الدكتور محمود مرعي: “جامعة العقبة” ستكون الأولى التي تعمل بالطاقة النظيفة

2015 10 07
2015 10 07

dr-uni1صراحة نيوز – أيام قليلة متبقية على موعد إنعقاد أول محاضرة تعليمية ستقدمها جامعة العقبة التكنلوجية لطلبتها، ممّن سيحظون بفرصة التعلم في أول جامعة خاصة في جنوبي البلاد، لقيت إرتياحاً واسعاً وإستحساناً كبيرا من قبل الأهالي، حسبما يبين القائم بأعمال رئيس الجامعة الدكتور محمود مرعي، خلال حديثه لوكالة كرم الإخبارية. مشددداً على أنّ ” الأهالي سعداء بإفتتاح هذا المشروع الحضاري الإستثماري والتشغيلي في مدينتهم العقبة، ذلك المشروع الذي قُدّر لهُ حسب الخطط الموضوعة بأن يكون ناجحاً بكل المقاييس”.

وتتجلى الفوائد المترتبة على إنشاء جامعة العقبة التكنلوجية وإنعكاساتها على الأهالي من خلال تشديد الدكتور مرعي على أن” فرص التشغيل في هذه المؤسسة التعليمية ستكون لأهل العقبة بالدرجة الأولى، بحيث تعمل إدارة الجامعة على منح المؤهلين وذوي الكفاءات منهم الأولية في التوظيف على غيرهم من أهالي بقية مناطق المملكة، والذين ستكون فرصتهم أكبر في حال تعذرت الكفاءة المطلوبة بين أهالي العقبة”.

وفائدة أخرى تترتب على إنشاء الجامعة وهي فتح آفاق أوسع أمام الراغبين بالتعليم الجامعي من أبناء العقبة، موضحاً الدكتور مرعي أن ” هذا خيار ثالث أمامهم لإختصار المسافة الجغرافية نحو العاصمة طلباً للتعلم، حيث بات بإمكانهم التعلم وهم وسط عوائلهم في جامعة ستوفر كافة معايير التعليم الحديثة، في حين لا ننسى أن لديهم من قبل فرع الجامعة الأردنية وكذلك فرع جامعة البلقاء التطبيقية، ومن هنا صارت فرصهم أكبر في الإختيار لما يلائمهم من مؤسسات تعليمية جامعية”.

وحتى وقت إعداد هذا التقرير كان من اللافت أن كافة من إلتحقوا بجامعة العقبة التكلنوجية طلباً للدراسة فيها هم من أبناء مدينة العقبة، ما يُظهر بشكل جلي مدى حماسة الأهالي هناك للإستفادة من جامعتهم الخاصة الأولى والرغبة بالإفادة من ميزات التعلم فيها، ونسبة هؤلاء كما يبين الدكتور مرعي ” متواضعة حتى اللحظة ذلك أننا تأخرنا في الحصول على الإعتماد، لكن المؤشرات تؤكد أننا سنشهد إقبالاً قوياً في الفصول الدراسية اللاحقة. وقد حرصنا على منح خصم بنسبة (25%) لأول (50) طالب إلتحقوا بالدراسة في الجامعة”.

ويتوقع أن يستفيد هؤلاء الطلبة الملتحقين اليوم بجامعة العقبة التكنلوجية من تخصصات عديدة تم إستكمال كافة متطلباتها وفتح كليات لها حتى اليوم، وهي كما يذكرها الدكتور مرعي :” كلية العلوم الإدارية والمالية بثلاثة تخصصات: إدارة الأعمال والتمويل والمحاسبة. كلية تكنلوجيا المعلومات بتخصصين وهما: علم الحاسوب وهندسة البرمجيات. وكلية الآداب والعلوم وتضم قسم الخدمات والتي تخدم التخصصات الأخرى”.

وينوه الدكتور مرعي إلى أن “جامعة العقبة التكنلوجية بطاقمها الإداري والأكاديمي المتميز ومستوى الخدمات الجيدة التي تقدمها وبما يشمل إسكانات مجهزة للطلبة والأكاديميين والإداريين. ناهيك عن التخصصات العلمية النوعية التي تقدمها وستقدم المزيد منها مستقبلا، وبالإضافة للموقع الجغرافي المتميز لها؛ كل هذه عوامل تؤشر إلى إحتمالية إستقبال طلبة من دول عربية عديدة في السنوات المقبلة، مثل العراق والكويت واليمن وسوريا وليبيا والسعودية، ناهيك عن أبناء المغتربين الأردنيين المقيمين في هذه الدول”.

