الربح والخسارة في نظر الشيخ منصور

2013 05 01
2013 05 01

صراحة نيوز – هلال العجارمة

استضافت الجامعة الأردنية بالأمس الشيخ الجليل حمزه منصور لإلقاء محاضرة كان المفترض ان تكون بمثابة دعوة لطلبة الجامعات كافة لنبذ العنف الجامعي الذي بدا وكأنه منظم يدار بطريقة تكتيتكية وليس عشوائياً وبدل ان يدلي الشيخ بدلوه في موضوع المحاضرة الرئيسي وهو حول العنف الجامعي كان الحضور يتوقع محاضرة تناقش الموضوع لاسيما وان المتحدث رجل دين وله احترامه في المجتمع الاردني (شطح) الشيخ الجليل ليتكلم عن معادلة الربح والخسارة في السلطة ويضرب لنا مثل الربح في الدولة المصرية والتي اتوقع ان ثلثي شعبها في سريته وصلاته يدعو الى عودة الحكم السابق بكل مساوئه وهذا ماستشهده الانتخابات الرئاسية القادمة والتي لن يتكرر فيها نفس سيناريو الاخوان الذي اوصلهم الشعب الى دفة الحكم معتبرا انهم المخلص والمنقذ فكانت الصدمة عظيمة على الشعب المصري وصار يبكي حكمه السابق.

الشيخ الجليل لم يخفي تعطش الجماعة للسلطة والحكم حين تكلم عن معادلة الربح والخسارة معتبرا نفسه جهة او دولة اخرى تنوي خوض الحرب مع الدولة الاردنية وكسبها بغض النظر عما ستكلف هذه الحرب فالغاية تبرر الوسيلة، عندما استرسل في هذا الموضوع واعتبر ان فوز الجماعة في الانتخابات المصرية هو فوز بحد ذاته ونسي انه فوز عقيم لايتعدى كونه تربع على كراسي السلطة فمالذي حصلت عليه مصر بعد تولي الجماعة للسلطة سوى ازدياد بالفقر ونسب البطالة والفراغ السياسي والامني والتخبط وعدمية البرامج التي تقدمت بها الجماعة فالمصري الذي كان لايحسب سوى حساب لقمة العيش صار همه اكبر وهو أمن عائلته وأطفاله فلو نجحت التجربة المصرية او التونسية قبلها لقدم الاردن السلطة للشيخ واعوانه على طبق من ذهب.

لم نسمع تصريحا واحدا من الشيخ او جماعته حول مايجري في سوريا وتأثيره على الاردن ولم نسمع تصريحا واحدا ينبذ العنف في الجامعات ويضع الحلول ولم نسمع تصريحا واحدا يطرح برامج بديلة لما تطرحه الحكومة سوى تعطش واضح لنيل السلطة، وهاهو اليوم يرفض فكرة الحكومة البرلمانية حتى وان كان كل أعضاؤها من مجلس النواب رغم مناداته السابقة واستماتته وجماعته لهذا المطلب اذا مالمطلوب با سماحة الشيخ؟

سالت نفسي وسأجيبها، المطلوب هو قانون انتخابي يتيح للجماعة الفوز في الانتخابات فالصوت الواحد الحالي ابدا لن يتيح لهم هذه الفرصة بسبب التراجع الشعبي لهم بالشارع بعد ان خذلوه مرات كثيرة وبحسابات الربح والخسارة نفسها والمطلوب ايضا ان تشكل الجماعة حكومة ذات ولاية عامة تدير شؤون الدولة التي لايرون فيها سوى مكسب وغنيمة لنيل الرضى الاخواني في مصر وغيرها من الدول، لذلك هم امام حسابات ضيقة تعتمد مبدا الفوز او عدمه وهذا يجعل الشارع يفكر مئة مرة قبل ان يفكر بسلطة اخوانية.

اهل مكة ادرى بشعابها ياسماحة الشيخ والشعب الاردني بطبعة مثقف حتى قبل ثورات الخريف العربي فهو يعرف الغث من السمين ويعتبر نفسه انه في رخاء من العيش والامن اذا قارن نفسه بتلك الدول التي تتغنى سماحتك بالفوز بسلطتها، فالوطن بالنسبة للاردنين هو سماء وارض وتراب اما بالنسبة لك ولجماعتك فهو حيثما توجد السلطة, فان اعجبك النموذج المصري فهناك طريقتين للوصول اليه, اما مطار الملكة علياء الدولي بتذكرة سفر عمان القاهرة دون عودة  او العقبة نويبع عن طريق اليخت السريع فهو اسهل للوصول من الباخرة وهنا اسمح لي ان اختم بهذه القصيدة اتذكرها في الابتدائية تقول .

عصفورتان في الحجازِ حلتا على فنن                    في خامل من الرِياضِ لا ند ولا حسن

بينا هما تنتجيان سحراً على الغصن                      مر على أَيكهما ريح سرى من اليمن

حيا وقال درتان في وِعاء ممتهن                          لقد رأيت حول صنعاء وفي ظل عدن

خمائلاً كأنها  بقية من ذي يزن                          الحَب فيها سكر  والماء شهد ولبن

لم يرها الطير ولم  يسمع بها إِلّا افتتن                  هيا اِركباني نأتها في ساعة من الزمن

قالت له إِحداهما والطير منهن الفطن              يا ريح أنت ابن السبيل ما عرفت ما السكن

هب جنة الخلد اليمن                                              لا شيء يعدل الوطن.

فانت ياشيخنا الجليل ماعرفت ما السكن اذهب اينما تريد فلا شيء يعدل الوطن.