الدكتور ناصر الدين : جميع الدول العربية ما زالت بعيدة عن حاجتها الحقيقة من البحوث العلمية

2015 11 10
2015 11 10

IMG_4913عمان – صراحة نيوز – شخص خبراء ومختصون في البحث العلمي في الاردن اليوم الثلاثاء التحديات والعقبات التي تعيق مسار البحوث المنتجة والتي تخدم الاولويات الوطنية. والتي- بحسبهم- لا يمثل التمويل أحد عقباتها بل غياب الثقافة الحاضنة له.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي نظمته جامعة الشرق الاوسط اليوم الثلاثاء، تحدث فيه كل من رئيس هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي الأستاذ الدكتور بشير الزعبي،و رئيس الجمعية الأردنية للبحث العلمي الأستاذ الدكتور أنور البطيخي، ومدير صندوق دعم البحث العلمي الأستاذ الدكتور عبدالله سرور الزعبي ،ورئيس مجلس أمناء الجامعة الدكتور يعقوب ناصر الدين و رئيسها الأستاذ الدكتور ماهر سليم ،و رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الأستاذ الدكتور محمود القصراوي.

وفي هذا الصدد قال رئيس هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي الأستاذ الدكتور بشير الزعبي إن البحث العلمي “بدون وجود مراكز تميز تدعم الباحثين والبحوث وتدعم براءات الاختراع سيظل مجرد حبر على ورق”، مبينا أن البحث العلمي في الاردن “مرتبط فقط بالترقية.. وهذا شكل من ثقافة لا بد من تغييرها وتجذيرها بطريقة تخدم الاولويات الوطنية”.

وأضاف أن البحث العلمي ركن مهم وأساسي في عملية تصنيف الجامعات ومعايير ضمان الجودة كونها أحد أهم العناصر الاساسية في ضمان جودة التعليم العالي، داعيا لضرورة تعاون القطاعين العام والخاص في دعم البحث العلمي.

وفي هذ الصدد أشاد بدور جامعة الشرق الاوسط في دعم العملية التعليمية التعلمية عبر تشبيكها مع مؤسسات التعليم العالي والمراكز البحثية ويجسد المؤتمر السابع للبحث العلمي هذا التشبيك الهادف والمنتج.

من جهته شدد رئيس الجمعية الأردنية للبحث العلمي الأستاذ الدكتور أنور البطيخي على أن البحث العلمي لا يقاس بالمال، لكنه ثقافة تحتاج إلى التعميم في المجتمع وتنشئة جيل مدرب على الاستقصاء والبحث لا التلقين.

وخصص المؤتمر الصحفي لعرض أهداف وفلسفة ومحاور المؤتمر السابع للبحث العلمي الذي يرعاه الامير الحسن بن طلال يوم السبت المقبل 14/11/2015، بمشاركة نخبة من العلماء و الباحثين والمختصين و الأكاديميين من الأردن و مختلف أنحاء العالم.

وشدد البطيخي على أن البحث العلمي في العالم المتقدم “موجود في ثقافة الكبار والصغار. فعلى مستوى المدارس يتعاملون معهم من الصف الثاني بطريقة الاستقصاء والتفكير الناقد وأهمية الرقم والبحث وأهميته للتكنولوجيا”، مبينا أبرز التحديات التي تواجه البحث العلمي في الاردن ومنها عدم وجود باحثين ذو كفاءة عالية بعدد كاف نظرا لتدني مستوى التعليم وارتفاع الأعباء التدريسية على الأساتذة، وضعف مستوى خريجي الدراسات العليا، وقلة عدد الموفدين، كذلك عدم وجود دعم مالي كاف للبحث العلمي- على سبيل المثال – تدني الرواتب، وعدم صرف عمادات البحث العلمي لمخصصاتهم.

وأضاف من التحديات أيضا عزوف الباحثين عن تقديم مشاريع البحوث، فضلا عن عدم اعتماد أصحاب القرار في القطاع العام والخاص على نتائج البحوث، وخلو الخطط الدراسية في مرحلة البكالوريوس من المساقات التي تقوي روح البحث العلمي، بحسب الدكتور البطيخي.

وفي هذا الصدد دعا الدكتور البطيخي إلى تخفيف الاعباء التي تثقل كاهل الأساتذة (16-21 ساعة معتمدة) حتى يتاح لهم التفرغ للبحث العلمي، وتجاوز بيروقراطية التشريعات المرتبطة بالبحث العلمي، وايجاد تنسيق بين مؤسسات البحث العلمي ومراكز البحوث والجامعات ، وإشراك أعضاء هيئة التدريس في المؤتمرات الدولية والإقليمية، ومواجهة عوامل هجرة الباحثين ذوو الكفاءة العالية إلى مجتمعات تتوفر فيها الحاجات الحياتية والبحثية.

