الشوبك : مواطنون يسكنون في الكهوف وخيم “الخيش”

2016 08 07
2016 08 07

vvالشوبك- صراحة نيوز – في بيت من “الخيش”، تحيط به عقارب وثعابين، مهترئ ورث، تتقاذفه الرياح العاتية، تسكن الخمسينية أم سليمان صالح الحجيات، مع أسرتها المكونة من أيتام أربعة، في قرية أبو مخطوب “المنسية” بلواء الشوبك جنوب المملكة. كل ما تملكه من حطام هذه الدنيا “الفقر والحرمان والمرض”.

تواجه أم سليمان ظروفا قاهرة، جراء الأوضاع الصحية المتردية، التي تلازم ابنها الثلاثيني عايد، وارتفاع نفقات علاجه التي تفوق قدراتها، بعد أن قطعت المعونة الوطنية راتبها الشهري، لأسباب تجهلها، غير أنها على يقين أن ابنها بحاجة إلى 25 دينارا، ثمنا لأدوية وعلاجات وبدل تنقلات للعيادات الصحية كل شهر، أما ابناها عطاالله ومحمد فقد انضما الى صفوف العاطلين عن العمل، منذ فترة طويلة، فأثقلا من كاهلها.

bhبحرقة شديدة، تقول أم سليمان لـ”الغد”: “كل ما أتمناه من حطام هذه الدنيا أن أعيش وأولادي حياة كريمة”، مطالبة “الجهات المسؤولة بدراسة حالتها الاجتماعية، لإعادة صرف راتب المعونة لها، والعمل على توفير مسكن لائق لأسرتها”.

وخصصت إحدى الجمعيات الخيرية لإحدى بناتها مبلغ 25 دينارا كفالة يتيم، بالكاد تكفي لسد أبسط الاحتياجات الأساسية للأسرة من مأكل وملبس، وهو الدخل الوحيد للأسرة، بعد أن قطع صندوق المعونة الراتب الذي كان خصصه لها، والبالغ 40 دينارا.

dfتعد أسرة أم سليمان، واحدة من بين عشرات عائلات، تعيش في كهوف وخيام في قرية أبو مخطوب في لواء الشوبك بمحافظة معان، وهي “مساكن” تفتقر لأدنى مظاهر العيش الكريم، وسط ظروف بدائية غير لائقة، تعكس “غياب المشاريع التنموية عن المنطقة، وفشل السياسات المتبعة في تحقيق التنمية المستدامة.

فقر وحرمان وتهميش وعالم منسي

fhالفقر والحرمان والتهميش الرسمي، ما زال القاسم المشترك بين سكان القرية، البالغ عددهم حوالي 300 نسمة، حتى باتوا في عزلة عن بقية مناطق اللواء، حياة اعتادوا عليها حتى صارت قدراً لهم.

وتهوي قرية أبو مخطوب في وادٍ سحيق، بالقرب من قلعة الشوبك الأثرية، على الطريق المؤدي إلى بلدتي المقارعية والمنصورة. أصاب الجفاف مزارعها وبساتينها، ونضبت عيون الماء فيها، بعد أن كانت تنبض بالحياة، وتفيض بالغلال وأصناف الخضار، فيما تحولت الكثير من بيوتها إلى مجرد آثار غابرة منذ سنوات.

وتحتضن هذه القرية أسرارا وقصصا لأناس، ما يزالون يعيشون في زمن الكهوف البدائية، لتكشف عن مأساة حقيقية لمواطنين، يبحثون عن موطئ قدم في الحياة، فهذه الكهوف، لم تعد سوى خرب بائسة على أطراف دروب ترابية، تفتقر إلى أي مظهر من مظاهر الحياة الحديثة، سوى بعض بيوت قديمة وآيلة للسقوط، يضطر كثير من السكان للعيش داخلها رغم قدمها وخطورتها، وذلك بسبب الظروف المادية المزرية لمعظم السكان.

