الصراع الخليجي في الدول العربية المحترقة – كايد الركيبات

2014 03 07
2014 03 07

21يبدو أن الأوضاع الأمنية المتردية في البحرين، والتحضيرات التي تجري على قدم وساق في مصر، لإيصال السيسي لرأس السلطة، اوجب على كل من السعودية والإمارات والبحرين، التعامل مع قطر بلغة دبلوماسية أكثر صرامة من اللقاءات الودية، واخذ التعهدات الأميرية بالالتزام بالقرارات المتفق عليها منذ ثلاثة أشهر، والتي تقضي في مجملها إلى تخلي قطر عن بعض سياساتها الخارجية، والتي تعتبر ذات اثر سلبي على مصالح باقي دول مجلس التعاون الخليجي من وجهة نظرها، وخصوصا فيما يتعلق بدعم جماعة الإخوان المسلمين في مصر، والشكوك السعودية بدعم الحوثيين في اليمن، الأمر الذي يؤثر على امن المملكة العربية السعودية، وقضايا التجنيس التي تتبناها قطر، وتعارضها كل دول الخليج، وخصوصا الإمارات العربية المتحدة.

ونظرا لكون هذه الملفات التي تتبناها قطر أثقل من أن تتحملها دول مجلس التعاون الخليجي، أو حتى أن تغض الطرف عنها، توجب اتخاذ كل من السعودية والإمارات والبحرين قرار سحب السفراء من قطر، كورقة ضغط على قطر، يسهم في كسر الإرادة القطرية الساعية إلى توجيه الأحداث في المنطقة، ويسهم أيضا بتعزيز موقف السيسي، والذي لا يكاد يعارض وصوله إلى السلطة من كل الزعامات العربية، إلا ما كان من التوجه القطري، الحليف القوي والداعم لخصمه الأساسي وهم جماعة الإخوان المسلمين، ومن يدور في فلكهم.

وفيما يتعلق بإمكانية أن تقوم كل من الكويت وسلطنة عمان باتخاذ موقف مشابه للموقف السعودي والبحريني والإماراتي، فهو أمر مستبعد، فعُمان غالبا مغيبة عن أحداث المنطقة العربية، أما الكويت، فمن الممكن أن يفيد بقائها خارج الخط الثلاثي، في قيامها بوساطة مصالحة بين قطر من جهة، والسعودية والإمارات والبحرين من جهة أخرى.

ومن الطريف أن المصالح السعودية والإماراتية تتوافق فيما يخص الأوضاع في مصر بشكلها العام، فالسعودية والإمارات لها مصلحة عظمى بإقصاء الإخوان المسلمين عن الحكم وتسليمه للسيسي، إلا أن هذا الاتفاق ينتقض في الحالة السورية، فالسعودية موقفها داعم للاتجاه المطالب بالإطاحة ببشار الأسد، ولكن الإمارات موقفها يبدو أكثر تحفظا أو قد يكون ميالا بشكل ملحوظ إلى جانب دعم نظام بشار الأسد، وبذلك ينتفي احتمال الشعور بالبعد الإنساني من قبل دول الخليج العربي للشعوب المكتوية بنيران الظلم والتسلط، وتطفو على السطح الحقائق الدالة على أن الصراع صراع مصالح، وتكسير جماجم، يتخذ من الساحات العربية المكتوية بنيران الصراعات الداخلية، بيئة مناسبة لممارسة هذه الدول لعبتها القذرة.