وبين أن حجم إنفاق الاردن على البحث العلمي قليل إذا ما قورن دول في الجوار أو دول العالم المتقدم، حيث بين أن حجم مخصصات البحث العلمي من الناتج القومي للعام 2010 يبلغ في الأردن( 0.43%) مقارنة مع الولايات المتحدة الأمريكية التي تخصص ما نسبته ( 2.9%) واسرائيل تخصص (4.4%)، حتى أن حجم إنفاق الجامعات الاردنية على البحث العلمي انخفض في غالبية الجامعات الاردنية بين العامين 2012 و2013.

وفي هذا الصدد كشف الدكتور البطيخي أن “عدد براءات الاختراع على مستوى العالم العربي لا تتجاوز الـ”100 براءة اختراع، مقارنة مع 7 آلاف براءة اختراع في اسرائيل سنويا”.

أما مدير صندوق دعم البحث العلمي الاستاذ الدكتور عبدالله سرور الزعبي فأكد أن الصندوق وانطلاقا من مسؤولياته يعمل بشكل دوري على تحديد الاولويات الوطنية في كل دورة بحثية من خلال مخاطبة المؤسسات الوطنية ويعلن عنها في الصحف لضمان استقطاب أكبر عدد من الباحثين”.

ودعا الدكتور سرور الزعبي المزاعم إلى انشاء “حاضنات أو حدائق” علمية تكنولوجية في الجامعات والكليات الاردنية تكون نواة لرعاية العمل الابداعي والابتكاري.

وقال إن مشكلة إجراء البحوث “هي ليست في التمويل إذ يتوقع ان ترتفع نسبة تمويل الابحاث لـ42% وهي الاعلى”، مؤكدا أن الصندوق يدعم ويمول أي بحث علمي منتج ورصين.

غير أن المشكلة، بحسب الدكتور عبدالله سرور الزعبي، تكمن في عوامل عديدة منها قلة التشاركية من حيث المرجعيات والعزوف عن إجراء البحوث الجيدة “، مشيرا إلى ان الصندوق منكب على إعداد خطة استراتيجية للاعوام الخمسة القادمة و”لهذا جرى مخاطبة 50 مؤسسة وطنية للمساهمة في صياغتها لم تتجاوب سوى 3 مؤسسات”.

وشدد على ضرورة تنمية الابداع والابتكار لدى الطلبة قبل الحديث عن البحث العلمي، مشيرا لرفضه مسار الشامل في الماجستير لانه “نواة البحث العلمي”.

من جهته قال رئيس مجلس أمناء جامعة الشرق الاوسط، الرئيس التنفيذي للمجلس العربي لحوكمة الجامعات العربية الدكتور يعقوب ناصرالدين إن البحث العلمي يشغل بال جميع الهيئات المعنية بقطاع التعليم العالي ، والكل يجمع على أن البلاد العربية ، ومنها الأردن ، ما تزال بعيدة جدا عن حاجتها الحقيقية من البحوث، حتى من دون المقارنة التي نعتمدها دائما بين واقع البحث العلمي في الدول المتقدمة ، وواقعه في الدول النامية، مستشهدا بكلمة جلالة الملك عبد الله الثاني التي وجهها للمشاركين في المنتدى العالمي السابع للعلوم حول “وجود حاجة عالمية ملحة لمزيد من جهود التعاون والشراكة بين الجميع كونه لا قيمة لامتلاك الوسائل العلمية لتخفيف المعاناة المنتشرة اليوم إذا لم يكن هناك إرادة سياسية ودولية لاتخاذ خطوات عملية في ذلك الإتجاه”.

وأضاف :” بإمكاننا أن نحكم على أنفسنا سلفا بأننا لا نقيم وزنا للبحث العلمي من حيث هو حاجة ضرورية لعملية الإصلاح الشامل ومن دون حتى معرفة الاتجاه الذي يجب أن تصب فيه الأبحاث العلمية أو أو كيفية الاستفادة منها”، مقترحا إنشاء مؤسسة متخصصة بجمع كل الأبحاث والتوصيات الصادرة عن الجامعات والمعاهد والمؤتمرات والندوات وورش العمل لصياغة إستراتيجية وطنية شاملة ، تترجم إلى واقع عملي يجسد توجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين.

وقال إن الجامعة برئاستها المجلس العربي للحوكمة كثمرة لجهودها نتيجة رئاستها لدورة فلسطين في الاجتماع العام لاتحاد الجامعات العربية عكست وترجمت رؤيتها في توظيف مبدأ (المعرفة قوة) واعتبار الحوكمة أفضل وسيلة للتأكد من أن مخرجات التعليم العالي والبحث العلمي من أساتذة وكوادر فنية وإدارية وخريجين وباحثين تصب في مصالح دولنا العليا ، وضرورة تأهيل الشباب في البحث والاستقصاء والتفكير الابداعي لمواجه أزماتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، والتصدى للتحديات التي تحيط بنا من كل جانب.

