الصادر لفرانس 24 : نفوذ الأب سيبقى قويا ولا تغيير على سياسة قطر بتولي تميم

2013 06 27
2013 06 27

738اعتبر كريم صادر المحلل السياسي والمختص في الشؤون الخليجية في حوار مع فرانس 24 أن السياسة القطرية لن تتأثر بتنازل الأمير حمد بن خليفة عن الحكم لنجله تميم، ولا باحتمال تنحي حمد بن جاسم من منصب رئيس الوزراء. وقال إن شخصية الأمير الجديد “تتعارض وصورة قطر المتداولة في وسائل الإعلام العربية والغربية والتي جلبت للإمارة نوعا من الكراهية حتى داخل العالم العربي”.

عبد الله بن ناصر آل ثاني يخلف حمد بن جاسم في منصب رئيس الوزراء

هل تتوقع تغييرا في طبيعة النظام السياسي القطري بعد تنازل حمد بن خليفة عن الحكم لنجله تميم؟ هل من المرجح أن تتحول طريقة الحكم بانتقال السلطة من شخصية تقليدية إلى شاب تكون في المؤسسات الغربية؟

لا أتوقع حدوث تغيير أو تحول لا في المدى القريب ولا المتوسط. الهدف بالنسبة إلى أمير قطر السابق، حمد بن خليفة، وراء التنازل عن السلطة لنجله تميم لم يكن أبدا إحداث تغيير في سياسة الإمارة. الهدف الرئيس هو أن ينظر إلى قطر على أنها دولة تعتمد أساليب الحكم الحديثة من خلال تناقل السلطة من جيل إلى جيل صاعد يتعايش مع الوضع المحلي والإقليمي والدولي وفق معايير مواكبة للعصر. ومن أهداف الأمير حمد كذلك نقل رسالة ضمنية إلى الحكام العرب، لاسيما ملوك وزعماء دول الخليج، يقول من خلالها إنه بعيد عن الممارسات الديكتاتورية التي تنسب إليه بدليل أنه نقل السلطة إلى نجله وهو على قيد الحياة [يذكر أن حمد بن خليفة، والذي وصل إلى الحكم في 1995 إثر انقلاب على والده، يبلغ من العمر 61 عاما، وهو مصاب ببعض الأمراض مثل التنفس والسكر].

فإن كان هناك شيء من التغيير، فمن الممكن أن يسجل في شخصية الأمير تميم بن حمد، الذي لا يحب الأضواء، وهذا عامل يتعارض مع صورة قطر المتداولة في وسائل الإعلام العربية والغربية والتي جلبت للإمارة نوعا من الكراهية حتى داخل العالم العربي. يبقى أن الأمير تميم وفي لوالده ومقرب منه، ما يعني أن نفوذ الشيخ حمد لن يتبخر بين عشية وضحاها، كما أن أسس سياسته وهياكله لن تنهار فجأة وإنجازاته الكبيرة لن تزول بحكم انتقال السلطة إلى تميم.

من المرجح أن يتم تعيين عبد الله بن ناصر، وزير الدولة للشؤون الداخلية في الحكومة السابقة، رئيسا جديدا للوزراء خلفا لحمد بن جاسم؟ هل، على سبيل المثال، من الممكن أن يكون لذلك انعكاسات على السياسة القطرية إزاء سوريا؟

السياسة القطرية ستظل وفية لحكم الشيخ حمد بن خليفة، وسواء تعلق الأمر بسوريا أو بغير سوريا فإن الأمور لن تتغير. صحيح أن الشيخ حمد بن جاسم لديه شخصية قوية جدا ويتمتع بثقل دبلوماسي وكاريزمي واقتصادي كبير، وعلى هذا الأساس أتوقع أن يستمر نفوذه لسنوات وسيظل دوره في الكواليس كبيرا. ولكن الأمير السابق اعتبر أن تنازله عن السلطة كان لابد أن يكون مرفوقا بتنحي حمد بن جاسم من منصب رئيس الوزراء وإلا كانت رسالة “نقل السلطة إلى الجيل الجديد” غامضة. وكان لابد أن يتنحى حمد بن جاسم لسبب بسيط هو أن العلاقات التي تربطه بالشيخ تميم سيئة. ومع هذا، لا يمكن لا للأمير السابق ولا الجديد أن يدخلا في صراع أو تنافس معه لأنه يمثل ما يمكن أن نسميه الجماعة التقليدية في قطر مقارنة بالجماعة الليبرالية التي ينتمي إليها الأمير تميم.

كيف ترى التنافس القطري – السعودي في ظل التغيير الحاصل في الإمارة؟

ليس هناك مصلحة لقطر أو للسعودية أن يدخلا في صراع وتنافس لا إقليميا ولا عالميا. العكس، فالعلاقات بينهما جيدة، والأمير تميم بشكل خاص لديه علاقات ممتازة بالسعودية. وهذه العلاقات لا تتأثر بعملية انتقال السلطة في الدوحة، بل ستتعزز بشأن الملف السوري وبخصوص تقديم الدعم للحركات الإسلامية. لا تنسى أن قطر تغاضت عن الأحداث في البحرين، وكذلك فعلت قناة “الجزيرة”، وهذا خير دليل على حسن العلاقات بين قطر والسعودية.