الشاعر القطري الذي تحدى نظام بلاده

2013 04 05
2013 04 05
تتداول مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الألكترونية في الوطن العربي خبر الحكم الذي اصدرته محكمة استئناف قطرية بحق الشاعر القطري محمد بن الذيب القاضي بسجنه لمدة 15 عاما .

وجاء حكم المحكمة القطرية بعد ان وجهت للشاعر تهمة التحريض على قلب النظام في دولة قطر واساءة استخدام الدستور . وكانت منظمة العفو الدولية أعلنت أن الشاعر متهم بكتابة قصيدة عام 2010 انتقد فيها الأمير، إلا أن ناشطين في الخليج قالوا للمنظمة إن السبب الحقيقي لتوقيف ابن الذيب هو قصيدة سياسية تحت عنوان “قصيدة الياسمين” كتبها الشاعر 2011 بعد بدء ما صار يعرف بالربيع العربي.

خلّفت إدانة الشاعر محمد بن الذيب، من القضاء القطري بالسجن 15 سنة نافذا صدمة لدى الرأي العام الدولي، الذي استنكر “دكتاتورية” قطر التي تتشدق على الدول العربية، وتظهر أمامها بمظهر عرّاب الديموقراطية وحرية الرأي والتعبير.

تهكمت منظمة العفو الدولية على نظام الدوحة وقضائها، وقال رئيس المنظمة في الجزائر، علي يملول، للشروق:”نعتبر ما حدث خرقا لحرية التعبير فالشاعر محمد بن الذيب سجين رأي أبان عن موقف فقط”.

واستهجن يملول، ازدواجية السياسة القطرية التي تدّعي وقوفها إلى جانب الشعوب العربية في مواجهة أنظمتها، ولكنها لا تتوانى في سجن شاعر نظم أبيات عبّر فيها عن قناعاته من الوضع السياسي ونظام الحكم، ويذكر “كيف تسمح قطر لنفسها أن تسجن شاعرا عبر عن قناعاته، وهي الدولة التي تظهر بمظهر الراعي لحقوق الشعوب ولكن في وسائل الإعلام”، ويشدد محدثنا أن دولة قطر تمارس رقابة جد مشددة على الحريات و حرية التعبير والرأي.

وتاليا القصيدة وهي بعنوان ( كلنا تونس ثورة الياسمين ) يا لوزير الاولـي يا محمـد الغنّوشـي لو حسبنا سلطتك ماهيـب دستوريّـه مابكينا بن علـي ولا بكينـا عصـره نعتبرهـا لحظـةٍ بالعمـر تاريخيـه دكتتوريـة نظـام القمـع واستبـداده اعلنت تونس عليه الثـوره الشعبيـه ان ذممنا مانـذم الا حقيـر وواطـي وان مدحنا نمدح بقناعـةٍ شخصيـه أجج الثوره بـدم الشعـب ياثائرهـا وانحت انقاذ الشعوب لكل نفسن حيّـه

قلهم في قول من كفنـه يشلّـه كفـه كل نصرن تستبقه احـداث مأساويـه آه عقبال البلاد اللي جهـل حاكمهـا يحسب ان العزّ بالقـوات الامريكيـه وآه عقبال البلاد اللي شعَبْهـا جايـع والحكومه تفتخر في طفـرة الماليـه وآه عقبال البلاد اللي تنـام مواطـن معك جنسيه وتصبح مامعـك جنسيـه وآه عقبال النظام القمعـي المتـوارث لا متى وانتم عبيـد النزعـه الذاتيـه ولا متى والشعب مايدري بقيمة نفس هذا ينصـب ذا وراءه كلهـا منسـيـه ليه مايختار حاكم بالبلـد يحكـم لـهيت خلص من نظام السلطـه الجبريـه علم اللي مرضيٍ نفسه ومزعل شعبـه بكره يجلّس بدالـه واحـد بكرسيـه لا يحَسْب ان الوطن بسمه وبسم عياله الوطن للشعب وامجاد الوطن شعبيـه رددوا والصوت واحد للمصير الواحـد كلنا تونس بوجـه النخبـه القمعيـه الحكومات العربيـه ومـن يحكمهـا كلهـم بـلا بـلا استثنـاء حراميـه السؤال اللي يؤرّق فكـرة المتسائـل لن يجد اجابته من كم جهـه رسميـه دامها تستورد من الغرب كل أشيـاءه ليه ماتستورد القانـون والحريـه..؟؟ وسجل ممثل العفو الولية، خروقات عديدة في محاكمة الشاعر محمد بن الذيب، ومنها أن المحاكمة تمت دون حضور المتهم، إلى جانب منع نشطاء حقوق الإنسان من الحضور، ليعبر عن استغرابه اللامحدود كيف يتم إدانة شخص نظم شعرا بـ15 سنة، ليخلص إلى أنها سابقة . أما الكاتب الصحفي والنشاط الحقوقي أنور مالك، فرد بتهكم على حكام قطر “الظاهر أن أبيات محمد بن الذيب، ليست بالأبيات العادية بل هي نووية وملغمة قادرة على تفجير الخليج والشرق الأوسط”، وسجل أنور مالك في حديث مع “الشروق” أنه من المؤسف أن تتم متابعة وإدانة شاعر عبّر عن رأيه وهو يقول ما لا يفعل، وأن يعامل كالمجرمين ليدان في الأخير بـ15 سنة سجنا، ويضيف “من الغرابة أن تتعامل قطر بهذه الطريقة وهي التي تتغنى بالديموقراطية”. وبحسب أنور مالك، فإن ما جرى سيسيء للإمارة الخليجية كثيرا، و خاصة لدى المواطن العربي، ويشدد أن أمر قطر سينفضح الآن بعدما “هندست” الكثير من المشاكل في الدول العربية، وكان “ابن الذيب” قد امتدح الثورات الشعبية التي شهدتها المنطقة، وفي قصيدة له بعنوان “الياسمين التونسي”، قام بتحميلها في مقطع فيديو على الإنترنت جانفي 2011، أعرب عن دعمه للانتفاضة، وقال “كلنا تونس في وجه النخبة القمعية”، وانتقد “الحكومات العربية”، بوصفها “كلهم بلا استثناء حرامية”، حقق المقطع أزيد من مليونين مشاهدة وهو ثلاثة أضعاف عدد سكان الإمارة الخليجية، وسبق أن تلا “ابن الذيب” قصيدة ظهرت على الإنترنت في أوت 2010، وكانت فيها فقرات “مهينة للأمير”.