الزرقاء : تنامي ظاهرة سرقة اغطية المناهل والكوابل واللوحات الارشادية

2016 11 21
2016 11 21

b62486f17abbb685a2012b729dc70376صراحة نيوز – توسع نشاط أشخاص متخصصين بسرقة الحديد والنحاس ليشمل أغطية مناهل تصريف المياه وكوابل الكهرباء واللوحات الإرشادية في الطرق السريعة التي تربط محافظة الزرقاء بالمدن المجاورة، سيما طريق عمان التنموي المعروف بـ “شارع الـ 100”.

وشهد العام الماضي سرقة 13 غطاء تصريف مياه ضمن مساحة ثلاثة كيلومترات من الطريق السريع الذي يصل الزرقاء بمطار الملكة علياء الدولي ويبلغ طوله زهاء 40 كيلومترا، إضافة إلى سرقة كوابل أعمدة الإنارة على مساحة 10 كيلومترات على الطريق، وكوابل الإنارة في نفق عمان التنموي، ما شكل خطورة بالغة على حياة سالكيه، وفق مدير أشغال محافظة الزرقاء المهندس جميل المشاقبة.

وقال المشاقبة إن كوادر المديرية أعادت تركيب أغطية المناهل وإعادة وصل التيار الكهربائي لكن حادثة السرقة تكررت مجدداً، موضحا أن الأجهزة الأمنية اعتقلت 21 شخصاً للاشتباه بتورطهم بالسرقة، وقامت بتحويل من ثبت تورطه إلى القضاء.

وأضاف أن كوادر المديرية تقوم بجولات ميدانية على الطرق بغية الكشف على الاشارات واللوحات الإرشادية الموجودة على التقاطعات والطرق والتأكد من صلاحيتها، اذ تقوم باستبدال القديمة أو التالفة أو المفقودة بأخرى جديدة بشكل فوري، حيث يتم تركيب ما بين 8 الى 10 اشارات ارشادية على الطرق في الزرقاء بشكل يومي.

وأكد مصدر أمني في الزرقاء أن الأجهزة الأمنية تشدد من رقابتها لمواجهة هذه السرقات وتحديد هوية الأشخاص المتورطين وضبط مرتكبيها وتقديمهم للقضاء، مؤكدا أهمية تعاون المواطنين مع هذه الأجهزة في الإبلاغ عن أي سارق مناهل أو تدوين رقم المركبة التي يستخدمها.

وتلقت “الغد” العديد من الاتصالات حول تزايد خطورة المسير على بعض مقاطع الطريق بسبب انعدام الانارة ووجود مناهل بلا أغطية، منتقدين أداء الجهات المعنية ذات العلاقة جراء ضعف الإجراءات تجاه استمرار ظاهرة سرقة اغطية المناهل، على الرغم من الوعود المتكررة باتخاذ اشد الإجراءات الإدارية والقانونية بحق الفاعلين.

وطالبوا ألا تكتفي تلك الجهات بمعالجة النتائج والتي عادة ما تكون متأخرة، بل بتشديد الرقابة على محلات بيع الحديد المستعمل باعتبارها نافذة البيع لهؤلاء السارقين، إضافة إلى الرقابة على مصانع الحديد، ومن ثم تعديل التشريعات القانونية بحيث تكون رادعة بحق سارقي الممتلكات العامة، وعدم التهاون في حل مشكلة شراء المواد المسروقة والتي تعتبر سببا جوهريا في استمرار هذه الظاهرة.

وقال زكريا محمد، إن العناية الإلهية حالت دون سقوط مركبته في منهل مكشوف على طريق الـ100 الذي سلكه عائدا من مطار الملكة علياء إلى الزرقاء، مضيفا أن انشغاله بالحديث مع قريبه العائد للتو إلى أرض الوطن جعله يقود مركبته بأقل سرعة، ما مكنه من تجاوز المنهل المكشوف.

وتساءل زكريا عن العقوبة التي تلحق بسارقي أغطية المناهل وكوابل الكهرباء عند القاء القبض عليهم، واستدرك قائلا “إنه لو كانت العقوبة تتناسب مع الجرم لما تكررت هذه الجرائم، التي تسببت بإزهاق أرواح سائقين ومواطنين، سيما أنه يتم التعامل مع حوادث المركبات بنتائجها لا بأسبابها”.

