الدور المكلف به السيسي في مصر – الجزء الثاني

2013 08 18
2013 08 18
سمير المعمري
سمير المعمري

تحدثنا في الجزء الأول من المقال عن دور السيسي في عملية الانقلاب على الرئيس مرسي والذي لم يكن انقلابه على مرسي فقط بل على بناء الدولة المدنية الديمقراطية وعلى ثورة 25 يناير وأهدافها – التي قامت ضد مبارك- وأوردنا الأدلة والوقائع والحقائق التي تثبت كلامنا ، وفي هذا الجزء من المقال سوف نورد الهدف الحقيقي من الانقلاب والدور المكلف به السيسي في مصر من قبل الذين خططوا ومولوا ودعموا إعلاميا وغطوا على الانقلاب دولياً ، وقبل الولوج في صلب الموضوع سوف نطرح بعض الأسئلة.

هل تعتقدون أن السيسي أراد من انقلابه السيطرة على الحكم والاستيلاء عليه لنفسه ؟ و ما الهدف من تحديد السيسي لموقف الجيش من الازمة السياسية وانحيازه لطرف من أطراف الصراع مبتعداً عن الحيادية ؟ ولماذا سارعت الرئاسة المصرية المؤقتة إلى إعلان فشل المفاوضات السياسية ؟ وهل تعتقدون أنهم كانوا يريدون حل سياسي ؟ ولماذا تزامنت العمليات العسكرية في سيناء مع إعلان الجيش موقفه من الأزمة ؟ ولماذا حدثت تخبطات في تصريحات الجيش حول قصف منصة الصواريخ في سيناء ؟ وما الهدف من هذا التخبط ؟ ولماذا استخدمت الداخلية والجيش القوة في فض اعتصامي النهضة ورابعة العدوية ؟ ولماذا عملت على فض الاعتصامات قبل أن يطلق الأزهر مبادرته التي كان بصدد تدارسها مع أصحاب المبادرات السابقة لحل الأزمة السياسية ؟ ولكي نصل إلى إجابات منطقية وواقعية للأسئلة السابقة سوف نتطرق إلى محاور هامة في هذا الجزء من المقال.

فالسيسي عندما نفذ الانقلاب على الدولة المدنية – التي كانت قد بدأت تتشكل في مصر بعد ثورة 25 يناير – لم ينفذ ذلك لرغبته في التربع على عرش مصر، لأنه على قناعة أن حكم العسكر لن يعود إلى مصر مرة أخرى مهما حاول هو أو غيره ، ولم ينفذه أيضا نزولاً عند إرادة الشعب المصري كما يروج له السيسي وحلفاؤه ، ولكن انقلابه كان يريد منه تفكيك الجيش المصري عن طريق تلطيخ سمعته وإسقاط وطنيته أمام شعبه بسفك دماء الشعب وإقحامه في الصراع السياسي مع اكبر قوة موجودة في الساحة السياسية المصرية حالياً وهي الإخوان المسلمين .

ودليل ذلك أن السيسي أعلن انه يريد حقن دماء المصريين في 30 يونيو ومع ذلك انحاز للطرف المطالب بإسقاط الرئيس مرسي بل وسفك دماء المصريين في أكثر من مناسبة ،فهل تعتقد عزيزي القارئ أن الجيش قادر على إعادة الاستقرار والأمن العام واستعادة السلام الاجتماعي في البلاد عبر جثث المصريين وإراقة الدماء .