خطط مستقبلية كثيرة يعدّ لها القائمون على الجامعة لتحقيق رؤيتهم بتعليم رائد ونوعي كما أعلنوا منذ البداية ، ومن بين هذه الأفكار القابلة للترجمة الفعلية مستقبلا كما يقول الدكتور مرعي ” سنقدم (9) منح سنوية للطلبة المتفوقين. في حين نعمل على التوصل لإتفاقيات تفاهم وتعاون مشترك مع جامعات أوروبية وأمريكية، وذلك لإفادة الطلبة المتفوقين من منح تعليمية في جامعاتها”.

ويستكمل الدكتور مرعي:” هناك خطط موضوعة لإنشاء مشروع طبي كبير على شاكلة مدينة طبية سيتم إلحاقها بالجامعة وذلك بالتشارك مع الجانب الإيطالي، حيث سيستفيد طلبة كلية الطب المزمع إنشاؤها من هذا المشفى، كما ستعود الفائدة منه على جميع أهالي العقبة. وبالإضافة لكلية الطب والمشفى المنوي إنشاؤهما، فإن هناك توجه لإعتماد تخصصات نوعية مستقبلا، حيث سيتم العام القادم إفتتاح كلية هندسة وكلية صيدلة وكلية هندسة بحرية. في حين سيتم مستقبلا إعتماد تخصصات نادرة ومطلوبة من مثل التسويق، وكذلك كلية العلوم الطبية المساعدة مثل السمع والنطق والتحاليل الطبية”.

ويتوقع أن تُنشىء جامعة العقبة التكنلوجية خلال السنوات القليلة القادمة مركزاً للغات، وثانٍ للتراث، وثالث للدراسات والإستشارات. وهذا بالإضافة لإعتنائها بالمكتبة التي تم تجهيزها فعلياً، وفق الدكتور مرعي، بنحو (27) ألف كتاب من أمهات الكتب والمراجع والمجلات العلمية. في حين تم إنشاء مختبرات متميزة وصالة رياضية ملحق بها كافة الملاعب المطلوبة، وبالإضافة لمطعم يقدم خدمات متكاملة والوجبات الرئيسية الثلاث لكل من الطلبة والإداريين والأكاديميين.ناهيك عن أنّ الموصلات مؤمنة من العقبة إلى حث موقع الجامعة الذي يبعد عنها نحو (16) كيلومتراً، كما انّ أسعار المساكن في الجامعة ملائمة جداً للطلبة، وهي مساكن مجهزة على أحدث المستويات.

وميزة أخرى ستحظى بها جامعة العقبة التكنلوجية وهي سعيها نحو الطاقة النظيفة كما يوضح الدكتور مرعي:” هناك مخطط وضعهُ رئيس هيئة المديرين لشركة العقبة للتعليم الدكتور أسامه ماضي ممن يحمل درجة الدكتوراة في الهندسة المدنية، ويعتبر الدينامو والعقل المفكر لإنتاج الطاقة وبعض متطلباتها في الجامعة، حيث تم التعاقد لإحضار بعض متطلبات الطاقة النظيفة من تركيا، وسيتم البدء بإنتاج الطاقة وبيعها لمدينة العقبة خلال سنة أو سنتين على الأكثر. فالجامعة ستحصل على ما تحتاجه من هذه الطاقة النظيفة، ومن ثم سيتم توزيع ما سيفيض عن حاجتها على المؤسسات الراغبة بالإستفادة منها في مدينة العقبة، وهذا يعتبر المشروع الأول من نوعه الذي سيعمل على توليد الطاقة الكهربائية من مصادر نظيفة وبأسعار منافسة”.

ويخلص الدكتور محمود مرعي إلى نتيجة مفادها أن” جامعة العقبة لم تكن لتسعى يوماً للجانب التجاري والربحي على حساب التعليم، والدليل على ذلك أنّ شركة العقبة للتعليم أنفقت حتى اللحظة ما يزيد عن (20) مليون ديناراً أردنياً من رأس مال الشركة ودون اللجوء لأية قروض من البنوك، وتم وضع خطة الجامعة في بوسطن الأمريكية، وما تم تنفيذه حتى اللحظة هو المرحلة الأولى فقط، وسيتم بحول الله تعالى تنفيذ المراحل الأخرى لاحقاً، وهذا أكبر دليل على أنّ الجامعة هدفها تعليمي وتنموي وليس تجارياً”.

