الرفاعي يسعى الى انقاذ الاردن

2015 04 21
2015 04 21

سمير الرفاعي صورة مميزةصراحة نيوز –القى رئيس الوزراء الاسبق سمير زيد الرفاعي يوم أمس في قاعة جرش محاضرة عرض فيها مجموعة افكار ٍ ومقترحات ٍ تتعلق بالشأن العام والتي تأتي ضمن سعيه ليحظى بحضور شعبي وهو الذي خسر موقعه في بداية العام 2011 وارغم بضغط شعبي على تقديم استقالة حكومته الثانية بعد 40 يوما من تشكيلها .

وخلافا لما كانت تحظى به نشاطاته السابقة من تغطية اعلامية والتي بدأها العام الماضي بحضوره ولائم وتلبيته لدعوات من جهات مختلفة ( قال مراقبون عنها انها مبرمجة ) فقد لوحظ مؤخرا ان نشاطاته بدأت تحظى بتغطية اعلامية من قبل وسائل اعلام بعينها تذكرنا بحملات الترويج التي كان يقوم بها اعلاميون لصالح جهات معينة  والتي تحرص على اظهاره بانه يحمل افكار ومقترحات تخدمة مسيرة الاردن .

وفي قراءة تفصيلة لما حملته محاضرته الجديدة حيال نظرته تجاه العديد من قضايا وموضوعات الشأن العام حيث يظهر بانه يحمل مفاتيح سحرية للنهوض بالاردن فان الرفاعي لم يأتي بجديد في محاضرته عما نادى به  الكثيرون قبله من اصحاب الرأي في مختلف الشؤون السياسية والاقتصادية التي تخدم مسيرة الدولة الاردنية باستثناء توجييه نقدا ما بين السطور لاداء الحكومة الحالية في محاولة لتحميلها مسؤولية ما عاناه المواطنين من نهج الحكومات السابقة ( سياسة الفزعات وتبادل المنافع والمصالح وتوريث المناصب وتغيب العدالة والاختباء وراء القيادة الهاشمية ) .

الرفاعي بدأ حديثه بالاشارة الى اهمية دور البلديات في الحياة العامة مذكرا بدورها ومسؤولياتها ما قبل تأسيس أمارة شرق الاردن وقال انها شكلت أرضية صلبة للتأسيس في مختلف النواحي ولعبت دورا رئيسا في الخدمة العامة حيث كانت تقوم بوظائف الأشغال العامة، وإدارة المياه والتعليم المدرسي ودعم الإنتاج التقليدي وفي مجالات الصحة والدفاع المدني وفي رعاية الشباب والمواهب، وتحفيز الروح الإيجابية، وثقافة العطاء وان هذا الدور استمر حتى مرحلة ليست بعيدة حيث أخذت هذه الأدوار تنتقل إلى جهات ومؤسسات أخرى وبالتالي تراجع دورها وانحسر في مجالات محددة مقترحا استحداث وزارة للادارة المحلية .

واعترف الرفاعي في محاضرته ان أي خطة للتطوير والتنمية الوطنية لا بد أن تبدأ من البلديات وتمكينها واستعادة أدوارها وتحديثها بموجب متطلبات العصر وأدواته.

وفي الشأن السياسي قال الرفاعي اننا في الاردن خطونا خطوات جيدة، باتجاه الإصلاح السياسي وهو ما تم في عهد ( رئيس الوزراء الحالي الدكتور عبد الله النسور ) حيث استطاع الأردن أن يطور نموذجه الديموقراطي على نحو متدرج وتوافقي وآمن واستثمر جلالة الملك السنوات الأربعة الفائتة بإحداث نقلة نوعية على المستوى التشريعي ساهمت بها مؤسسة البرلمان والفعاليات والأحزاب والهيئات السياسية والمعارضة الوطنية الملتزمة وتم إجراء تعديلات دستورية مهمة وواسعة وتعديلات تشريعية أخرى في مجالات الحريات العامة.

