الدوّامة في العوّامة – احمد محمود سعيد

2014 02 23
2014 02 23

343والعوّامة هي شقّة صغيرة كانت تتواجد بكثرة على شاطئ نهر النيل في القاهرة ويمتلكها بعض من ميسوري الحال المصريين ويربطها باليابسة ممر حديدي على سطح الماء وقد اشتهرت من خلال فيلمين سينمائيّين الاول تمثيل عماد حمدي والثاني تمثيل أحمد زكي وآخرين.

وما يجعلني اكتب عن ذلك في خضمّْ المأزق العربي الجاد الذي نمر به وتجتازه امتنا وايدينا على قلوبنا خوفا على حالنا من تداعياته وما اشبه المجتمع الذي كان يعيش على ظهر العوّامة او يرتادها يوميّا وما نراه في مجتمعاتنا العربية .

فقد رأينا الفاسد والمفسد ومدّعي الوطنية الذي يخاف على البلد والوطني الذي لا حول له ولا قوّة قصير الذيل ضعيف الحال ورأينا الذي يرى الجريمة ويسكت ورأينا المطالب بتسليم نفسه للعدالة كما راينا كيف يعمل الحيتان لتخريب اقتصاد البلد ولو ادّى ذلك لإرتكاب جرائم وكيف يلصقونها بالأبرياء كما لم يخلوا المقيمون والزوّار من محبّي الجنس واللهو والسكر والحشيش وكذلك المسحوقين اللذين تدوسهم احذية الفاسدين وشرورهم .

وذلك الفلمين اللذان تم انتاجهما في القرن الماضي ما اشبههما بنا نحن فيه حاليا ويضاف عليها تدخّل الاجانب كامريكا والانكليز والصهاينة في سياسة بلادنا وقرارات زعمائنا وحكّامنا ونهب ثرواتنا وكراماتنا وحرياتنا بل واراداتنا .

ان العربي اينما كان هو في دوّامة وقضيّة الاقتصاد هي القاسم المشترك للملايين منهم خاصّة فيما يتعلّق بعجز الموازنة والمديونيّة وارتفاع الاسعار والبطالة  .

والهاجس الاخر الذي يشترك فيه الكثير من العرب هو هاجس التقسيم العرقي والطائفي والتلاعب بالديموغرافيا وحدود ألأوطان .

كما يشكوا الغالبيّة من العرب في معظم الدول العربيّة من تغلغل الفساد في مختلف فئات الشعب وقد استشرى فيها كالسرطان بحيث اصبح هو السائد بينما قيم الاخلاق والشرف والعدل هي النادرة بل المفقودة احيانا .

بالإضافة لذلك فهناك دوّامات اخرى فهاهي فلسطين ما زالت تعيش دوّامة الإنقسام وحلم دحر الاحتلال وتأسيس الدولة في ظل مفاوضات مفروضة ومستوطنات متزايدة وفريق مفاوض خالي الوفاض مسلوب الارادة .

وجارتها الاردن تائهة في خطة كيري والوطن البديل وديمومة الولاية الدينيّة  على المقدّسات المقدسيّة وكذلك تثبيت قانونيّة قرار فك الارتباط مع الضفّة الغربيّة او الغائه إضافة لملف التجنّس وتبعات الحرب في سوريّا سياسيا وانسانيا وامنيا مع ان كلام جلالة الملك كان واضحا بابعاد هذه الافكار التي يروّجها اشخاص معروفين بقصد البلبلة ودعا للإهتمام بالإصلاح .

وسوريا التي ما زالت تضخّ المئات من القتلى الى الجنّة او النار والجرحى والمشرّدين والدمار بشكل يومي وبالكاد اتفق العالم على ادخال المساعدات الانسانية للمناطق المنكوبة المحاصرة .

ولبنان الذي استغرق اشهرا طويلة للتوافق الهش على تأسيس حكومة برئاسة تمام سلام الذي من الصعب عليه ايجاد السلام في بلاده في ظل وجود حزب الله واسلحته ومحاكمة قاتلي رفيق الحريري والإغتيالات المتبادلة بين فريقي الثامن والرابع عشر من اذار اضافة للتهديد الاسرائيلي المستمر وقضية الغاز الموجود تحت مياهها الاقليميّة وترحيل فلسطينيّيها .

