“الديمقر اطي الاجتماعي “يعقد لقاءه التأسيسي وينتخب قيادة مؤقتة

2016 05 14
2016 05 14

صورةصراحة نيوز – عقد الحزب الديمقراطي الاجتمتاعي مؤتمره التأسيسي ظهر السبت 14/5/2016 وانتخب مجلسا مركزيا مؤقتا يمارس اعماله لمدة عام

كحد أقصى كما يتطلب قانون الأحزاب وكان الحزب قد حصل قبل شهر على الترخيص القانون بعد ان تقدم 650 مؤسسا بطلب التأسيس.

20160514وبعد التأكد من النصاب قدمت لجنة المتابعة تقريرا تنظيميا عن اعمال التأسيس وقدم النائب جميل النمري تقريرا سياسيا يوضح خط الحزب السياسي والاجتماعي والاقتصادي وموقفه من القضايا الراهنة واقر المؤتمر النظام الأساسي بعد اجراء بعض التعديلات وانتخب مجلسا مركزيا مؤقتا من سبعين عضوا حسب النظام الداخلي يمارس اعماله حتى المؤتمر الأول للحزب الذي يجب ان يعقد خلال عام وينتخب الهيئات الدائمة.

وقال النمري ان اللقاء كان مؤتمرا تنظيميا داخليا ولم يدع ضيوف واعلام لكن سيكون هناك حفل اشهار سيدعى له الضيوف ووسائل الاعلام. وتاليا التقرير السياسي الذي يلقي الضوء على خط الحزب. 20160514_125457التقرير السياسي

يقترب الأردن من محطة جديدة في الحياة السياسية الداخلية وقد تجاوزعنق الزجاجة من الناحية الأمنية والسياسية بينما يستمر في المعاناة من ضائقة اقتصادية تكبح التنمية وتؤثر سلبيا على المجتمع وتودي بالثقة في المؤسسات وخصوصا في المؤسسة النيابية، وفي ظل وضع اقليمي بالغ الصعوبة لا يمكن التكهن بمآلاته وتأثيراتها القادمة على الأردن الذي عايش الربيع العربي ونجا من الخراب الذي اجتاح عددا من الدول والمجتمعات بفعل الاعتدال في سلوك السلطة والحراك في آن معا والحرص من المجتمع على السلم و الأمن حتى لو كان الثمن التباطؤ في الاصلاح .

لقد ساد رأي يستند كالعادة على نظرية المؤامرة لإدانة الربيع العربي والغاء كل قيمة ايجابية انطوى عليها وخصوصا امكانية ان تتحرك الشعوب وتنتفض بذاتها من اجل ذاتها وليس كدمية بقرار من جهة عليا ما في مكان ما. والحقيقة أن الشعوب العربية فاجأت القيادات في بلدانها ومراكز القرار في العالم كله بهذه الثورات الشعبية العارمة ضد أنظمة الاستبداد والفساد وهي انطلقت دون تخطيط او قيادة من أحد وذلك في ظاهرة فريدة داهمت الأنظمة من حيث لم تحتسب بعد عقود من التفرد بالسلطة جرى خلالها تهميش قوى المجتمع المدني وقمع أو احتواء القوى السياسية فيه. وكان مقدرا لهذه الثورات ان تؤدي الى قيام أنظمة سياسية ديمقراطية حديثة تنتشل العرب من البؤس والتخلف والتهميش والتفتت لولا القمع الدموي البشع الذي حوّل بعضها عن مسارها السلمي وفتح الباب للقوى الظلامية والارهاب للعودة بقوّة لتغرق المجتمعات في محنة رهيبة من العنف الاجرامي وحروب الميليشيات المسلحة وبروز الظواهر الداعشية، وكان هذا هو الثمن الرهيب لاصرار الفئات الحاكمة من جهة على الاحتفاظ بالسلطة مهما كان الثمن ولو أدى الى حروب أهلية ومن جهة أخرى لسيطرة القوى السياسية الدينية على المعارضة وضعف القوى الديمقراطية العلمانية في هذه المرحلة من تاريخ الأمّة وهو ما افضى بالربيع العربي رغم ما مثل من ظاهرة مجيدة في بداياته الى نهايات كارثية ولعل الاستثناء التونسي يقدم النموذج والحل البديل الممكن وهو نموذج الدولة المدنية الديمقراطية العلمانية.