لكنه استدرك واضاف ان الطريق ما زال طويلا ويحتاج إلى الشراكة والتفاعل وصولا إلى المرحلة التي يريدها جلالة الملك المعظم وعبر عنها بوضوح في أوراقه النقاشية وهي مرحلة تداول تأليف الوزارات على أسس برلمانية حزبية برامجية.

وحيال نظرته لنظام انتخابات نيابية جديد قال الرفاعي انه يحتاج إلى نقاش مستفيض وتوافقات بين أطراف ومكونات ونشطاء الحياة السياسية.

واضاف ان المطلوب ومن حيث المبدأ ا نظام انتخابي يساهم في تقوية وحدة النسيج المجتمعي بتأطيره في أطر سياسية وبرامجية وبحيث يصبح الاختلاف والنقاش في المجتمع على أساس المصالح السياسية والاقتصادية وليس على أساس المصالح المناطقية أو الدينية أو العائلية ويجدر بالقانون الجديد أن يلبي حاجة وطنية بإتاحة التكتلات والتحالفات البرامجية والسياسية .

وقال هذا هو الإطار العام للغايات التي يفترض أن يحققها قانون الانتخاب وأما التفاصيل فتترك للنقاش العام وللتوافقات مشيرا في ذات الوقت الى ان المصلحة العامة تقتضي خفض عدد أعضاء مجلس النواب .

وعن نظام الصوت الواحد قال الرفاعي أنا لا أتهم نظام الصوت الواحد بأنه سبب كل المشاكل فهذا النظام معمول به في أعرق الديموقراطيات وأوسعها في العالم وهو نظام خلافي له مؤيديه ومعارضبه ومن الأفضل أن نبحث عن نظام انتخابي جديد يلبي الغايات المأمولة ويأخذ بعين الاعتبار البعد التنموي فمن أهداف أي قانون انتخاب هو التمثيل التنموي وليس فقط الديموغرافي أو الجغرافي.

وبخصوص “اللا مركزية” اعاد الرفاعي التذكير بمنهجية هذا البعد الذي أكد عليه جلالة الملك منذ أن تولى سلطاته الدستوري وما زال يؤكد عليه .

وقال علينا أن نبدأ بالتدريج من خلال تطوير دور وآليات العمل البلدي وصولا إلى الإدارة المحلية والذي يتمثل بتوسيع قاعدة المشاركة وإدماج الهيئات المنتخبة في عملية اتخاذ القرار على مستوى كل محافظة وصولا إلى إنضاج ومن ثم بلورة اللامركزية كواقع على الأرض.

وفي شان تطوير قانون الاحزاب كرر الرفاعي ما دعت اليه العديد من الشخصيات والقوى السياسية في اوقات سابقة بأن يلبي القانون الجديد عددا من الاعتبارات وأن يتضمن نصوصا صريحة وبحيث لا يسمح بتشكيل أحزاب على أسس دينية أو طائفية أو مناطقية أو عرقية وان تكون النصوص واضحة بشأن عضوية الحزب لتجسيد التنوع المجتمعي داخله وأن يمثل مؤسسو كل حزب كل محافظة ودوائر البادية بالإضافة إلى تمثيل المرأة والشباب بنسب معقولة بالاضافة ان يتضمن نصوصا واضحة تجرم أي علاقة مع جهة خارجية سواء أكانت تنظيمية أم مالية.

واما اخطر ما قاله الرفاعي الذي ( الرئيس الاسبق لشركة دبي كابيتال التي استفادت في عهده من عملية خصخصة شركة الكهرباء الاردنية بشرائها بمبلغ 85 مليون دينار مع ان قيمتها تزيد عن ملياري دينار ومن ثم قامت الشركة ببيع حصتها بأضعاف المبلغ ) فقد قال في الشأن الاقتصادي أن التحدي ما زال كبيرا.