(((( الدكتور محمود مرعي في سطور))))

رأى الدكتور محمود مرعي النور لأول مرة عام 1950م في بلدة اليامون (جنين)، وعرف التميز والتفوق الأكاديمي منذ التحق بالمدرسة، وليحظى بمرتبة متميزة بين طلبة المرحلتين الإبتدائية و الإعدادية، وهو من انضم لقائمة الأوائل عبر تأديته بتفوق الإمتحانات الوزارية للصف الثالث الإعدادي.

عقب النكسة إنتقل الدكتور مرعي وعائلته للإقامة في عمان، وليواصل إثبات ذاته وترسيخ وجوده كفلسطيني مُهجّر عبر المضي نحو مستقبل مشرق، وليتقدم لإمتحانات الثانوية العامة الوزارية عام 1968م، ومن ثم ليجتازها بتفوق لافت، ما أهله للحصول على بعثة في الجامعة الأردنية لدراسة الفيزياء، وليعقبها بإستكمال درجة الماجستير في الفيزياء النووية من ذات الجامعة.

وفي أمريكا التي حصل من جامعاتها على درجة الدكتوراة في الفيزياء النووية العام 1987م جهد الدكتور محمود مرعي في العمل على “الحاسوب العملاق” في ولاية كاليفورنيا ولمدة (25) عاماً، وكان نتاج هذا الجهد المُثمّن مجموعة من الأبحاث في الفيزياء النووية نشرت نتائجها في كبريات المجلات العلمية الأمريكية.

عقب عودته للأردن، تم إستقطاب الدكتور محمود مرعي للعمل مدرّساً في جامعة العلوم التطبيقية، ومن ثمّ في الجامعة الأردنية، وكان مشرفاً آنذاك على طلبة الماجستير والدكتوراة، وليتم بعدها إستقطابه للعمل رئيساً لجامعة الشرق الأوسط قبل أن يلتحق اليوم بالعمل رئيسا بالوكالة لجامعة العقبة التكلنوجية، وليتم الإستناد إلى خبراته في تشكيل مؤسسة تعليمية رائدة يتطلع إليها أهالي الجنوب بعين التفاؤل والأمل.

ويعبر الدكتور محمود مرعي – في حديثه لكرم الإخبارية- عن سياسته في إدارة أي جامعة بالقول” سياستي هي الباب المفتوح والإستماع للجميع، فأنا ديمقراطي إلى حد ما، وأؤمن بعدم وجود الحواجز بين إدارة الجامعة والعاملين فيها وبين الطلبة وذلك ضمن الأطر الصحيحة”.

ويؤمن الدكتور مرعي كذلك بالتميز في الأداء الاكاديمي ..” من وجهة نظري فإنه يتوجب على أي عضو هيئة تدريس عدم التوقف عن الأبحاث بمجرد حصوله على الدكتوراة أو على الترقيات بعد الدكتوراة، وأطالبه بالإستمرار في العطاء على صعيدي التدريس والبحث على حد سواء ودون توقف”.

وأما الجيل الناشىء فيوجه له الدكتور محمود مرعي النصح بأن ” لا يستهلكوا غالبية وقتهم في إستخدام الإنترنت للبحث عن الضار فيه، بل عليهم تجيير هذه التكنلوجيا للإفادة من النافع منها، وتحديدا ما يتعلق بالإستزادة من العلم والمعرفة، وإجمالاً أدعوهم لإستخدام التكلنوجيا الحديثة بكل تفرعاتها بالإتجاه الصحيح والمفيد”.

ويبين الدكتور مرعي أن فلسفته في الحياة تستند إلى الحكمة والتأني في التعامل مع المتغيرات والأحداث.. ” يتوجب أن لا تكون ردود فعل الإنسان سريعة، وإنما عليه أن يُعْمِل التفكير ويتمعن في الموقف والفكرة قبل أن يطرح رأيه ويتخذ ردة فعله على أي حدث او أية مشكلة، وعليه معالجة الظروف العصيبة والمعقدة بطريقة هادئة وسلسلة”.

حاورته بثينة السراحين موقع كرم الإخبارية