ويشير مواطنون وسائقون إلى إنهم تكبدوا مبالغ طائلة لإصلاح مركباتهم التي تضررت بسبب تكرار سقوطها في المناهل المكشوفة، موضحين أنهم وجدوا أنفسهم أمام خيارين، إما المسير على تلك الشوارع وتحمل الخسائر الناجمة عن تضرر مركباتهم، أو تلافي الحفر والانتقال المفاجئ للمسرب الثاني، وبالتالي احتمال وقوع الاصطدام بالمركبات الأخرى.

وقال عمر نبيل، إن ما يزيد من خطورة سرقة أغطية المناهل هو انعدام الانارة في بعض الطرق، مضيفا أن بعض حوادث سقوط المركبات تكون مميتة عند سرعة معينة.

وطالب، المؤسسات الحكومية المعنية بالكشف للرأي العام عن إجراءات عملية وفعالة للحد من هذه الظاهرة التي يهدد استمرارها سلامة وأمن المجتمع.

وكان مصدر أمني، كشف في وقت سابق كيف شاهد قبل 5 أعوام قيام شاحنة صغيرة بسرقة أغطية المناهل في شارع الجيش، قائلا “إن سائق الشاحنة توقف فوق منهل بالقرب من المستشفى العسكري متذرعا بعمل “بنشر” في إحدى الإطارات، وبعد 5 دقائق غادر الموقع بعد أن تمكن من نزع غطاء المنهل”.

وتابع المصدر، انه ولدى ضبط السائق والتحقيق اعترف بقيامه بسرقة اغطية المناهل عبر فتحة قام بتصميمها خصيصا في شاحنته، بحيث يوقف شاحنته فوق المنهل مباشرة بحجة تبديل إطار المركبة فيما يتولى شخص آخر انتشال غطاء المنهل عبر تلك الفتحة.

إلا أن المصدر أشار إلى أن السارق لم يمض نصف نهاره في المركز الأمني حيث تم إخراجه بعد توسط بعض أقربائه، رغم أنه اعتقل عصر يوم الخميس.

وأضحت الأغطية الحديدية في الفترة الأخيرة عرضة للسرقة من قبل عصابات متخصصة تسرق كل ما هو معدني، ضمن أنشطة إجرامية تعاني منها محافظة الزرقاء، مما يعرض حياة المواطنين للكثير من الحوادث الخطرة.

ويقدر مختصون أن شبكة الصرف الصحي والمياه تخسر نحو 150 غطاء شهريا تسرق لتباع إلى محلات بيع الحديد المستعمل، وهو ما يعني وفقا لمختصين سرقتها جميعا بغضون 10 أعوام، إذا بقيت المشكلة بلا حل.

وكان محافظ الزرقاء الأسبق سامح المجالي دعا إلى تحويل مرتكبي جرائم سرقة المناهل إلى محكمة أمن الدولة. وقرر المجالي خلال اجتماع في شهر شباط (فبراير) 2011 خصص لبحث ظاهرة سرقة مناهل الصرف الصحي بحضور ممثلي الجهات المعنية تكليف الأجهزة الأمنية لمتابعة هذا الموضوع والقبض على أي شخص يثبت على أنه متورط بسرقة المناهل.

وشدد المحافظ، على عدم التهاون مع من يقوم بشراء هذه المناهل من سارقيها باعتبارهم شركاء في جريمة السرقة من خلال تشجيعهم على تكرار سرقاتهم لوجود منافذ تسويق لمثل هذا النوع من المسروقات.

غير أن الأرقام التي أعلن عنها مدير الأشغال، وشركة “مياهنا” تشير إلى تفشي هذه الظاهرة، حيث نشرت “الغد” العام الماضي تصريحا للمكتب الإعلامي للشركة قال “إنها تعاملت مع 150 حادث سرقة العام الماضي، بحيث تكون هذه المناهل عقب سرقة أغطيتها عرضة للعبث وذلك بإلقاء المخلفات من طمم وحجارة ومواد صلبة تتسبب بإغلاق الخطوط وبالتالي فيضاناتها وارتداد المياه العادمة على بيوت المواطنين، وذلك ينطوي على تأثيرات صحية وبيئية”.

وقالت الشركة “إن وزن الغطاء الحديدي مع الحلق 110 كيلو غرامات”، مضيفة “أنها عملت على تركيب أغطية أسمنتية في الوديان والسيول باعتبارها أغطية محكمة الإغلاق لكن لا يمكن تعميم التجربة على باقي المناطق، لصعوبة صيانتها، عدا عن كون الأسمنت عرضة للكسر أكثر من الحديد بالشوارع العامة والطرق”.

حسان التميمي – الغد