20160514_130112وتجد القوى التقدمية والديمقراطية العربية نفسها وسط هذا الصراع القذر وهي تحمل مهمة استعادة المسار الصحيح وانقاذ المجتمعات واعادة بناء الدولة والهوية الوطنية الجامعة والنظام السياسي الديمقراطي. لقد ختمت الانتخابات النيابية الماضية مرحلة الحراك الشعبي الذي واكب الربيع العربي وأثمر التعديلات الدستورية لكن دون تحقيق اصلاحات سياسية جوهرية. وقد استمر حجز الديمقراطية عند أدنى مستوى وحرصت الحكومات المتعاقبة على تفريغ شعارات وبرامج الإصلاح وخصوصا الإصلاح السياسي من محتواها بما في ذلك الأفكار التي قدمها جلالة الملك وخصوصا ما جاء في الأوراق النقاشية الخمسة التي تمثل خارطة طريق واضحة ومكتملة للاصلاح الديمقراطي. وبالمقابل اطلق العنان لبرنامج اقتصادي استند الى خصخصة كل مشاريع القطاع العام والانسحاب التدريجي للدولة من تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين ورفع الدعم عن العديد من المواد الأساسية. فكان الثمن تدهورا سياسيا واقتصاديا وإداريا وتنمويا مقابل انتشار العنف المجتمعي والجامعي وانحدار القيم في العلاقات وتشتت البنى الاجتماعية، وانحسار الثقة بالدولة ومؤسساتها .

لقد استمرت الحياة السياسية والحزبية تعاني من الضعف والتشتت وما زالت الأحزاب السياسية تعجز (باستثناء تيار واحد) عن التقدم في قوائم سياسية للانتخابات التي يطغى عليها الطابع الشخصي والعشائري وتفرز مجالس نواب ضعيفة ونيابة مشوهه بوظيفة خدماتية ودون محتوى سياسي. وبينما تتجه البلاد لتطبيق حزمة التشريعات السياسية الاصلاحية ( قوانين الأحزاب والانتخابات واللامركزية والبلديات ) تتبدى الحاجة الى مأسسة العمل السياسي والحزبي لمواكبة الاصلاح الديمقراطي وضرورة وجود اطار سياسي ناضج يمثل برنامج الاصلاح وخط التنوير والتقدم ، خط الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وهو ما يمثله الحزب الديمقراطي الاجتماعي الذي نلتقي اليوم في مؤتمره التأسيسي.

20160514_130707لا ندعي ان الحزب يمثل كل هذا التيار الذي يمكن أن يضم تنويعا من الأوساط ذات الخلفيات المختلفة القومية واليسارية والوطنية والليبرالية وهي بشيء من النضج والاخلاص لقضية تقدم الاردن ومستقبله ان تنضوي في اطار حزبي وموحد لكن هذا لا يحدث الى الآن مما يملي البحث عن اطر رديفة لتوحيد عمل وجهد كل الذين يجدون انفسهم في قيم ومبادىء الديمقراطية الاجتماعية.

ان الحزب في ادبياته يملك رؤية واضحة ومفصلة للاصلاح السياسي تعود الى خط اليسار الديمقراطي الذي تم حفره منذ منتصف التسعينات والأفكار والمشاريع التي قدمت حول التنمية السياسية والاحزاب والانتخابات وآخرها قانون الانتخابات الجديد الذي تم اعتماده لكن بعد ادخال بعض التشويهات عليه ونظام التمويل العام للأحزاب السياسة الذي عانى من الشيء نفسه.وكذلك الشيء نفسه عن اللامركزية والبلديات والنظام الداخلي لمجلس النواب وغيرها من الأفكار التفصيلية في خزان الأفكار والمقترحات التي يحملها الحزب ومراكز الفكر والدراسات المرتبطة بخطه الفكري والسياسي تندرج في اطار تصور واضح لنظام نيابي ملكي ديمقراطي اجتماعي ودولة مدنية ديمقراطية تقوم على المواطنة المتساوية والهوية الوطنية الاردنية الجامعة.

20160514_135107_001على الصعيد الاقتصادي لم نلمس تغييرا في السياسات على اختلاف المراحل منذ اول برنامج للتصحيح الهيكلي وها نحن عدنا الى العجز وارتفاع المديونية لنجد انفسنا امام نفس برنامج التصحيح من صندوق النقد الدولي . لقد تجاهلت الحكومات في فترات البحبوحة القيام بما يجب للتحول الى اقتصاد انتاجي يغيّر قيم المجتمع نحو الانجاز والانتاجية ويكبح جماح الثراء التجاري وتكديس الثروات غير المفيدة في الاستثمار ورفع الانتاجية واستمرار نمط الدولة الريعية حتى في بعد الخصخصة.

وبينمكا تحصل الدولة في الفترة الأخيرة ضريبة دخل تقل عن 2% من الناتج المحلي الاجمالي تذهب الى الضرائب على المبيعات والرسوم والجمارك والضرائب الخاصة لرفع واردات الخزينة وفي الجوهر كل شيء يوضع على استهلاك المواطن اكان برفع الاسعار ام برفع الدعم والنتيجة تزايد الضغوط المعيشية والانكماش الاقتصادي بينما تستمر ارباح البنوك وتكدس الثروات.

