الرابط العجيب – عمر كلاب

2014 03 07
2014 03 07

14بمحض الصدفة أمْ بقرار جمهوري حصيف , يصادف يوم السبت ذكرى استقلال سوريا مع يوم المرأة العالمي , وعلى الارض السورية تم اعدام امرأة لجبروتها في إنشاء حساب على موقع التواصل الاجتماعي , وفي سوريا ايضا يتم ذبح الدولة السورية واغتيال عيد الاستقلال ولكن ليس بمحض الصدفة بل بقرار كوني وغباء رسمي .

في يوم المرأة المُصادف غدا , ستصحو المرأة على نهير زوج أو أب أو أخ , وربما يرافق النهير علامات فارقة على شكل كدمات وازرقاق , وعلى الجهة المقابلة ستطلع علينا سيدة بكامل اناقتها لتقول عن دور المرأة واهميته وسيشاركها واعظ في كشف الحقوق التي منحها الاسلام للمرأة وكيف انه اعاد لها الكرامة ومنع وأدها ومنحها نصيبا في الميراث ولن يتعرض ابدا الى وأد المرأة في العصر الحديث واعدامها لاقترافها جريمة انشاء حساب على الفيس بوك مقابل التراخي في جهاد النكاح .

في ذكرى استقلال سوريا المصادف غدا , ستطالعنا الصحافة والتلفزة السورية بعظمة الانجاز وبعض اغاني مثل « انا سوري آه يا نيالي « دون المرور على اكداس اللاجئين واحتلال سوريا المركز الاول في تعداد اللاجئين بوصفه الاحتلال الوحيد الذي قام به نظام البعث منذ ثورته المجيدة وستسهب القنوات بالحديث عن الانتصار القادم على القوى الظلامية واعداء الحياة , فيما تتواصل اعمال القتل والتنكيل بالشعب السوري من تلك القوى الظلامية ويتواصل انسياب اللاجئين ويرتفع عدد الضحايا .

في ذكرى يوم المرأة , سيتنازل مسؤولون عن كراسيهم وسيقوم مصور بالتقاط صورة سيدة تبتسم ابتسامة تتراوح بين البلاهة والغضب وهي تقوم بتوقيع اوراق ومعاملات بيضاء جالسة على طاولة الرجل الاول , وسيبتسم الوزير ورئيس التحرير والمدير للكاميرا قبل ان تغادر هي والمرأة المقعد الوثير الى حيث مكانها الاصلي في مطبخ البيت او مطبخ التحرير او مطبخ الارشيف فكلها مطابخ تستأثر المرأة فيها بالحضور.

اُشفق على المرأة كثيرا بعد رحيلها عن المقعد الوثير , فهي ذاقت حلاوته لحظة وجرى تكريمها بشكل مبتسر ومكرور , فهذا اليوم ستجلس مع بعض وردات قطفها رجل استغلها 364 يوما قبل ان يمنحها الابتسامة ليوم او اقل وستعود السيدة الانيقة سابقة الذكر الى منزلها وبانتظارها سُفرة عامرة وباقة ورد وهدايا , دون سؤال عن اوضاع خديجة وفظة وام العبد في المناطق البعيدة او الشرقية ودون معرفة ان اكثر من ثلثي النساء لا يعرفن بيوم المرأة اساسا .

أبكي على الشعب السوري الشقيق , فهو لم يحظَ حتى بهذه الاحتفالية المُبتسرة ولن ترصده الكاميرات الا تحت الانقاض او في خيام اللاجئين , ولن يجد بيتا يعود اليه بعد ان فقد وطنا وامانا ومالا شقي عمره من اجل تكديسه في منزل او سيارة او معمل , وستستقبله السلطة بمجنزرة وسيستقبله الارهابيون بباقة مما تيسر من قذائف ومفخخات , وربما يتطور الاحتفال بذبح مجموعة من النساء لمزيد من الاحمرار بعد ان فقد الجميع حُمرة الخجل .

طبعا لن يهنأ الشعب السوري بتخلي الرجل الاول عن مقعده الوثير حتى لثانية واحدة , ولن يسمح لسيدة او طفلة حتى بالجلوس على المقعد احتفالا بيوم المرأة, كما تجري العادة في الاوطان التي تقمع النساء , ولن يجرؤ مسؤول ان يطرح ذلك حتى لو مداعبة , وعلى الجميع ان يتغنى بالاستقلال الناجز حتى لو تحت هدير المدافع, فالموسيقى الناجمة عن القصف تسمح حتى للجثث بالرقص والتطاير في الهواء. (الدستور)