الذكرى ال 67 لاستقلال المملكة

2013 05 24
2013 05 24

164يحتفل الأردنيون غدا السبت الخامس والعشرين من ايار بعيد استقلال المملكة السابع والستين ، وهم يستذكرون بفخر واعتزاز محطات النضال الاولى وتاريخ العطاء والانجاز الذين سطروه جيلا بعد جيل ليتمكن الوطن بعزيمة ابنائه وبحكمة قيادته الهاشمية من النهوض والنماء على مدى عقود تطورت فيها مناحي الحياة وتعزز وجود الدولة الاردنية على خارطتي الوطن العربي والعالم.

ويوم الاستقلال هو فخرنا واعتزازنا وهو الذي يمثل محطة انطلاق حقيقية نحو البناء المؤسسي للدولة القائم على احترام القانون وسيادته وتجذير القواعد الاساسية التي تبنى عليها الاوطان ويكفلها الدستور ، وانشاء مؤسسات تحاكي في اهدافها ومنجزها المعايير الدولية , وانطلق الاردنيون في مسيرة تعليم تليق بهم وبشغفهم نحو الانخراط في عالم المعرفة ، يسطرون انجازات تتحدث عن ذاتها ، هي سنوات من العمل والبناء بدأت منذ فجر الاستقلال والى يومنا هذا ..

هو الاردن الذي اراد شعبه الابي ان يكون عضدا ليساند امته العربية والاسلامية ، وان يكون موئلا للاحرار والمهجرين ، ومثالا في صناعة كفاءات بشرية قادرة على تحقيق الانجاز تلو الانجاز على مختلف الصعد وايقونة في العلم والتطور المعرفي ومنارة للديمقراطية الحقة وصون حقوق وكرامة الانسان ومحط اهتمام اقتصادي عربي ودولي.

واصبح الاردن انموذجا في السياسة المعتدلة والواقعية المبنية على الاحترام المتبادل بينه وبين جميع دول العالم ، وقصة بطولة وعطاء سطرتها قواته المسلحة الباسلة محليا وعربيا ودوليا ، يتصدر ذلك كله عهد تاريخي وميثاق مشرف بين الشعب والقيادة مبني على اسس دستورية ومستند الى حقائق تاريخية وشرعية وضمير راسخ وواثق بمستقبل الوطن والحفاظ عليه وافتدائه بالمهج .

يقول صانع الاستقلال المغفور له باذن الله جلالة الملك المؤسس الشهيد عبدالله بن الحسين طيب الله ثراه في كتابه الآثار الكاملة : ولقد دخلنا شرقي الاردن فوجدنا فيها اربع حكومات منفصل بعضها عن بعض فراعنا شملها المتمزق، ولذلك كان هدفنا الاول ان نلم شعث البلاد ونحقق ما كانت في حاجة اليه من الوحدة ، وها هي اليوم ولله الحمد متمتعة بتلك الوحدة الاردنية الشاملة التي لا تزال تسعى في سبيل تحقيقها شقيقاتها المجاورة لها والتي نسأل الله ان يمن عليها بما تصبو اليه من الوحدة” .

لقد صمدت الوحدة الوطنية طوال عقود مضت عنوانا للبناء والعطاء والانجاز في وطن واحد يجمع ولا يفرق يعزز فيه ابناؤه البنيان والاصلاح تجمعهم مبادىء وقيم وثوابت اردنية خالصة يميزون فيها بين الغث والسمين ليحققوا منعة واستقرارا يحدوهم الامل نحو مستقبل اكثر بهاء واشراقا .

يوم 25 ايار للعام 1946 يوم مجيد في الذاكرة الوطنية ,ففيه أصدر المجلس التشريعي الأردني قبل سبعة وستين عاما قرارا تاريخيا اعلنت فيه البلاد الاردنية دولة مستقلة استقلالاً تاماً وذات حكومة ملكية وراثية نيابية والبيعة بالمُلك لسيد البلاد ومؤسس كيانها وريث النهضة العربية (عبدالله بن الحسين المعظم) بوصفه ملكاً دستورياً على رأس الدولة الاردنية بلقب حضرة صاحب الجلالة ملك المملكة الاردنية الهاشمية .

في ذلك اليوم خاطب الملك المؤسس الجيش أثناء الاستعراض العسكري الكبير الذي أقيم في مطار ماركا بمناسبة اعلان الاستقلال : يا جنودنا ويا أبناءنا أنتم سياج وطنكم ويوم الاستقلال هذا هو الفجر اللامع من بريق سلاحكم وإني لمغتبط لما شهدت من حسن نظامكم وتدريبكم وأرجو أن تكون العاقبة لكم ما دمتم المثل الذي يحتذى في التضحية باسم الأمة العربية وفي البسالة والطاعة وأداء الواجب كان الله معكم وأعزكم وأعز الوطن بكم..