واضاف عندما أتحدث في الاقتصاد، فأنا أتحدث من موقع سياسي أولا وأعتقد أن الإصلاح الاقتصادي مهم وأساسي للإصلاح السياسي، لأنه يرتبط مباشرة بدور الطبقة الوسطى ومجابهة تحدي البطالة وواقع الشراكة بين القطاعين العام والخاص وضرورة تحفيز الاستثمار النوعي القادر على تقديم فرص عمل حقيقية ودائمة، ومشروطة بالتأمين الصحي والتسجيل في الضمان الاجتماعي وبدور القطاعات الاقتصادية الأصيلة من غرف التجارة والصناعة في العملية الإصلاحية وفي الاستجابة للتحدي الاقتصادي الذي يؤثر على مجمل مجالات الحياة العامة في البلاد.

وقال الإصلاح الاقتصادي هو ما ينعكس مباشرة على مستوى حياة الأردنيين ويلمسون أثره عليهم وليس هو مجرد أرقام ونسب مئوية ولغة محاسبية ومن هنا فإن الحديث حول النموذج الاقتصادي الأمثل للدولة الأردنية لا يجوز أن يكون خارج سياقنا فالأردن لم يكن يوما من الأيام دولة شمولية لا بالمعنى السياسي ولا بالمعنى الاقتصادي ونحن لا نخترع العجلة من جديد وإنما نلتفت إلى واقعنا وخصائصنا وطبيعة مؤسساتنا وإلى ضرورة التطوير والتحديث والإصلاح.

وفي هذا الشأن اعترف الرفاعي ان اقتصادنا تعرض في السنوات الأخيرة إلى تشويه وإساءة استخدام .

وقال في السنوات الماضية اختلطت المفاهيم بين اقتصاد السوق الحر وبين بعض القرارات الخاطئة والأخطر من ذلك ان اختلطت عند البعض الحدود الفاصلة بين العام والخاص فتلاشت الحدود بين الوزراة والتجارة.

واضاف ان مجابهة تحدي البطالة لا تتم دون دور رائد وفاعل للقطاع الخاص خصوصا وأن الدولة لم تعد قادرة على التوظيف التقليدي غير المنتج، في حين يتزاحم الخريجون الجدد كل عام في سجلات ديوان الخدمة المدنية واقتصاد السوق، كما أفهمه لا يعني تعطيل قطاع لصالح قطاع آخر وإنما يعني التوازن والتكافؤ في عمل القطاعات والقطاع الخاص المقصود هو القطاع المنتج المساهم بفعالية مشهودة في الحياة الاقتصادية.

وقال أن اقتصاد السوق الذي أعنيه هو الاقتصاد المنضبط، الذي يراعي المصالح الوطنية العليا، ويقوم بمسؤولياته الاجتماعية والتنموية، ويسهم في مجابهة التحديات. وهو النمط الاقتصادي، الذي يمنح الدولة حق التدخل، لحماية التوازن بين الطبقات ومنع الممارسات الخاطئة.

وعن المواطنة قال الرفاعي الابن للرئيس الاسبق زيد الرفاعي والحفيد للرئيس الاسبق المرحوم سمير الرفاعي وهو الذي بدأ حياته الوظيفية بتولي مناصب حساسة إن مواطنتي وإحساسي بالمسؤولية هما ما يدفعاني للحديث ونقد السياسات الاقتصادية وتقديم المقترحات والبدائل نافيا ان يكون ذلك من باب المناكفة والتشويس على الحكومات .

وحيال دور الشباب والتحديات التي تواجههم قال الرفاعي تجدر الوقفة مع ضرورة وطنية باتت ملحة وأزعم أن الأردنيين إلى حد كبير متوافقون عليها وأقصد هنا، العودة إلى خدمة العلم، وفق أسلوب جديد، وفهم متطور.

واضاف إن النتائج المتوقعة من إعادة خدمة العلم، وفق منظور جديد، ستكون ذات مردود إيجابي على خزينة الدولة، وستسهم بخفض نفقات أخرى، نبذلها في مكافحة الآفات الاجتماعية الناتجة عن التعطل والبطالة والفراغ ودخول ثقافات وسلوكيات وقيم معاكسة لمنظومتنا الوطنية.