الزميل برية يواصل اضرابه عن الطعام

2013 04 28
2014 12 14

دخل الإضراب عن الطعام، الذي يخوضه الزميل الصحافي عدنان برية، اليوم الأحد أسبوعه الثاني، وسط مخاوف حقيقية ترافق انعدام الرؤية لحل ينهي أول إضراب عن الطعام تشهده الصحافة الأردنية.

الزميل برية قرر خوض معركة الأمعاء الخاوية في أعقاب 60 يوما من الاعتصام الاحتجاجي، تلك الأيام التي سبقت اضرابه وأخفقت في رفع ظلم لحق به، مرده “منظومة التشريعات الناظمة للعمل الإعلامي في الأردن”.

بدأت قضية الزميل عدنان برية حينما تعرض لفصل تعسفي من صحيفة، لم تشهد سنوات عمله فيها، التي بلغت 8 أعوام، استقرارا وظيفيا يذكر، جراء أنشطة نقابية ومواقف مهنية لم ترق لأطراف عدة.

“الفصل النهائي، والنقل التعسفي، وكذلك الارتقاء بالمكانة الوظيفية، تناقضات رافقت على الدوام سنوات عملي في صاحبة الجلالة”، يقول برية، الذي يتخذ من نقابة الصحفيين الأردنيين مقرا لإضرابه عن الطعام.

اليوم انتقل الزميل برية من صحافي يعمل مدير تحرير تنفيذي ومسؤولا عن الصفحة الأولى إلى مصاف المتعطلين جبرا عن العمل، فاختار الإضراب عن الطعام داخل نقابة الصحفيين بديلا عن مآل لا يليق بالصحافي الأردني.

تتحدد أزمة الصحافي الأردني، وفق الزميل برية، في “منظومة تشريعية تقوض أية فرصة لظهور إعلام حر وإعلامي آمن”.

يقول الزميل برية إن “الإعلامي الأردني، الذي يفلت من قيد القوانين الناظمة للعمل الإعلامي، يقع ضحية لقانون العمل، الذي يعجز عن تسوية النزاع وضمان الحق بالمزاوجة بين حرية التعبير والأمن المعيشي، لينتقل بهمومه وشجونه تاليا إلى نقابة الصحفيين، فلا يجد في قانونها ما يرقى إلى ملجأ آمن يقيه قيض ما لحق به”.

يرى الزميل برية أن “القانون تعبير عن مصلحة عامة، ووظيفته تتجاوز تسوية النزاع إلى الوقاية من حدوثه”.

وتقيد سلسلة قوانين العمل الإعلامي، الذي طالما أكد جلالة الملك عبد الله الثاني أن “حرية الإعلام في الأردن سقفها السماء”.

الإضراب عن الطعام، الذي بدأه الزميل برية وانضم إليه الكاتب حسام مياس، بات يشكل امتحانا حقيقيا لمختلف الأطراف المعنية، فالإيمان بـ “الحرية الإعلامية المقترنة بالأمن المعيشي” بات على المحك.

يتساءل الزميل برية “أية حرية إعلامية تلك التي تهدد الأمن المعيشي للإعلامي الأردني؟”، و”هل يدان الإعلامي إذا طالب برفع الظلم عن نفسه وبني جلدته؟”، و”كيف للإعلام أن يدافع عن وطن إن لم يكن قادرا على الدفاع عن نفسه والعاملين فيه؟”.

ويقف الزميل برية إلى جانب فراش ومتاع، تبرع به الزميل الصحفي باسل العكور، ويقول متندرا “هذا الملجأ اليوم”، مؤكدا أن “الإضراب عن الطعام سبيل قسري لمن يرى في الغد يوما مشرقا”.

لا تزال آفاق الحل غائبة، والصمت حيال الإضراب سيد الموقف، فيما تشخص الابصار إلى مآل المضربين، الذين عقدا العزم على المواصلة، دون اعتبار لما قد يلحق بهما من أذى.

تعتلي حالة الارهاق محيا رفيقي الإضراب برية ومياس، اللذان ما أن تقبل عليهما ترى بسمة ترتسم على شفاههما، تخفي وراءها انهاكا وقشعريرة نتيجة انخفاض درجة حرارة جسميهما، اللذان فقدا بعضا من كيلو جرامات.

ينظر مياس بغضب إلى واقع الإعلامي الأردني، ويرى أنه “بات ينوء بقيود لا قبل لأحد بها”، مؤكدا أن “الأمن المعيشي، وكرامة الكلمة، هما العنوان للإضراب عن الطعام، الذي لن ينفك إلا بتحقيق ما يؤمّن للكلمة حريتها وللصحافي معيشته”.

وتظل الأسئلة مشروعة حول لجوء الصحافي إلى الإضراب عن الطعام، الذي يعد ارقى أنواع النضال العمالي والنقابي وأكثرها سلمية، ويأتي رغم كثرة وتنوع وسائل الإعلام الوطنية، والسؤال المؤلم اليوم “هل فقد الإعلامي الوسيلة لرفع الظلم عن نفسه فلجأ إلى الإضراب كوسيلة جبرية؟”، ربما!!.