لقد وقف الاردنيون رجالا اشداء وصامدين مع الهاشميين في حركة نضالية نهضوية من اجل الاستقلال والسيادة العربية، وكانت البداية بإطلاق رصاصة الثورة العربية الكبرى في العاشر من حزيران للعام 1916 بقيادة الشريف الحسين بن علي طيب الله ثراه الذي مثل خياراً عربيا توجهت إليه أنظار الأحرار العرب الذين يتوقون ليوم الاستقلال ورأوا في الحسين تجسيداً للمكانة الدينية والخبرة السياسية والثقل المعنوي لدى المسلمين كافة .

وكان اعلان الاستقلال تتويجاً للسياسة الحكيمة والواقعية للملك المؤسس عبدالله الأول، وثمرة لنضالات الشعب الأردني ممثلاً بحركته الوطنية الواعية، وترجمة لتفاعلات الواقع الوطني والإقليمي والدولي، بعد ان استطاع بحكمة واقتدار التخلص من استحقاقات وعد بلفور المشؤوم عندما نجح في تأسيس امارة شرق الاردن عام 1921، بعد وصوله الى مدينة معان في عام 1920 اذ انطلق منها بعد مكوثه فيها أربعة أشهر حيث التقى بالعشائر الأردنية لوضع الترتيبات اللازمة لتأسيس الدولة الأردنية إلى عمان التي وصلها يوم 2 آذار 1921.

وشرع المغفور له الملك المؤسس بتأسيس الدولة الأردنية وأعلن في 30 آذار 1921 قيام الإمارة الأردنية باسم إمارة شرق الأردن واتخاذ عمان عاصمة لها وأنشئت أول حكومة أردنية في شرق الأردن في الحادي عشر من نيسان 1921 وأطلق على هيئتها اسم ( مجلس المشاورين )، وترافق ذلك مع تأسيس الجيش العربي وكانت نواته من الضباط والجنود الذين خدموا في جيش الثورة العربية الكبرى.

في عام 1921 كان عدد سكان شرق الأردن حوالي 400 ألف نسمة وباستذكار تاريخ الاردن الحديث فقد شكل تاريخ 28 / 5 / 1923 الاحتفال الأول باعلان امارة شرقي الاردن , وفي عام 1945 أصبحت إمارة شرق الأردن عضواً في جامعة الدول العربية , وفي 22 آذار 1946 تم عقد معاهدة صداقة وتحالف بين بريطانيا والأردن أعلنت فيها بريطانيا اعترافها بانتهاء الانتداب وإعلان شرقي الأردن دولة مستقلة، حيث بدأت الخطوات العملية دستوريا وإدارياً لإعلان الاستقلال .

في العام 1948 تاريخ نكبة فلسطين كان الاردن في مواجهة الحدث وتداعياته ، فجاء الدفاع عن القدس من قبل أبطال الجيش العربي في باب الواد واللطرون وفي كل بقاع فلسطين وتمكنت الكتيبة السادسة المرابطة في أريحا من الزحف إلى القدس وقوامها ثلاث سرايا مشاة توزعت على المواقع المهمة للمدينة وأبوابها الرئيسة، واستقبل أهالي القدس وفلسطين الجيش العربي ورأوا في جنوده رجالاً بواسل وقد حققوا النصر وحافظوا على القدس عربية واجزاء من فلسطين عرفت فيما بعد باسم الضفة الغربية .

وبعد النكبة ، تصاعدت الدعوة للوحدة مع الأردن وكان المؤتمر الفلسطيني المنعقد في عمان بتاريخ الاول من تشرين الأول 1948 برئاسة الشيخ سليمان التاجي الفاروقي , وفوض المؤتمر المغفور له الملك عبدالله تفويضاً تاماً مطلقاً في أن يتحدث باسم الفلسطينيين , ومهّد ذلك المناخ السياسي إلى عقد مؤتمر أريحا في الأول من كانون الأول 1948 بحضور أعيان فلسطين وزعمائها ووجهائها الذي نادى بوحدة الضفتين .

