الدكتور الغانم.. يتسائل بشأن الاعتداء

2013 05 25
2013 05 25

20بقلم : د.رشاد الساعد الغانم ان الاعتداء الذي حصل بحق مواطنين اردنيين في المركز الثقافي الاردني اثناء ندوة اقامتها السفارة العراقية حول المقابر الجماعية في العراق في عهد النظام السابق غير لائقة وهي تتنافى مع الاعراف الديبلومسية وتخطي للسيادة الاردنية وان كان هناك اي تجاوز من الحاضرين سواء بالهتافات او الصراخ او اي طرق اخرى استفزت مشاعر منظمي هذه الندوة كما يدعون كان بامكانهم تجاوزها والتعامل معها ضمن قوانين الدولة المضيفة لهم التي سمحت لهم بتنظيم مثل هذه الندوة.

كان بامكان حرس السفارة ان يطلبوا من هؤلاء المستفزين المغادرة وان رفضوا يستطيعوا ان يحضروا لهم قوى الامن والتي بالتأكيد ستخرجهم , من هنا تبرز عدة تساؤلات منها: كيف صرحت القوى الامنية لمثل هذه الندوة وهي تدرك تماما ان معظم مشاعر الشعب الاردني لا زالت تؤيد الرئيس الراحل صدام ؟ الم يكن الاجدر ان تقام مثل هذه الندوة في حرم السفارة وان يكون المدعويين من مفكريهم ومواليهم ؟ لكن السؤال الاهم والابرز هو: لماذا يتطفل هؤلاء البعثيون والقوميون المعروفون بولائهم المطلق للرئيس الراحل ونظامه على ندوة تهاجمه وتدينه؟ انهم يدركون كل الادراك ان مجرد وجودهم هو احراج واستفزاز لكل القائمين على مثل هذه الندوة , فكيف ان هتفوا لشخص هو بالاصل السبب لمثل هذه الندوة التي عقدت من اجل ابراز جرائمه على حسب ما يزعمون ؟ .

لذلك نقول وبكل صراحة اي كان سبب تواجدهم فهو يثير اكثر من علامة استفهام بل هو مخطط عن عمد وسبق اصرار لانهم يعرفون حق المعرفة ان مثل هذا التطفل بالتاكيد سيؤدي هذا الى الاحتقان و الى هذه الملاسنات التي تحولت الى مباطحة وركل و قذف للاحذية من كل صوب وحدب وسحلهم بهذه الطريقة المهينة, ويكفيكم المثل القائل يا جاي بدون عزيمة يا قليل القيمة هذا بالضبط ما حصل.

مرة اخرى ان كنا لا نبرر الاعتداء على هؤلاء المواطنين الاردنيين لانه كان هناك اكثر من طريقة لائقة للتخلص منهم تراعي الاعراف الديبلوماسية وكرامة البلد المضيف, الا اننا في نفس الوقت ندين وبنفس الطريقة تواجد هؤلاء في ندوة  خصوم واي خصوم لهم, لان الجانب المضيف يعتبرهم ضيوف ثقيلي الدم وغير مرحب بهم وانهم من زلم الرئيس الراحل صدام حسين وبالتالي عندما تم الاعتداء عليهم لم يأخذوا بعين الاعتبار انهم اردنيين حتى ولو يحملون الجنسية الاردنية ومع هذا لا يمكن تبرير هذه الاعمال الهمجية في التعامل مع الرأي الاخر حتى ولو من الد الخصوم , في نفس الوقت نقول لهؤلاء  المفروض بهم ان لا يضعوا كرامة الاردنين في موقف لا يحسد عليه,ان المواطن الاردني يجب ان يكون ولاؤه لوطنه وقيادته اولا واخيرا ولا مانع من تأييد ودعم بعض المواقف لبعض الزعماء والشعوب العربية وهو واجب لكن لا يجب على الاطلاق ان يمس سمعة وامن الوطن , كان الاجدر بهم ان يعلنوا رفضهم لهذه الندوة بشكل حضاري كما هو متعامل به في كل اصقاع الدنيا من خلال التجمع والتظاهر واليافطات المستنكرة ضمن شعارت مكتوبة او مرددة منهم امام  المركز الثقافي , لكن ان يدخلوا الى مكان انعقاد مثل هذه الندوة امر مرفوض لانهم يدركون انهم بالنهاية هم اردنيون ومحسوبين على هذا الوطن واي تصرف لهم سينعكس عليه, فما لنا وما للعراق, الا يكفينا مشاكلنا وما خلفته مشكلة العراق علينا سواء على الصعيد الاقتصادي او السياسي؟ ثم هم احرار بالنهاية في اختيار من يراسهم وكما قال المثل اهل العراق ادرى بشعابه.