الستيني محمد سليم الحجيات، والذي يتقاضى معونة وطنية مقدارها 60 دينارا، يتخذ من أحد الكهوف المتواجدة في المنطقة بيتا له، يفتقر لكل مستلزمات الحياة، حيث تغيب عنه، كما ظهر في جولة ميدانية لـ”الغد”، أواني المطبخ، أو فرشات وأغطية، حيث يمضي فصول الصيف والشتاء داخله، وينام وحيدا بين جدرانه المتآكلة، وسط ليل موحش ومخيف.

ggهذا الوضع المأساوي، دفع بالمواطن الحجيات إلى أن يجبر نفسه على التأقلم بالعيش مع الكائنات الحية المؤذية، وبخاصة الأفاعي والعقارب، حيث تعرض – كما يقول – للعديد من اللدغات داخل كهفه أو على حوافه. لكن الحجيات، يقول إنه بات “محوي” (أي لديه مناعة) إثر تعرضه منذ كان طفلا لعدة لدغات من عقارب وأفاع ما شكل في جسده نوعا من “الترياق والمناعة”، يقاوم بها سم الأفاعي.

هذه الأسر، طالبت الجهات الرسمية عدة مرات بإقامة مشاريع تنموية لتحسين ظروفهم المعيشية وإنقاذهم من شبح العيش تحت وطأة الحياة الصعبة، إلى جانب إعطاء أهمية لتجمعاتهم السكنية، التي ظلت مهمشة ومحرومة من الخدمات الضرورية، كالكهرباء والمياه وغيرها من بنى تحتية. وهم يتمنون العيش في كنف مساكن بسيطة لكن تتوفر فيها أبسط شروط العيش، وبما يقيهم شر هجوم الثعابين والزواحف، التي تتربص بحياتهم، في الكهوف التي تنبعث من كل جنباتها روائح الرطوبة والعفن، وتكتسي باللون الأسود، جراء إشعال النار بداخلها للتدفئة شتاء.

مصدر رسمي في محافظة معان يؤكد لـ”الغد” أن قضايا قاطني بيوت الشعر والكهوف تحل عادة من خلال شمولهم بمشاريع مساكن الأسر العفيفة والمعوزة، التي توفرها جهات رسمية مختلفة، لكن المصدر يقول ان “عدم وجود قطعة ارض يمكن تخصيصها لبناء مساكن للأسر العفيفة يصعب حل مشكلتهم”.

وأشار المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، أن مديرية التنمية الاجتماعية في المنطقة تقوم بصرف رواتب شهرية لبعض قاطني بيوت الشعر والكهوف، استنادا الى تعليمات وأسس الصرف وتقارير الباحثين الاجتماعيين.

واقع خدماتي مزر

تعاني قرية “أبو مخطوب”، شأنها شأن قرى المقارعية والمنصورة والبستان وشماخ والجاية والجنينة، في ذات لواء الشوبك، والبالغ مجموع سكانها 1600 نسمة، من واقعٍ خدماتيٍ مترد لغياب مقومات التنمية الشاملة، الأمر الذي أدى إلى هجرةِ أبنائها وسكانها الأصليين من الأسر الشوبكية، الى خارجها.

وبدا واضحا خلال جولة “الغد” لجوء بعض سكان القرية الى التنقل على ظهر الدواب للقرى المجاورة، لقضاء مصالحهم، او طلبا للمعالجة بالمراكز الصحية القريبة، بعد أن تم إغلاق العيادة الصحية الوحيدة في القرية منذ فترة طويلة، بحسب شكاوى سكان القرية، فيما يلجأ البعض الآخر من المواطنين، وخاصة كبار السن، الى الاكتفاء بالتداوي بالأعشاب الطبيعية من مختلف الأمراض.

يعيش السبعيني محمد سالم أبو الخيل مع أسرته في كهف مستأجر في القرية، يدفع بدل ايجاره 20 دينارا. كهفه يفتقر لكل مظاهر العيش الكريم، من خدمات ماء وكهرباء، بينما يقضي أفراد الأسرة حاجتهم الطبيعية في العراء، لعدم وجود مرافق صحية!

أبو الخيل، الذي يتقاضى راتب تقاعد من الضمان الاجتماعي بقيمة 160 دينارا شهريا، يامل في توفير مسكن آمن له ولاسرته، وللعديد من الاسر في بلدته، التي يرزح ابناؤها في الحرمان والفقر وشظف العيش، فيما يشير لـ”الغد” الى ان معظم السكان يعتاشون على تربية الأغنام والرعي والزراعة، بينما يعتاش البعض الآخر على معونات صندوق المعونة الوطنية “الشحيحة”.

ويطالب بشمول أهالي المنطقة بمشروع مساكن الأسر العفيفة، والتي “هي ملاذ آمن للفقراء في توفير عيشة كريمة”.