وفي الرابع والعشرين من نيسان1950 التأم مجلس الامة ولاول مرة في الحياة الدستورية الاردنية جمع بين ضفتي الاردن وفي خطابه في ذلك اليوم قال الملك المؤسس “وان الوحدة لاول اماني الثورة العربية ، بل هي عمود الاستقلال ووسيلة النضال ومن تخلف عنها تخلف عن كيانه ومقومات سلطانه ، وان الواقع الاردني- الفلسطيني ليحتمها بل ليعتبرها وسيلة حياته الاقتصادية ودفاعه عن نفسه بوصفه الجبهة الامامية المترامية الحدود والمجال الحيوي لسكانه العرب منذ اقدم العهود ، وان المواثيق العربية لتوجب شد ازره في كل ما يفسح له مجال الحياة ووسائل العزة والكرامة وتحقيق الاماني المشروعة”.

مسيرة بدأت بخطوط عريضه وصّفها الملك المؤسس في ذاك الخطاب ، بالمحافظة على علاقات ودية ومتوازنة مع جميع الدول وحفظ التوازن بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية وتعديلات دستورية وقانونية بما يوفي مصلحة الوطن والامة والاصلاح في المجالات كافة والسعي الحثيث لتوفير فرص العمل وتحسين الاقتصاد الوطني وثوابت وطنية سار عليها الاردنيون قيادة وشعبا وحققوا على هديها الكثير , منجز واقعي تتحدث عنه الشواهد .

خلال فترة حكم الملك المؤسس والتي استمرت طيلة السنوات الثلاثين 1921-1951 تحققت للاردن إنجازات سياسية مهمة ومنها : تحقيق الاعتراف السياسي الدولي بإمارة شرق الأردن, وإصدار القانون الأساسي سنة 1928 كأول دستور لإمارة شرق الأردن مع توقيع اتفاقية دولية هي المعاهدة الأردنية البريطانية وإجراء الانتخابات لأول مجلس تشريعي أردني عام 1929 وتأسيس الجيش العربي ورعاية نشأته وتطوره وفتح الآفاق السياسية أمام تطور الوعي السياسي الأردني وتأسيس أحزاب سياسية وطنية وتكريس مفهوم الدولة وبناء مؤسساتها.

وبذل الاردنيون في عهد الملك المؤسس جهودا في تطوير القطاع الزراعي , حيث تم إنشاء اول مصرف زراعي لتمويل الفلاحين عام 1922 وافتتاح اول معرض صناعي زراعي اردني في عمان عام 1927 , وفي مجال التربية والتعليم افتتحت المدارس الابتدائية والثانوية في مختلف مناطق المملكة وتم تشكيل مجلس المعارف لرسم خطط التربية ووضع المناهج المدرسية وأُسس اختيار المُعلمين ,كما أنشئت أول وزارة للمعارف عام 1944 .

وصدرت في عشرينيات القرن الماضي الصحف والمجلات وتم تأسيس الاندية الثقافية وعقد الامسيات الادبية وكان الملك عبدالله أديباً وشاعراً التفّ حوله الادباء والمثقفون .

وقضى جلالة الملك عبدالله المؤسس شهيداً على أبواب المسجد الاقصى في القدس الشريف التي افتداها بروحه الطاهرة في العشرين من تموز 1951 .

في السادس من أيلول عام 1951 بعد استشهاد المغفور له الملك المؤسس اعتلى المغفور له باذن الله جلالة الملك طلال بن عبدالله العرش , واهتم طيب الله ثراه باجراء الاصلاحات الدستورية التي تعزز دعائم المجتمع القائم على الحرية المسؤولة امام القانون ومن ابرزها الدستور الأردني الذي صدر في الثامن من كانون الثاني عام 1952 وكفل للشعب الأردني حقوقه ويعتبر من احدث الدساتير في العالم وأكثرها ديمقراطية وشورى وانفتاحا.

وتضمن الدستور المضامين الاقتصادية والاجتماعية بما في ذلك حق كل مواطن في العمل والتعليم والرفاه الاجتماعي كما انه جعل الحكومة مسؤولة امام مجلس النواب الذي اصبح يملك سلطة منح الثقة او حجبها عن اية حكومة ، الامر الذي رفع من مستوى الحياة البرلمانية الى المرتبة التي تليق بها اسوة بالدول الديمقراطية الاخرى ، كما احتوى على بنود تضمن حقوق المواطن وحرياته الاساسية وحماية العمال وشروط عملهم وفق دساتير العالم المتطورة.

وجاء هذا الدستور الذي يعد أول دستور وحدوي عربي حيث نص على اعلان ارتباط الأردن عضويا بالامة العربية وتجسيد الفكر القومي للثورة العربية الكبرى ملبيا لآمال وتطلعات الشعب الأردني كونه جاء منسجما مع التطورات الهامة خاصة بعد وحدة الضفتين عام 1950 وتنامي الشعور الوطني والوعي القومي في كل ارجاء الوطن العربي .