وأضاف:” وحتى تكون نتائج البحث العلمي عملية وذات أثر وطني لا بد من إتاحة الظروف لجيل الشباب للابداع عن طريق تطبيق وتعميم مباديء الشفافية والمساءلة والمشاركة في صنع القرار ، والشعور بالعدالة والإنصاف والأمان، وما عضوية الجامعة مؤخرا في الماجنا كارتا إلا تجسيدا لهذه القناعة التي صارت واقعا عمليا”، داعيا لدعم البحوث التطبيقية باعتبارها المنتجة والتي تصب في خدمة الاولويات الوطنية.

وشدد الدكتور ناصر الدين على أهمية الاعلام الذي ثمن دوره في تعميم ثقافة دعم البحوث العلمية في المجتمع المحلي بما يخدم الاولويات الوطنية ويفيد عملية الاصلاح الشاملة، مشيرا لأهمية تعاون القطاع الخاص مع الجامعات لانتاج بحوث علمية منتجة وتخدم التنمية الشاملة.

بدوره عرض رئيس جامعة الشرق الاوسط الاستاذ الدكتور ماهر سليم، خلال المؤتمر، لرؤية الجامعة المؤمنة بها وهي أن تكون جامعة جادَّة وملتزمة وساعية للتعلُّم ، في حين أن رسالتها تصب على إعداد القادة من خلال تهيئة بيئة محفزة على التعلُّم والبحث العلمي وخدمة المجتمع، بينما من أبرز أهدافها الاستراتيجية: تبني الحاكمية في إدارة الجامعة بفاعلية وكفاءة بما يحقق التميز المنشود. وتقديم برامج أكاديمية رائدة وفق معايير الجودة الشاملة. وتهيئة بيئة تعليمية تعلّميّة جاذبة ومحفزة للإبداع والتميز. ورفع كفاءة آداء كليات الجامعة وعماداتها ودوائرها ومراكزها ومكاتبها. والارتقاء بمستوى البحث العلمي والدراسات العليا وتعزيز البحث التطبيقي.

واعتبر الاستاذ الدكتور سليم، المؤتمر السابع للبحث العلمي فرصة لتسليط الضوء على تحديات البحث العلمي والحلول العملية التي تضع الباحثين على المسار الذي يخدم المجتمع والوطن خصوصا وأنه “بمحاوره يمثل سبعة مؤتمرات في مؤتمر واحد، وتجسيدا للشراكة الحقيقية بين القطاعين العام والخاص والمراكز البحثية”.

وفي هذا الصدد، أشار الدكتور سليم لوجود ” تقصير” في البحث العلمي “رغم الدعم المقدم”، مشددا على ضرورة تطوير رسائل الماجستير والدكتوراة وربطها باحتياجات المجتمع، مقترحا إشراك الطالب في عملية تشخيص واقع ومعيقات البحث العلمي.

وقال إن “الطالب شريك للإدارة الجامعية في العملية التعليمية التعلمية، فضلا عن زيادة مشاركة أعضاء هيئة التدريس في النشر العلمي الدولي لأبحاثهم والمشاركة في المؤتمرات الدولية ، ورفع المخصصات المالية،و تطبيق معايير الجودة وتقييم القدرة المؤسسية والفاعلية التعليمية للجامعة.

وحول الاتفاقية التي وقعتها جامعة الشرق الاوسط مع جامعة غرب اسكتلنددا ، قال الدكتور سليم إن جامعة الشرق الاوسط تؤمن وتجسد هذا الإيمان بضرورة تلبية البحوث لحاجات وطنية تصب في خدمة عملية الاصلاح وتحديدا إصلاح التعليم، لذلك لا تألوا الجامعة جهدا في مواكبة التجارب الاوروبية التعليمية ولا تتردد في التشبيك مع هذه الجامعات على غرار الاتفاقيات التي وقعتها الجامعة مؤخرا مع ثلاث جامعات بريطانية وهي جامعة غرب اسكتلندا التي ستمنح بموجبها للطلبة شهادات ماجستير ودكتوراة في تخصص الاعمال معتمدة من هيئات الاعتماد هنا وفي بريطانيا، فضلا عن اتفاقيتين أخريين مع جامعة لفبرة وجامعة كوفنتري.

وكشف خلال المؤتمر إن الجامعة وخلال عامي 2014-2015 انفقت على البحث العلمي أكثر من المخصصات المقررة ، مبديا استعداد الجامعة للتعاون مع أي هيئة أو مركز أو باحثين للمساهمة في تعميم ثقافة البحث العلمي بما يخدم الاولويات الوطنية.

ومن المقرر أن يتناول المؤتمر السابع للبحث العلمي المقرر السبت المقبل 14/11/2015 ،بحسب الأستاذ الدكتور محمود القصراوي، عدة محاور موزعة على ثماني جلسات أبرزها: قضايا الأسرة و الأحوال الشخصية ، الخلايا الجذعية ،الهندسة الصناعية وتطبيقاتها ،السمنة والوقاية والعلاج ،إدارة مصادر المياه والبيئة ،الحشرات والفطريات النافعة و محور قضايا التربية والتعليم ، بمشاركة نخبة من العلماء و الباحثين والمختصين و الأكاديميين من الأردن و مختلف أنحاء العالم.