يشير سكان القرية، في أحاديثهم لـ”الغد”، الى أن الظروف الحياتية أجبرتهم على الرضوخ للعيش مع أسرهم في الكهوف وخيام “الخيش”، التي لا تقيهم تقلبات الطقس، ولا تحميهم من مختلف الزواحف والحشرات، التي تهدد حياتهم في كل لحظة.

الأربعيني عطاالله أبو الخيل يعمل في احدى الدوائر الرسمية، براتب لا يتجاوز 250 دينارا، ويسكن بيتا مستأجرا بـ 20 دينارا، هو عبارة عن غرفة واحدة، والثانية مطبخ ومنامة في آن واحد، حيث يفتقر البيت لمقومات الحياة، بل ومهدد بالسقوط لوجود تشققات فيه.

ويعيل الموظف ابو الخيل أسرة مكونة من 9 افراد، غالبيتهم في المدارس، ودفع الوضع المعيشي المتردي لهذه الاسرة، ابنها احمد، لترك المدرسة، لأنها “بعيدة جدا” عن منزله، يصعب توفير اجرة المواصلات لها. أما الابن الآخر محمد، البالغ من العمر 7 سنوات، فكان عرضة للدغة أفعى -كما يقول والده- دخل على إثرها في غيبوبة، نظرا لتأخر إيصاله إلى المراكز الصحية القريبة، وبعدها تم إسعافه إلى المستشفى، وبقي فترة للعلاج، قبل أن تنقذه العناية الإلهية من موت محقق.

غياب المراكز الصحية او بعدها عن أماكن سكنى أهالي ابو مخطوب وغيرها من قرى في لواء الشوبك، وايضا عدم توفر الأدوية والكوادر الطبية المناسبة، تعد احدى ابرز مشاكل سكان هذه القرى. ويشير سكان القرية الى ان بلدتهم كانت تضم عيادة صحية تابعة لوزارة الصحة، لكن تم إغلاقها منذ فترة طويلة، ما يدفع بالسكان للذهاب لمراكز صحية بقرى مجاورة للحصول على الخدمات الصحية.

الا ان مدير صحة محافظة معان الدكتور تيسير كريشان يقلل من حجم المشكلة لاهل هذه القرى، ويقول أنه “تم تجميع العيادات الصحية، لعدة تجمعات سكانية، وخاصة في قرية أبو مخطوب، في مركز صحي منطقة العبدلية، لتأمين الخدمة والرعاية الصحية لسكان هذه التجمعات، من خلال الكوادر الطبية المتوفرة فيه، من أطباء وممرضين وفنيين”.

ويشير كريشان لـ”الغد”، أن الخدمات الصحية في اللواء “تقدم من خلال 7 مراكز تابعة لوزارة الصحة، منها مركز صحي شامل و3 فرعية، و3 اولية، اضافة الى المركز الصحي العسكري الشامل، بهدف تقديم الخدمة لاهالي المنطقة والمناطق الغربية من البادية الجنوبية، ولتوفير عناء التنقل الى عيادات بعيدة”.

حرمان الطلبة من حقهم بالتعليم

عشرات الأسر، التي تسكن الكهوف والبيوت القديمة في قرية ابو مخطوب، تتوفر لهم مدرسة اساسية حكومية، تدرس للصف الرابع فقط.

المواطن فرحان العزامي يستعرض لـ”الغد” واقع التعليم في هذه القرية “البدائية”، ويقول أن الأطفال في هذه القرية والمناطق المحيطة بها “حرموا من فرص التعليم بسبب ظروف الترحال وبعد المدارس عن مناطق تجمعاتهم، إذ يتطلب الوصول إلى اقرب مدرسة السير على الأقدام لمسافات تتراوح بين 5 إلى 10 كلم.

ويشير العزامي الى ان الاباء في المنطقة يضطرون الى وقف ارسال بناتهم الى المدارس بعد الصف الرابع “لعدم وجود شعب صفية إضافية في المدرسة”، بينما يرفض الأهالي تنقل الفتيات مسافات طويلة للوصول للقرى المجاورة طلبا للدراسة.