ووقف المغفور له الملك طلال مجاهدا في صفوف المقاتلين من الجيش العربي دفاعا عن فلسطين وبذل جهودا متميزة لتوثيق عرى التعاون والتنسيق لما فيه مصلحة الامة والوطن العربي الكبير الذي كان خرج لتوه من نكبة فلسطين عام 1948.

وفي عهد جلالته اتخذ الأردن قرارا يقضي بجعل التعليم الزاميا ومجانيا حيث يعتبر هذا القرار الأول من نوعه في الأردن والوطن العربي وكان له الاثر الكبير في النهضة التعليمية التي شهدتها البلاد فيما بعد , كما صدر في عهد جلالته قانون خط السكة الحديدية في شهر آذار عام 1952 الذي ينص على اعتبار هذا الخط وقفا اسلاميا.

وبذل المغفور له الملك طلال جهدا كبيرا في تطوير لواء السيارات المسلحة الذي تألف من الكتائب الأولى والثانية والثالثة كما شارك في غالبية المناورات والتمارين العسكرية التي قامت بها وحدات اللواء , وشارك في الحرب العربية الإسرائيلية وخاض مع الجيش العربي الأردني معارك بطولية ضد الاحتلال الإسرائيلي وكان لوجود جلالته بين الجنود وحضهم على القتال والصمود في وجه العدو الاثر الكبير في الهاب مشاعر الحماس واذكاء روح التضحية والفداء لديهم ما مكنهم من تحقيق العديد من الانتصارات وانقاذ القدس والضفة الغربية .

ورغم قصر عهده الا ان المغفور له الملك طلال بن عبد الله طيب الله ثراه بقي يتواصل مع ابناء شعبه يتحسس الامهم وآمالهم وقدم لوطنه الكثير واسهم في التأسيس لكثير من الانجازات على طريق البناء والتقدم نحو المستقبل المشرق والواعد.

وفي الحادي عشر من آب عام 1952 نودي بالمغفور له باذن الله جلالة الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه ملكا على عرش المملكة الاردنية الهاشمية وتسلم سلطاته الدستورية يوم الثاني من أيار عام 1953 حيث خاطب شعبه في ذلك اليوم المبارك قائلاً ” فليكن النظام رائدنا والتعاون مطلبنا والاتحاد في الصفوف رمزنا وشعارنا ولنعمل متناصرين متعاضدين لنبني وطناً قوياً محكم الدعائم راسخ الأركان يتفيأ ظله الوارف وينعم بخيره الوفير جميع المواطنين على السواء”. في عام 1956 أجريت أول انتخابات نيابية على أساس التعددية الحزبية وتألفت أول وزارة برلمانية .

وقد بدأت مرحلة جديدة على طريق استكمال الاستقلال باتخاذ الحسين خطوة جريئة بتعريب قيادة الجيش العربي عام 1956، وإلغاء المعاهدة الأردنية البريطانية عام 1957، ليبدأ الاردن بعد ذلك بصياغة انموذج متميز في بناء الدولة الحديثة المعاصرة .

وأولى جلالته القوات المسلحة الأردنية الاهتمام الخاص، وعاش جلالته أحداث حرب حزيران عام 1967 وما آلت إليه من نتائج أثرت على خطط التنمية الأردنية، لكن جلالته يرحمه الله مضى في مواجهة الاطماع الاسرائيلية ومحاولاتها اليائسة للنيل من منعة الوطن ومد نفوذها في اراض عربية جديدة فكانت معركة الكرامة الخالدة التي تحطمت فيها الروح المعنوية الاسرائيلية حيث حققت قواتنا الباسلة اعظم انتصار في هذه المعركة في 21 آذار 1968 ليستعيد العرب جميعا روح الثقة والانتصار , وشارك الاردن في حرب عام 1973 الى جانب القوات العربية ضد اسرائيل.

وعلى الصعيد الإقليمي والعربي كان الأردن من المؤسسين لجامعة الدول العربية والملتزم والمحترم لقراراتها، وقام جلالته بدور كبير في وحدة الصف العربي ودعم القضايا العربية خاصة القضية المركزية فلسطين، وكان موقفه منذ بداية المسألة العراقية بالدعوة الواضحة بان يكون الحل عربيا وإلا فان المنطقة ستشهد كوارث لا حد لها.

