الصحف الورقية ” أين الكرة الان ؟

2015 04 20
2015 04 20

imgid212633الخطوة التي اقدمت عليها الحكومة في دعم الصحف الورقية شكلت سابقة في تاريخ الحكومات الاردنية ، فهل ُينهي ذلك أزمتها ويحل مشكلتها المالية ، وهل المشلكة مالية فقط وتخص العاملين فيها من صحفيين واداريين وفنيين ، وما هو المطلوب لكي تواصل مسيرتها وأخص هنا صحيفتي الرأي والدستور وذلك لاعتبارات عديدة أهمها تاريخ الصحيفتين ومسؤولية الحكومات المتعاقبة فيما آلت اليه بكونها مساهم رئيس في رأسمالها بمدخرات المنضوين بمظلة الضمان الاجتماعي . لقد شكلت الصحيفتين ” الكعكة ” طيبة المذاق للإرضاء والتنفيع على حساب تجويد وتطوير مسيرتها سواء من حيث تعين رؤساء مجالس الادارة واعضاء هذه المجالس وكبار الموظفين فيها وتصنيع كتاب المقالات برواتب ومكافأت خيالية الى جانب مساهمات بعض الادارات التي تعاقبت عليها في توسيع ” ثوبها ” من جهة مستوى الراواتب والامتيازات والتعويضات حتى اصبح العمل في صحيفة الرأي تحديدا مبتغى الكثيرين ولا اكتم سرا هنا ما حصل عليه البعض من تعويضات نهاية الخدمة التي زادت عن ربع مليون دينار لشخص واحد وحصول العشرات على رواتب تقاعدية عالية من الضمان الاجتماعي تجاوزت بالنسبة للبعض مبلغ الخمسة الاف دينار شهريا الى جانب صرف رواتب الخامس عشر والسادس عشر والسابع عشر وتوزيع الاسهم على العاملين فيها ( اللهم لا حسد ) وانما من باب الادارة الرشيدة .

لم اجد تفسيرا مقنعا لما حصل وكيف حصل ولمصلحة من كانت تحصل تلك التدخلات وماذا جنى صندوق الضمان الاجتماعي من كل ذلك وقد تسائلت في مقالات سابقة عن الاسس التي كانت تعتمدها مجالس الادارة التي تعاقبت على ادارة مؤسسة الضمان الاجتماعي في تسمية ممثليها في مجلسي ادارة الصحيفتين وحتى في مجالس ادارات المؤسسات والشركات الأخرى التي يساهم فيها الصندوق .

عفى الله عما مضى ويبقى السؤال هنا ” أين الكرة الآن ؟ ” لضمان ان تنهض الصحيفتين من جديد وقد حصلت الصحف الورقية على دعم حكومي غير مسبوق .

بتقديري ان الحكومة الحالية وحيث انها اقدمت على هذه الخطوة التاريخية والتي تؤكد حرصها على منح القوة للصحف الورقية لكي تستمر وانقاذ صحيفتي الرأي والدستور تحديدا المرتبط تاريخها بتاريخ الاردن مطالبة بمزيد من الخطوات والتي تتمثل بوضع حدٍ للتدخلات في ادارتها والوصاية عليها الى جانب معالجة ما تسببت به الحكومات السابقة من إخلال في ادارتها فيما يتوجب على ادارتي الصحيفتين ان تسارع الى اجراء هيكلة لتتكيف مع مواردها وامكاناتها الى جانب تطوير اداوات عملها المهنية لتنسجم مع معطيات العصر الرقمية وعلى سبيل المثال باستثمار الزائد عن حاجتها من المباني والعمل على انشاء اذاعة أو قناة تلفزيونية واجراء تصويب داخلي بالنسبة لمن يستغلون عملهم فيها لتسيير اعمال وانشطة خاصة بهم .

لقد بدأت عملية التصويب في الصحيفتين بالقرار الجريء الذي اتخذته هذه الحكومة ولكن من يضمن تصويب باقي الاخطاء لكي لا تتكرر المأساة .

ماجد القرعان