعات خاصة مستثناة من القرار”.

وبرر الخضرا ذلك بالقول “إن الطالب في المناطق النائية والقرى الأقل حظا لم يتلق حقه في التعليم المدرسي، ولا يمكنه أن ينافس طلبة تخرجوا من مدارس المركز”.

وأكد أنه سيتم الإبقاء على الحد الأدنى لمعدلات القبول في تلك الجامعات كما هو، مشيراً إلى أنه “قد يتم إعادة النظر في تلك الاستثناءات بعد عام من الآن، لنعرف هل هو مجدٍ أو غير مجدٍ، وهل يجب رفع المعدلات لكل الجامعات أم لا؟”.

وفيما يتعلق بالطلبة الأردنيين الدارسين في اليمن، قال الخضرا، إن هناك ملفا خاصا بهم، حيث قاموا بتعبئة معلوماتهم، فيما تم تشكيل لجنة للاطلاع على تخصصاتهم وجامعاتهم التي كانوا يدرسون بها، ومعرفة هل كانوا مبتعثين أم أنهم يدرسون على نقتهم الخاصة، موضحا أنه سيتم التعامل مع كل حالة على حدة، وبالتنسيق مع الجامعات، “حيث سننظر إلى كل حالة من منطلقين؛ واحد أكاديمي وآخر إنساني”.

وأوضح الخضرا أن “هناك مشكلة أكاديمية، وهي كيف يمكن إعطاء هؤلاء الطلبة حقهم الأكاديمي بشكل صحيح، ومشكلة ثانية إنسانية، وهي اضطرار هؤلاء للرجوع إلى البلاد بسبب ظروف قاهرة”.

وقال “إنه يجب الموازنة بين تلك المشكلتين، فهناك طلبة سنة سادسة طب، وبالتالي حرام أن يذهب تعبه سدى”، وبالمقابل هناك طلبة “لم يمض على تسجيلهم شهور”.

وبشأن جامعة الصين الأردنية التقنية، أعرب الخضرا عن تفاؤله بخصوص إنشائها وتوقيع اتفاقية بشأنها مع الجانب الصيني، وتم مؤخرا عقد عدة اجتماعات مع مسؤولين صينيين.

وقال “لقد وجدت استعدادا لدى الصين للتعامل والانفتاح على العرب بشكل ملحوظ، فالصين فاتحة الآن أبوابها للعرب، ويجب أن نستغل ذلك لما فيه مصلحة الأردن والأردنيين”، مشيرا الى أن وزير التجارة الصينية كان حاضرا في تلك الاجتماعات، وهذه إشارة حسبما صرح مسؤولون صينيون الى أن “الحكومة المركزية تريد دعم هذه الجامعة”.

وأشار إلى أن الجامعة ستكون تقنية لتلبية حاجة السوق من تخصصات غير موجودة مثل (علم الأتمتة، علم الموارد الطبيعية، المعادن داخل الأردن، وتخصصات أخرى)، مؤكداً أنها “لن تكون نسخة طبق الأصل عن أي جامعة موجودة، ولا حتى عن الجامعة الألمانية الأردنية، فهي نسخة مختلفة بنموذج مختلف”.

وذكر الخضرا أنه قام بزيارة 4 مقاطعات صينية مؤخراً “أبدت جميعها استعدادها لدعم الجامعة الصينية الأردنية التقنية”، لافتاً إلى أن هناك جامعة صينية أنشأت مركزا للدراسات الأردنية تاريخا وثقافة وحضارة وموارد.

وبخصوص تمويل هذه الجامعة، قال “إنه ليس واضحاً حتى الآن، لكن يبدو أن الحكومة الصينية تنتظر الخطوة الأولى من الأردن”، لافتا الى أن التمويل “كان في السابق أردنيا 100 بالمئة ومن أجل ذلك كنت متحفظاً على المشروع خوفا من أن أحمل الدولة عبئا كبيرا”.

وبخصوص تطبيق معايير الاعتماد على الجامعات الرسمية والخاصة، قال الخضرا “إن المعايير يجب أن تطبق على جميع الجامعات سواء كانت رسمية أو خاصة”.

وبين “أن هناك جامعات حكومية تجاوزت الطاقة الاستيعابية، وهي مضطرة لذلك ومكرهة لاستيعاب كل شرائح المجتمع”، موضحا “أن 75 بالمئة من الأسر الأردنية غير قادرة على تدريس طالب واحد لديها، فما بالك بطالبين أو ثلاثة”.

وأوضح “أننا نعمل على تطبيق المعايير بشكل تدريجي وبالتساوي وبكل شيء، كالطاقة الاستيعابية وتعيين رئيس جامعة والتجديد لرئيس جامعة سواء أكانت حكومية أم خاصة”، وهناك لجان تقييم لرؤساء الجامعات الحكومية، وسيكون أيضاً هناك لجان لتقييم رؤساء الجامعات الخاصة، خلال فترة عملهم.

وفيما أكد “أن هناك جامعات خاصة متميزة لديها أساتذة متميزون”، أشار الى أن هناك جامعات خاصة “متعثرة، ولا تعطي لعضو الهيئة التدريسية سنة تفرغ علمي كالجامعة الرسمية، ولا تعطي عضو هيئة التدريس حقه في الوظيفة”.

وحول إلغاء تخصصات راكدة أو مشبعة، قال الخضرا إن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي “تدرس إلغاء بعض التخصصات وخاصة في كليات المجتمع التي أثبت سوق العمل عدم الحاجة إليها وتلك المشبعة أو الراكدة”.

وبين أنه “ستتم دراسة كل تخصص بشكل منفصل وعلى حدة، وسندرس أيضاً تخصصات يدخلها الإناث بقصد التثقيف العام وليس بقصد الحصول على العمل، وإذا ثبت صحة ذلك فإننا سنبقي عليها”.

بترا – محمود الخطاطبة