ورعى جلالته مسيرة الحياة السياسية وتعزيز نهج الديمقراطية وقد واجه الأردن مسألة دستورية بسبب احتلال الضفة الغربية , فكان الميثاق الوطني الأردني ومجالس الشورى لملء الفراغ الدستوري، وعندما كانت إرادة الأشقاء بان يتولوا المسؤولية بأنفسهم كان القرار الأردني في مؤتمر الرباط عام 1974 بالاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني، وليتبع ذلك قرار فك الارتباط القانوني والإداري عام 1988، وبالتالي تسنى للأردن استئناف مسيرته الديمقراطية الدستورية، فكان عام 1989 بداية الديمقراطية الأردنية الحديثة على قاعدة التعددية السياسية وتأكيد نهج الشورى وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية لتشمل المرأة، مرشحة وناخبة.

في عام 1978 تم تشكيل المجلس الوطني الاستشاري بطريقة التعيين مدته سنتان ويعاد تشكيله بعد انتهاء مدته ولم يعتبر هذا المجلس بديلاً لمجلس النواب المنتخب ، لكن تم إنشاؤه لإبداء الرأي والمشورة ومناقشة السياسة العامة للدولة وفي التاسع من كانون الثاني 1984 تم تعديل الدستور وحل المجلس الاستشاري .

وبعد مرور 22 عاما من الانقطاع أجريت الانتخابات النيابية في الأردن في تشرين الثاني عام 1989 ، وتم تعديل قانون الانتخاب ليصبح عدد أعضاء مجلس النواب ثمانين عضواً ، ومجلس الأعيان أربعين عضواً وتم إعداد الميثاق الوطني في عام 1991 ليعبر عن التلاحم بين فئات المجتمع الأردني , وتم السماح بتأسيس الأحزاب السياسية , واجريت الانتخابات النيابية بعد استئناف المسيرة الديمقراطية ثلاث مرات في عهد جلالته خلال الأعوام 1989 و1993 و1997 .

وعمل الراحل الحسين على حل الخلافات بين الدول العربية فقد بذل جهوداً خلال أزمة الخليج بين عامي 1990 – 1991 لضمان انسحاب عراقي سلمي واستعادة الكويت لسيادتها وتحمل الاردن جراء تلك الحرب اعباء اضافية بعودة مئات الآلاف من المغتربين .

وركز الملك الحسين على البنية التحتية الاقتصادية والصناعية لاستكمال وتعزيز التقدم في نوعية حياة شعبه , وخلال عقد الستينيات من القرن الماضي تطورت صناعات الأردن الرئيسية، بما في ذلك الفوسفات والبوتاس والإسمنت وتم إنشاء شبكة من الطرق تغطي أنحاء المملكة كافة.

وأسهم التزام الملك الحسين بالديمقراطية والحريات المدنية وحقوق الإنسان في جعل الأردن انموذجاً يحتذى بين دول المنطقة.

في عهده رحمه الله توسعت قاعدة التعليم الإلزامي إذ انتشرت المدارس في جميع مدن المملكة وقراها وبواديها وأريافها وأصبح الأردن في طليعة الدول العربية على صعيد ارتفاع نسبة المتعلمين ومكافحة الأمية وتزامن ذلك مع إنشاء الجامعات وكليات المجتمع الحكومية والخاصة حتى أضحى الأردن مقصد طلبة العلم والمعرفة وشملت نهضة الأردن في عهده رحمه الله جميع المجالات الصحية والخدمات العامة والبنية التحتية والطرق والاتصالات والزراعة والصناعة .

وتطورت الرعاية الصحية في عهده طيب الله ثراه حيث أُنشئت اول وزارة للصحة عام 1950, واحتل الاردن موقعا متقدما في مجال الصحة , واصبح في عداد الدول التي تمتلك الكوادر الطبية والتمريضية المؤهلة في مختلف المجالات ,فقد بلغ عدد الاطباء المسجلين في المملكة في نهاية تسعينيات القرن الماضي 11769 والصيادلة 3794 , ووصل عدد المستشفيات الحكومية الى 22 فضلاً عن الخدمات الطبية الملكية ومستشفى الجامعة الاردنية وعدد من المستشفيات المتخصصة , واسهمت الخبرات الاردنية في هذا المجال في تقديم خدمات جليلة للدول الشقيقة خاصة دول الخليج العربي .

