الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز في سطور

2015 01 23
2015 01 23
a22صراحة نيوز – رصد – كان العاهل السعودي الملك عبد الله، يمسك بمقاليد الحكم المطلق في بلاده، مع سعيه إلى الحفاظ على درجة من التوازن بين ما يتطلبه الرأي العام في مجتمع يعد من أكثر المجتمعات محافظةً، وما تحتاجه البلاد من صلات مع العالم الخارجي، خصوصا الحفاظ على العلاقات مع الولايات المتحدة ودول الغرب الأخرى.

ومع أنه نشأ وتدرج في المناصب وسط هيمنة التيار الديني المحافظ، لكن البعض يراه متبنياً للإصلاح وداعما للسلام في الشرق الأوسط. في حين يرى آخرون أن مطالب أساسية تتعلق بالحريات العامة لم تتحقق في ظل فترة حكمه التي امتدت منذ كان الحاكم الفعلي للبلاد بعد إصابة الملك الراحل فهد بجلطة في الدماغ في أواسط التسعينيات. ويشار في هذا الخصوص عادة إلى حقوق الأقلية الشيعية وحقوق النساء. ولد الملك عبدالله سنة 1924 على الأرجح، لكن هناك اختلافاً حول تاريخ مولده الدقيق. وكان ترتيبه الثالث عشر بين الـ 37 ابناً للملك عبد العزيز آل سعود الذي أسس الدولة الجديدة، المملكة العربية السعودية. وتلقى تعليما دينيا تقليديا، وهو قريب من نمط الحياة السعودية القبلية. لكنه لم يحمل فكرا دينيا متشددا، كالذي تتصف فيه المؤسسة الدينية الوهابية في البلاد. كانت والدة الملك عبدالله الزوجة الثامنة بين 16 زوجة لوالده، وهي تنحدر من أصول بدوية. لذا عاش عبد الله فترات من طفولته في الصحراء بأسلوب الحياة البدوية التقليدية. ونشأ الأمير الشاب وسط عائلة متشددة ليتربى على اتباع الرؤى المحافظة. وتلقى علوم الدين واللغة على أيدي علماء إسلاميين في البلاط الملكي. وعُين عبد الله قائدًا للحرس الوطني عام 1962. وقام بزيادة عدد قوات الحرس الوطني وتجهيزها بأحدث الأسلحة. وبعد اغتيال الملك فيصل في مارس / آذار عام 1975، أبقى خليفته، الملك خالد، على الأمير عبد الله في منصبه قائدًا للحرس الوطني وأسند إليه منصب النائب الثاني لرئيس الوزراء. وعرف عنه في تلك الفترة دعمه للتقارب العربي.

الشرق الأوسط نُصب الأمير عبد الله وليًا للعهد بعد وفاة الملك خالد وصعود الملك فهد إلى سدة الحكم عام 1982. كما ولاه الملك فهد منصب النائب الأول لرئيس الوزراء. وندد عبد الله بالعنف في الشرق الأوسط عندما قال “إننا نرفض أعمال الإرهاب التي تستهدف النيل من الاستقرار” في المنطقة. وكان الملك عبد الله رافضًا لفكرة تمركز القوات الأمريكية في الأراضي السعودية أثناء غزو العراق عام 1991، إذ أنه كان على قناعة بأن التفاوض هو الخيار الأفضل. ولكن رأيه قوبل بالتجاهل من قبل الملك فهد. واستمر عبدالله وهو ولي للعهد في دعم القضية الفلسطينية رغم التوتر الذي ساد علاقته بياسر عرفات على المستوى الشخصي. الحاكم الفعلي

وعندما ساءت صحة الملك فهد بن عبدالعزيز عام 1995 تحول ولي العهد عبد الله بن عبد العزيز إلى الحاكم الفعلي للبلاد، رغم الإبقاء على تكتم الأمر في ما يتعلق بانتقال السلطة إليه حتى يناير / كانون الثاني عام 1996. ورغم التأكيد على أن الحاكم الجديد سوف يحافظ على علاقات قوية مع الولايات المتحدة، أعلن الملك عبد الله أنه سوف يقرر من هم حلفاء المستقبل ومن ستتجه إليهم السعودية. وقال العاهل السعودي لصحيفة لبنانية عام 1997 إنه “لا يمكن إعطاء الأولوية لمصالحهم على حساب مصالحنا. ومصالحنا هي مصالح العرب والمسلمين في كل أنحاء العالم.” وفي أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر / أيلول 2001، قلل الملك عبد الله من مظاهر الاحتفال بالذكرى السنوية لتأسيس الدولة مراعاةً للمشاعر الأمريكية في ذلك الوقت. رغم ذلك، انتقد الملك عبد الله الصورة السلبية التي رسمتها وسائل الإعلام الغربية للسعودية بعد تلك الهجمات. وكانت السعودية قد أعلنت، أثناء الاستعداد لغزو العراق بقيادة الولايات المتحدة، أنها لن تسمح بإقلاع الطائرات الأمريكية من قاعدة الأمير سلطان دون قرار من الأمم المتحدة يعطي الشرعية لتلك الحرب. إصلاح بطيء تبنت جامعة الدول العربية مقترحات الملك عبد الله في ما يتصل بإنهاء الصراع في الشرق الأوسط عام 2002. وكانت تلك المقترحات تتضمن إقامة دولة فلسطينية ومطالبة إسرائيل بالانسحاب إلى حدود ما قبل عام 1967. وأعلن الملك عبد الله شن حملة أمنية مكثفة عام 2003 في أعقاب سلسلة من الهجمات التي شهدتها السعودية. وتنسب تلك الهجمات إلى الجماعات الإسلامية الغاضبة حيال موقف السعودية “المنحاز” للغرب، ولكن العاهل السعودي تعهد وقتها بـ “سحق الإرهاب”.

ونصب عبد الله بن عبد العزيز رسميًا ملكًا للسعودية في أغسطس / آب عام 2005 بعد وفاة الملك فهد. ومنذ ذلك الحين، يراه السعوديون في الداخل راعيًا للإصلاح، رغم الوتيرة البطيئة والخطى الضيقة التي يخطوها في هذا الشأن. كما كان من بين ما أكد عليه الملك عبد الله منذ توليه الحكم السماح لأعداد أكبر من النساء بالعمل. لكن السلطات واجهت الحملات الداعية إلى السماح للنساء بقيادة السيارات وحذرت من استمرارها واعتقلت ناشطات في هذه الحملات. وشهدت السعودية في زمنه مظاهرات احتجاج نظمها أبناء الطائفة الشيعية في شرق البلاد للمطالبة بحقوقهم. لكن السلطات واجهتها أيضا محذرة من أن ما تصفه بالمساس باستقرار وأمن البلاد “لا يمكن التساهل معه”، وقد اعتقل عدد من المحتجين وشملت الاعتقالات زعماء شيعة مثل الشيخ نمر النمر. لكن الملك حاول الحد من تأثير الانتفاضات العربية على بلاده من خلال استخدام المنح والعطايا المالية في مسعى للحفاظ على رضا المواطنين. ووعد المرأة السعودية بالحق في التصويت في انتخابات المجالس المحلية مستقبلا، وعين عددا من النساء في مجلس الشورى.