واما ما تبقّى من العراق وحضارة ما بين النهرين فما زال السنّة يعيشون حمّى انتقام المالكي الذي اذكى حمّى التفجيرات والاغتيالات والقتلى بالعشرات يوميا اضافة لتكريس الاكراد لاستقلالهم عن الحكومة المركزيّة وعدم توفير الخدمات للعيش الكريم للمواطنين .

واليمن الذي كان سعيدا القرن الماضي هو تعيس اليوم في ظل حكومة مؤقتة ورئيس جلبته اتفاقية خليجيّة ابقت على مشاكسة الحكم البائد اضافة لدوّامتي الحوتيّين والجنوب العدني اللتين توصلتا لمذكّرة تفاهم هش وما زال المزيد من الضحايا بين الحين والآخر .

والدوّامة التي تحوم فوق دول الخليج التي تحاول درء الاخطار الخارجية واستعادة جزرها وتقديم الدعم المادي السخي لبعض الدول العربيّة  وتنمية شعوبها والاستقادة من نفطها وثرواتها وتميّز مشاريعها واستثماراتها .

اما مصر العروبة التي تحاول نفض غبار مبارك طويل الامد ومحو هيمنة اخوانيّة قصيرة الامد فهي ما زالت محتارة بين الوقوف مع امريكا بحجّة مساعداتهم ام الابتعاد عنها ولكنها تفقد الضحايا يوميا بالرغم من سيطرة العسكر على الموقف .

وتونس صاحبة الريادة في الربيع ما زالت في دوّامة بناء الدولة المدنيّة وكتابة دستورها بعد ان حجّمت اسلاميّة حكومتها واستطاعت بالكاد تخفيف تداعيات اغتيالات رجالاتها .

وليبيا التي ضحّت بعشرات الالوف من مواطنيها لاسقاط النظام القذّاقي وتغيير رايته فما زالت تعاني من ذيوله واتباعه حتّى الان وهي تنتخب ستّين شخصا لكتابة دستورها بالرغم من الاغتيالات والاختراقات الخطيرة لأمنها حتّى لامست اعتقال رئيس وزرائها .

والجزائر بلد المليون ونصف المليون شهيد عند تحريرها على ابواب انتخاب رئيسها المريض منذ اشهر عديدة لأربعة سنوات اخرى .

والمغرب العربي الذي يحبس من لا يقبّل يد الملك والذي سلّم الحكومة للإسلاميين ما زال لا يجد حلاّ لأزمة الصحراء مع البوليساريو والجزائر .

والسودان المقسّم لدولتين جنوب يحاول لملمة تداعيات الإنقلاب بالرغم من مشاكله مع جاره الشمالي الذي ما زال رئيسه مطلوب لمحكمة الجنايات الدولية في لاهاي في وقت تحرّك فيه الناشطون كما يواجه حرب مياه متوقّعة نتيجة الخلاف على مياه النيل مع دول المنبع .

ودوّامات تطير فوق الصومال باقسامها الجغرافيّة  وقراصنتها ومتمرديها وموريتانيا بصعوباتها وقبائلها وشبابها الجهادي المسلم وجزر القمر بفقر اهلها وامكاناتها تراوح مكانها .

وبرغم هذه الدوّامات القاتلة يطالبني صديق اعتز بتحليلاته وتعليقاته المفيدة ان اضع الحل المقترح للإصلاح لأعطي معنى وهدف للمحتوى فأنني ارى ان  اي شخص يكون تحت احدى هذه الدوامات يتوه ولا يعرف الاتّجاه الصحيح ويفقد البوصلة ونقطة التوازن فكيف بالعرب جميعا تحت تلك الدوامات فكأنهم في عوّامة تموج تحتها المياه فاقدين بوصلتهم وعقولهم كلّ يهذي على ليلاه مع ان الكثيرين يقولون ان الرجوع لكتاب الله وسنة رسوله هو الطريق نحو الصراط المستقيم رغم ابليس وما يوسوس.

قال تعالى (قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ. قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ. إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ) صدق الله العظيم