وتتحدث الأرقام عن إنجازات المغفور له الحسين , فبينما كانت خدمات المياه والمرافق الصحية والكهرباء متاحة أمام نسبة لا تزيد على 10 بالمئة من سكان المملكة في العام 1950، قفزت هذه النسبة لتبلغ 99 بالمئة في وقتنا الحالي, وارتفعت نسبة المتعلمين إلى 5ر85 بالمئة في العام 1996، بعد أن كانت 33 بالمئة فقط العام 1960.

وتظهر إحصائيات منظمة الامم المتحدة للطفولة (اليونيسف ) ان الأردن حقق في الفترة بين العام 1981 والعام 1991 أسرع نسبة سنوية في العالم في مجال انخفاض وفيات الأطفال دون السنة من عمرهم اذ كانت 70 حالة وفاة لكل 1000 حالة ولادة في العام 1981 واصبحت 37 وفاة لكل 1000 ولادة في العام 1991، أي بانخفاض مقداره 47 بالمئة.

وفي السابع من شباط عام 1999 شيعت الاسرة الاردنية الواحدة المغفور له باذن الله جلالة الملك الحسين وانتقلت الراية الهاشمية دستوريا الى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه .

وتواصلت مسيرة الخير والبناء مستمدة العزيمة والقدرة على مواجهة التحديات من شعب اردني ابي وطموح بتحقيق الافضل دوما وبقيادة هاشمية ثابتة المواقف والمبادىء مخلصين جميعا لوطن عاش دوما منيعا آمنا مستقرا ليبدأ الاردنيون ومعهم قائدهم مرحلة جديدة مفعمة بالعمل الدؤوب والجهد البناء في شتى الميادين .

وخلال العامين الماضيين شهدت المملكة اصلاحات سياسية مهمة تنسجم مع طبيعة التطور التي تشهدها في جميع مناحي الحياة وكان من ضمن هذه الاصلاحات تعديل شمل نحو ثلث مواد الدستور وتضمنت انشاء هيئة مستقلة للانتخابات اشرفت على الانتخابات النيابية التي جرت مطلع العام الجاري وقد تسلم جلالته تقرير الهيئة في نيسان الماضي أعدته بناء على الممارسة الفعلية للعملية الانتخابية على أرض الواقع، واستنادا إلى متطلبات قانون الهيئة لإفادة صناع القرار من مجريات العملية الانتخابية، وتطويرها بما يواكب أفضل الممارسات والمعايير الدولية.

وأعرب جلالته عن اعتزازه بالجهود التي بذلتها الهيئة لإجراء الانتخابات النيابية، وفق أعلى درجات النزاهة والشفافية والحيادية والتي حظيت بإشادة محلية ودولية.

ويركز جلالته على سيادة القانون باعتباره أهم ركن من أركان الدولة، والضمانة الحقيقية للمسيرة الديمقراطية وأمن المواطن واستقرار الوطن داعيا السلطات الثلاث إلى التعاون الكامل في التشريع وتطبيق القانون على الجميع بمنتهى الحزم والشجاعة والشفافية، وبدون أي تهاون أو محاباة أو استرضاء.

وفي خطاب العرش السامي الذي افتتح به جلالته الدورة غير العادية لمجلس الأمة السابع عشر قال جلالته” بعد أن أجرينا الانتخابات النيابية بنزاهة وشفافية، ووفق أفضل الممارسات العالمية، فإننا ندعو لنهج عمل جديد، وسنبدأ من نهج التشاور مع مجلس النواب والكتل النيابية فور تشكيلها ، في تشكيل الحكومات من أجل الوصول إلى توافق يقود إلى تكليف رئيس للوزراء، ويبادر هو بدوره للتشاور مع الكتل النيابية، ومع القوى السياسية الأخرى حول فريقه الوزاري، ثم يتقدم للحصول على الثقة من مجلس النواب، على البيان الوزاري الناجم عن عملية التشاور، وعلى أساس برامجي لمدة أربع سنوات”.

وفي كتاب التكليف السامي الثاني لرئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور في التاسع من آذار الماضي وجه جلالته الحكومة الى إيلاء جملة من القضايا الوطنية أهمية كبرى لدى معالجتها في برنامج عملها ومن ضمنها تعزيز سيادة القانون واحترامه والحفاظ على الأمن والنظام العام ومواصلة جهود تنمية الحياة السياسية وتطوير التشريعات الناظمة لها، لتشجيع المواطنين على الانخراط فيها، والارتقاء بالعمل الحزبي والنيابي وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة والعدالة والجدارة وتكافؤ الفرص، والجدية في محاربة الفساد والواسطة والمحسوبية، وتعزيز منظومة النزاهة الوطنية، لاستعادة ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

ويركز جلالته على تطبيق نهج اللامركزية لتعزيز مشاركة المواطنين في صنع القرار ، واتخاذ إجراءات ناجعة لمحاربة الفقر والبطالة وحماية المستهلك تضمن توسيع الطبقة الوسطى وتمكينها، إضافة إلى المضي قدماً في برامج الإصلاح الاقتصادي والمالي وتحسين أداء الاقتصاد وضبط عجز الموازنة العامة للدولة والمحافظة على الاستقرار النقدي.

