الصوت الواحد ، وزارة التنمية الاجتماعية – ديما الرجبي

2014 06 04
2014 06 04

74أزعجني هذا الصباح خبر هروب سبعة قُصَر من دار الرعاية التابع لمنطقة الرصيفة، وتم الامساك بثلاثة منهم وجاري البحث عن البقية !!

بدايةً وبكل حيادية سؤال يجول في خاطري منذ فترة طويلة ، ما دور الرقابة في دور الرعاية وما مدى متابعة الوزارة لأوضاع الأيتام والذين يعانون من تفكك أسري ومجهولي النسب في هذه الحاضنات ؟!

لسوء حظي أنني قمت قبل فترة وجيزة بالتحدث مع بعض الشباب الذين عاشوا داخل أسوار دور الرعاية وتناقشت واياهم حول مطالبهم وحقوقهم ومدى التقصير الذي يعانونه من قِبل المعنيين بالأمر ، ولكن لشيء أو لآخر لم أستطع عرض التحقيق ورجحت الأمر ” خوف” غير مبرر منهم ومن تبعات هذا التقرير ، أكثر ما أثر في عقلي قبل مشاعري ، أحدهم يصف لي دور الرعاية وشبهها وأنا أقتبس .

(( انها جدار اسمنتي بدون قصارة ، محاطة بجميع الآت الاهمال والتقصير والعنف والاعتداءات النفسية والجسدية والمعنوية)) !!

من هنا يطالنا سؤال بحاجة إلى اجابة, عندما يأتي الطفل الذي يعاني من أحد الظروف المذكورة أعلاه ، ألا يتم ” تربيته” وتأهيله ليخرج الى المجتمع ويستعد لمجابهة نظرة المجتمع القاصرة بحقه؟! إذن أليس كما يقال ببساطة ” ابنك على ما ربتيه” ؟! ، اليست هذه المهمة لكم ؟ لماذا يقرر طفل أو مراهق الهروب من تلك الدور؟! خصوصاً وأنتم تزعمون أنكم تقدمون كل ما يتاح لهم من الاحتواء والتأسيس والتربية؟!

هل يُعقل لأنه وجد كل ما يريده وأكثر داخل أسوار مؤسساتكم تمرد على نعمته وقابل الاحسان بالجحود ؟!

أم لأن لا ذنب له بقدرٍ كتب له ، فشاء أن يخرج ليقتص من الحياة التي لفظته؟!

قال لي أحدهم وبصدق واستشعرت الحقيقة بحديثه ، وأنا أقتبس (( لو أننا بقينا على الأرصفة وعلى الطرقات مهملون دون أن تأخذنا دور الرعاية ربما نكن وجدنا أنفسنا أكثر ، أما هناك لا نخرج من تلك الأسوار الا محملين بالحقد والشر والنقمة على المجتمع من شدة البأس الذي نراه طوال فترة اقامتنا هناك ))

بعيداً عن المشاعر وبلسان حال المنطق ، لما يُغيب دور الرقابة على تلك الدور ؟ لصالح من ؟ ولأجل ماذا ؟

هؤلاء الشباب خلقوا على أرض هذا الوطن الصغير، وسيبقون على أرضه

أحياء أو أموات ، بدلاً من تخريج شباب مُتلف ضائع محكوم بذنبِ لم يرتكبه ، ليخرج ويعيث بالأرض فساداً انتقاماً لإنسانيته التي سلبت منه ، لما لا تجعلونهم ممتنون للرصيف الذي تخلى عنهم ؟!

ما بين أزمة الهوية والأرقام الرمزية والأسماء المنتحلة وغياب الرقابة وما وراء الأسوار والسيطرة على رزقهم وتشردهم ، أين أنتم ؟!

لو وجدوا أن الدار أرحم ولو بمثقال ذرة من الشارع لما فروا خفافاً ثقالا!!

ماذا عن الاتفاقية الدولية والتي تعلوا عن القوانين الداخلية والتي تنص على أن من حقوق الطفل الأساسية أن يكون له اسم وجنسية وأن يحاط بالعناية والقدر الكاف من الغذاء والمأوى .

هل تُطبق تلك القوانين بحذافيرها ؟! هل هناك مراقبة وملاحقة نفسية وهي الأهم لهم ؟!

دائماً نملك الصوت الواحد ، لغياب الصوت الثاني ربما خوفاً ويأساً أو استسلاماً بأن لا شيء سيتغير ، بعضٌ من الرحمة والتقوى ومخافة الله كل ما نحتاجه لمسير هذه الحياة الآثمة بأفعال عبادها .

والله المستعان