وعلى افتراض أن السيسي يسعى إلى أن تستقر مصر وان يحقن دماء المصريين وان ما حدث أمام الحرس الجمهوري والنصب التذكاري إنما هو بسبب اعتداء المعتصمين على قوات الأمن وقوات الحرس ولرغبتهم في الموت ، ألم يكن أولى بالمؤسسة العسكرية أن تسعى إلى الصلح بين الأطراف السياسية وتعمل على تقريب وجهات النظر بينهم ، لكنه لم يقم بذلك بل على العكس حاول إفشال أي مساعٍ للصلح وتقريب وجهات النظر ، فعندما بدأت بعض الدول وبعض الشخصيات السياسية في مصر مساعيها لزحزحة الأزمة القائمة وطرحت مبادرات لإيجاد حل سياسي ينهي الانقسام في الشارع المصري ،كان السيسي ومن يقف معه يرفضون أي حل سياسي ويرددون ( يجب على الإخوان أن يسلموا بالأمر الواقع وأن العودة إلى الخلف شيء غير مقبول ) ، ومعنى ذلك أنهم يطالبوا الإخوان بان يعترفوا بان ما حدث هو ثورة وليس انقلاب وأن كل الانتخابات السابقة قد ذهبت أدراج الرياح ، وهو يقصد من ذلك أن يضع العقبات والعراقيل أمام الحوار والمبادرات ، ودليل ذلك أن وسائل الأعلام التابعة للجيش ومن يؤيده سارعت بالترويج والإعلان أن الأخوان المسلمين ومن يؤيد الشرعية هم من رفضوا المبادرات لحل الأزمة سياسياً ، والشيء العجيب هو ما أعلنته الرئاسة المصرية عن فشل المبادرات والحلول السياسية ، أي سخافة هذه عندما تقوم أعلى سلطة في الدولة حالياً بسد كل الأطر السلمية لحل الأزمة وكأن لسان حالها يقول لا نريد اي حلول سلمية فنحن لدينا حلول أخرى ،وهي العنف والقتل وسفك الدماء ، ولأن الجيش المصري هو المستهدف من هذا الانقلاب فقد عمد السيسي وبتخطيط صهيوني إلى محاولة إسقاط وطنية وجاهزية الجيش القتالية وإيصال الشك إلى نفوس المصريين بعدم قدرة جيشهم على حماية الأراضي المصرية من أي اعتداء خارجي ، وبدأ هذا التخطيط حين رتب السيسي مع محمد دحلان لقيام مجموعات مسلحة من بقايا الأمن الوقائي الفلسطيني – المتواجدة في سيناء والتي كانت تتبع الأمن الوقائي الفلسطيني في غزة قبل إخراجهم منها – بعمليات إرهابية في سيناء وإلصاقها بالإخوان المسلمين حتى يتسنى للسيسي اعتبار الإخوان جماعة إرهابية مما يبرر له قمعهم بالقوة وإدخالهم في صراع مع الجيش لإضعاف الطرفين ،وأكبر دليل على أن السيسي يسعى إلى تلطيخ سمعة الجيش المصري فقد عمد إلى الاتفاق مع إسرائيل على أن تقوم بالضرب على منصة إطلاق صواريخ نُصبت في سيناء بتخطيط السيسي ودحلان كما أسلفنا سابقاً ، والتزم الجيش المصري الصمت حتى يتسنى للإعلام العالمي الإعلان بأن الذي قصف سيناء هي طائرة إسرائيلية بدون طيار وقد تعمد السيسي عدم الإعلان مبكرا عن أي شيء حتى يثير الشك عند المصريين ويدخلهم في دائرة التساؤل أين هو الجيش المصري؟ ولماذا لم يعلن حقيقة ما حدث ؟ وبعدها بساعات صرح المتحدث باسم الجيش أنه سُمعّ دوي انفجار وقال أن عناصر القوات المسلحة مشطت المنطقة المحيطة بموقع الانفجار لاتخاذ جميع الإجراءات بواسطة العناصر المتخصصة للوقوف على أسباب الحادث – وكأن القوات المصرية لا علم لها بما حدث – وفي اليوم الثاني أعلن المتحدث باسم الجيش أن طائرة أباتشي هي من قصفت المنصة الصاروخية ولا علاقة لإسرائيل بهذه الضربة .

والآن لاحظوا هذا التخبط العجيب في التصريحات وكأن القوات المصرية لا تعرف شيئاً بما يحدث في أراضيها ،فما الهدف من هذا التخبط في التصريحات ؟ إن الغرض منه هو هدم السمعة الطيبة للمؤسسة العسكرية عند المصريين وفقدان ثقتهم بها ،لأن السيسي كان على علم بكل ما حدث ويعلم أن طائرة بدون طيار إسرائيلية هي التي قامت بالقصف وحتى أوضح أن إسرائيل هي التي نفذت الضربة وان المتحدث باسم الجيش كان يكذب في بيانه وبالمفتشر كما يقول إخواننا المصريين وتعمد الكذب ، فقد أغلقت إسرائيل مطار ايلات قبل القصف بثلاثة أيام ، لكي تبرر الضربة أمام الشعب اليهودي ولتوجيه رسالة مفادها أن جيشهم سوف يتصدى لكل ما يهدد امن إسرائيل مهما كان مكان تواجد هذا التهديد – بمعنى أن القصف يهدف إلى ترسيخ ثقة اليهود في جيشهم ، وزعزعة ثقة المصريين في جيشهم – وهذا ما بدأ ينتشر بين الأوساط المصرية ، ولان الهدف من الانقلاب تفكيك الجيش المصري وإقحامه في صراع مع الأخوان المسلمين فقد كان كل ما سبق إنما هو مقدمات فقط ، وتحقيق هذا الهدف بدأ منذ اقتحام السيسي لاعتصامي رابعة العدوية والنهضة وفضهما بالقوة ، دون الاستماع للأصوات التي كانت تطالبه بعدم استخدام القوة وترك الفرصة للحلول السياسية ، وبهذا بدأ المخطط في التنفيذ واصطدم الجيش بالشعب وما يحدث الآن لهو خير دليل على صدق ما نقول ولأن إسرائيل وأذنابها من العرب والدول الغربية سوف تتبادل الأدوار فمنهم من سيدعم السيسي والجيش والآخرين سوف يدعمون مؤيدي الشرعية من أجل تأجيج الصراع بينهما حتى يتم تنفيذ المخطط كاملاً .

ولكني أسأل الله أن يحقن دماء المصريين وأن يُفشل مخطط إسرائيل في تفكيك وإضعاف الجيش المصري وان يردهم إلى الرشد والصواب وأن ينتقم ممن سفك الدماء واستباح الحرمات .