الى جانب الارتقاء بنوعية الخدمات المقدمة للمواطنين في مختلف المجالات والتركيز على قطاعات الصحة والتعليم والتدريب والتشغيل وبما يتناسب مع متطلبات سوق العمل وضمان تحقيق أعلى درجات المساواة والعدالة في الحصول على هذه الخدمات وتركيز الجهود على تنمية المحافظات لضمان توزيع أكثر عدالة لمكتسبات التنمية وإيجاد بيئة استثمارية منافسة وجاذبة للقطاع الخاص المحلي والعربي والأجنبي لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام وتوفير فرص العمل للأردنيين.

ويتمتع الاردن بنعمة الامن والاستقرار التي يرى جلالته انها لم تات بالصدفة بل كانت نتيجة لجهد وعزيمة وإخلاص الأردنيين وحرصهم، وهو ما ساهم دوما في جعل الأردن وجهة لرجال الأعمال والاستثمارات العربية والأجنبية.

وشهدت المملكة في عهد جلالته نهضة عمرانية وخدمية كبيرة وكان احدث مشروعاتها مبنى المسافرين الجديد في مطار الملكة علياء الدولي الذي افتتحه جلالته في شهر آذار الماضي ، والذي يعد من أهم البوابات الجوية على مستوى المنطقة، والداعم للنشاطات الاقتصادية والسياحية وحركة التجارة والاستثمار في المملكة.

وشهد القطاع الاستثماري في الاردن نقلة نوعية في عهد جلالته حيث وقع الاردن العديد من الاتفاقيات العربية والدولية ما يعكس السياسة التجارية للأردن بالاعتماد على حزمة التشريعات المحلية التي قطعت فيها المملكة شوطا متقدماً لتتوافق مع متطلبات السوق العالمية.

وترتكز السياسة التجارية الأردنية على مبادئ الانفتاح الاقتصادي وتحرير التجارة وتوفير بيئة استثمارية منافسة تتمتع بمزايا محفزة قادت جميعها الصادرات الاردنية للارتفاع وحققت قفزات كبيرة نتيجة لاتفاقيات التجارة الحرة التي وقعها الاردن مع العديد من الدول على المستويين الثنائي ومتعدد الاطراف .

وفي العاشر من شهر شباط الماضي رعى جلالة الملك عبدالله الثاني احتفال غرفة تجارة عمان بمناسبة مرور تسعين عاما على تأسيسها، امضتها منذ بداية عملها عام 1923 في خدمة القطاع التجاري الاردني والمساهمة الفاعلة في دفع عجلة الاقتصاد الوطني وتعد واحدة من أنجح وأبرز قصص النجاح التي حققها الاردن منذ عام 1921، على يد المغفور له الملك المؤسس الذي كان يحمل رؤية شاملة لبناء الدولة الحديثة على أساس سياسي واقتصادي متين.

واهتم الاردن في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني بقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الذي شهد اطلاق مبادرات وشركات جديدة , وفي الجلسة الختامية لمنتدى الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للشرق الاوسط وشمال افريقيا 2013 الذي عقد في قصر الملك الحسين للمؤتمرات في آذار الماضي تم اطلاق عدد من المبادرات لتطوير المحتوى الالكتروني العربي، وشراكات جديدة نتجت عن تفاهمات بين الشركات العالمية والإقليمية والمحلية المشاركة في المنتدى وتوقيع اتفاقيات بين شركات أردنية وعالمية تعمل في هذا القطاع، وإطلاق إعلان حرية الانترنت وإعلان تحالف المرأة ومبادرات لتجسير الفجوة بين الجامعات وسوق العمل المحلي والإقليمي في قطاعي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

وانشئ في عهد جلالته عدد من الصناديق المعنية بالتنمية في المحافظات وتحسين مستوى معيشة المواطنين ومن ضمنها صندوق تنمية المحافظات وصندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية .

وشهدت القوات المسلحة الاردنية في عهد جلالته تطورا ملحوظا تدريبا وتسليحا وحضورا دوليا من خلال المشاركة في قوات حفظ السلام والامن الدوليين ، وفي اطار دعمه الموصول لبواسل الجيش العربي تبرع جلالته مطلع العام الجاري بمبلغ مليون دينار لمؤسسة المتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى دعما لصندوق التكافل الاجتماعي.

ووجهت المؤسسة رسالة شكر وعرفان لجلالته جاء فيها ” لقد قابل أبناؤكم وإخوانكم اهتمامكم الواسع بشؤون المتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى بكل الترحاب والتأييد لمساعي جلالتكم الكريمة الهادفة لبناء الأردن القوي الآمن والمتقدم نحو البناء والأعمار والعمل، مؤكدين أن العهد والوفاء والولاء لعرشكم السامي من سمات المواطنة الصالحة ومقتضيات المسيرة الوطنية الناجحة لخدمة شعبكم الوفي”.

واولى جلالته القضاء جل عنايته باعتباره ركيزة اساسية في ترسيخ العدالة وسيادة القانون ومكافحة جميع أشكال الفساد وحماية المجتمع وتعزيز النهج الإصلاحي مؤكدا جلالته على الدوام دعمه للجهاز القضائي واستقلاليته وضرورة تعزيز إمكاناته ورفده بالكفاءات المؤهلة لضمان القيام بمهامه وواجباته على أحسن وجه.

وجلالته يؤمن بان الشباب الاردني هم فرسان التغيير وامل المستقبل وقد اولاهم جل رعايته فكانت توجيهاته السامية على الدوام نحو تفعيل مشاركتهم في صناعة القرار وتوفير السبل لتشجيعهم على الانخراط في العملية السياسية وزيادة تأثيرهم في رسم ملامح الاردن الجديد ، كما كان الاهتمام بالطلبة على مقاعد الدراسة من خلال العمل على تطوير المناهج وادخال الحاسوب والتركيز على الاقتصاد المعرفي .

ويتمتع عمال الوطن باهتمام ملكي دائم وبمناسبة عيدهم عيد العطاء والانجاز وجه جلالته كلمة اذاعية في الاول من ايار الجاري قال فيها : انه بسواعد العمال في كل مواقع العمل، يمضي الأردن بكل ثقة نحو المستقبل ، الذي يليق بوطننا الغالي وشعبنا العزيز.

وفي اطار اهتمام الاردن بالسياسة الخارجية واصل جلالته لقاءاته مع زعماء دول العالم مبينا على الدوام الموقف الاردني الثابت ازاء مجمل القضايا وعلى رأسها القضية الفلسطينية , وفي نيسان الماضي عقد جلالة الملك عبدالله الثاني والرئيس الأميركي باراك أوباما في البيت الأبيض لقاء قمة تناولت العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها، وتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، خصوصا الأزمة السورية وتداعياتها، وجهود تحقيق السلام الشامل والعادل.

وبقي الاردن في عهد جلالته وكما كان على الدوام داعما ونصيرا للاشقاء العرب يقدم لهم جل ما يستطيع من دعم واسناد ومساعدة وفيما يتصل بالأزمة السورية استقبلت المملكة ما يزيد على نصف مليون أي نحو 10 بالمئة من عدد سكان المملكة حتى الآن ، وفي هذا الاطار يسعى الاردن الى ايجاد مخرج لهذه الازمة التي باتت تفكك وتفتت المجتمع السوري وأصبح أمرا ينذر بالخطر بشكل أكبر يوما بعد يوم .

وفي اطار الدعم المتواصل والمستمر للقضية الفلسطينية وخاصة فيما يتعلق بحماية المسجد الأقصى والدفاع عنه وقع جلالة الملك عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس في عمان بتاريخ الحادي والثلاثين من اذار 2013 اتفاقية تاريخية أكدت أن جلالة الملك هو صاحب الوصاية على الأماكن المقدسة في القدس الشريف، وله الحق في بذل جميع الجهود القانونية للحفاظ عليها، خصوصا المسجد الأقصى، المعرف في هذه الاتفاقية على أنه كامل الحرم القدسي الشريف.

وجلالته يرى ان “الهدف الرئيس للملكية يتمثل في حماية ازدهار الوطن واستقراره وأمنه ووحدته، والعمل من أجل الأردنيين، حتى يتمكنوا من تحقيق تطلعاتهم”.

وفي مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس الأميركية مؤخرا قال جلالته “إننا نكتب فصلا جديدا في تاريخنا، وأنا لا أكتبه لوحدي، بل يشاركني في كتابته الشعب، وممثلوه، والقوى السياسية، والمجتمع المدني ” .