ومع تقديرنا للظروف الموضوعية للازمة الاقتصادية التي بدأت بالأزمة الاقتصادية العالمية وتفاقمت مع الارتفاع الشاهق لأسعار البترول ثم النزاع في سوريا والعراق الذي ترك اثارا مؤلمة جدا على الاردن فان السياسة العامة لم تتعدل ابدا لمواجهة حالة الطوارىء ودفع من يملك اكثر للمساهمة اكثر في مواجهة الازمة واستمرت السياسة الاسترضائية العقيمة للقطاعات المالية والادعاء بالاعفاءات على ضريبة الدخل لجذب الاستثمار بينما مشكلة الاستثمار وتعثره الشديد هي في مكان آخر.

ان خط الديمقراطية الاجتماعية يقوم على توازن في توزيع المسؤليات لمواجهة الأزمة وتحقيق النهوض ولا يجوز ان تبقى الارباح الرأسمالية والأصول المملوكة خطا احمر لا يقترب منه مع ان الثروات تتكدس هناك ويمكن الأخذ منها على شكل مساهمات وليس ضرائب في صندوق عام للاستثمار بشراكة المساهمين في القرار فيه. ويدعم الحزب مبادىء اقتصاد السوق الاجتماعي وسيعمل على مراجعة التشريعات انطلاقاً من انحيازه للعدالة الاجتماعية والعودة الى ضريبة الدخل التصاعدية و مساهمة اعلى للرأسمال في المسؤولية الاجتماعية والتأمين ضد البطالة ورعاية الأمومة والطفولة.

ان برنامج الحزب ونظامه الاساسي يتضمن تفصيلا كاملا لرؤية الحزب ونهجه لكن وجود حزبنا الآن بالذات والأطر الرديفة التي تمثل خط الديمقراطية الاجتماعية هو بمثابة اعلان سياسي ثقافي فكري في مواجهة موجة الغلو والتطرف التي اوصلتنا الى الداعشية واعلان صريح لصالح التنوير والثقافة التقدمية والتحديث الاجتماعي والاعتدال والتسامح والتعددية والنأي بالدين عن التسييس والتوظيف الأيدلوجي.

ويدعم الحزب ويساند مطالب الفئات الاجتماعية الفقيرة والمهشة وتشكيل منظومة حماية للفقراء وذوي الدخل المتدني والمحدود والذين تضررت حياتهم ومصالحهم بفعل عمليات التحول الاقتصادي وتحرير السوق ورفع الحد الأدنى للأجور وربط الزيادات للأجور والتقاعد بالتضخم. كما يدعم ثقافة العمل والانتاج وتحمل المواطنين لمسؤوليتهم واحترام القانون والتخلص من مفهوم الدولة الريعية، الى جانب تعزيز مسؤولية الدولة في مجال الصحة والتعليم واعادة النظر بشكل كامل في العملية التربوية والمناهج الدراسية والتشديد على اختيار كفاءات من خيرة أبناء الوطن لمراجعة هذه السياسة التعليمية والمناهج بالاضافة الى تطوير الموارد البشرية والتأهيل والتدريب. ويعطي الحزب اهتماماً اقوى لقضايا البيئة وحماية الطبيعة والطاقة النظيفة وحماية استثمار الارض بالشكل الامثل وتمكين الانتاج الزراعي والعمل التطوعي وايلاء الشباب الرعاية الشاملة واعلاء قيم الانتماء والانفتاح الثقافي وتطوير مهارات الاتصال وتكنولوجيا المعلومات والتعلم عن بعد. كما يعطي نفس الاهتمام للمرأة والشباب.

ان الأردن جزء من اقليمه ومحيطه العربي وأمنه واستقراره ومستقبله يرتبط بأمن واستقرار ومستقبل الاقليم ولذلك فإن عيننا دائما على محيطنا ولا نستطيع الادعاء بانكفاء يقينا الشرور المحيطة وبهذا الصدد يتوجب الاشادة بالسياسة المتوازنة والحكيمة التي قادها جلالة الملك بمحاذرة التخندق في جهة ولكن في نفس الوقت الحزم والقوة في مواجهة الارهاب واستعادة التركيز على القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني في الحرية والدولة المستقلة على ترابه الوطني. وهي سياسية يوافق الحزب عليها ويدعمها على الطريق نحو ايجاد حلول سياسية بدعم ورعاية عربية ودولية في سوريا والعراق واليمن وليبيا لتجاوز المحنى الكبرى الراهنة واستئناف حياة عربية واسلامية شريكة للعالم في السلم والازدهار والتقدم.