نقابة المعلمين … صراع على ” حقوق الابوّة ” بين الحكومة والاسلاميين

2016 03 18
2016 03 18

2015116141RN563لقد كنت سبّاقا قبل اكثر من خمس سنوات في تسطير عدة مقالات تحدثت فيها عن ضرورة انشاء نقابة للمعلمين شريطة ان تكون هذه النقابة مهنية بامتياز، كما حذرت المعلم من الوقوع في فخ العمل النقابي وشروره حيث كان المعلم انذاك لا يملك خبرة في العمل النقابي بشكل عام مقارنة بالاطباء والمهندسين والصيادلة والمحامين وغيرهم ممن لهم باع طويل في هذا المجال بحكم قدم عمر نقاباتهم.

وكم حذرت الزملاء المعلمين من خطورة الانزلاق والانطواء تحت لواء اي تيار سياسي مهما كان ، وقلت لهم بالحرف الواحد – ورغم ايماني بان التيار الاسلامي بشكل عام سيكون الاكثر امانا وامانة على صيانة النقابة – الا ان المزاج العام للدولة الاردنية لن يسمح بنقابة قوامها جيش جرار من المعلمين يؤثرون على ملايين الطلبة ويبنون اجيال يسلحونها بالعلم والمعرفة والفكر باتجاه ايجابي او سلبي بان يسيطرعليها من قبل التيارات الاسامية!!!.

قلت هذه الكلمات ولا زلت ارددها حتى اليوم بان سيطرة الاسلاميين على النقابة لن تتيح لها اي تقدم حقيقي يخدم المعلم ومصالحه لان حدوث مثل هذا السيناريو سيعني انتصارا غير مسبوقا لهذا التيار وبالتالي تغوّله على الحكومة وربما الدولة الاردني في مجالات متعدده وهذا ما لن يسمح له بالحدوث ابدا من قبل الحكومة واي حكومة اردنية.

من هنا فان ما اتمناه من الزملاء المعلمين العمل على افراز مجلس نقابي حر يعمل لاجل نقابة مهنية تعمل لاجل العملية التعليمية بعناصرها الرئيسية ( الطالب / المعلم / المدرسة) مع الاخد بواقع الحال الذي يقول وبكل صراحة بان نقابة المعلمين ولدت في صراع بين جهتين كل منهما يدعي الابّوة لها وهما الحكومة والتيار الاسلامي.

فالحكومة تريد ان تتغول على النقابة بحيث تجعل منها مؤسسة تابعة لها بينما التيار الاسلامي يريدها جمعية تابعة له وبهذا ضاع الهدف الاسمى وتعطلت مصالح المعلمين.

من هنا فانني ادعو الحكومة لتقوى الله من خلال اتاحة الفرصة للمعلمين – دون تدخل في نقابتهم – لاختيار مجلس حر يعمل لتحقيق اهدافها التي ذكرتها اعلاه كما ادعو التيار الاسلامي بعدم التمادي بهدفه السيطرة على مجلس النقابة من خلال صندوق الاقتراع ولو كان قادرا على ذلك!!. فعلى الحكومة ان تعي ان سيطرتها على النقابة هو امر مستحيل وكل ما تستطيع الحكومة فعله هو تعطيل عمل النقابة من خلال التجبّر على المعلم وطموحاته بتعطيل اي تقدم او نجاح لهذه النقابة ما دام التيار الاسلامي مسيطر عليها.

ومن جهة اخرى فانه يتعين على التيار الاسلامي ان يعي هذه الحقيقة التي تقول بان سيطرة التيار الاسلامي على النقابة يعني استحالة حدوث اي اختراق ايجابي لصالح المعلم وبالتالي فعلى الاسلاميين العمل لصالح المعلم من خلال مجلس تكون لهم فيه كلمة لا سيطرة وهيمنة، ولهذا فانني ادعو المعلمين الناخبين بالتفكير مليّا وجليّا بعدم انتخاب مجلس تابع للحكومة او مجلس تسيطرعليه التيارات الاسلامية وانما انتخاب مجلس متوازن متمازج فيه من هو تابع للحكومة ومنه من هو تابع للاسلاميين ومنهم من هو مستقل لا تابع لهذا او ذاك شريطة ان تكون تشكيلة المجلس ككل غيرخاضعة لسيطرة احد الا مصلحة المعلم.

وفي حال تحقيق مثل هذا السيناريو فاننا سنجد الحكومة اقل توترا في تعاطيها مع مثل هذا المجلس المتوازن لانه يعطيها حرية اكبر في دعم قرارات غير مسيسية برايها وتخدم مصلحة المعلم.

فالنقابة التي نريد ، هي نقابة حرة تعمل لاجل العملية التربوية بما يخدم الطالب والمعلم والمدرسة والمجتمع المحلي ضمن أطر المصلحة العليا للوطن.

اختم كلماتي برسالة الى زميلي وصديقي واخي المعلم واقول… اتمنى ان تفكر في تاريخ مسيرة النقابة وان تقارن هذه المسيرة بمقدار التقدم الذي حدث عبر سنوات عجاف خلت وانني اكاد اجزم بان نقابة المعلمين لن تستطيع اختراق اي تقدم لصالح المعلمي ما دام الاسلاميين يسيطرون عليها وهذا لا يعني انني اعارض الاسلاميين لا بل ادعم اتاحة الفرصة لهم بخوض انتخابات نيابية وفرصة تشكيل حكومة لنرى ما لديهم من خطط وبرامج ولكن وفي حال نقابة المعلمين فان انتخاب الاسلاميين باغلبية تسيطر على مجلس النقابة سيجعل من هذه النقابة نسخة طبق الاصل من مجلسها ومسيرتها السابقة وبالتالي استمرار تعطيل الحكومة لمسيرتها فاحذروا ، فالحكومة في مثل هذه المسائل انما هي ” نمر ” لا ينام. الدكتور ثابت المومني