مصدر في مديرية التربية والتعليم لمحافظة معان يؤكد ان مشكلة التسرب من مدارس قرى ومناطق في لواء الشوبك “لا يعود الى عدم توفر المدارس”، بل مردها ان هذه الفئة من قاطني بيوت الشعر والبيوت القديمة والكهوف “اسباب مختلفة”، تتعلق بطريقة التفكير، او نمط المعيشة المتنقل، وليس لغياب المدارس، التي يصل عددها في اللواء الى “33 مدرسة و268 غرفة صفية، سيضاف اليها خلال العام القادم 43 غرفة صفية، ليصبح عددها 311 غرفة صفية، أي بمعدل غرفة صفية واحدة لكل 10 طلاب”.

ويوضح المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، أن اللواء يحتل مرتبة متقدمة في المملكة من حيث الواقع التعليمي، علما بان 17 تجمعا سكانيا و17 ألف نسمة عدد سكان اللواء، مخدومون من قبل 33 مدرسة.

حركة نزوح شبه جماعي

كما ان لفصل الصيف معاناته التي يعيشها سكان هذه القرية والقرى المحيطة، فان فصل الشتاء يشهد تضاعف معاناة السكان، في ظل انتشار الفقر والحاجة بالتزامن مع قساوة الطبيعة.

وبحسب سكان المنطقة، يوسف الحجيات وخالد أبو عميره وعبدالله العزازمة، الذين التقتهم “الغد”، فان غياب الحياه الكريمة يتجسد في فصل الشتاء أيضا، حيث تتساقط الثلوج بغزارة، وتحاصر القرى بالثلوج، وتعزل المنطقة عن باقي مناطق المحافظة، فيما تحاصر المراعي، ويندر الماء بسبب التجمد، ويقل الكلأ للماشية، ما يشكل حاجزا أمام تنقل أبناء المنطقة لجلب أي شيء، ما يتسبب بنفوق العشرات من أغنامهم، في الانجماد والصقيع. أما الصيف فيكشف عن وجه آخر للمأساة، حيث تخرج العقارب والأفاعي من جحورها، وتكثر التسممات الغذائية، وتغيب الإسعافات الأولية، مما يعرض الأطفال للعديد من المخاطر التي تحول العزلة دون إسعافهم.

غير أن رئيس بلدية الشوبك عادل الرفايعة يؤكد لـ”الغد” أن التجمعات السكانية في قرية ابو مخطوب وغيرها من القرى “مشمولة بنظام الكهرباء والمياه، الى جانب خدمات الطرق”، ويلفت الى أن حملات الرش لمكافحة القوارض والزواحف مستمره في تلك المنطقة.

لكن رغم هذه التطمينات الرسمية يشير ابناء هذه المنطقة الى ان منطقتهم تشهد منذ عدة سنوات اشبه ما يكون بحركة نزوح جماعي لابنائها، حتى خلت من من اغلب سكانها، الا من عدد قليل لا يتجاوز العشرات من الاسر، التي مازالت تسكن بيوتا قديمة من الحجر والطين، او بيوت الشعر وبضع الكهوف، ويعيش افرادها على الزراعة وتربية المواشي والرعي.

وحسب دراسة أعدتها جامعة الحسين بن طلال في العام 2006 حول اعداد المهاجرين من ابناء الشوبك، أظهرت أن 37,5 % من السكان المقيدين في سجلات الأحوال المدنية مهاجرون خارج اللواء، وهو ما يساوي 1111 أسرة من أصل 3041 أسرة، كما أن نسبة العاطلين عن العمل من المتبقين في اللواء وصلت حينها إلى 28,4 % من الذكور و61,1 % من الإناث.

واشارت الدراسة الى أن أهم اسباب الهجرة من مناطق اللواء هو افتقار اللواء للمشروعات التنموية، واعتماد الأغلبية العظمى من أبنائه على الوظائف الحكومية، في ظل انعدام عوائد الدخل الناتجة عن القطاعات الزراعية، التي تعتمد عليها نسبة كبيرة من سكان المنطقة، والتي بدأت هي الاخرى تتراجع في السنوات القليلة الماضية، بسبب ارتفاع تكاليف الانتاج وقلة الموارد المائية.

وخلصت الدراسة ذاتها الى من اسباب هجرة ابناء اللواء الى المدن الكبرى في المملكة هي عدم توفر الخدمات، خاصة الخدمات الصحية المتطورة ومحدودية دور مؤسسات المجتمع المدني، وقلة فرص العمل.