ان كل هذا الهجوم من العديد من الكتاب الاردنيين سواء عبر الصحف  العادية او الالكترونية والخروج عن اداب الكتابة باستخدام الفاظ نابية غير مبرر, كما ان الاعتداء على بعض من اشقائنا الذين يعيشون بكنف الاردن غير مقبول على الاطلاق ,كذلك التهديدات التي نشرت عبر وسائل الاعلام من هدر للدم وما الى ذلك من هرطقات الكلام مرفوضة تماما لاننا دولة قانون وامن مشهود لها اقليميا وعالميا ولا يمكن ان تعكس مروءة نشامى الاردن, ان كل ما حصل في النهاية لا يخدم لا مصلحة الوطن ولا المواطن, لان هناك اعراف ديبلوماسية تتم في مثل هذه الحالات اهمها الاعتذار من قبل الدولة ممثلة بخارجيتها وهذا تم ولو انه غير كاف ,ثم الطلب بمحاكمة المعتدين من قبل حكومة العراق في حالة ان هؤلاء ديبلوماسيين وان كانوا غير ذلك فمن حق المعتدى عليهم ان يلاحقوهم بالمحاكم الاردنية وهنا على الاجهزة الامنية مراقبتهم وعدم السماح لهم بالمغادرة وعليها ايقافهم حتى لو احتموا بالسفارة وعلى السفارة اخراجهم لانهم ليسوا ضمن الحصانة المعمول بها دوليا بشأن الديبلوماسيين ويعتبروا خارجين على القانون الاردني ,اضف الى كل هذا على حكومتنا ممثلة بخارجيتها استدعاء السفير وتوبيخه شر توبيخ ,وبعدا ذلك من حقها الطلب باستبداله اذا استحق الامر كل هذا , اما العراك داخل البرلمان والمراجل المفتعلة ومهاجمة رئيس الحكومة على الطالعة والنازلة والاساءة له ولوزير الخارجية بالفاظ امتنعت الصحف والقنوات المتلفزة عن نشرها من سوئها ,نقول ان هذه التصرفات لا تليق بمجلس نواب يمثل الشعب الاردني رغم تحفظنا الكامل على هذه المقولة, والمفروض بهذا المجلس ان يراقب ويشرع ويحقق ويتخذ قرارات تخدم الشعب وتريحه بدل من كل هذه الطوشات المفتعلة , فكم من قرارات تنتظر الاقرار واهمها قانون الضمان الاجتماعي لا زال مركونا, عسى الاذان الطرشاء ان تسمعنا ولو مرة  فالشعب الاردني قرف من الملاسنات والعراكات البرلمانية التي لا تقدم ولا تؤخر.

اخيرا نقول ان على كل اردني ان اراد ان تكون دولته وقيادته معه ان يكون ولاؤه اولا واخيرا للاردن ولقائده وان كان هناك هتافا رغم اننا نمقته لانه من باب النفاق, ان يكون للوطن و لقائده وليس لاي قائد من اجل جباية الهدايا والاموال , ثم نقول وبكل صراحة, اليس هؤلاء من البعثيين والقوميين الذين ذهب بعض من زملائهم الى دمشق ليباركوا لبشار الاسد ذبح اخوتهم بسوريا؟ اليس هم من يدعموا حزب البعث السوري والذي يدعمه من ضربهم بالاحذية في هذه الندوة؟ يا عجائب الصدف والله الحليم حيران يا اخوة هذه الايام؟ ثم اليس الاجدر بهؤلاء كان بدل ان يهتفوا باسم صدام ان يهتفوا باسماء السجناء الاردنين في سجون العراق وضحايا سوريا؟ ليحمدوا الله انهم على الارض الاردنية والا لتم اجتثاث رقابهم كما اجتثت رقاب العديد من الاردنين على اعواد المشانق ببغداد والباقي ينتظر ولا من سميع ولا مجيب,من هنا نحن نرفع اصواتنا عاليا ونطالب الحكومة ووزير خارجيتها بان يفتحوا ملف هؤلاء السجناء الذين البعض منهم ينتظر الاعدام على وعسى ان تنجح خارجيتنا ولو لمرة واحدة من تحرير اردني قابع في احدى السجون خارج حدود الوطن لسنين عديدة ويا كثرهم  وعائلته تنتظر من تلجأ اليه.