“الدورة” أنهت مهمتها لكن الغموض يستمر

2016 05 23
2016 05 23

Jameel-Al-Nimriأقر مجلس النواب أمس مشروع القانون الوحيد المدرج على جدول أعمال الدورة البرلمانية الاستثنائية، وهو قانون صندوق الاستثمار، فماذا بعد؟!

لا أحد يدري. وقد يكون السبب أن القرار لم يُتخذ بعد، ببساطة. وقد يكون هناك تصور مبدئي، لكن صاحب القرار ليس مضطرا إلى “التفكير بصوت عال”، والوقت ليس ضاغطا لاتخاذ القرار. والوقت ليس ضاغطا فقط إذا لم يكن واردا في ذهن صاحب القرار إجراء الانتخابات بين شهري آب (أغسطس) وأيلول (سبتمبر) المقبلين، وإلا فإنه يتوجب إعلان القرار خلال أيام؛ أي إعلان جلالة الملك الدعوة إلى إجراء الانتخابات كما يتطلب الدستور، حتى تتمكن الهيئة المستقلة للانتخاب من تحديد موعدها خلال أربعة أشهر على أبعد تقدير. وهي الفترة الضرورية، مع هامش إضافي بسيط، التي سيأخذها المسار الانتخابي؛ ابتداء من طلب الجداول الانتخابية من دائرة الأحوال المدنية، ثم فترة إعلانها، ففترة الاعتراضات.. وهكذا وصولا إلى فترة الترشح والدعاية الانتخابية.

إلى جانب ذلك، يمكن الإعلان أو عدم الإعلان عن حل مجلس النواب؛ فليس هناك ربط دستوري بين الأمرين. إذ يمكن بقاء المجلس الحالي إلى أن يحل محله المجلس الجديد، وفي هذه الحالة لن يكون ضروريا رحيل الحكومة وتشكيل حكومة جديدة. وهذه أيضا أحد الأمور الغامضة؛ فمصير الحكومة القائمة موضوع تخمينات المراقبين، وهي بالتأكيد ليست طرفا في القرار حول مستقبلها، ولعلها تنتظر “الدخنة البيضاء” مع النواب.

من جهتي، لا مصلحة عامة في تشكيل حكومة لفترة قصيرة جدا، إلا إذا كان الخيار قد رسا على رئيس وزراء المستقبل؛ أي الذي سيصوت النواب على التنسيب باسمه إلى جلالة الملك كما جرى مع الرئيس د.عبدالله النسور مطلع عمر البرلمان الحالي. لكن حتى هذا يضر بمصداقية الحكومة البرلمانية، والأفضل أن لا يكون رئيس الوزراء الجديد موجودا سلفا، فيكون دور النواب شكليا في التنسيب باسمه.

خلال هذا الأسبوع، سيقر مجلس الأعيان مشروع قانون صندوق الاستثمار الذي أقره النواب أمس. ثم، كما هو متوقع، يعلن الملك حل الدورة الاستثنائية! لكن مهلا؛ ليس هذا هو الاحتمال الوحيد المطروح. إذ يستطيع الملك دستوريا بعد أن تم تأمين القانون المستعجل المطلوب، أن يضيف إلى جدول أعمال الدورة قوانين أخرى لتتابع الدورة عملها بدل الدعوة إلى دورة استثنائية ثانية.

الدعوة إلى دورة استثنائية ثانية أو تمديد الحالية، ستكون أمرا مؤكدا إذا كان التفكير في موعد الانتخابات -كما هو مرجح- يتجه الى تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل؛ فحل المجلس لن يكون ممكنا قبل النصف الثاني من تموز (يوليو)، وثمة فترة كافية لاستثمارها في إنجاز بعض التشريعات، ومنها النظام الداخلي لمجلس النواب.

في هذه الحالة الثانية المرجحة؛ أي الانتخابات في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، يكون مستقبل الحكومة مفتوحا على جميع الاحتمالات. إذ يمكن ترويح الحكومة من دون حل المجلس، أو ترويح الاثنين معا، أو حتى بقائهما معا لحين الانتخابات المقبلة. دستوريا، كل هذه الاحتمالات قائمة. لكن سياسيا، فإن التخمينات هي فقط سيدة الموقف.

بعد ذلك كله وحتى الآن، ما يزال هناك من يراهن على أن الانتخابات لن تجرى هذا العام! وأنا لا أرى أساسا موضوعيا لهذا الرهان، لكن هي فرضية أخرى لأصحابها تبريراتهم بشأنها، ومن يستطيع أن يجزم بأي شيء عندنا؟!

جميل النمري