دعم الزراعة هو مدخل التنمية للمنطقة

رئيس البلدية الرفايعة يعتبر، في حديثه لـ”الغد”، ان حياة الترحال، التي يعيشها هؤلاء السكان “هي جزء من طبيعة حياتهم”، ويقول ان لواء الشوبك “يواجه عدة معيقات وتحديات، من بينها الهجرة من مناطقه، إلى باقي المدن، لغياب الاستثمارات التي توفر فرص عمل، وتثبت المتعطلين عن العمل بمناطقهم، فضلا عن تدني الإنتاج الزراعي، بسبب نضوب بعض عيون المياه فيها، وقلة الأمطار، وارتفاع أسعار الأعلاف والمياه، ما يحد من قدرة المواطنين على الزراعة وتوفير متطلبات حياتهم من الانتاج النباتي والحيواني”.

ويرى الرفايعة ان الحل يكمن بإيجاد مشاريع تنموية في اللواء، تسهم في حل مشكلتي الفقر والبطالة، الى جانب ايجاد برامج تسهم في ربط الشباب بقضايا مجتمعهم، وتمكنهم من الانسجام والتوافق مع بيئتهم، لمساعدة الاهالي على البقاء والمشاركة الفاعلة في عملية التنمية.

واعتبر الرفايعة بأن المنطقة “بحاجة ماسة إلى العديد من الاستثمارات لحل مشكلة هجرة السكان، وخاصة فيما يتعلق بالقطاعات الزراعية والسياحية والصناعية، لامتلاك هذه المناطق لعدد من المقومات الرئيسية في هذه المجالات”.

من جهته، أشار رئيس بلدية الشوبك السابق عبد الرحمن الطوره الى أن ظاهرة الهجرة من قرى الشوبك باتجاه المدن “جاءت بحثا عن الوظيفة والحياة الأفضل، ما ادى الى خلو تلك القرى من الكثير من سكانها”.

وشدد الطوره، في حديثه لـ”الغد”، على أهمية ايلاء القطاع الزراعي في المنطقة اهمية قصوى من خلال الاستثمارات الزراعية، وانتهاج سياسات زراعية سليمة، تساعد على الحد من هجرة السكان، من أراضيهم وتحول دون تفاقم ظاهرة النزوح إلى مناطق أخرى.

وحول معوقات التنمية الزراعية في لواء الشوبك، اشار الطوره الى ان 90 % من الآبار الارتوازية المرخصة في لواء الشوبك تعود الى أصحاب مزارع التفاح الاستثمارية الكبرى، فضلا عن الضخ الجائر من قبل هذه المزارع، والتي تستهلك يومياً 42 الف متر مكعب من المياه، في حين لا يتجاوز استهلاك لواء الشوبك بسكانه ومزروعاته وثروته الحيوانية من المياه 6 الاف متر مكعب يومياً”.

شح المياه، ساهم الى حد كبير في تدهور الزراعة التقليدية، التي كانت تعتمد في ريها على عيون الماء، فمن بين (140) عين ماء جارية، كانت تروي آلاف الدونمات في الشوبك، لا يوجد اليوم سوى اقل من عشر عيون ماء شحيحة، بحسب الطوره.

وأوصت أحدث دراسة أكاديمية (2016) حول تطوير البيئة الاقتصادية في لواء الشوبك، بعمل برنامج يشمل إدارة مائية ناجحة، يتضمن دراسة الوضع المائي في المنطقة بشكل دقيق وواضح، وتحديد طرق الري المتبعة في المنطقة ومعرفة أنواع المزروعات وكمية المياه التي تحتاجها، مع التركيز على الإدارة المتكاملة للمصادر المائية بغية تطوير الأقليم إلى إقليم زراعي متكامل، مع توجيه الدعم الحكومي وغير الحكومي إلى هذا القطاع، حيث تعتبر الشوبك منطقة زراعية متكاملة من حيث الأنواع والإنتاج والمناخ الزراعي.

وطالبت الدراسة، التي أعدها الباحثان عميد كلية الهندسة بجامعة الحسين بن طلال د. عمر علي الخشمان، وعميد البحث العلمي والدراسات العليا في جامعة الإسراء د. خالد أرخيص الطراونة، الحكومة بدعم القطاع الزراعي في اللواء، كونه قطاعا متميزا، من خلال تقليل التعرفة على استهلاك المياه، ودعم السكان بأدوات ترشيد استهلاك المياه في الزراعة.

الغد – حسين كريشان